النوع التاسع: معرفة المكي والمدني

١٣ فقرة، ج ١ ص ١٨٧

  1. وَمَا نَزَلَ بِمَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَتَرْتِيبِ ذَلِكَ

    وَمِنْ فَوَائِدِهِ مَعْرِفَةُ النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ وَالْمَكِّيُّ أَكْثَرُ مِنَ الْمَدَنِيِّ

    اعْلَمْ أَنَّ لِلنَّاسِ فِي ذَلِكَ ثَلَاثَةَ اصْطِلَاحَاتٍ

    أَحَدُهَا: أَنَّ الْمَكِّيَّ مَا نَزَلَ بِمَكَّةَ وَالْمَدَنِيَّ مَا نَزَلَ بِالْمَدِينَةِ

    وَالثَّانِي: وَهُوَ الْمَشْهُورُ أَنَّ الْمَكِّيَّ مَا نَزَلَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ وَإِنْ كَانَ بِالْمَدِينَةِ وَالْمَدَنِيَّ مَا نَزَلَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ وَإِنْ كَانَ بِمَكَّةَ

    وَالثَّالِثُ: أَنَّ الْمَكِّيَّ مَا وَقَعَ خِطَابًا لِأَهْلِ مَكَّةَ وَالْمَدَنِيَّ مَا وَقَعَ خِطَابًا لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ الْآتِي لِأَنَّ الْغَالِبَ عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ الْكُفْرُ فَخُوطِبُوا يأيها النَّاسُ وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُمْ دَاخِلًا فِيهَا وَكَانَ الغالب على أهل المدينة الإيمان فخوطبوا يأيها الَّذِينَ آمَنُوا وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُمْ دَاخِلًا فِيهِمْ

    وَذَكَرَ الْمَاوَرْدِيُّ أَنَّ الْبَقَرَةِ مَدَنِيَّةٌ فِي قَوْلِ الْجَمِيعِ إِلَّا آيَةً وَهِيَ: {وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فيه إلى الله} فَإِنَّهَا نَزَلَتْ يَوْمَ النَّحْرِ فِي حِجَّةِ الْوَدَاعِ بمنى انتهى

    ج ١ ص ١٨٨ونزولها هناك لا يخرجها عن المدني بالاصطلاح الثَّانِي أَنَّ مَا نَزَلَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ مَدَنِيٌّ سَوَاءٌ كَانَ بِالْمَدِينَةِ أَوْ بِغَيْرِهَا

    وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ هِيَ مَدَنِيَّةٌ إِلَّا آيَةً واحدة نزلت في مكة في عثمان ابن طَلْحَةَ حِينَ أَرَادَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ مَفَاتِيحَ الْكَعْبَةِ وَيُسَلِّمَهَا إِلَى الْعَبَّاسِ فَنَزَلَتْ: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أهلها} وَالْكَلَامُ فِيهِ كَمَا تَقَدَّمَ

    وَمِنْ جُمْلَةِ عَلَامَاتِهِ أن كل سورة فيها يأيها الناس وليس فيها يأيها الَّذِينَ آمَنُوا فَهِيَ مَكِّيَّةٌ وَفِي الْحَجِّ اخْتِلَافٌ وَكُلُّ سُورَةٍ فِيهَا كَلَّا فَهِيَ مَكِّيَّةٌ وَكُلُّ سُورَةٍ فِيهَا حُرُوفُ الْمُعْجَمِ فَهِيَ مَكِّيَّةٌ إِلَّا البقرة وآل عِمْرَانَ وَفِي الرَّعْدِ خِلَافٌ وَكُلُّ سُورَةٍ فِيهَا قِصَّةُ آدَمَ وَإِبْلِيسَ فَهِيَ مَكِّيَّةٌ سِوَى الْبَقَرَةِ وَكُلُّ سُورَةٍ فِيهَا ذِكْرُ الْمُنَافِقِينَ فَمَدَنِيَّةٌ سِوَى الْعَنْكَبُوتِ

    وَقَالَ هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ كُلُّ سُورَةٍ ذُكِرَتْ فِيهَا الْحُدُودُ وَالْفَرَائِضُ فَهِيَ مَدَنِيَّةٌ وَكُلُّ مَا كَانَ فِيهِ ذِكْرُ الْقُرُونِ الْمَاضِيَةِ فَهِيَ مَكِّيَّةٌ

    وَذَكَرَ أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدارمي بِإِسْنَادِهِ إِلَى يَحْيَى بْنِ سَلَّامٍ قَالَ مَا نَزَلَ بِمَكَّةَ وَمَا نَزَلَ فِي طَرِيقِ الْمَدِينَةِ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ فَهُوَ مِنَ الْمَكِّيِّ

    ج ١ ص ١٨٩وَمَا نَزَلَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَسْفَارِهِ بَعْدَ مَا قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَهُوَ مِنَ الْمَدَنِيِّ وَمَا كَانَ مِنَ الْقُرْآنِ يأيها الذين آمنوا فهو مدني وما كان يأيها النَّاسُ فَهُوَ مَكِّيٌّ

    وَذَكَرَ أَيْضًا بِإِسْنَادِهِ إِلَى عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ مَا كَانَ مِنْ حَدٍّ أَوْ فَرِيضَةٍ فَإِنَّهُ أُنْزِلَ بِالْمَدِينَةِ وَمَا كَانَ مِنْ ذِكْرِ الْأُمَمِ وَالْعَذَابِ فَإِنَّهُ أُنْزِلَ بِمَكَّةَ

