تابع النوع السادس والأربعون
٢٬٩٢٢ فقرة، ج ٣ ص ٣
الصفحة ٣٤ من ٧٤
- ج ٣ ص ٢١٠
وَمَنَعَهُ ابْنُ الشَّجَرِيِّ فِي أَمَالِيهِ وَعَلَى هَذَا فَلَا مَوْضِعَ لَهُ مِنَ الْإِعْرَابِ لِأَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى الصِّلَةِ وَالصِّلَةُ لَا مَوْضِعَ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ فَكَذَلِكَ مَا عُطِفَ عَلَيْهَا.
وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: هِيَ حَالٌ مِنَ الْكَافِ فِي " أتوك " ، "وقد" قَبْلَهُ مُضْمَرَةٌ كَمَا فِي قَوْلِهِ: {أَوْ جَاءُوكُمْ حصرت صدورهم} أَيْ إِذَا مَا أَتَوْكَ قَائِلًا لَا أَجِدُ تَوَلَّوْا وَعَلَى هَذَا فَلَهُ مَوْضِعٌ مِنَ الْإِعْرَابِ لِأَنَّهُ حَالٌ.
قَالَ السُّهَيْلِيُّ فِي أَمَالِيهِ: لَيْسَ مَعْنَى الْآيَةِ كَمَا قَالُوا لِأَنَّ رَفْعَ الْحَرَجِ عَنِ الْقَوْمِ لَيْسَ مَشْرُوطًا بِالْبُكَاءِ عِنْدَ التَّوَلِّي وإنما شرطه عدم الجدة ونزلت في السبعة الذين سمى أبو إِسْحَاقَ وَلَوْ كَانَ جَوَابُ "إِذَا أَتَوْكَ" فِي قوله: {تولوا وأعينهم تفيض} لَكَانَ مَنْ لَمْ تُفِضْ عَيْنَاهُ مِنَ الدَّمْعِ هُوَ الَّذِي حَرِجَ وَأَثِمَ وَمَا رَفَعَ اللَّهُ الْحَرَجَ عَنْهُمْ إِلَّا لِأَنَّ الرَّسُولَ.
- ج ٣ ص ٢١١
لَمْ يَجِدْ مَا يَحْمِلُهُمْ عَلَيْهِ وَإِذَا عَطَفْتَ "قُلْتَ لَا أَجِدُ" عَلَى "أَتَوْكَ" كَانَ الْحَرَجُ غَيْرَ مَرْفُوعٍ عَنْهُمْ حَتَّى يُقَالَ: {وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ} فَجَوَابُ إِذَا فِي قَوْلِهِ لَا أَجِدُ وَمَا بَعْدَ ذَلِكَ خَبَرٌ وَنَبَأٌ عَلَى هَؤُلَاءِ السَّبْعَةِ الَّذِينَ كَانُوا سَبَبَ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ فَفَضِيلَةُ الْبُكَاءِ مَخْصُوصَةٌ بِهِمْ وَرَفْعُ الْحَرَجِ بِشَرْطِ عَدَمِ الْجِدَةِ عَامٌّ فِيهِمْ وَفِي غَيْرِهِمْ.
وَقَالَ الْوَاحِدِيُّ في قوله تعالى: {قالوا اتخذ الله ولدا} : آيَةُ الْبَقَرَةِ فِي مَصَاحِفِ الشَّامِ بِغَيْرِ وَاوٍ - يَعْنِي قِرَاءَةَ ابْنِ عَامِرٍ - لِأَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ مُلَابِسَةٌ لِمَا قَبْلَهَا مِنْ قَوْلُهُ: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ} لِأَنَّ الْقَائِلِينَ: " اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا " مِنْ جُمْلَةِ الْمُتَقَدِّمِ ذِكْرُهُمْ فَيُسْتَغْنَى عَنْ ذِكْرِ الْوَاوِ لِالْتِبَاسِ الْجُمْلَةِ بِمَا قَبْلَهَا كَمَا اسْتُغْنِيَ عَنْهَا فِي نحو قوله: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هم فيها خالدون} ، وَلَوْ كَانَ وَهُمْ كَانَ حَسَنًا إِلَّا أَنَّ الْتِبَاسَ إِحْدَى الْجُمْلَتَيْنِ بِالْأُخْرَى وَارْتِبَاطَهَا بِهَا أَغْنَى عن الواو.
-
ومثله: {سيقولون ثلاثة رابعهم} وَلَمْ يَقُلْ: وَرَابِعُهُمْ كَمَا قَالَ: {وَثَامِنُهُمْ} وَلَوْ حُذِفَ الْوَاوُ مِنْهَا كَمَا حُذِفَ مِنَ الَّتِي قَبْلَهَا وَاسْتُغْنِيَ عَنِ الْوَاوِ بِالْمُلَابَسَةِ الَّتِي بَيْنَهُمَا كَانَ حَسَنًا وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ حَذْفُ الْوَاوِ لِاسْتِئْنَافِ الْجُمْلَةِ وَلَا يُعْطَفُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ. انْتَهَى.
