الفصل السابع ذكر ما سمع من الجن وأجواف الأصنام والكهان بالإخبار عن نبوته صلى الله عليه وسلم

٥١ فقرة، ج ١ ص ١٠٧

الصفحة ٢ من ٢

  1. يَصْدَعُ بِالنُّورِ وَبِالْإِسْلَامِ

    ج ١ ص ١١٧
  2. وَيَزَعُ النَّاسَ عَنِ الْآثَامِ

  3. مُسْتَعْلِنٌ فِي الْبَلَدِ الْحَرَامِ

    قَالَ: فَفَزِعْنَا، وَتَفَرَّقْنَا مِنْ عِنْدِهِ، وَصَارَ ذَلِكَ الشِّعْرُ حَدِيثًا، حَتَّى بَلَغَنَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ خَرَجَ بِمَكَّةَ، ثُمَّ قَدِمَ الْمَدِينَةَ، فَجِئْتُ، فَأَسْلَمْتُ"

  4. ٦٥ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ السِّنْدِيِّ، قَالَ: ثنا النَّضْرُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، وَفُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، وَأَبُو سَرِيَّةَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ الضَّمْرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي خُوَيْلِدٌ الضَّمْرِيُّ، قَالَ: " كُنَّا عِنْدَ صَنَمٍ جُلُوسًا، إِذْ سَمِعْنَا مِنْ جَوْفِهِ صَائِحًا يَصِيحُ: ذَهَبَ اسْتِرَاقُ السَّمْعِ لِلْوَحْيِ، وَرُمِيَ بِالشُّهُبِ، لِنَبِيٍّ بِمَكَّةَ اسْمُهُ أَحْمَدُ ⦗١١٨⦘، وَمُهَاجَرُهُ إِلَى يَثْرِبَ، يَأْمُرُ بِالصَّلَاةِ، وَالصِّيَامِ، وَالْبِرِّ، وَصِلَةِ الْأَرْحَامِ، فَقُمْنَا مِنْ عِنْدِ الصَّنَمِ، فَسَأَلْنَا، فَقَالُوا: خَرَجَ نَبِيٌّ بِمَكَّةَ اسْمُهُ أَحْمَدُ "

    ج ١ ص ١١٧
  5. ٦٦ - حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْغِطْرِيفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الطَّبَرِيُّ قَالَ: ثنا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَفْصٍ أَبُو مُحَمَّدٍ الذِّمَارِيُّ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُعَاذِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: ثنا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ الْقُرَشِيُّ، قَالَ: ثنا الْأَصْمَعِيُّ، قَالَ: ثنا الْوَصَّافِيُّ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ إِسْحَاقَ الْخُزَاعِيِّ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ السُّلَمِيِّ، قَالَ: " كَانَ أَوَّلُ إِسْلَامِي أَنَّ مِرْدَاسًا أَبِي لَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ أَوْصَانِي بِصَنَمٍ لَهُ يُقَالُ لَهُ: ضِمَادٌ، فَجَعَلْتُهُ فِي بَيْتٍ، وَجَعَلْتُ آتِيهِ كُلَّ يَوْمٍ مَرَّةً، فَلَمَّا ظَهَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ سَمِعْتُ صَوْتًا فِي جَوْفِ اللَّيْلِ رَاعَنِي، فَوَثَبْتُ إِلَى ضِمَادٍ مُسْتَغِيثًا، فَإِذَا بِالصَّوْتِ فِي جَوْفِهِ، وَهُوَ يَقُولُ:

    [البحر الكامل]

    قُلْ لِلْقَبِيلَةِ مِنْ سُلَيْمٍ كُلِّهَا ... هَلَكَ الْأَنِيسُ وَعَاشَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ

    أَوْدَى ضِمَادُ وَكَانَ يُعْبَدُ مُدَّةً ... قَبْلَ الْكِتَابِ إِلَى النَّبِيِّ مُحَمَّدِ

    إِنَّ الَّذِي وَرِثَ النُّبُوَّةَ وَالْهُدَى ... بَعْدَ ابْنِ مَرْيَمَ مِنْ قُرَيْشٍ مُهْتَدِي

