ما روي في التقائهم برسول الله صلى الله عليه وسلم
٤ فقرات، ج ١ ص ٣٦٣
- ج ١ ص ٣٦٣
٢٥٩ - حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ الْحَسَنِ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْمَرْوَزِيُّ ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْصَرَفَ رَاجِعًا مِنَ الطَّائِفِ إِلَى مَكَّةَ حِينَ يَئِسَ مِنْ خَيْرِ ثَقِيفٍ حَتَّى إِذَا كَانَ بِنَخْلَةَ قَامَ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ يُصَلِّي فَمَرَّ بِهِ النَّفَرُ ⦗٣٦٤⦘ مِنَ الْجِنِّ الَّذِينَ ذَكَرَهُمُ اللَّهُ، وَهُمْ فِيمَا ذُكِرَ لِي سَبْعَةُ نَفَرٍ مِنْ أَهْلِ نَصِيبِينَ أَسْمَاؤُهُمْ فِيمَا بَلَغَنِي: حَسًا، وَمَسًا، وَشَاصِرَةُ، وَنَاصِرَةُ، وَابْنا الْأَرَبِ، وَأَبْيَنُ، وَأَخْضَمُ، فَاسْتَمَعُوا لَهُ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ قَدْ آمَنُوا وَأَجَابُوا إِلَى مَا سَمِعُوا فَقَصَّ اللَّهُ عَلَيْهِ خَبَرَهُمْ فِي الْقُرْآنِ {وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ} [الأحقاف: ٢٩] إِلَى قَوْلِهِ: {وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} [الأحقاف: ٣١] وَقَالَ: {قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا} [الجن: ١] إِلَى آخِرِ هَذِهِ السُّورَةِ
ج ١ ص ٣٦٤٢٦٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ الْجَهْمِ قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْوَاقِدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: " غَابَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالطَّائِفِ إِلَى أَنْ رَجَعَ خَمْسًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً وَقَدِمَ مَكَّةَ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ لِثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ خَلَتْ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ وَكَانَ قَدْ خَرَجَ لِثَلَاثٍ بَقِينَ مِنْ شَوَّالٍ وَقَدِمَ عَلَيْهِ الْجِنُّ الْحَجُونَ فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ إِحْدَى عَشْرَةَ مِنَ النُّبُوَّةِ قَالَ الْوَاقِدِيُّ: وَبَقِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَكَّةَ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ حَتَّى قَدِمَ عَلَيْهِ الْجِنُّ قَالَ:
٢٦١ - فَحَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ قَالَ: لَمَّا انْصَرَفَ النَّفَرُ السَّبْعَةُ مِنْ أَهْلِ نَصِيبِينَ مِنْ بَطْنِ نَخْلَةَ وهُمْ فُلَانٌ وَفُلَانٌ وَفُلَانٌ وَالْأَرْدِيبَانُ وَالْأَحْقَبُ جَاءُوا قَوْمَهُمْ مُنْذِرِينَ فَخَرَجُوا وَافِدِينَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُمْ ثَلَاثُمِائَةٍ فَانْتَهَوْا إِلَى الْحَجُونِ فَجَاءَ الْأَحْقَبُ فَسَلَّمَ ⦗٣٦٥⦘ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: إِنَّ قَوْمَنَا قَدْ حَضَرُوا الْحَجُونَ يَلْقَوْنَكَ فَوَاعَدَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ اللَّيْلِ بِالْحَجُونِ
-
٢٦٢ - قَالَ الْوَاقِدِيُّ: فَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي أَنَسٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَدِمَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَكَّةَ حَتَّى نَزَلُوا بِأَعْلَى مَكَّةَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا يَذْهَبْ مَعِي رَجُلٌ فِي قَلْبِهِ حَبَّةُ خَرْدَلٍ مِنْ غِلٍّ عَلَى أَحَدٍ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: فَتَنَاوَلْتُ إِدَاوَةً فِيهَا نَبِيذٌ قَالَ عِمْرَانُ بْنُ أَبِي أَنَسٍ: خَرَجَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِالْحَجُونِ خَطَّ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطًّا ثُمَّ قَالَ: قِفْ هَاهُنَا حَتَّى أَرْجِعَ وَلَا تَخَفْ وَمَضَى قَالُوا: قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَى جَبَلِهِمْ حِلَقًا حِلَقًا قَالَ: وَمَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى تَغَيَّبَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ فَلَمْ يَرَهُ عَبْدُ اللَّهِ حَتَّى أَسْحَرَ وَعَبْدُ اللَّهِ قَائِمٌ لَمْ يَجْلِسْ فَقَالَ لَهُ: مَا زِلْتَ قَائِمًا؟ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: قُلْتَ لِي: قِفْ هَاهُنَا فَمَا كُنْتُ أَجْلِسُ حَتَّى أَرَاكَ قَالَ: هَلْ رَأَيْتَ شَيْئًا؟ قَالَ: رَأَيْتُ أَسْوِدَةً وَأَجْبِلَةً وَسَمِعْتُ لَغَطًا شَدِيدًا قَالَ: هَؤُلَاءِ جِنُّ نَصِيبِينَ جَاءُوا إِلَيَّ فِي شَيْءٍ كَانَ بَيْنَهُمْ فَلَمَّا بَرَقَ الْفَجْرُ قَالَ: هَلْ مَعَكَ مِنْ وُضُوءٍ لِلصَّلَاةِ؟ قَالَ: قُلْتُ: مَعِي إِدَاوَةٌ فِيهَا نَبِيذٌ قَالَ: تَمْرَةٌ طَيِّبَةٌ وَمَاءٌ طَهُورٌ قَالَ: اصْبُبْ عَلَيَّ فَفَعَلْتُ ثُمَّ جَاءَهُ اثْنَانِ مِنْهُمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَلَمْ أَقْضِ حَاجَتَكُمَا؟ قَالَا: بَلَى وَلَكِنَّا أَحْبَبْنَا أَنْ يُصَلِّيَ مَعَكَ مِنَّا مُصَلٍّ فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَلَّيَا وَقَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصُّبْحِ تَبَارَكَ الْمُلْكَ وَسُورَةَ الْجِنِّ فَلَمَّا سَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصْغِي ⦗٣٦٦⦘ بِسَمْعِهِ، فَلَبِثَ سَاعَةً، قَالَ: فَمَا عَلَيَّ مَا سَمِعَا مِنَ الْقُرْآنِ وَسَأَلُونِي الزَّادَ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَهَلْ عِنْدَكَ شَيْءٌ يَزُودُهُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «زَوَّدْتُهُمُ الرَّجِيعَ، وَلَا يَجِدُونَ عَظْمًا إِلَّا وَجَدُوهُ عِرْقًا وَلَا رَوْثَةً إِلَّا وَجَدُوهَا تَمْرَةً نَضْرَةً» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، يُفْسِدُهُ النَّاسُ عَلَيْنَا، فَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُسْتَنْجَى بِالْعَظْمِ وَالرَّجِيعِ. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: لَمَّا قَدِمَ الْكُوفَةَ وَرَأَى الزُّطَّ قَالَ: هَؤُلَاءِ أَشْبَهُ مَنْ رَأَيْتُ مِنَ الْإِنْسِ بِالْجِنِّ الَّذِينَ صُرِفُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْحَجُونِ
ج ١ ص ٣٦٦٢٦٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُزَيْزٍ قَالَ: ثنا سَلَامَةُ بْنُ رَوْحٍ، عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عُثْمَانَ بْنُ سَنَّةَ الْخُزَاعِيُّ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَصْحَابِهِ وَهُوَ بِمَكَّةَ: " مَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يَحْضُرَ اللَّيْلَةَ أَمْرَ الْجِنِّ فَلْيَفْعَلْ فَلَمْ يَحْضُرْ مِنْهُمْ أَحَدٌ غَيْرِي فَانْطَلَقْنَا حَتَّى إِذَا كُنَّا بِأَعْلَى مَكَّةَ خَطَّ لِي خَطًّا [وَأَمَرَنِي أَنْ أَجْلِسَ فِيهِ] ثُمَّ انْطَلَقَ حَتَّى قَامَ فَافْتَتَحَ الْقُرْآنَ فَغَشِيَتْهُ أَسْوِدَةٌ كَثِيرَةٌ حَتَّى حَالَتْ بَيْنِي وَبَيْنَهُ حَتَّى مَا أَسْمَعُ صَوْتَهُ انْطَلَقُوا يَتَقَطَّعُونَ مِثْلَ قِطَعِ السَّحَابِ ذَاهِبِينَ حَتَّى بَقِيَ مِنْهُمْ رَهْطٌ، وَفَزِعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمِلْخَةِ فَانْطَلَقَ فَبَرَزَ ثُمَّ أَتَانِي فَقَالَ: مَا فَعَلَ الرَّهْطُ؟ قُلْتُ: هُمْ أُولَئِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: فَأَخَذَ عَظْمًا وَرَوْثًا فَأَعْطَاهُمْ إِيَّاهُمَا ثُمَّ نَهَى أَنْ يَسْتَطِيبَ أَحَدٌ بِعَظْمٍ أَوْ رَوْثٍ
ج ١ ص ٣٦٧٢٦٤ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُصَفَّى وَعَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ قَالَا: ثنا بَقِيَّةٌ عَنِ الزُّبَيْدِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ اعْتَرَضَ لِي الشَّيْطَانُ فَأَخَذْتُ بِحَلْقِهِ فَخَنَقْتُهُ حَتَّى أَنِّي لَأَجِدُ بَرْدَ لِسَانِهِ عَلَى إِبْهَامِي فَيَرْحَمُ اللَّهُ سُلَيْمَانَ فَلَوْلَا دَعْوَتُهُ لَأَصْبَحَ مَرْبُوطًا تَنْظُرُونَ إِلَيْهِ
- ج ١ ص ٣٦٧
٢٦٥ - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ حَدَّثَنِي أَبِي ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ وثنا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ ثنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ثنا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ وثنا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ بْنُ بَنَانٍ قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي إِسْرَائِيلَ ثنا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ قَالُوا: عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِنَّ عِفْرِيتًا مِنَ الْجِنِّ تَفَلَّتَ عَلَيَّ الْبَارِحَةَ لِيَقْطَعَ عَلَيَّ الصَّلَاةَ فَأَمْكَنَنِي اللَّهُ مِنْهُ فَأَخَذْتُهُ وَأَرَدْتُ أَنْ أَرْبِطَهُ إِلَى سَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ حَتَّى تُصْبِحُوا فَتَنْظُرُوا إِلَيْهِ كُلُّكُمْ أَجْمَعُونَ فَذَكَرْتُ دَعْوَةَ أَخِي سُلَيْمَانَ {رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي} [ص: ٣٥] قَالَ: فَرَدَدْتُهُ خَاسِئًا
ج ١ ص ٣٦٧٢٦٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ ثنا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ ⦗٣٦٨⦘: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: " أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ ثُمَّ قَالَ: أَلْعَنُكَ بِلَعْنَةِ اللَّهِ ثَلَاثًا ثُمَّ بَسَطَ يَدَيْهِ كَأَنَّهُ يَتَنَاوَلُ شَيْئًا فَلَمَّا فَرَغَ مِنَ الصَّلَاةِ قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ سَمِعْنَاكَ تَقُولُ فِي الصَّلَاةِ شَيْئًا لَمْ نَسْمَعْكَ تَقُولُهُ قَبْلَ ذَلِكَ وَرَأَيْنَاكَ بَسَطْتَ يَدَيْكَ قَالَ: إِنَّ عَدُوَّ اللَّهِ إِبْلِيسَ جَاءَ بِشِهَابٍ مِنْ نَارٍ لِيَجْعَلَهُ فِي وَجْهِي فَقُلْتُ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ فَلَمْ يَسْتَأْخِرْ عَنِّي ثُمَّ قُلْتُهَا فَلَمْ يَسْتَأْخِرْ ثُمَّ قُلْتُ ذَلِكَ فَلَمْ يَسْتَأْخِرْ فَأَرَدْتُ أَخْذَهُ فَلَوْلَا دَعْوَةُ أَخِينَا سُلَيْمَانَ لَأَصْبَحَ مَوْثُوقًا يَلْعَبُ بِهِ وِلْدَانُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ
ج ١ ص ٣٦٨٢٦٧ - وَحَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ بْنُ حَمْزَةَ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَجَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سِنَانٍ قَالَا: ثنا هِلَالُ بْنُ بِشْرٍ قَالَ: ثنا عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ ثنا عَوْفٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: وَلَّانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَكَاةَ رَمَضَانَ أَنْ أَحْتَفِظَ بِهَا فَأَتَانِي آتٍ فَجَعَلَ يَحْثُو مِنَ الطَّعَامِ فَأَخَذْتُهُ فَقَالَ: دَعْنِي فَإِنِّي مُحْتَاجٌ وَعَلَيَّ عِيَالٌ وَشَكَا حَاجَتَهُ فَرَحِمْتُهُ وَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ وَأَصْبَحْتُ ⦗٣٦٩⦘ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ اللَّيْلَةَ؟ قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ اشْتَكَى حَاجَةً شَدِيدَةً وَعِيْلَةً وَجَهْدًا فَرَحِمْتُهُ فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ فَقَالَ: إِنَّهُ قَدْ كَذَبَكَ وَسَيَعُودُ حَتَّى كَانَ اللَّيْلَةُ الثَّانِيَةُ جَاءَ يَحْثُو مِنَ الطَّعَامِ فَأَخَذَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ فَقَالَ: لَأَرْفَعَنَّكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَعَمْتَ أَنَّكَ لَا تَعُودُ وَأَرَاكَ قَدْ عُدْتَ قَالَ: دَعْنِي فَشَكَا عِيَالًا وَحَاجَةً شَدِيدَةً فَخَلَّى سَبِيلَهُ وَرَحِمَهُ وَأَصْبَحَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ اللَّيْلَةَ؟ قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ شَكَا حَاجَةً شَدِيدَةً وَجَهْدًا فَرَحِمْتُهُ وَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ فَقَالَ: أَمَا إِنَّهُ قَدْ كَذَبَكَ فَعَادَ اللَّيْلَةَ الثَّالِثَةَ فَأَخَذَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ فَقَالَ: لَأَرْفَعَنَّكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذِهِ ثَلَاثُ لَيَالٍ تَزْعُمُ أَنَّكَ لَا تَعُودُ ثُمَّ تَعُودُ قَالَ: دَعْنِي فَإِنِّي لَا أَعُودُ وَأُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ يَنْفَعُكَ اللَّهُ بِهَا إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ فَاقْرَأْ آيَةَ الْكُرْسِيِّ مِنْ أَوَّلِهَا إِلَى آخِرِهَا فَإِنَّهُ لَنْ يَزَالَ عَلَيْكَ مِنَ اللَّهِ حَافِظٌ وَلَا يَقْرَبُكَ شَيْطَانٌ حَتَّى تُصْبِحَ فَخَلَّى سَبِيلَهُ فَأَصْبَحَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ اللَّيْلَةَ؟ قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ عَلَّمَنِي شَيْئًا زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ يَنْفَعُنِي بِهِ قَالَ: مَا هُوَ؟ قَالَ: أَمَرَنِي إِذَا أَوَيْتُ إِلَى فِرَاشِي أَقْرَأُ آيَةَ الْكُرْسِيِّ مِنْ أَوَّلِهَا إِلَى آخِرِهَا فَإِنَّهُ لَا يَزَالُ عَلَيَّ حَافَظٌ وَلَا يَقْرَبُنِي شَيْطَانٌ حَتَّى أُصْبِحَ قَالَ: أَمَا إِنَّهُ قَدْ صَدَقَكَ وَهُوَ كَذُوبٌ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ تَعْلَمُ مَنْ تُخَاطِبُ مُنْذُ ثَلَاثٍ؟ قُلْتُ: لَا قَالَ: ذَلِكَ شَيْطَانٌ
- ج ١ ص ٣٦٩