-
وَحَصَلَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّهُ عِنْدَ حَذْفِ الْوَاوِ يَجُوزُ أَنْ يُلَاحَظَ مَعْنَى الْعَطْفِ وَيُكْتَفَى لِلرَّبْطِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَا قَبْلَهَا بِالْمُلَابَسَةِ كَمَا ذَكَرَ. وَيَجُوزُ أَلَّا يُلَاحَظَ ذَلِكَ فَتَكُونَ الْجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةً.
قَالَ ابْنُ عَمْرُونٍ: وَحَذْفُ الْوَاوِ فِي الْجُمَلِ أَسْهَلُ مِنْهُ فِي الْمُفْرَدِ وَقَدْ كَثُرَ حَذْفُهَا فِي الْجُمَلِ.
- ج ٣ ص ٢١٢
فِي الْكَلَامِ الْمَحْمُولِ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ نَحْوِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ قَالَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلَا تَسْتَمِعُونَ قَالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ قَالَ رَبُّ المشرق والمغرب} كُلُّهُ مَحْمُولٌ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ وَالْوَاوُ مَزِيدَةٌ حُذِفَتْ لِاسْتِقْلَالِ الْجُمَلِ بِأَنْفُسِهَا بِخِلَافِ الْمُفْرَدِ وَلِأَنَّهُ فِي الْمُفْرَدِ رُبَّمَا أَوْقَعَ لَبْسًا فِي نَحْوِ: رَأَيْتُ زَيْدًا وَرَجُلًا عَاقِلًا.، وَلَوْ جَازَ حَذْفُ الْوَاوِ احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ رَجُلًا بَدَلًا بِخِلَافِ الْجُمْلَةِ.
-
وَقَرِيبٌ مِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ} أَيْ وَقَالَ.
-
وَمِنْهُ الْفَاءُ فِي جَوَابِ الشَّرْطِ عَلَى رَأْيٍ، وَخُرِّجَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: {إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ} أَيْ فَالْوَصِيَّةُ.
-
وَالْفَاءُ فِي الْعَطْفِ كقوله: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ من الجاهلين} ، تَقْدِيرُهُ: " فَقَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ " ذَكَرَهُ ابْنُ الشَّجَرِيِّ فِي أَمَالِيهِ.
-
وَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هودا قال يا قوم اعبدوا الله} حُذِفَ حَرْفُ الْعَطْفِ مِنْ قَوْلِهِ: " قَالَ" وَلَمْ يَقُلْ: "فَقَالَ" كَمَا فِي قِصَّةِ نُوحٍ لِأَنَّهُ عَلَى تَقْدِيرِ سُؤَالِ سَائِلٍ قَالَ: مَا قَالَ لَهُمْ هُودٌ؟ فَقِيلَ: قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا الله واتقوه.
- ج ٣ ص ٢١٣
وَمِنْهُ حَذْفُ هَمْزَةِ الِاسْتِفْهَامِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي} أَيْ أَهَذَا رَبِّي؟.
-
وَقَوْلِهِ: {وَمَا أَصَابَكَ من سيئة فمن نفسك} أَيْ أَفَمِنْ نَفْسِكَ!.
-
وَقَوْلِهِ: {وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا علي} أي أو تلك نعمة!.
-
وقوله: {إنك لأنت يُوسُفَ} عَلَى قِرَاءَةِ ابْنِ كَثِيرٍ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ عَلَى خِلَافٍ فِي ذَلِكَ جَمِيعِهِ.
-
وَمِنْهُ حَذْفُ أَلِفِ مَا الِاسْتِفْهَامِيَّةِ مَعَ حَرْفِ الْجَرِّ لِلْفَرْقِ بَيْنَ الِاسْتِفْهَامِيَّةِ وَالْخَبَرِيَّةِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَلِمَ تَقْتُلُونَ أنبياء الله} {فيم أنت من ذكراها} {عم يتساءلون} و {مم خلق} .
-
وَمِنْهُ حَذْفُ الْيَاءِ فِي: {وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ} لِلتَّخْفِيفِ وَرِعَايَةِ الْفَاصِلَةِ.
-
وَمِنْهُ حَذْفُ حَرْفِ النِّدَاءِ، كقوله: {ها أنتم هؤلاء} أي يا هؤلاء.
-
وقوله: {يُوسُفَ} أَيْ يَا يُوسُفُ.
-
وَقَوْلِهِ: {رَبِّ إِنِّي وهن العظم مني واشتعل الرأس} أَيْ يَا رَبِّ.
-
وَيَكْثُرُ فِي الْمُضَافِ نَحْوِ: {فاطر السماوات} {ربنا أنزل علينا مائدة} .