    قَالَ: فَكَتَمْتُهُ النَّاسَ فَلَمَّا رَجَعَ النَّاسُ مِنَ الْأَحْزَابِ بَيْنَا أَنَا فِي إِبِلِي بِطَرَفِ الْعَقِيقِ مِنْ ذَاتِ عِرْقٍ رَاقِدٌ سَمِعْتُ صَوْتًا، فَإِذَا بِرَجُلٍ عَلَى جَنَاحَيْ نَعَامَةٍ، وَهُوَ يَقُولُ: النُّورُ الَّذِي وَقَعَ لَيْلَةَ الِاثْنَيْنِ، وَلَيْلَةَ الثُّلَاثَاءِ مَعَ صَاحِبِ النَّاقَةِ الْعَضْبَاءِ، فِي دِيَارِ إِخْوَانِ بَنِي الْعَنْقَاءِ ⦗١١٩⦘، فَأَجَابَهُ هَاتِفٌ عَنْ شِمَالِهِ، وَهُوَ يَقُولُ: بَشِّرِ الْجِنَّ وَأَبْلَاسَهَا، إِنْ وَضَعَتِ الْمَطِيُّ أَحْلَاسَهَا، وَكَلَأَتِ السَّمَاءُ أَحْرَاسَهَا، قَالَ: فَوَثَبْتُ مَذْعُورًا، وَعَلِمْتُ أَنَّ مُحَمَّدًا مُرْسَلٌ، فَرَكِبْتُ فَرَسِي، وَأَجْشَمْتُ السَّيْرَ، حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَيْهِ، فَبَايَعْتُهُ، ثُمَّ انْصَرَفْتُ إِلَى ضِمَادٍ، فَأَحْرَقْتُهُ بِالنَّارِ، ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَنْشَدْتُهُ شِعْرًا، أَقُولُ فِيهِ:

    [البحر الطويل]

    لَعَمْرُكَ إِنِّي يَوْمَ أَجْعَلُ جَاهِلًا ... ضِمَادًا لِرَبِّ الْعَالَمِينَ مُشَارِكَا

    وَتَرْكِي رَسُولَ اللَّهِ وَالْأَوْسُ حَوْلَهُ ... أُولَئِكَ أَنْصَارٌ لَهُ مَا أُولَئِكَا

    كَتَارِكِ سَهْلِ الْأَرْضِ وَالْحَزْنَ يَبْتَغِي ... لِيَسْلُكَ فِي وَعَثِ الْأُمُورِ الْمَسَالِكَا

    فَآمَنْتُ بِاللَّهِ الَّذِي أَنَا عَبْدُهُ ... وَخَالَفْتُ مَنْ أَمْسَى يُرِيدُ الْمَهَالِكَا

    وَوَجَّهْتُ وَجْهِي نَحْوَ مَكَّةَ قَاصِدًا ... أُبَايِعْ نَبِيَّ الْأَكْرَمِينَ الْمُبَارَكَا

    نَبِيٌّ أَتَانَا بَعْدَ عِيسَى بِنَاطِقٍ ... مِنَ الْحَقِّ فِيهِ الْفَصْلُ فِيهِ كَذَلِكَا

    أَمِينٌ عَلَى الْفُرْقَانِ أَوَّلُ شَافِعٍ ... وَأَوَّلُ مَبْعُوثٍ يُجِيبُ الْمَلَائِكَا

    تَلَاقَى عُرَى الْإِسْلَامِ بَعْدَ انْتِقَاضِهَا ... فَأَحْكَمَهَا حَتَّى أَقَامَ الْمَنَاسِكَا

    عَنَيْتُكَ يَا خَيْرَ الْبَرِيَّةِ كُلِّهَا ... تَوَسَّطْتَ فِي الْفَرْعَيْنِ وَالْمَجْدِ مَالِكَا

    وَأَنْتَ الْمُصَفَّى مِنْ قُرَيْشٍ إِذَا سَمَتْ ... عَلَى ضَمْرِهَا تَبْقَى الْقُرُونَ الْمُبَارَكَا

    إِذَا انْتَسَبَ الْحَيَّانُ كَعْبٌ وَمَالِكٌ ... وَجَدْنَاكَ مَحْضًا وَالنِّسَاءَ الْعَوَاتِكَا"

