المكتبة

تابع النوع السادس والأربعون

٢٬٩٢٢ فقرة، ج ٣ ص ٣

الصفحة ٢٦ من ٧٤

  1. وَجَعَلَ الْوَاحِدِيُّ مِنْ هَذَا قَوْلَهُ تَعَالَى: {يَوْمَ لَا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئًا} ، أَيْ مِنْهُ وَقَوْلَهُ: {مَا لِلظَّالِمِينَ من حميم ولا شفيع يطاع} أَيْ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْهُ.

    ج ٣ ص ١٦١
  2. وَفِيهِ نَظَرٌ، أَمَّا الْأُولَى فَلِأَنَّ [يُغْنِي] جُمْلَةٌ قَدْ أُضِيفَ إِلَيْهَا اسْمُ الزَّمَانِ وَلَيْسَتْ صِفَةً.

  3. وَقَدْ نَصُّوا عَلَى أَنَّ عَوْدَ ضَمِيرٍ إِلَى الْمُضَافِ مِنَ الْجُمْلَةِ الَّتِي أُضِيفَ إِلَيْهَا الظَّرْفُ غَيْرُ جَائِزٍ حَتَّى قَالَ ابْنُ السَّرَّاجِ: فَإِنْ قُلْتَ أَعْجَبَنِي يَوْمٌ قُمْتُ فِيهِ امْتَنَعَتِ الْإِضَافَةُ لِأَنَّ الْجُمْلَةَ حِينَئِذٍ صِفَةٌ وَلَا يُضَافُ مَوْصُوفٌ إِلَى صِفَتِهِ قَالَ ابْنُ مَالِكٍ وَهَذَا مِمَّا خَفِيَ عَلَى أَكْثَرِ النَّحْوِيِّينَ. وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَكَأَنَّهُ يُرِيدُ أَنَّ {مَا للظالمين من حميم} صِفَةٌ لِيَوْمٍ الْمُضَافُ إِلَيْهَا الْأَزْمِنَةُ وَذَلِكَ مُتَعَذِّرٌ لِأَنَّ الْجُمْلَةَ لَا تَقَعُ صِفَةً لِلْمَعْرِفَةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْجُمْلَةَ حَالٌ مِنْهُ ثُمَّ حُذِفَ الْعَائِدُ المجرور [في] كما يحذف من الصفة.

  4. الثالث: الخبر، كقوله تعالى: {وكل وعد الله الحسنى} في قراءة ابن عامر.

  5. الرابع: الحال.

  6. تنبيه.

  7. [عن ابن الشجري في تفاوت أنواع الحذف] .

    قَالَ ابْنُ الشَّجَرِيِّ: أَقْوَى هَذِهِ الْأُمُورِ فِي الْحَذْفِ الصِّلَةُ لِطُولِ الْكَلَامِ فِيهَا لِأَنَّهُ أَرْبَعُ كَلِمَاتٍ نَحْوَ: جَاءَ الَّذِي ضَرَبْتُ وَهُوَ الْمَوْصُولُ وَالْفِعْلُ وَالْفَاعِلُ وَالْمَفْعُولُ ثُمَّ الصِّفَةُ لِأَنَّ الْمَوْصُوفَ قَائِمٌ بِنَفْسِهِ وَإِنَّمَا أَتَى بِالصِّفَةِ لِلتَّوْضِيحِ ثُمَّ الْخَبَرِ لِانْفِصَالِهِ عَنِ الْمُبْتَدَأِ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ مَحْكُومٌ عليه.

  8. وَوَجْهُ التَّفَاوُتِ أَنَّ الصِّفَةَ رُتْبَةٌ مُتَوَسِّطَةٌ بَيْنَ الصِّلَةِ وَالْخَبَرِ لِأَنَّ الْمَوْصُولَ وَصِلَتَهُ كَالْكَلِمَةِ الْوَاحِدَةِ وَلِهَذَا لَا يُفْصَلُ بَيْنَهُمَا وَالصِّفَةُ دُونَهَا فِي ذلك ولهذا يكثر حذف الموصوف وإقامة الصفةمقامه وَالْخَبَرُ دُونَ ذَلِكَ فَكَانَ الْحَذْفُ آكَدَ فِي الصِّلَةِ مِنَ الصِّفَةِ لِأَنَّ هُنَاكَ شَيْئَيْنِ يَدُلَّانِ عَلَى الْحَذْفِ الصِّفَةُ تَسْتَدْعِي مَوْصُوفًا وَالْعَامِلُ يَسْتَدْعِيهِ أَيْضًا.

    ج ٣ ص ١٦٢
  9. وَيَسْتَحْسِنُ ابْنُ مَالِكٍ هَذَا الْكَلَامَ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ عَلَى الْحَالِ لِرُجُوعِهِ إِلَى الصِّفَةِ.

  10. حَذْفُ الْمَفْعُولِ.

  11. وَهُوَ ضَرْبَانِ: .

  12. أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ مَقْصُودًا مَعَ الْحَذْفِ فَيُنْوَى لِدَلِيلٍ وَيُقَدَّرُ فِي كُلِّ موضع ما يليق ب، كقوله تعالى: {فعال لما يريد} أي يريده.

  13. {فغشاها ما غشى} أَيْ غَشَّاهَا إِيَّاهُ.

  14. {اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يشاء ويقدر} .

  15. {لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا من رحم} .

  16. {وسلام على عباده الذين اصطفى} .

  17. {أين شركائي الذين كنتم تزعمون} .

