النوع السابع والأربعون: في الكلام على المفردات والأدوات
١٬١٦٠ فقرة، ج ٤ ص ١٧٥
الصفحة ٢٨ من ٢٩
- ج ٤ ص ٤٣٣
وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ هَلْ تَأْتِي لِلتَّقْرِيرِ وَالْإِثْبَاتِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ} .
-
أَيْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ وَكَذَا قَوْلُهُ: {هَلْ أتى على الأنسان} . على القوم بِأَنَّ الْمُرَادَ آدَمُ فَإِنَّهُ تَوْبِيخٌ لِمَنِ ادَّعَى ذَلِكَ.
-
وَتَأْتِي بِمَعْنَى مَا كَقَوْلِهِ: {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الغمام}
-
وبمعنى ألا كقوله: {قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا}
-
وبمعنى الأمر نحو: {فهل أنتم منتهون} .
-
وبمعنى السؤال: {هل من مزيد}
- ج ٤ ص ٤٣٤
وَبِمَعْنَى التَّمَنِّي: {هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حجر}
-
وَبِمَعْنَى أَدْعُوكَ نَحْوُ: {هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تزكى} .
-
فَالْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ مُتَعَلِّقٌ بِهِ
هَيْهَاتَ.
-
لِتَبْعِيدِ الشَّيْءِ ومنه: {هيهات هيهات لما توعدون} قال الزجاج البعد لما توعدون
وقيل: وَهَذَا غَلَطٌ مِنَ الزَّجَّاجِ أَوْقَعَهُ فِيهِ اللَّامُ فَإِنَّ تَقْدِيرَهُ بَعُدَ الْأَمْرُ لِمَا تُوعَدُونَ أَيْ لأجله
ج ٤ ص ٤٣٥الواو
الواو العاملة.
-
حَرْفٌ يَكُونُ عَامِلًا وَغَيْرَ عَامِلٍ
فَالْعَامِلُ قِسْمَانِ: جَارٌّ وَنَاصِبٌ.
-
فَالْجَارُّ وَاوُ الْقَسَمِ نَحْوُ: {وَاللَّهِ ربنا ما كنا مشركين}
-
واو رُبَّ عَلَى قَوْلٍ كُوفِيٍّ وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْجَرَّ بِـ "رُبَّ" الْمَحْذُوفَةِ لَا بِالْوَاوِ.
-
وَالنَّاصِبُ ثِنْتَانِ: وَاوُ مَعَ فَتَنْصِبُ الْمَفْعُولَ مَعَهُ عِنْدَ قَوْمٍ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مَنْصُوبٌ بِمَا قَبْلَ الْوَاوِ مِنْ فِعْلٍ أَوْ شِبْهِهِ بِوَاسِطَةِ الْوَاوِ.
-
وَالْوَاوُ الَّتِي يَنْتَصِبُ الْمُضَارِعُ بَعْدَهَا فِي مَوْضِعَيْنِ فِي الْأَجْوِبَةِ الثَّمَانِيَةِ وَأَنْ يُعْطَفَ بِهَا الْفِعْلُ عَلَى الْمَصْدَرِ عَلَى قَوْلٍ كُوفِيٍّ.
-
وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْوَاوَ فِيهِ عَاطِفَةٌ وَالْفِعْلُ مَنْصُوبٌ بِأَنْ مُضْمَرَةٍ.
-
وَلَهَا قِسْمٌ آخَرُ عِنْدَ الْكُوفِيِّينَ تُسَمَّى وَاوَ الصَّرْفِ وَمَعْنَاهَا أَنَّ الْفِعْلَ كَانَ يَقْتَضِي إِعْرَابًا فَصَرَفَتْهُ الْوَاوُ عنه إلى النصب كقوله تعالى: {قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدماء} على قراءة النصب.
-
الواو غير العاملة
وَأَمَّا غَيْرُ الْعَامِلَةِ فَلَهَا مَعَانٍ:
ج ٤ ص ٤٣٦الْأَوَّلُ: وَهُوَ أَصْلُهَا الْعَاطِفَةُ تُشْرِكُ فِي الْإِعْرَابِ وَالْحُكْمِ وَهِيَ لِمُطْلَقِ الْجَمْعِ عَلَى الصَّحِيحِ وَلَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الثَّانِيَ بَعْدَ الْأَوَّلِ بَلْ قَدْ يَكُونُ كَذَلِكَ وَقَدْ يَكُونُ قَبْلَهُ وَقَدْ يَكُونُ مَعَهُ فَمِنَ الْأَوَّلِ: {إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زلزالها وأخرجت الأرض أثقالها} فَإِنَّ الْإِخْرَاجَ مُتَأَخِّرٌ عَنِ الزِّلْزَالِ وَذَلِكَ مَعْلُومٌ مِنْ قَضِيَّةِ الْوُجُودِ لَا مِنَ الْوَاوِ.
-
وَمِنَ الثاني: {واسجدي واركعي مع الراكعين} ،وَالرُّكُوعُ قَبْلَ السُّجُودِ وَلَمْ يُنْقَلْ أَنَّ شَرْعَهُمْ كَانَ مُخَالِفًا لِشَرْعِنَا فِي ذَلِكَ.
-
وَقَوْلِهِ تَعَالَى: مُخْبِرًا عَنْ مُنْكِرِي الْبَعْثِ: {مَا هِيَ إِلَّا حياتنا الدنيا نموت} أَيْ نَحْيَا وَنَمُوتُ.