    ج ١ ص ١١٨
  6. ٦٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَيَاضِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ، قَالَ: " كُنْتُ اتَّخَذْتُ لِي مَجْلِسًا بِالْمَدِينَةِ زَمَنَ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قُلْتُ: بَيْنَمَا أَنَا نِصْفُ النَّهَارِ جَالِسٌ فِي فَيْءِ شَجَرَةٍ، إِذْ طَلَعَتْ عَلَيَّ نَعَامَةٌ بَيْضَاءُ، عَلَيْهَا رَجُلٌ أَبْيَضُ، عَلَيْهِ ثِيَابٌ بَيَاضٌ، تَزِفُّ بِهِ زَفِيفًا، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: آخُذُ هَذَا وَاللَّهِ، حَتَّى إِذَا كَانَ مِنِّي مَوْقِفَ الْمُسْتَجِيزِ، فَقَالَ: عَبَّاسُ يَا عَبَّاسَهَا، يَا ابْنَ قِيلَ مِرْدَاسِهَا، أَلَمْ تَرَ إِلَى الْجِنِّ وَإِبْلَاسِهَا، وَالْحَرْبِ قَدْ جَرَعَتْ أَنْفَاسَهَا، وَإِنَّ السَّمَاءَ مَنَعَتْ أَحْرَاسَهَا، قَالَ الْعَبَّاسُ: فَانْصَرَفْتُ، فَلَمْ أَزَلْ أَسْأَلُ، وَأَعْرِضُ هَذَا الْكَلَامَ، حَتَّى قَدِمَ عَلَيَّ ابْنُ عَمٍّ لِي، قَالَ: فَأَخْبَرَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ يَدْعُو إِلَى اللَّهِ مُسْتَخْفِيًا "

    ج ١ ص ١٢٠
  7. ٦٨ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ السِّنْدِيِّ، قَالَ: ثنا النَّضْرُ بْنُ ⦗١٢١⦘ سَلَمَةَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمَخْزُومِيُّ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ عَطَاءٍ الصَّقْرِيِّ، مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ مِنْ وَلَدِ رَاشِدِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ، {عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ رَاشِدٍ بْنَ عَبْدِ رَبِّهِ قَالَ: كَانَ الصَّنَمُ الَّذِي يُقَالُ لَهُ سُواعٌ بِالْمَعَلَّاةِ} مِنْ رُهَاطٍ يَدِينُ لَهُ هُذَيْلٌ، وَبَنُو ظُفُرٍ مِنْ سُلَيْمٍ، فَأَرْسَلَتْ بَنُو ظُفُرٍ رَاشِدَ بْنَ عَبْدِ رَبِّهِ بِهَدِيَّةٍ مِنْ سُلَيْمٍ إِلَى سُوَاعٍ، قَالَ رَاشِدٌ: فَأَلْفَيْتُ مَعَ الْفَجْرِ إِلَى صَنَمٍ قَبْلَ سُوَاعٍ، وَإِذَا صَارِخٌ يَصْرُخُ مِنْ جَوْفِهِ: " الْعَجَبُ كُلُّ الْعَجَبِ، مِنْ خُرُوجِ نَبِيٍّ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، يُحَرِّمُ الزِّنَا، وَالرِّبَا، وَالذَّبْحَ لِلْأَصْنَامِ، وَحُرِسَتِ السَّمَاءُ وَرُمِينَا بِالشُّهُبِ، الْعَجَبُ كُلُّ الْعَجَبِ، ثُمَّ هَتَفَ صَنَمٌ آخَرُ مِنْ جَوْفِهِ: تُرِكَ الضِّمَارُ، وَكَانَ يُعْبَدُ، خَرَجَ أَحْمَدُ، نَبِيٌّ يُصَلِّي الصَّلَاةَ، وَيَأْمُرُ بِالزَّكَاةِ، وَالصِّيَامِ، وَالْبِرِّ، وَصِلَةِ الْأَرْحَامِ، ثُمَّ هَتَفَ مِنْ جَوْفِ صَنَمٍ آخَرَ هَاتِفٌ:

    [البحر الكامل]

    إِنِّ الَّذِي وَرِثَ النُّبُوَّةَ وَالْهُدَى ... بَعْدَ ابْنِ مَرْيَمَ مِنْ قُرَيْشٍ مُهْتَدِي

    ج ١ ص ١٢٠
  8. نَبِيٌّ يُخْبِرُ بِمَا سَبَقَ، وَبِمَا يَكُونُ فِي غَدِ. قَالَ رَاشِدٌ: فَأَلْفَيْتُ سُوَاعًا مَعَ الْفَجْرِ، وَثَعْلَبَانِ يَلْحَسَانِ مَا حَوْلَهُ، وَيَأْكُلَانِ مَا يُهْدَى لَهُ، ثُمَّ يَعْرُجَانِ عَلَيْهِ بِبَوْلِهِمَا، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَقُولُ رَاشِدُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ:

    [البحر الطويل]

    أَرَبٌّ يَبُولُ الثَّعْلَبَانِ بِرَأْسِهِ ... لَقَدْ ذَلَّ مَنْ بَالَتْ عَلَيْهِ الثَّعَالِبُ