٢٦٨ - وَحُدِّثْنَا عَنْ جَعْفَرٍ الصَّائِغِ قَالَ: ثنا عَفَّانُ قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَجُلًا لَقِيَ شَيْطَانًا فِي سِكَّةٍ مِنْ سِكَكِ الْمَدِينَةِ فَصَارَعَهُ فَعَفَرَهُ ⦗٣٧٠⦘ فَقَالَ: دَعْنِي لِأُخْبِرَكَ بشَيْءٍ يُعْجِبُكَ قَالَ: لَا حَتَّى تُخْبِرَنِي قَالَ: فَوَدَعَهُ وَقَالَ: أَخْبِرْنِي فَأَبَى أَنْ يُخْبِرَهُ فَصَارَعَهُ فَعَفَرَهُ فَقَالَ: دَعْنِي لِأُخْبِرَكَ بشَيْءٍ يُعْجِبُكَ قَالَ: لَا حَتَّى تُخْبِرَنِي قَالَ: فَوَدَعَهُ وَقَالَ: أَخْبِرْنِي فَأَبَى أَنْ يُخْبِرَهُ فَصَارَعَهُ فَعَفَرَهُ فَعَضَّ بِأُصْبُعِهِ فَقَالَ: دَعْنِي حَتَّى أُخْبِرَكَ بشَيْءٍ يُعْجِبُكَ قَالَ: لَا وَاللَّهِ حَتَّى تُخْبِرَنِي قَالَ: هَلْ تَقْرَأُ سُورَةَ الْبَقَرَةِ؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَسْمَعُ مِنْهَا بشَيْءٍ إِلَّا أَدْبَرَ وَلَهُ هَيْجٌ كَهَيْجِ الْحِمَارِ فَقِيلَ لِابْنِ مَسْعُودٍ: وَمَنْ ذَلِكَ الرَّجُلُ؟ قَالَ: وَمَنْ عَسَى إِلَّا أَنْ يَكُونَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
ج ١ ص ٣٧٠٢٦٩ - حَدَّثَنَا الْقَاضِي أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ، وثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ بِشْرٍ الْكَاهِلِيُّ ثنا أَبُو مَعْشَرٍ الْمَدَنِيُّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ⦗٣٧١⦘: " بَيْنَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُعُودٌ عَلَى جَبَلٍ مِنْ جِبَالِ تِهَامَةَ إِذْ أَقْبَلَ شَيْخٌ فِي يَدِهِ عَصًا فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ ثُمَّ قَالَ: نَغَمَةُ الْجِنِّ وَغُنَّتُهُمْ مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا هَامَةُ بْنُ الْهَيْمِ بْنِ لَاقِيسِ بْنِ إِبْلِيسَ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ إِبْلِيسَ إِلَّا أَبَوَانِ؟» قَالَ: نَعَمْ قَالَ: «فَكَمْ أَتَى عَلَيْكُمْ مِنَ الدُّهُورِ؟» قَالَ: [قَدْ أَفْنَيْتُ الدَّهْرَ عُمْرَهَا إِلَّا قَلِيلًا، لَيَالِيَ قَتَلَ قَابِيْلُ هَابِيلَ كُنْتُ غُلَامًا ابْنَ أَعْوَامٍ] أَفْهَمُ الْكَلَامَ، وَأمُرُّ بِالْآكَامِ، وَأمُرُّ بِإِفْسَادِ الطَّعَامِ، وَقَطِيعَةِ الْأَرْحَامِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " بِئْسَ الْعُمُرُ وَاللَّهِ، عَمَلُ الشَّيْخِ الْمُتَوَسِّمِ وَالشَّابُّ الْمُتَلَوِّمُ قَالَ: ذَرْنِي مِنَ التِّعْدَادِ إِنِّي تَائِبٌ إِلَى اللَّهِ إِنِّي كُنْتُ مَعَ نُوحٍ فِي مَسْجِدِهِ مَعَ مَنْ آمَنَ بِهِ مِنْ قَوْمِهِ فَلَمْ أَزَلْ أُعَاتِبُهُ عَلَى دَعْوَتِهِ عَلَى قَوْمِهِ حَتَّى بَكَى عَلَيْهِمْ وَأَبْكَانِي وَقَالَ: لَا جَرَمَ أَنِّي عَلَى ذَلِكَ مِنَ النَّادِمِينَ وَأَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ قُلْتُ: يَا نُوحُ إِنِّي مِمَّنْ أَشْرَكَ فِي دَمِ الْسَعِيدِ الشَّهِيدِ هَابِيلَ بْنِ آدَمَ فَهَلْ تَجِدُ عِنْدَ رَبِّكَ لِي مِنْ تَوْبَةٍ فَقَالَ: يَا هَامَةُ هِمَّ بِالْخَيْرِ وَافْعَلْهُ قَبْلَ الْحَسْرَةِ وَالنَّدَامَةِ إِنِّي قَرَأْتُ فِيمَا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيَّ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ عَبْدٍ تَابَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بَالِغًا ذَنْبُهُ مَا بَلَغَ إِلَّا تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ فَقُمْ فَتَوَضَّأْ وَاسْجُدْ لِلَّهِ تَعَالَى سَجْدَتَيْنِ قَالَ: فَفَعَلْتُ مِنْ سَاعَتِي مَا أَمَرَنِي بِهِ قَالَ: فَنَادَانِي: ارْفَعْ رَأْسَكَ فَقَدْ نَزَلَتْ تَوْبَتُكَ مِنَ السَّمَاءِ فَخَرَرْتُ لِلَّهِ سَاجِدًا حَوْلًا وَكُنْتُ مَعَ هُودٍ فِي مَسْجِدِهِ مَعَ مَنْ آمَنَ بِهِ مِنْ قَوْمِهِ فَلَمْ أَزَلْ أُعَاتِبُهُ عَلَى دَعْوَتِهِ عَلَى قَوْمِهِ حَتَّى بَكَى عَلَيْهِمْ وَأَبْكَانِي وَقَالَ: لَا جَرَمَ أَنِّي عَلَى ذَلِكَ مِنَ النَّادِمِينَ، وَأَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ، وَكُنْتُ زَوَّارًا لِيَعْقُوبَ وَكُنْتُ مِنْ يُوسُفَ بِالْمَكَانِ الْأَمِينِ وَكُنْتُ أَلْقَى إِلْيَاسَ فِي الْأَوْدِيَةِ وَأَنَا أَلْقَاهُ الْآنَ وَإِنِّي لَقِيتُ مُوسَى ⦗٣٧٢⦘ بْنَ عِمْرَانَ وَعَلَّمَنِي مِنَ التَّوْرَاةِ وَقَالَ: إِنْ أَنْتَ لَقِيتَ عِيسَى فَأَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلَامَ وَإِنِّي لَقِيتُ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ فَأَقْرَأْتُهُ مِنْهُ السَّلَامَ وَإِنَّ عِيسَى قَالَ لِي: إِنْ لَقِيتَ مُحَمَّدًا فَأَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلَامَ قَالَ: فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَيْنَيْهِ فَبَكَى وَقَالَ: وَعَلَى عِيسَى السَّلَامُ مَا دَامَتِ الدُّنْيَا وَعَلَيْكَ يَا هَامَةُ بِأَدَائِكَ الْأَمَانَةَ قَالَ هَامَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ افْعَلْ بِي مَا فَعَلَ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ إِنَّهُ عَلَّمَنِي مِنَ التَّوْرَاةِ فَعَلَّمَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ وَالْمُرْسَلَاتِ وَعَمَّ يَتَسَاءَلُونَ وَإِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَالْمَعُوذَتَيْنِ وَقَالَ: ارْفَعْ إِلَيْنَا حَاجَتَكَ يَا هَامَةُ وَلَا تَدَعْ زِيَارَتَنَا قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: فَقُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَنْعَهُ إِلَيْنَا فَلَسْتُ أَدْرِي أَحَيُّ هُوَ أَمْ مَيِّتٌ السِّيَاقُ لِلْقَاضِي قَالَ الشَّيْخُ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ: وَإِنِ اعْتَرَضَ مُعْتَرِضٌ مُحْتَجًّا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ} [الأعراف: ٢٧] دَافِعًا لِهَذِهِ الْأَخْبَارِ قِيلَ: جَرَتِ الْعَادَةُ بِهَذَا عَلَى عُمُومِ النَّاسِ فَأَمَّا فِي زَمَانِ الْأَنْبِيَاءِ فَقَدْ كَانُوا يَظْهَرُونَ فِي عَهْدِ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ وَكَظُهُورِ إِبْلِيسَ مُتَمَثِّلًا بِالشَّيْخِ النَّجْدِيِّ مَعَ قُرَيْشٍ فِي دَارِ النَّدْوَةِ حِينَ اجْتَمَعُوا لِلْمَكْرِ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا وَقَعَ فِي زَمَانِ النُّبُوَّةِ عَلَى الصَّحَابَةِ فَمَحْمُولٌ عَلَى مَا يُظْهِرُ اللَّهُ لِصِدْقِ الرَّسُولِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمُضَافٌ إِلَى سَائِرِ دَلَالَاتِهِ وَآيَاتِهِ كَإِعْلَامِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَخْذِ الْجِنِّيَّ وَخَنْقِهِ حِينَ عَرَضَ لَهُ فِي صَلَاتِهِ لِتَقْوِيَةِ بِصَائِرِهِمْ وَزِيَادَةٍ فِي عِلْمِهِمْ وَفِي إِعْلَامِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا هُرَيْرَةَ بِعَوْدِ الْجِنِّيِّ إِلَى أَخْذِهِ تَمْرَةً بُرْهَانٌ أَنَّهَ كَانَ مِمَّا أَطْلَعَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِ مِنَ الْغُيُوبِ الَّتِي لَا يُظْهِرُ عَلَيْهَا إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