    وَقَالَ الْجَعْبَرِيُّ لِمَعْرِفَةِ الْمَكِّيِّ وَالْمَدَنِيِّ طَرِيقَانِ سَمَاعِيٌّ وَقِيَاسِيٌّ فَالسَّمَاعِيُّ مَا وَصَلَ إِلَيْنَا نُزُولُهُ بِأَحَدِهِمَا وَالْقِيَاسِيُّ قَالَ عَلْقَمَةُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ كل سورة فيها يأيها النَّاسُ فَقَطْ أَوْ كَلَّا أَوْ أَوَّلُهَا حُرُوفُ تهج سوى الزهراوين والرعد فِي وَجْهٍ أَوْ فِيهَا قِصَّةُ آدَمَ وَإِبْلِيسَ سِوَى الطُّولَى فَهِيَ مَكِّيَّةٌ وَكُلُّ سُورَةٍ فِيهَا قَصَصُ الْأَنْبِيَاءِ وَالْأُمَمِ الْخَالِيَةِ مَكِّيَّةٌ وَكُلُّ سُورَةٍ فِيهَا فَرِيضَةٌ أَوْ حَدٌّ فَهِيَ مَدَنِيَّةٌ انْتَهَى

    وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ فِي كِتَابِ فَضَائِلِ الْقُرْآنِ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ كُلُّ شَيْءٍ نزل فيه يأيها النَّاسُ فَهُوَ بِمَكَّةَ وَكُلُّ شَيْءٍ نَزَلَ فِيهِ يأيها الَّذِينَ آمَنُوا فَهُوَ بِالْمَدِينَةِ وَهَذَا مُرْسَلٌ قَدْ أُسْنِدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ

    ج ١ ص ١٩٠وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ فِي آخِرِ كِتَابِ الْهِجْرَةِ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْأَعْمَشِ وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ بِهِ

    ج ١ ص ١٨٧
  2. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي أَوَاخِرَ دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ وَكَذَا رَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ ثُمَّ قَالَ وَهَذَا يَرْوِيهِ غَيْرُ قَيْسٍ عَنْ عَلْقَمَةَ مُرْسَلًا وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا أَسْنَدَهُ إِلَّا قَيْسٌ انْتَهَى

    وَرَوَاهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ فِي تَفْسِيرِهِ فِي سُورَةِ الْحَجِّ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ أَبِيهِ وَذَكَرَ فِي آخِرِ الْكِتَابِ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ نَحْوَهُ وَقَدْ نَصَّ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ جَمَاعَةٌ مِنَ الْأَئِمَّةِ مِنْهُمْ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَغَيْرُهُ وَبِهِ قَالَ كَثِيرٌ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ وَنَقَلَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ

    وَهَذَا الْقَوْلُ إِنْ أَخَذَ عَلَى إِطْلَاقِهِ فَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ سُورَةَ الْبَقَرَةِ مَدَنِيَّةٌ وَفِيهَا: {يا أيها الناس اعبدوا ربكم} وفيها {يا أيها النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا} وسورة النساء مدنية وفيها: {يا أيها الناس اتقوا ربكم} وفيها: {إن يشأ يذهبكم أيها الناس} وسورة الحج مكية وفيها: {يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا} فَإِنْ أَرَادَ الْمُفَسِّرُونَ أَنَّ الْغَالِبَ ذَلِكَ فَهُوَ صَحِيحٌ وَلِذَا قَالَ مَكِّيٌّ: هَذَا

    ج ١ ص ١٩١إِنَّمَا هُوَ فِي الْأَكْثَرِ وَلَيْسَ بِعَامٍّ وَفِي كثير من السور المكية {يا أيها الَّذِينَ آمَنُوا} انْتَهَى

    وَالْأَقْرَبُ تَنْزِيلُ قَوْلِ مَنْ قَالَ مَكِّيٌّ وَمَدَّنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ خِطَابٌ الْمَقْصُودُ بِهِ أَوْ جُلُّ الْمَقْصُودِ بِهِ أَهْلُ مَكَّةَ يأيها الَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ

    وَفِي تَفْسِيرِ الرَّازِيِّ عَنْ عَلْقَمَةَ وَالْحَسَنِ أَنَّ ما في القرآن يأيها الناس مكي وما كان يأيها الَّذِينَ آمَنُوا فَبِالْمَدِينَةِ وَأَنَّ الْقَاضِيَ قَالَ إِنْ كَانَ الرُّجُوعُ فِي هَذَا إِلَى النَّقْلِ فَمُسَلَّمٌ وَإِنْ كَانَ السَّبَبُ فِيهِ حُصُولَ الْمُؤْمِنِينَ بِالْمَدِينَةِ عَلَى الْكَثْرَةِ دُونَ مَكَّةَ فَضَعِيفٌ إِذْ يَجُوزُ خِطَابُ الْمُؤْمِنِينَ بِصِفَتِهِمْ وَاسْمِهِمْ وَجِنْسِهِمْ وَيُؤْمَرُ غَيْرُ الْمُؤْمِنِينَ بِالْعِبَادَةِ كَمَا يُؤْمَرُ الْمُؤْمِنُونَ بِالِاسْتِمْرَارِ عَلَيْهَا والازدياد منها انتهى