  9. وَذَلِكَ عِنْدَ مَخْرَجِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمَجَازِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَتَسَامَعَ النَّاسُ بِهِ ⦗١٢٢⦘، فَخَرَجَ رَاشِدٌ، حَتَّى أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ، وَمَعَهُ كَلْبٌ لَهُ، وَاسْمُ رَاشِدٍ يَوْمَئِذٍ ظَالِمٌ، وَاسْمُ كَلْبِهِ رَاشِدٌ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا اسْمُكَ؟» قَالَ: ظَالِمٌ، قَالَ: «فَمَا اسْمُ كَلْبِكَ؟» ، قَالَ: رَاشِدٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اسْمُكَ رَاشِدٌ، وَاسْمُ كَلْبِكَ ظَالِمٌ» وَضَحِكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَبَايَعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَقَامَ مَعَهُ، ثُمَّ طَلَبَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَطِيعَةً بِرُهَاطٍ، وَوَصَفَهَا لَهُ فَأَقْطَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَعْلَاةِ مِنْ رُهَاطٍ شَأْوَ الْفَرَسِ، وَرَمْيِة ثَلَاثَ مَرَّاتٍ بِحَجَرٍ، وَأَعْطَاهُ إِدَاوَةً مَمْلُوءَةً مَاءً، وَتَفَلَ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَالَ لَهُ: «فَرِّغْهَا فِي أَعْلَى الْقَطِيعَةِ، وَلَا تَمْنَعِ النَّاسَ فُضُولَهَا» . فَفَعَلَ، فَجَاءَ الْمَاءُ مَعِينًا مُجِمَّةً إِلَى الْيَوْمِ، فَغُرِسَ عَلَيْهَا النَّخْلُ، وَيُقَالُ: إِنَّ رُهَاطًا كُلَّهَا تَشْرَبُ مِنْهُ، وَسَمَّاهَا النَّاسُ مَاءَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَهْلُ رُهَاطٍ يَغْتَسِلُونَ مِنْهَا، وَيَسْتَشْفُونَ بِهَا، وَبَلَغَتْ رَمْيَةُ رَاشِدٍ الرُّكَيْبَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ رُكَيْبُ الْحَجَرِ، وَغَدَا رَاشِدٌ إِلَى سُوَاعٍ، فَكَسَرَهُ"