-
وكثر ذلك في نداء الرب سبحانه وَحِكْمَةُ ذَلِكَ دَلَالَتُهُ عَلَى التَّعْظِيمِ وَالتَّنْزِيهِ لِأَنَّ النداء يتشرب معنى الأمر لأن إِذَا قُلْتَ يَا زَيْدُ فَمَعْنَاهُ أَدْعُوكَ يَا زَيْدُ فَحُذِفَتْ يَا مِنْ نِدَاءِ الرَّبِّ لِيَزُولَ معنى الأمر ويتمحص التعظيم والإجلال.
ج ٣ ص ٢١٤وَقَالَ الصَّفَّارُ: يَجُوزُ حَذْفُ حَرْفِ النِّدَاءِ مِنَ الْمُنَادَى إِلَّا إِذَا كَانَ الْمُنَادَى نَكِرَةً مُقْبَلًا عَلَيْهَا إِذْ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ وَإِلَّا إِذَا كَانَ اسْمَ إِشَارَةٍ.
-
وَمِنْهُ حَذْفُ "لَوْ" فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بعض} تَقْدِيرُهُ: لَوْ كَانَ مَعَهُ إِلَهٌ لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ.
-
وَقَوْلِهِ: {وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إذا لارتاب المبطلون} مَعْنَاهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ.
-
وَمِنْهُ حَذْفُ "قَدْ" فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَنُؤْمِنُ لَكَ واتبعك الأرذلون} أَيْ وَقَدِ اتَّبَعَكَ لِأَنَّ الْمَاضِيَ لَا يَقَعُ مَوْقِعَ الْحَالِ إِلَّا وَ "قَدْ" مَعَهُ ظَاهِرَةً أَوْ مُقَدَّرَةً.
-
وَمِثْلُهَا: {كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أمواتا} أَيْ وَقَدْ كُنْتُمْ.
-
وَقَوْلُهُ: {أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صدورهم} قِيلَ مَعْنَاهُ: " قَدْ حَصِرَتْ " بِدَلَالَةِ قِرَاءَةِ يَعْقُوبَ "حَصِرَةً صُدُورُهُمْ" . وَقَالَ الْأَخْفَشُ: الْحَالُ مَحْذُوفَةٌ، وَ "حُصِرَتْ صُدُورُهُمْ" صِفَتُهَا أَيْ جَاءُوكُمْ يَوْمًا حُصِرَتْ دُعَاءٌ عَلَيْهِمْ بِأَنْ تُحْصَرَ صُدُورُهُمْ عَنْ قِتَالِهِمْ لقومهم طريقته قَاتَلَهُمُ اللَّهُ. وَرَدَّهُ أَبُو عَلِيٍّ بِقَوْلِهِ أَيْ قَاتَلُوا قَوْمَهُمْ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُدْعَى عَلَيْهِمْ بِأَنْ تُحْصَرَ صُدُورُهُمْ عَنْ قِتَالِهِمْ لِقَوْمِهِمْ لَكِنْ بِقَوْلِ اللَّهُمَّ أَلْقِ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ.
-
وَمِنْهُ حَذْفُ " أَنْ " فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ البرق خوفا وطمعا} ، الْمَعْنَى أَنْ يُرِيَكُمْ.
- ج ٣ ص ٢١٥
وَحَذْفُ "لَا" فِي قَوْلِهِ: {تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ} أَيْ لَا تَفْتَأُ لِأَنَّهَا مُلَازِمَةٌ لِلنَّفْيِ وَمَعْنَاهَا لَا تَبْرَحُ.
-
قَوْلُهُ: {وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أن تميد بكم} ، أَيْ لَا تَمِيدُ.
-
وَقَوْلُهُ: {إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تبوء بإثمي وإثمك} أي لا تبوء.
-
وبهذا يَزُولُ الْإِشْكَالُ مِنَ الْآيَةِ: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فدية} ، أي لا يطيقونه على قول.
-
فائدة.
-
[في حَذْفُ الْجَارِّ ثُمَّ إِيصَالُ الْفِعْلِ إِلَى الْمَجْرُورِ] .
-
كَثُرَ فِي الْقُرْآنِ حَذْفُ الْجَارِّ ثُمَّ إِيصَالُ الْفِعْلِ إِلَى الْمَجْرُورِ بِهِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَاخْتَارَ موسى قومه} أي من قومه.
-
{ورفع بعضهم درجات} {ولا تعزموا عقدة النكاح} أَيْ عَلَى عُقْدَةِ.
-
{إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ} ، أَيْ يُخَوِّفُكُمْ بِأَوْلِيَائِهِ، وَلِذَلِكَ قَالَ: {فَلَا تخافوهم} .
-
{ويبغونها عوجا} أي يبغون لها.
- ج ٣ ص ٢١٦
{والقمر قدرناه} أي قدرنا له.
-
{سنعيدها سيرتها} أي على سيرتها.
-
فصل.
-
[فيما حذف في آية وأثبت في أخرى] .