    فصل

    ويقع السؤال أَنَّهُ هَلْ نَصَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى بَيَانِ ذَلِكَ؟ قَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ: فِي الِانْتِصَارِ إِنَّمَا هَذَا يَرْجِعُ لِحِفْظِ الصَّحَابَةِ وَتَابِعِيهِمْ كَمَا أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْعَادَةِ مِنْ مَعْرِفَةِ مُعَظِّمِي الْعَالِمِ وَالْخَطِيبِ وَأَهْلِ الْحِرْصِ عَلَى حِفْظِ كَلَامِهِ وَمَعْرِفَةِ كُتُبِهِ وَمُصَنَّفَاتِهِ مِنْ أَنْ يَعْرِفُوا مَا صَنَّفَهُ أَوَّلًا وَآخِرًا وَحَالُ الْقُرْآنِ فِي ذَلِكَ أَمْثَلُ وَالْحِرْصُ عَلَيْهِ أَشَدُّ غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ قَوْلٌ وَلَا وَرَدَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ اعْلَمُوا أَنَّ قدر ما نزل بِمَكَّةَ كَذَا وَبِالْمَدِينَةِ كَذَا وَفَصَّلَهُ لَهُمْ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ لَظَهَرَ وَانْتَشَرَ وَإِنَّمَا لَمْ يفعله أنه لَمْ يُؤْمَرْ بِهِ وَلَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ عِلْمَ ذَلِكَ مِنْ فَرَائِضِ الْأُمَّةِ وَإِنْ وَجَبَ فِي بَعْضِهِ عَلَى أَهْلِ الْعِلْمِ مَعْرِفَةُ تَارِيخِ النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ لِيُعْرَفَ الْحُكْمُ الَّذِي تَضَمَّنَهُمَا فَقَدْ يُعْرَفُ ذَلِكَ بِغَيْرِ نَصِّ الرَّسُولِ بِعَيْنِهِ وَقَوْلُهُ

    ج ١ ص ١٩٢هَذَا هُوَ الْأَوَّلُ الْمَكِّيُّ وَهَذَا هُوَ الْآخِرُ الْمَدَنِيُّ وَكَذَلِكَ الصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَمَّا لَمْ يَعْتَبِرُوا أَنَّ مِنْ فَرَائِضِ الدِّينِ تَفْصِيلَ جَمِيعِ الْمَكِّيِّ وَالْمَدَنِيِّ مِمَّا لَا يَسُوغُ الْجَهْلُ بِهِ لَمْ تَتَوَفَّرِ الدَّوَاعِي عَلَى إِخْبَارِهِمْ بِهِ وَمُوَاصَلَةِ ذِكْرِهِ عَلَى أَسْمَاعِهِمْ وَأَخْذِهِمْ بِمَعْرِفَتِهِ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ سَاغَ أَنْ يَخْتَلِفَ فِي بَعْضِ الْقُرْآنِ هَلْ هُوَ مَكِّيٌّ أَوْ مَدَنِيٌّ وَأَنْ يعلموا فِي الْقَوْلِ بِذَلِكَ ضَرْبًا مِنَ الرَّأْيِ وَالِاجْتِهَادِ وَحِينَئِذٍ فَلَمْ يَلْزَمِ النَّقْلَ عَنْهُمْ ذِكْرُ الْمَكِّيِّ وَالْمَدَنِيِّ وَلَمْ يَجِبْ عَلَى مَنْ دَخَلَ فِي الْإِسْلَامِ بَعْدَ الْهِجْرَةِ أَنْ يَعْرِفَ كُلَّ آيَةٍ أُنْزِلَتْ قَبْلَ إِسْلَامِهِ مَكِّيَّةً أَوْ مَدَنِيَّةً فَيَجُوزُ أَنْ يَقِفَ فِي ذَلِكَ أَوْ يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ بَطَلَ مَا تَوَهَّمُوهُ مِنْ وُجُوبِ نَقْلِ هَذَا أَوْ شُهْرَتِهِ فِي النَّاسِ وَلُزُومِ الْعِلْمِ بِهِ لَهُمْ وَوُجُوبِ ارْتِفَاعِ الْخِلَافِ فِيهِ

  3. فَصْلٌ

    قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَبِيبٍ النَّيْسَابُورِيُّ فِي كِتَابِ التَّنْبِيهِ عَلَى فَضْلِ عُلُومِ الْقُرْآنِ مِنْ أَشْرَفِ عُلُومِ الْقُرْآنِ عِلْمُ نُزُولِهِ وَجِهَاتِهِ وَتَرْتِيبِ مَا نَزَلَ بِمَكَّةَ ابْتِدَاءً وَوَسَطًا وَانْتِهَاءً وَتَرْتِيبِ مَا نَزَلَ بِالْمَدِينَةِ كَذَلِكَ ثُمَّ مَا نَزَلَ بِمَكَّةَ وَحُكْمُهُ مَدَنِيٌّ وَمَا نَزَلَ بِالْمَدِينَةِ وَحُكْمُهُ مَكِّيٌّ وَمَا نَزَلَ بِمَكَّةَ فِي أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَا نَزَلَ بِالْمَدِينَةِ فِي أَهْلِ مَكَّةَ ثُمَّ مَا يُشْبِهُ نُزُولَ الْمَكِّيِّ فِي الْمَدَنِيِّ وَمَا يُشْبِهُ نُزُولَ الْمَدَنِيِّ فِي الْمَكِّيِّ ثُمَّ مَا نَزَلَ بِالْجُحْفَةِ وَمَا نَزَلَ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ وَمَا نَزَلَ بِالطَّائِفِ وَمَا نَزَلَ بِالْحُدَيْبِيَةِ ثُمَّ مَا نَزَلَ لَيْلًا وَمَا نَزَلَ نَهَارًا وَمَا نَزَلَ مُشَيَّعًا وَمَا نَزَلَ مُفْرَدًا ثُمَّ الْآيَاتِ الْمُدْنِيَاتِ فِي السُّوَرِ الْمَكِّيَّةِ وَالْآيَاتِ الْمَكِّيَّةِ فِي السُّوَرِ الْمَدَنِيَّةِ ثُمَّ مَا حُمِلَ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَمَا حُمِلَ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ وَمَا حُمِلَ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ ثُمَّ مَا نَزَلَ مُجْمَلًا وَمَا نَزَلَ مُفَسَّرًا وَمَا نَزَلَ مَرْمُوزًا ثُمَّ مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ مَدَنِيٌّ هَذِهِ خَمْسَةُ وَعِشْرُونَ وَجْهًا مَنْ لَمْ يَعْرِفْهَا وَيُمَيِّزْ بَيْنَهَا لَمْ يَحِلَّ لَهُ أَنْ يَتَكَلَّمَ فِي كِتَابِ اللَّهِ تعالى