  10. ٦٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، إِمْلَاءً قَالَ: ثنا أَبُو عَبْدِ الْمَلِكِ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْقُرَشِيُّ الدِّمَشْقِيُّ قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بِنْتِ شُرَحْبِيلَ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي عَمْرٍو السَّيْبَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الدَّيْلَمِيِّ، قَالَ: أَتَى رَجُلٌ ابْنَ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: " بَلَغَنَا أَنَّكَ تَذْكُرُ سَطِيحًا، وَتَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ ⦗١٢٣⦘ خَلَقَهُ، لَمْ يَخْلُقْ مِنْ وَلَدِ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ شَيْئًا يُشْبِهُهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ سَطِيحًا الْغَسَّانِيَّ لَحْمًا عَلَى وَضَمٍ -، الْوَضَمُ: شَرَائِحُ مِنْ جَرِيدِ النَّخْلِ -، وَكَانَ يُحْمَلُ عَلَى وَضَمِهِ، فَيُؤْتَى بِهِ حَيْثُ يَشَاءُ، وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ عَظْمٌ، وَلَا عَصَبٌ إِلَّا الْجُمْجُمَةَ، وَالْكَفَّانِ، وَكَانَ يُطْوَى مِنْ رِجْلَيْهِ إِلَى تَرْقُوَتِهِ، كَمَا يُطْوَى الثَّوْبُ، فَلَمْ يَكُنْ فِيهِ شَيْءٌ يَتَحَرَّكُ، إِلَّا لِسَانَهُ، فَلَمَّا أَرَادَ الْخُرُوجَ إِلَى مَكَّةَ حُمِلَ عَلَى وَضَمِهِ، فَأُتِيَ بِهِ مَكَّةَ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ أَرْبَعَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ: عَبْدُ شَمْسٍ وَهَاشِمٌ ابْنَا عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصَيٍّ، وَالْأَحْوَصُ بْنُ فِهْرٍ، وَعَقِيلُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، انْتَمَوْا إِلَى غَيْرِ نَسَبِهِمْ، فَقَالُوا: نَحْنُ أُنَاسٌ مِنْ جُمَحٍ أَتَيْنَاكَ، بَلَغَنَا قُدُومُكَ، فَرَأَيْنَا أَنَّ زِيَارَاتَنَا إِيَّاكَ حَقٌّ لَكَ، وَاجِبٌ عَلَيْنَا، فَأَهْدَى إِلَيْهِ عَقِيلٌ صَفِيحَةً هِنْدِيَّةً، وَصَعْدَةً رُدَيْنِيَّةً، فَوُضِعَتْ عَلَى بَابِ الْبَيْتِ الْحَرَامِ؛ لِيَنْظُرُوا، هَلْ يَرَاهَا سَطِيحٌ أَمْ لَا؟ فَقَالَ: يَا عَقِيلُ، نَاوِلْنِي يَدَكَ، فَنَاوَلَهُ يَدَهُ، فَقَالَ: يَا عَقِيلُ، وَالْعَالِمِ الْخَفِيَّةَ، وَالْغَافِرِ الْخَطِيَّةَ، وَالذِّمَّةِ الْوَفِيَّةِ، وَالْكَعْبَةِ الْمَبْنِيَّةِ، إِنَّكَ لَجَائِي بِالْهَدِيَّةِ، الصَّفِيحَةِ الْهِنْدِيَّةِ، وَالصَّعْدَةِ الرُّدَيْنِيَّةِ، قَالُوا: صَدَقْتَ يَا سَطِيحُ، فَقَالَ سَطِيحٌ: وَآلَاتٍ بِالْفَرَحِ، وَقَوْسِ قُزَحٍ، وَسَائِرِ القَرْحِ، وَاللَّطِيمِ الْمُنْبَطِحِ، وَالنَّخْلِ، وَالرُّطَبِ، وَالْبَلَحِ، إِنَّ الْغُرَابَ حَيْثُ مَرَّ سَنَحَ، فَأَخْبِرْ أَنَّ الْقَوْمَ لَيْسُوا مِنْ جُمَحٍ، وَإِنَّ نَسَبَهُمْ فِي قُرَيْشٍ ذِي الْبُطَحِ، قَالُوا: صَدَقْتَ يَا سَطِيحُ، نَحْنُ أَهْلُ الْبَيْتِ الْحَرَامِ، أَتَيْنَاكَ لِنَزُورَكَ لِمَا بَلَغَنَا مِنْ عِلْمِكَ، فَأَخْبِرْنَا عَمَّا يَكُونُ فِي زَمَانِنَا ⦗١٢٤⦘ هَذَا، وَمَا يَكُونُ بَعْدَهُ، لَعَلَّ أَنْ يَكُونَ عِنْدَكَ فِي ذَلِكَ عِلْمٌ، قَالَ: الْآنَ صَدَقْتُمْ، خُذُوا مِنِّي مِنَ إِلْهَامِ اللَّهِ إِيَّايَ، وَأَنْتُمْ يَا مَعْشَرَ الْعَرَبِ فِي زَمَانِ الْهَرَمِ، فَتَبَيَّنُوا بَصَائِرَكُمْ، وَبَصيْرَةَ الْعَجَمِ، لَا عِلْمَ عِنْدَكُمْ، وَلَا فَهْمَ، وَيَنْشَأُ مِنْ عَقِبِكُمْ ذُوو فَهْمٍ، يَطْلُبُونَ أَنْوَاعَ الْعِلْمِ، فَيَكْسِرُونَ الصَّنَمَ، وَيَتَّبِعُونَ الرَّدْمَ، وَيَقْتُلُونَ الْعَجَمَ، يَطْلُبُونَ الْغَنَمَ، قَالُوا: يَا سَطِيحُ، مِمَّنْ يَكُونُ أُولَئِكَ؟ فَقَالَ لَهُمْ: وَالْبَيْتِ ذِي الْأَرْكَانِ، وَالْأَمْنِ، وَالسُّكَّانِ، لَيَنْشَوَنَّ مِنْ عَقِبِكُمْ وِلْدَانٌ، يَكْسِرُونَ الْأَوْثَانَ، وَيُنْكِرُونَ عِبَادَةَ الشَّيْطَانِ، وَيُوَحِّدُونَ الرَّحْمَنَ، وَيَنْشُرُونَ دِينَ الدَّيَّانِ، يُشْرِفُونَ الْبُنْيَانَ، وَيَقْتَنُونَ الْقِيَانَ، قَالُوا: يَا سَطِيحُ، مِنْ نَسْلِ مَنْ يَكُونُ أُولَئِكَ؟ قَالَ: وَأَشْرَفِ أَشْرَافٍ، وَالْمُفْضِي لِإِسْرَافِ، وَالْمُزَعْزِعِ لِلْأَخْفَافِ، وَالْمُضْعِفِ لِلْأَضْعَافِ، لَيَنْشَوَنَّ الْآلَافَ، مِنْ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ، وَعَبْدِ مَنَافٍ، نَشْوًا يَكُونُ فِيهِ اخْتِلَافٌ، قَالُوا: يَا سَوْأَتَاهُ يَا سَطِيحُ، مِمَّا تُخْبِرُ مِنَ الْعِلْمِ بِأَمْرِهَا، وَمِنْ أَيِّ بَلَدٍ يَخْرُجُ أُولَئِكَ؟ قَالَ: وَالْبَاقِي الْأَبَدِ، وَالْبَالِغِ الْأَمَدِ، لَيَخْرُجَنَّ مِنْ ذِي الْبَلَدِ، فَتًى يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ، يَرْفُضُ يَغُوثَ، وَالْفَنَدَ، يَبْرَأُ عَنْ عِبَادَةِ الضِّدَد، يَعْبُدُ رَبًّا انْفَرَدَ، ثُمَّ يَتَوَفَّاهُ مَحْمُودًا، مِنَ الْأَرْضِ مَفْقُودًا، فِي السَّمَاءِ مَشْهُودًا، ثُمَّ يَلِي أَمْرَهُ الصِّدِّيقُ، إِذَا قَضَى صَدَقَ، وَفِي رَدِّ الْحُقُوقِ لَا خَرَقَ وَلَا نَزَقَ، ثُمَّ يَلِي أَمْرَهُ الْحَنِيفُ، مُجَرَّبٌ غِطْرِيفٌ، وَيَتْرُكُ قَوْلَ الْعَنِيفِ، قَدْ ضَافَ الْمُضِيفَ، وَأَكْرَمَ الْتحنِيفَ، ثُمَّ يَلِي أَمْرَهُ دَاعِيًا لِأَمْرِهِ مُجَرِّبًا، فَيَجْتَمِعُ لَهُ جُمُوعًا ⦗١٢٥⦘، وَعُصَبًا، فَيَقْتُلُونَهُ نِقْمَةً، وَغَضَبًا، فَيُؤْخَذُ الشَّيْخُ، فَيُذْبَحُ إِرَبًا، فَيَقُومُ بِهِ رِجَالٌ خُطَبَاءُ، ثُمَّ يَلِي أَمْرَهُ النَّاصِرُ، يَخْلِطُ الرَّأْيَ بِرَأْيِ النَّاكِرِ، يُظْهِرُ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ، ثُمَّ يَلِي بَعْدَهُ ابْنُهُ يَأْخُذُ جَمْعَهُ، وَيَقِلُّ حَمْدُهُ، وَيَأْخُذُ الْمَالَ، وَيَأْكُلُهُ وَحْدَهُ، وَيَكْنِزُ الْمَالَ لِعَقِبِهِ مِنْ بَعْدِهِ، ثُمَّ يَلِي مِنْ بَعْدِهِ عِدَّةُ الْمُلُوكِ، لَا شَكَّ الدَّمُ فِيهِمْ مَسْفُوكٌ. وَذَكَرَ الْقِصَّةَ "