-
وَقَوْلِهِ: {سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ ليال وثمانية أيام} . وَالْأَيَّامُ هُنَا قَبْلَ اللَّيَالِي إِذْ لَوْ كَانَتِ اللَّيَالِي قَبْلَ الْأَيَّامِ كَانَتِ الْأَيَّامُ مُسَاوِيَةً لِلَّيَالِي وَأَقَلَّ.
قَالَ الصَّفَّارُ: وَلَوْ كَانَ عَلَى ظَاهِرِهِ لَقَالَ سَبْعَ لَيَالٍ وَسِتَّةَ أَيَّامٍ أَوْ سَبْعَةَ أَيَّامٍ وَأَمَّا ثَمَانِيَةٌ فَلَا يَصِحُّ عَلَى جَعْلِ الْوَاوِ لِلتَّرْتِيبِ
فَائِدَةٌ: وَقَوْلِهِ تَعَالَى: {ذَرْنِي وَمَنْ خلقت وحيدا} {وذرني والمكذبين}
-
أَجَازَ أَبُو الْبَقَاءِ كَوْنَ الْوَاوِ عَاطِفَةً وَهُوَ فَاسِدٌ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ تَعَالَى أَمَرَ نَبِيَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنْ يَتْرُكَهُ وَكَأَنَّهُ قَالَ اتْرُكْنِي وَاتْرُكْ مَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا وَكَذَلِكَ اتْرُكْنِي وَاتْرُكِ الْمُكَذِّبِينَ فَتَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ خَلِّ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ وَهُوَ وَاوُ "مَعَ" كقولك لو تركت الناقة وفصيلها لرضعها
ج ٤ ص ٤٣٧والثاني: واو الاستثناء وَتُسَمَّى وَاوَ الْقَطْعِ وَالِابْتِدَاءِ وَهِيَ الَّتِي يَكُونُ بَعْدَهَا جُمْلَةٌ غَيْرُ مُتَعَلِّقَةٍ بِمَا قَبْلَهَا فِي الْمَعْنَى وَلَا مُشَارِكَةٍ فِي الْإِعْرَابِ وَيَكُونُ بَعْدَهَا الْجُمْلَتَانِ.
-
فَالِاسْمِيَّةُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {ثُمَّ قَضَى أَجَلًا وأجل مسمى عنده}
-
وَالْفِعْلِيَّةُ كَقَوْلِهِ: {لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ} {هل تعلم له سميا ويقول الأنسان} .
-
والظاهر أنها الواو العاطفة لكنها تعطف لجمل الَّتِي لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ لِمُجَرَّدِ الرَّبْطِ وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ وَاوَ الِاسْتِئْنَافِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ مَا بَعْدَهَا مِنَ الْمُفْرَدَاتِ مَعْطُوفٌ عَلَى مَا قَبْلَهَا.
-
الثَّالِثُ: وَاوُ الْحَالِ الدَّاخِلَةُ عَلَى الْجُمْلَةِ الِاسْمِيَّةِ وَهِيَ عِنْدَهُمْ مُغْنِيَةٌ عَنْ ضَمِيرِ صَاحِبِهَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ وطائفة قد أهمتهم}
-
وقوله: {لئن أكله الذئب ونحن عصبة}
-
وَقَوْلِهِ: {كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فريقا من المؤمنين لكارهون}
-
وَقَدْ يَجْتَمِعَانِ نَحْوُ: {فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وأنتم تعلمون} {وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب}
- ج ٤ ص ٤٣٨
{ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد}
-
{لم تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ ألوف حذر الموت}
-
{لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى ما تعملون}
-
{ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون}
-
{وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ}
-
{أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شيء}
-
{أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ} .
-
الرَّابِعُ: لِلْإِبَاحَةِ نَحْوُ جَالِسِ الْحَسَنَ وَابْنَ سِيرِينَ لأنك أمرت بمجالستهما معا.
قال وعلى هذا أخذ مالك قوله تعالى: {إنما الصدقات للفقراء والمساكين} الآية
الْخَامِسُ: وَاوُ الثَّمَانِيَةِ وَالْعَرَبُ تُدْخِلُ الْوَاوَ بَعْدَ السَّبْعَةِ إِيذَانًا بِتَمَامِ الْعَدَدِ فَإِنَّ السَّبْعَةَ عِنْدَهُمْ هِيَ الْعَقْدُ التَّامُّ كَالْعَشْرَةِ عِنْدَنَا فَيَأْتُونَ بِحَرْفِ الْعَطْفِ الدَّالِّ عَلَى الْمُغَايَرَةِ بَيْنَ الْمَعْطُوفِ وَالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ فَتَقُولُ خَمْسَةٌ سِتَّةٌ سَبْعَةٌ وَثَمَانِيَةٌ فَيَزِيدُونَ الْوَاوَ إِذَا بَلَغُوا الثَّمَانِيَةَ
ج ٤ ص ٤٣٩حَكَاهُ الْبَغَوِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَابِرٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدُوسٍ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قوله تعالى: {سبع ليال وثمانية أيام} وَنُقِلَ عَنِ ابْنِ خَالَوَيْهِ وَغَيْرِهِ وَمَثَّلُوهُ بِقَوْلِهِ تعالى: {وثامنهم كلبهم} .
-
بعد ما ذُكِرَ الْعَدَدُ مَرَّتَيْنِ بِغَيْرِ وَاوٍ.
-
وَقَوْلِهِ تَعَالَى في صفة الجنة: {وفتحت أبوابها} .
-
بِالْوَاوِ لِأَنَّهَا ثَمَانِيَةٌ وَقَالَ تَعَالَى فِي صِفَةِ النار: {فتحت أبوابها} .