    ج ١ ص ١٩٣ذِكْرُ مَا نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ بِمَكَّةَ ثُمَّ تَرْتِيبُهُ

    أَوَّلُ مَا نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ بِمَكَّةَ: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ} ثُمَّ {ن وَالْقَلَمِ} ثُمَّ {يا أيها المزمل} ثم {يا أيها الْمُدَّثِّرُ} ثُمَّ {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ} ثُمَّ {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ} ثُمَّ {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} ثُمَّ {وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى} ثُمَّ {وَالْفَجْرِ} ثُمَّ {وَالضُّحَى} ثُمَّ {أَلَمْ نَشْرَحْ} ثُمَّ {وَالْعَصْرِ} ثُمَّ {وَالْعَادِيَاتِ} ثُمَّ {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ} ثُمَّ {أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ} ثُمَّ {أَرَأَيْتَ الَّذِي} ثُمَّ {قُلْ يا أيها الْكَافِرُونَ} ثُمَّ سُورَةُ الْفِيلِ ثُمَّ الْفَلَقِ ثُمَّ النَّاسِ ثُمَّ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} ثُمَّ {وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى} ثُمَّ {عَبَسَ وَتَوَلَّى} ثُمَّ {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ} ثُمَّ {وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا} ثُمَّ {وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ} ثُمَّ {وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ} ثُمَّ {لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ} ثُمَّ {الْقَارِعَةِ} ثُمَّ {لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ} ثُمَّ الْهُمَزَةِ ثُمَّ الْمُرْسَلَاتِ ثُمَّ {ق وَالْقُرْآنِ} ثُمَّ {لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ} ثُمَّ الطَّارِقِ ثُمَّ {اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ} ثُمَّ {ص وَالْقُرْآنِ} ثُمَّ الْأَعْرَافِ ثُمَّ الْجِنِّ ثُمَّ {يس} ثُمَّ الْفُرْقَانِ ثُمَّ الْمَلَائِكَةِ ثُمَّ مَرْيَمَ ثُمَّ طه ثُمَّ الْوَاقِعَةِ ثُمَّ الشُّعَرَاءِ ثُمَّ النَّمْلِ ثُمَّ الْقَصَصِ ثُمَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ ثُمَّ يُونُسَ ثُمَّ هُودٍ ثُمَّ يُوسُفَ ثُمَّ الْحِجْرِ ثُمَّ الْأَنْعَامِ ثُمَّ الصَّافَّاتِ ثُمَّ لُقْمَانَ ثُمَّ سَبَأٍ ثُمَّ الزُّمَرِ ثُمَّ حم الْمُؤْمِنِ ثُمَّ حم السَّجْدَةِ ثُمَّ حم عسق ثُمَّ حم الزُّخْرُفِ ثُمَّ حم الدُّخَانِ ثُمَّ حم الْجَاثِيَةِ ثُمَّ حم الْأَحْقَافِ ثُمَّ وَالذَّارِيَاتِ ثُمَّ الْغَاشِيَةِ ثُمَّ الْكَهْفِ ثُمَّ النَّحْلِ ثُمَّ نُوحٍ ثُمَّ إِبْرَاهِيمَ ثُمَّ الْأَنْبِيَاءِ ثُمَّ الْمُؤْمِنُونَ ثُمَّ {الم تَنْزِيلُ} ثُمَّ {وَالطُّورِ} ثُمَّ الْمُلْكِ ثُمَّ {الْحَاقَّةُ} ثُمَّ {سَأَلَ سَائِلٌ} ثُمَّ {عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ} ثُمَّ {وَالنَّازِعَاتِ} ثُمَّ {إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ} ثُمَّ {إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ} ثم الروم

    ج ١ ص ١٩٤وَاخْتَلَفُوا فِي آخِرِ مَا نَزَلَ بِمَكَّةَ فَقَالَ ابن عباس الْعَنْكَبُوتِ وَقَالَ الضَّحَّاكُ وَعَطَاءٌ الْمُؤْمِنُونَ وَقَالَ مُجَاهِدٌ {وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ} فَهَذَا تَرْتِيبُ مَا نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ بِمَكَّةَ وَعَلَيْهِ اسْتَقَرَّتِ الرِّوَايَةُ مِنَ الثِّقَاتِ وَهِيَ

    خَمْسٌ وَثَمَانُونَ سُورَةً

    ذِكْرُ تَرْتِيبِ مَا نَزَلَ بِالْمَدِينَةِ

    وَهُوَ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ سُورَةً

    فَأَوَّلُ مَا نَزَلَ فِيهَا سُورَةُ الْبَقَرَةِ ثُمَّ الْأَنْفَالِ ثُمَّ آلِ عِمْرَانَ ثُمَّ الْأَحْزَابِ ثُمَّ الْمُمْتَحِنَةِ ثُمَّ النِّسَاءِ ثُمَّ {إِذَا زُلْزِلَتْ} ثُمَّ الْحَدِيدِ ثُمَّ مُحَمَّدٍ ثُمَّ الرَّعْدِ ثُمَّ الرَّحْمَنِ ثُمَّ {هَلْ أَتَى} ثُمَّ الطَّلَاقِ ثُمَّ {لَمْ يَكُنْ} ثُمَّ الْحَشْرِ ثُمَّ {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ} ثُمَّ النُّورِ ثُمَّ الْحَجِّ ثُمَّ الْمُنَافِقُونَ ثُمَّ المجادلة ثم الحجرات ثم {يا أيها النبي لم تحرم} ثُمَّ الصَّفِّ ثُمَّ الْجُمُعَةِ ثُمَّ التَّغَابُنِ ثُمَّ الْفَتْحِ ثُمَّ التَّوْبَةِ ثُمَّ الْمَائِدَةِ

  4. وَمِنْهُمْ مَنْ يُقَدِّمُ الْمَائِدَةِ عَلَى التَّوْبَةِ: "وَقَرَأَ النَّبِيُّ صَلَّى الله عليه وسلم المائدة في خطبة حجة الوداع وقال يأيها النَّاسُ إِنَّ آخِرَ الْقُرْآنِ نُزُولًا سُورَةُ الْمَائِدَةِ فَأَحِلُّوا حَلَالَهَا وَحَرِّمُوا حَرَامَهَا"

  5. فَهَذَا تَرْتِيبُ مَا نَزَلَ بِالْمَدِينَةِ وَأَمَّا مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ فَفَاتِحَةُ الْكِتَابِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَالضَّحَّاكُ وَمُقَاتِلٌ وَعَطَاءٌ إِنَّهَا مَكِّيَّةٌ وَقَالَ مُجَاهِدٌ مَدَنِيَّةٌ وَاخْتَلَفُوا فِي: {وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ} فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ مَدَنِيَّةٌ وَقَالَ عَطَاءٌ هِيَ آخِرُ مَا نَزَلَ بِمَكَّةَ فَجَمِيعُ مَا نَزَلَ بِمَكَّةَ خَمْسٌ وَثَمَانُونَ سُورَةً وَجَمِيعُ مَا نَزَلَ بِالْمَدِينَةِ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ سُورَةً عَلَى اختلاف الروايات

    ج ١ ص ١٩٥ذكر مَا نَزَلَ بِمَكَّةَ وَحُكْمُهُ مَدَنِيٌّ

    مِنْهَا قَوْلُهُ تعالى {يا أيها النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شعوبا وقبائل} الْآيَةَ وَلَهَا قِصَّةٌ يَطُولُ بِذِكْرِهَا الْكِتَابُ وَنُزُولُهَا بِمَكَّةَ يَوْمَ فَتْحِهَا وَهِيَ

    مَدَنِيَّةٌ لِأَنَّهَا نَزَلَتْ بَعْدَ الْهِجْرَةِ

    وَمِنْهَا قَوْلُهُ فِي الْمَائِدَةِ {الْيَوْمَ أكملت لكم دينكم} إلى قوله {الخاسرين} نَزَلَتْ يَوْمَ الْجُمُعَةَ وَالنَّاسُ وُقُوفٌ بِعَرَفَاتٍ فَبَرَكَتْ نَاقَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ هَيْبَةِ الْقُرْآنِ وَهِيَ مَدَنِيَّةٌ لِنُزُولِهَا بَعْدَ الْهِجْرَةِ وَهِيَ عِدَّةُ آيَاتٍ يَطُولُ ذِكْرُهَا

    ذِكْرُ مَا نَزَلَ بِالْمَدِينَةِ وَحِكَمُهُ مَكِّيٌّ

    مِنْهُ الْمُمْتَحِنَةِ إِلَى آخِرِهَا وَهِيَ قِصَّةُ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ وَسَارَةَ وَالْكِتَابِ الَّذِي دَفَعَهُ إِلَيْهَا وَقِصَّتُهَا مَشْهُورَةٌ فَخَاطَبَ بِهَا أَهْلَ مَكَّةَ

    وَمِنْهَا قَوْلُهُ تَعَالَى فِي سُورَةِ النَّحْلِ: {وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ من بعد ما ظلموا} إِلَى آخَرَ السُّورَةِ مَدَنِيَّاتٌ يُخَاطِبُ بِهَا أَهْلَ مكة

    ومنها سورة الرعد يخاطب أَهْلَ مَكَّةَ وَهِيَ مَدَنِيَّةٌ

    ج ١ ص ١٩٦ومن أول براءة إلى قوله: {إنما المشركون نجس} خِطَابٌ لِمُشْرِكِي مَكَّةَ وَهِيَ مَدَنِيَّةٌ

    فَهَذَا مِنْ جُمْلَةِ مَا نَزَلَ بِمَكَّةَ فِي أَهْلِ الْمَدِينَةِ وحكمه مدني وما أنزل فِي أَهْلِ مَكَّةَ وَحُكْمُهُ مَكِّيٌّ

    مَا يُشْبِهُ تَنْزِيلَ الْمَدِينَةِ فِي السُّوَرِ الْمَكِّيَّةِ

    مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى فِي النَّجْمِ {الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الأثم} يعني كل ذنب عاقبته النار {والفواحش} يَعْنِي كُلَّ ذَنْبٍ فِيهِ حَدٌّ {إِلَّا اللَّمَمَ} وَهُوَ بَيْنَ الْحَدَّيْنِ مِنَ الذُّنُوبِ نَزَلَتْ فِي نَبْهَانَ وَالْمَرْأَةِ الَّتِي رَاوَدَهَا عَنْ نَفْسِهَا فَأَبَتْ وَالْقِصَّةُ مَشْهُورَةٌ وَاسْتَقَرَّتِ الرِّوَايَةُ بِمَا قُلْنَا وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّتِهِ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِمَكَّةَ حَدٌّ وَلَا غَزْوٌ.