  18. وَكُلُّ هَذَا عَلَى حَذْفِ ضَمِيرِ الْمَفْعُولِ وَهُوَ مُرَادٌ حُذِفَ تَخْفِيفًا لِطُولِ الْكَلَامِ بِالصِّفَةِ وَلَوْلَا إِرَادَةُ الْمَفْعُولِ وَهُوَ الضَّمِيرُ لَخَلَتِ الصِّلَةُ مِنْ ضَمِيرٍ يَعُودُ عَلَى الْمَوْصُولِ وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ.

  19. وَكَانَ فِي حُكْمِ الْمَنْطُوقِ بِهِ فَالدَّلَالَةُ عَلَيْهِ مِنْ وَجْهَيْنِ اقْتِضَاءُ الْفِعْلِ لَهُ وَاقْتِضَاءُ الصِّلَةِ إِذَا كَانَ الْعَائِدَ.

    ج ٣ ص ١٦٣
  20. وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَمَا عملت أيديهم} في قراءة حمزة والكسائي بغير هاء أَيْ مَا عَمِلَتْهُ بِدَلِيلِ قِرَاءَةِ الْبَاقِينَ فَـ "مَا" فِي مَوْضِعِ خَفْضٍ لِلْعَطْفِ عَلَى [ثَمَرِهِ] .

  21. وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ [مَا] نَافِيَةً وَالْمَعْنَى لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ وَلَمْ تَعْمَلْهُ أَيْدِيهِمْ فَيَكُونُ أَبْلَغُ فِي الِامْتِنَانِ وَيُقَوِّي ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: {أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ} ، وَعَلَى هَذَا فَلَا تَكُونُ الْهَاءُ مُرَادَةً لِأَنَّهَا غَيْرُ مَوْصُولَةٍ.

  22. وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ مِنْهُ قَوْلَهُ تَعَالَى: {ويشرب مما تشربون} وَهُوَ فَاسِدٌ لِأَنَّ [شَرِبَ] يَتَعَدَّى بِنَفْسِهِ.

  23. وَالْغَرَضُ حِينَئِذٍ بِالْحَذْفِ أُمُورٌ: .

  24. مِنْهَا: قَصْدُ الِاخْتِصَارِ عِنْدَ قِيَامِ الْقَرَائِنِ وَالْقَرَائِنُ إِمَّا حَالِيَّةٌ كَمَا فِي قوله تعالى: {أرني أنظر إليك} ، لِظُهُورِ أَنَّ الْمُرَادَ أَرِنِي ذَاتَكَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هَابَ الْمُوَاجَهَةَ بِذَلِكَ ثُمَّ بَرَاهُ الشَّوْقُ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَخَّرَ لِيَأْتِيَ بِهِ مَعَ الْأَصْرَحِ لِئَلَّا يَتَكَرَّرَ هَذَا الْمَطْلُوبُ الْعَظِيمُ عَلَى الْمُوَاجَهَةِ إِجْلَالًا.

  25. وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {عَلَى أَنْ تأجرني} الظَّاهِرُ أَنَّهُ مُتَعَدٍّ حُذِفَ مَفْعُولُهُ أَيْ تَأْجُرُنِي نَفْسَكَ.

  26. وَجَعَلَ مِنْهُ السَّكَّاكِيُّ قَوْلَهُ تَعَالَى: {وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يصدر.

  27. الرعاء} فَمَنْ قَرَأَ بِكَسْرِ الدَّالِ مِنْ {يُصْدِرَ} فَإِنَّهُ حَذَفَ الْمَفْعُولَ فِي خَمْسَةِ مَوَاضِعَ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ مِنَ الضَّرْبِ الثَّانِي كَمَا سَنُبَيِّنُهُ فِيهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

    ج ٣ ص ١٦٤
  28. وَقَوْلُهُ: {فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عرفات} أَيْ أَنْفُسُكُمْ.

  29. وَقَوْلُهُ: {فَذُوقُوا بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يومكم هذا} أَيْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ.

  30. وَقَوْلُهُ: {إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذريتي} أَيْ نَاسًا أَوْ فَرِيقًا.

  31. وَقَوْلُهُ: {فَادْعُ لَنَا ربك يخرج لنا} أَيْ شَيْئًا.

  32. وَقَوْلُهُ: {يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الأرض والسماوات} أي غير السموات.

  33. وَقَوْلُهُ: {قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ} عَلَى أَنَّ الدُّعَاءَ بِمَعْنَى التَّسْمِيَةِ الَّتِي تَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولَيْنِ أَيْ سَمُّوهُ اللَّهَ أَوْ سَمُّوهُ الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تُسَمُّوهُ فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى إِذْ لَوْ كَانَ الْمُرَادُ بِمَعْنَى الدُّعَاءِ الْمُتَعَدِّي لِوَاحِدٍ لَزِمَ الشِّرْكُ إِنْ كَانَ مُسَمَّى اللَّهِ غَيْرَ مُسَمَّى الرَّحْمَنِ وَعَطْفُ الشَّيْءِ عَلَى نَفْسِهِ إِنْ كَانَ عَيْنُهُ.

  34. وَمِنْهَا: قَصْدُ الِاحْتِقَارِ كَقَوْلِهِ: {كتب الله لأغلبن أنا ورسلي} أَيِ الْكُفَّارَ.

  35. وَمِنْهَا: قَصْدُ التَّعْمِيمِ وَلَا سِيَّمَا إِذَا كَانَ فِي حَيِّزِ النَّفْيِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يؤمنون} وكذا {ما كانوا مؤمنين} وَكَثِيرًا مَا يَعْتَرِي الْحَذْفَ فِي رُءُوسِ الْآيِ نحو: {لو كانوا يعلمون} و {لقوم يشكرون} .

  36. {أفلا تسمعون} .

    ج ٣ ص ١٦٥
  37. {أفلا تبصرون} .

  38. {أَوَلَا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وما يعلنون} .

  39. {إنما نحن مستهزئون} .

  40. {فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون} .