  6. وَمِنْهَا قَوْلُهُ تَعَالَى فِي هُودٍ {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ} الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي أبي مقبل الحسين بْنِ عُمَرَ بْنِ قَيْسٍ وَالْمَرْأَةِ الَّتِي اشْتَرَتْ مِنْهُ التَّمْرَ فَرَاوَدَهَا

    مَا يُشْبِهُ تَنْزِيلَ مَكَّةَ فِي السُّوَرِ الْمَدَنِيَّةِ

    مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى فِي الْأَنْبِيَاءِ: {لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا لَاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لدنا} نزلت في نصارى نجران ومنهم السيد والعاقب

    ج ١ ص ١٩٧ومنها سورة {والعاديات ضبحا} فِي رِوَايَةِ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ وَقِصَّتُهَا مَشْهُورَةٌ وَمِنْهَا قَوْلُهُ تَعَالَى فِي الْأَنْفَالِ {وَإِذْ قَالُوا اللهم إن كان هذا هو الحق} الْآيَةَ

    مَا نَزَلَ بِالْجُحْفَةِ

    قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي سُورَةِ الْقَصَصِ: {إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ القرآن لرادك إلى معاد} نَزَلَتْ بِالْجُحْفَةِ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُهَاجِرٌ

    مَا نَزَلَ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ

    قَوْلُهُ تَعَالَى فِي الزُّخْرُفِ: {وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يعبدون} نَزَلَتْ عَلَيْهِ لَيْلَةَ أُسَرِيَ بِهِ

    مَا نَزَلَ بِالطَّائِفِ

    قَوْلُهُ تَعَالَى فِي الْفُرْقَانِ: {أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ} الْآيَةَ وَلِذَلِكَ قِصَّةٌ عَجِيبَةٌ

    وَقَوْلُهُ فِي: {إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ} {بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُكَذِّبُونَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يوعون فبشرهم بعذاب أليم} يَعْنِي كُفَّارَ مَكَّةَ

    مَا نَزَلَ بِالْحُدَيْبِيَةِ

    قَوْلُهُ تَعَالَى فِي الرَّعْدِ: {وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ} نَزَلَتْ بِالْحُدَيْبِيَةِ حِينَ صَالَحَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهْلَ مَكَّةَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَلِيٍّ: " اكْتُبْ

    ج ١ ص ١٩٨"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ" فَقَالَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو: مَا نَعْرِفُ الرَّحْمَنَ الرَّحِيمَ وَلَوْ نَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ لَتَابَعْنَاكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {وهم يكفرون بالرحمن} إلى قوله {متاب}

  7. مَا نَزَلَ لَيْلًا

    قَوْلُهُ تَعَالَى: فِي أَوَّلِ سورة الحج {يا أيها النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عظيم} نَزَلَتْ لَيْلًا فِي غَزْوَةِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ وَهُمْ حَيٌّ مِنْ خُزَاعَةَ وَالنَّاسُ يَسِيرُونَ

    وَقَوْلُهُ تَعَالَى في المائدة: {والله يعصمك من الناس} نَزَلَتْ فِي بَعْضِ غَزَوَاتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُحْرَسُ كُلَّ لَيْلَةٍ

    قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ يَحْرُسُنَا اللَّيْلَةَ فَأَتَاهُ حُذَيْفَةُ وَسَعْدٌ فِي آخَرِينَ مَعَهُمُ الْحَجَفُ وَالسُّيُوفُ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي خَيْمَةٍ مَنْ أَدَمٍ فَبَاتُوا عَلَى بَابِ الْخَيْمَةِ فَلَمَّا أَنْ كَانَ بَعْدَ هَزِيعٍ مِنَ اللَّيْلِ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْآيَةَ فَأَخْرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم رأسه من الخيمة فقال: "يأيها النَّاسُ انْصَرِفُوا فَقَدَ عَصَمَنِي اللَّهُ"

  8. وَمِنْهَا قَوْلُهُ: {إنك لا تهدي من أحببت} الآية قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا مَعَهُ فِي اللِّحَافِ وَنَزَلَ عَلَيْهِ أَكْثَرُ الْقُرْآنِ نَهَارًا

    ج ١ ص ١٩٩مَا نَزَلَ مُشَيَّعًا

    سُورَةُ الْأَنْعَامِ نَزَلَتْ مَرَّةً وَاحِدَةً شَيَّعَهَا سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ طَبَّقُوا مَا بين السموات وَالْأَرْضِ لَهُمْ زَجَلٌ بِالتَّسْبِيحِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَخَرَّ سَاجِدًا

    قُلْتُ ذَكَرَ أَبُو عَمْرِو بْنُ الصَّلَاحِ فِي فَتَاوِيهِ أَنَّ الْخَبَرَ الْمَذْكُورَ جَاءَ مِنْ حديث أبي ابن كَعْبٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي إِسْنَادِهِ ضَعْفٌ وَلَمْ نَرَ لَهُ إِسْنَادًا صَحِيحًا وَقَدْ رُوِيَ مَا يُخَالِفُهُ فَرُوِيَ أَنَّهَا لم ينزل جُمْلَةً وَاحِدَةً بَلْ نَزَلَ مِنْهَا آيَاتٌ بِالْمَدِينَةِ اخْتَلَفُوا فِي عَدَدِهَا فَقِيلَ ثَلَاثٌ هِيَ قَوْلُهُ تعالى قل تعالوا إِلَخِ الْآيَاتِ وَقِيلَ سِتٌّ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ وَسَائِرُهَا نَزَلَ بِمَكَّةَ

    وَفَاتِحَةُ الْكِتَابِ نَزَلَتْ وَمَعَهَا ثَمَانُونَ أَلْفَ مَلَكٍ

    وَآيَةُ الْكُرْسِيِّ نَزَلَتْ وَمَعَهَا ثَلَاثُونَ أَلْفَ مَلَكٍ

    وَسُورَةُ يُونُسَ نَزَلَتْ وَمَعَهَا ثَلَاثُونَ أَلْفَ مَلَكٍ

    وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا نَزَلَتْ وَمَعَهَا عِشْرُونَ أَلْفَ مَلَكٍ وَسَائِرُ الْقُرْآنِ نَزَلَ بِهِ جِبْرِيلُ بِلَا تَشْيِيعٍ

    الْآيَاتُ الْمَدَنِيَّاتُ فِي السُّوَرِ الْمَكِّيَّةِ

    مِنْهَا سُورَةُ الْأَنْعَامِ وَهِيَ كُلُّهَا مَكِّيَّةٌ خَلَا سِتِّ آيَاتٍ وَاسْتَقَرَّتْ بِذَلِكَ الروايات

    {وما قدروا الله حق قدره} نَزَلَتْ هَذِهِ فِي مَالِكِ بْنِ الصَّيْفِ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ وَالثَّانِيَةُ وَالثَّالِثَةُ

    ج ١ ص ٢٠٠{وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا} نزلت في عبد الله بْنِ أَبِي سَرْحٍ أَخِي عُثْمَانَ مِنَ الرَّضَاعَةِ حِينَ قَالَ: {سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ} وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ يَكْتُبُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ جَلَّ ذِكْرُهُ: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ} فَأَمْلَاهَا عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا بَلَغَ قَوْلَهُ: {ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخر} قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " اكتب: {فتبارك الله} إلخ الْآيَةَ فَقَالَ إِنْ كُنْتُ نَبِيًّا فَأَنَا نَبِيٌّ لِأَنَّهُ خَطَرَ بِبَالِي مَا أَمْلَيْتَ عَلَيَّ فَلَحِقَ كافرا

    وأما قوله: {أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شيء} فَإِنَّهُ نَزَلَ فِي مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابِ حِينَ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ أَوْحَى إِلَيْهِ وَثَلَاثُ آيَاتٍ من آخرها: {قل تعالوا} إلى قوله: {تتقون}

  9. سورة الأعراف مكية إلا ثلاث آيات: {واسألهم عن القرية التي كانت} إلى قوله: {وإذ نتقنا الجبل}

  10. سُورَةُ إِبْرَاهِيمَ مَكِّيَّةٌ غَيْرَ آيَتَيْنِ نَزَلَتَا فِي قَتْلَى بَدْرٍ: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نعمت الله كفرا} إلخ الآيتين

    سُورَةُ النَّحْلِ مَكِّيَّةٌ إِلَى قَوْلِهِ: {وَالَّذِينَ هَاجَرُوا في الله من بعد ما ظلموا} والباقي مدني

    ج ١ ص ٢٠١سُورَةُ بَنِي إِسْرَائِيلَ مَكِّيَّةٌ غَيْرَ قَوْلِهِ: {وَإِنْ كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك} يَعْنِي ثَقِيفًا وَلَهُ قِصَّةٌ

    سُورَةُ الْكَهْفِ مَكِّيَّةٌ غَيْرَ قَوْلِهِ: {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ} نَزَلَتْ فِي سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ وَلَهُ قِصَّةٌ

    سُورَةُ الْقَصَصِ مَكِّيَّةٌ غَيْرَ آية: {الذين آتيناهم الكتاب} يَعْنِي الْإِنْجِيلَ: {مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ} يَعْنِي الْفُرْقَانِ نَزَلَتْ فِي أَرْبَعِينَ رَجُلًا مِنْ مُؤْمِنِي أَهْلِ الْكِتَابِ

    ج ١ ص ٢٠٢قَدِمُوا مِنَ الْحَبَشَةِ مَعَ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَأَسْلَمُوا وَلَهُمْ قِصَّةٌ

    سُورَةُ الزُّمَرِ مَكِّيَّةٌ غير قوله: {قل يا عبادي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ} الْآيَةَ

    الْحَوَامِيمُ كُلُّهَا مَكِّيَّاتٌ غَيْرَ آيَةٍ فِي الْأَحْقَافِ نَزَلَتْ فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ}

  11. الْآيَاتُ الْمَكِّيَّةُ فِي السُّوَرِ الْمَدَنِيَّةِ

    مِنْهَا قَوْلُهُ تَعَالَى فِي الْأَنْفَالِ: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وأنت فيهم} الآية يعني أهل مكة حَتَّى يُخْرِجَكَ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِهِمْ اسْتَقَرَّتْ بِهِ الرِّوَايَةُ

    سُورَةُ التَّوْبَةِ مَدَنِيَّةٌ غَيْرَ آيَتَيْنِ: {لَقَدْ جاءكم} إِلَخْ السُّورَةِ

    سُورَةُ الرَّعْدِ مَدَنِيَّةٌ غَيْرَ قَوْلِهِ: {وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ} إِلَى قوله: {جميعا}

  12. سُورَةُ الْحَجِّ مَدَنِيَّةٌ وَفِيهَا أَرْبَعُ آيَاتٍ مَكِّيَّاتٌ قَوْلُهُ: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ

    ج ١ ص ٢٠٣مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى} إلى قوله: {عقيم} وَلَهُ قِصَّةٌ

    سُورَةُ: {أَرَأَيْتَ} مَكِّيَّةٌ إِلَّا قَوْلَهُ: {فويل للمصلين} إِلَى آخِرِهَا فَإِنَّهَا مَدَنِيَّةٌ كَذَا قَالَ مُقَاتِلُ بْنُ سُلَيْمَانَ

    مَا حُمِلَ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ

    أَوَّلُ سُورَةٍ حُمِلَتْ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ سُورَةُ يُوسُفَ انْطَلَقَ بِهَا عَوْفُ بْنُ عَفْرَاءَ فِي الثَّمَانِيَةِ الَّذِينَ قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ فَعَرَضَ عليهم الإسلام فأسلموا وهم أَوَّلُ مَنْ أَسْلَمَ مِنَ الْأَنْصَارِ قَرَأَهَا عَلَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ فِي بَنِي زُرَيْقٍ فَأَسْلَمَ يَوْمَئِذٍ بُيُوتٌ مِنَ الْأَنْصَارِ رَوَى ذَلِكَ يَزِيدُ بْنُ رومان عن عطاء عن ابن يَسَارٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ثُمَّ حُمِلَ بَعْدَهَا: {قل هو الله أحد} إِلَى آخِرِهَا ثُمَّ حُمِلَ بَعْدَهَا الْآيَةَ الَّتِي في الأعراف

    {قل يا أيها النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا} إِلَى قوله: {تهتدون} فَأَسْلَمَ عَلَيْهَا طَوَائِفُ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَلَهُ قِصَّةٌ

    مَا حُمِلَ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ

    مِنْ ذَلِكَ الْأَنْفَالُ الَّتِي فِي الْبَقَرَةِ: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ} الْآيَةَ وَذَلِكَ حِينَ أَوْرَدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَحْشٍ كِتَابَ مُسْلِمِي مَكَّةَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنَّ الْمُشْرِكِينَ عَيَّرُونَا قَتْلَ ابْنِ الْحَضْرَمِيِّ وَأَخْذَ الْأَمْوَالِ وَالْأَسَارَى فِي الشَّهْرِ

    ج ١ ص ٢٠٤الْحَرَامِ فَكَتَبَ بِذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَحْشٍ إِلَى مُسْلِمِي مَكَّةَ إِنْ عَيَّرُوكُمْ فَعَيِّرُوهُمْ بِمَا صَنَعُوا بِكُمْ

    ثُمَّ حُمِلَتْ آيَةُ الرِّبَا مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ فِي حُضُورِ ثَقِيفٍ وَبَنِي الْمُغِيرَةِ إِلَى عَتَّابِ بْنِ أَسِيدٍ عَامِلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَكَّةَ فقرأ عتاب عليهم: {يا أيها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا} فَأَقَرُّوا بِتَحْرِيمِهِ وَتَابُوا وَأَخَذُوا رُءُوسَ الْأَمْوَالِ

    ثُمَّ حُمِلَتْ مَعَ الْآيَاتِ مِنْ أَوَّلِ سُورَةِ بَرَاءَةٌ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ قَرَأَهُنَّ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَوْمَ النَّحْرِ عَلَى النَّاسِ وَفِي تَرْتِيبِهَا قِصَّةٌ

    ثُمَّ حُمِلَتْ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ الْآيَةَ الَّتِي فِي النِّسَاءِ: {إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ} إلى قوله: {عفوا غفورا} فَلَا تُعَاقِبُهُمْ عَلَى تَخَلُّفِهِمْ عَنِ الْهِجْرَةِ فَلَمَّا بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَا إِلَى مُسْلِمِي مَكَّةَ قَالَ جُنْدَعُ بْنُ ضَمْرَةَ اللَّيْثِيُّ ثُمَّ الْجُنْدَعِيُّ لِبَنِيهِ وَكَانَ شَيْخًا كَبِيرًا أَلَسْتُ مِنَ الْمُسْتَضْعَفِينَ وَأَنِّي لَا أَهْتَدِي إِلَى الطَّرِيقِ فَحَمَلَهُ بَنُوهُ عَلَى سَرِيرِهِ مُتَوَجِّهًا إِلَى الْمَدِينَةِ فَمَاتَ بِالتَّنْعِيمِ فَبَلَغَ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَوْتُهُ فَقَالُوا لَوْ لَحِقَ بِنَا لَكَانَ أَكْمَلَ لِأَجْرِهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى {وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى الله ورسوله} إلى قوله {غفورا رحيما}

  13. مَا حُمِلَ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى الْحَبَشَةِ

    هِيَ سِتُّ آيَاتٍ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ في خصومة الرهبان والقسيسين: {قل يا أهل الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ} فَقَرَأَهَا جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِمْ عِنْدَ النَّجَاشِيِّ فَلَمَّا بَلَغَ قَوْلَهُ {مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يهوديا ولا نصرانيا} قَالَ النَّجَاشِيُّ صَدَقُوا مَا كَانَتِ الْيَهُودِيَّةُ وَالنَّصْرَانِيَّةُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ ثُمَّ قَرَأَ جَعْفَرٌ {إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ} الْآيَةَ قَالَ النَّجَاشِيُّ: اللَّهُمَّ إِنِّي وَلِيٌّ لِأَوْلِيَاءِ إِبْرَاهِيمَ وَقَالَ: صَدَقُوا وَالْمَسِيحِ ثُمَّ أَسْلَمَ النَّجَاشِيُّ وَأَسْلَمُوا

    ج ١ ص ٢٠٥