    ج ١ ص ١٢٢
  11. ٧٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، قَالَ: ثنا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ فَارِسٍ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، وثنا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْقُرَشِيُّ، قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بَشِيرٍ الشَّيْبَانِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْ أَثِقُ بِهِ مِنْ عُلَمَائِنَا، عَمَّنْ حَدَّثَهُ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ: أنَّ مَلِكًا مِنْ لَخْمٍ مِنْ أَهْلِ الْمَلِكِ الْأَوَّلِ قَبْلَ حَسَّانَ ذِي نُوَاسٍ يُقَالُ لَهُ: رَبِيعَةُ بْنُ نَصْرٍ، رَأَى رُؤْيَا فَظِعَ بِهَا حِينَ رَآهَا، وَهَالَتْهُ، وَأَنْكَرَهَا، فَبَعَثَ إِلَى الْحَزَأَةِ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ مَنْ كَانَ فِي مَمْلَكَتِهِ مِنَ الْكُهَّانِ، وَالْمُنَجِّمِينَ، وَالْعُرَّافِ، وَقَالَ لَهُمْ: قَدْ رَأَيْتُ رُؤْيَا فَظِعْتُ بِهَا، وَهَالَتْنِي، فَأَخْبِرُونِي عَنْهَا، قَالُوا: أَيُّهَا الْمَلِكُ، اقْصُصْهَا عَلَيْنَا نُخْبِرْكَ بَتَأْوِيلِهَا، قَالَ: إِنِّي إِنْ أَخْبَرْتُكُمْ بِهَا لَمْ أَطْمَئِنَّ إِلَى خَبَرِكُمْ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ: إِنْ كَانَ الْمَلِكُ يُرِيدُ هَذَا، فَلْيَبْعَثْ إِلَى سَطِيحٍ وَشِقٍّ، فَإِنَّهُمَا يُخْبِرَانِ عَمَّا أَرَادَ مِنْ ذَلِكَ، فَهُمَا أَعْلَمُ مَنْ نَرَاهُ، وَكَانَ سَطِيحٌ رَجُلًا مِنْ غَسَّانَ، وَكَانَ شِقٌّ مِنْ بَجِيلَةَ ⦗١٢٦⦘، قَالَ سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ فِي حَدِيثِهِ: يُقَالُ لَهُ سَطِيحٌ الذِّئْبِيُّ لِنَسَبِهِ إِلَى الذِّئْبِ بْنِ عَدِيٍّ، وَشِقُّ بْنُ صَعْبِ بْنِ يَشْكُرَ بْنِ رُهْمِ بْنِ بَرَانُوكَ بْنِ نَذِيرِ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَبْقَرِ بْنِ أَنْمَارٍ، فَلَمَّا قَالُوا لَهُ ذَلِكَ بَعَثَ إِلَيْهِمَا، فَقَدِمَ إِلَيْهِ سَطِيحٌ قَبْلَ شِقٍّ، وَلَمْ يَكُنْ فِي زَمَانِهِمَا مِثْلُهُمَا مِنَ الْكُهَّانِ، فَلَمَّا قَدِمَ سَطِيحٌ قَبْلَ شِقٍّ دَخَلَ عَلَيْهِ، قَالَ الْمَلِكُ: يَا سَطِيحُ، إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ رُؤْيَا هَالَتْنِي، وَفَظِعْتُ بِهَا حِينَ رَأَيْتُهَا، وَإِنَّكَ إِنْ تَصِفْهَا قَبْلَ أَنْ أُخْبِرَكَ تُصِبْ تَأْوِيلَهَا، قَالَ: أَفْعَلُ، قَالَ: رَأَيْتَ {حُممَة خَرَجَتْ مِنْ ظُلْمَةٍ، فَوَقَعَتْ بِأَرْضِ تَهَمَة، فَأَكَلَتْ مِنْهَا كُلُّ ذَاتِ} جُمْجُمَةً مِنَ الْعِشَاءِ إِلَى الْعَتْمَةِ، فَقَالَ الْمَلِكُ، وَاللَّهِ مَا أَخْطَأْتَ مِنْ رُؤْيَايَ فَمَا عِنْدَكَ فِي تَأْوِيلِهَا يَا سَطِيحُ؟ قَالَ: أَحْلِفُ بِمَا بَيْنَ الْحَرَّتَيْنِ مِنْ حَنَشٍ لَيَنْزِلَنَّ أَرْضَكُمُ الْحَبَشُ، وَيَمْلِكَنَّ مَا بَيْنَ أَبْيَنَ إِلَى جُرَشٍ، قَالَ لَهُ الْمَلِكُ: وَأَبِيكَ يَا سَطِيحُ، إِنَّ هَذَا لَنَا لَغَائِظٌ مُوجِعٌ، مَتَى هُوَ كَائِنٌ يَا سَطِيحُ، فِي زَمَانِنَا هَذَا، أَمْ بَعْدَهُ؟ قَالَ: بَلْ بَعْدَهُ بِحِينٍ، أَكْثَرَ مِنْ سِتِّينَ إِلَى سَبْعِينَ سَنَةً يَمْضِينَ، قَالَ لَهُ الْمَلِكُ: أَفَيَقُومُ، أَوْ يَدُومُ سُلْطَانُهُمْ، أَمْ يَنْقَطِعُ؟ قَالَ: يَنْقَطِعُ لِبِضْعٍ وَسِتِّينَ مِنَ السِّنِينَ، ثُمَّ يُقْتَلُونَ أَجْمَعِينَ ⦗١٢٧⦘، وَيَخْرُجُونَ هَارِبِينَ، فَقَالَ لَهُ الْمَلِكُ: وَمَنِ الَّذِي يَقْتُلُهُمْ، وَيْلِي إِخْرَاجَهُمْ؟ قَالَ: إِنَّهُ ابْنُ ذِي يَزِنَ، يَخْرُجُ عَلَيْهِمْ مِنْ عَدَنٍ، فَلَا يَبْقَى مِنْهُمْ أَحَدٌ فِي الْيَمَنِ، قَالَ لَهُ الْمَلِكُ: أَفَيَدُومُ ذَلِكَ مِنْ سُلْطَانِهِ، أَمْ يَنْقَطِعُ؟ قَالَ: يَنْقَطِعُ قَالَ: وَمَنْ يَقْطَعُهُ؟ قَالَ: نَبِيٌّ زَكِيٌّ، رَضِيٌّ، وَفِيٌّ، يَأْتِيهِ الْوَحْيُ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ تَعَالَى الْعَلِيِّ، قَالَ: وَمِمَّنْ هَذَا النَّبِيُّ يَا سَطِيحُ؟ قَالَ: مِنْ وَلَدِ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبِ بْنِ فِهْرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّضْرِ، يَكُونُ الْمُلْكُ فِي قَوْمِهِ إِلَى آخِرِ الدَّهْرِ، قَالَ: وَهَلْ لِلدَّهْرِ مِنْ آخِرٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ فِيهِ الْأَوَّلِينَ، وَالْآخِرِينَ، يَشْقَى فِيهِ الْمُسِيئُونَ، وَيَسْعَدُ فِيهِ الْمُحْسِنُونَ، قَالَ: أَحَقٌّ مَا تَقُولُ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَالشَّفَقِ، وَالْغَسَقِ، وَالْفَلَقِ، إِنَّ مَا أَنْبَأْتُكَ لَحَقٌّ. فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ عِنْدِهِ، وَقَدِمَ شِقٌّ، فَقَالَ لَهُ الْمَلِكُ مِثْلَ مَا قَالَ لِسَطِيحٍ؛ لَيَنْظُرَ أَيَتَّفِقَانِ أَمْ يَخْتَلِفَانِ، فَقَالَ شِقٌّ: نَعَمْ أَيُّهَا الْمَلِكُ، رَأَيْتَ حِمَمَةً خَرَجَتْ مِنْ ظُلْمَةٍ، فَوَقَعَتْ فِي رَوْضَةٍ، وَأَكَمَةٍ، بِأَرْضٍ بَهْمَةٍ، فَأَكَلَتْ مِنْهَا كُلُّ نَسَمَةٍ، صَحِيحَةٍ مُسْلِمَةٍ، ثُمَّ قَالَ: أَحْلِفُ بِمَا بَيْنَ الْحَرَّتَيْنِ مِنْ إِنْسَانٍ، لَيَنْزِلَنَّ أَرْضَكُمُ السُّودَانُ، وَلَيَغْلِبَنَّ عَلَى كُلِّ طِفْلَةٍ الْبَنَانَ، وَلَيَمْلِكَنَّ مَا بَيْنَ أَبْيَنَ إِلَى نَجْرَانَ، فَقَالَ الْمَلِكُ: يَا شِقُّ، وَأَبِيكَ إِنَّ هَذَا لَنَا لَغَائِظٌ مُوجِعٌ، فَمَتَى هُوَ كَائِنٌ، فِي زَمَانِنَا، أَوْ بَعْدَهُ؟ قَالَ: بَعْدَهُ بِزَمَانٍ، ثُمَّ يَسْتنْقِذُكُمْ مِنْهُمْ عَظِيمٌ ذُو شَأْنٍ، فَيُذِيقُهُمْ أَشَدَّ الْهَوَانِ، قَالَ لَهُ الْمَلِكُ: وَمَنْ هُوَ هَذَا الْعَظِيمُ الشَّأْنِ؟ قَالَ: غُلَامٌ لَيْسَ بَدَنِيٍّ، وَلَا مُدْنٍ، يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِ ذِي يَزِنَ، قَالَ: فَهَلْ يَدُومُ سُلْطَانُهُ، أَوْ يَنْقَطِعُ؟ قَالَ: يَنْقَطِعُ بِرَسُولٍ يَأْتِي بِحَقٍّ ⦗١٢٨⦘ وَعَدْلٍ، مِنْ أَهْلِ الدِّينِ وَالْفَضْلِ، يَكُونُ الْمُلْكُ فِي قَوْمِهِ إِلَى يَوْمِ الْفَصْلِ، قَالَ: وَمَا يَوْمُ الْفَصْلِ يَا شِقُّ؟ قَالَ: يَوْمَ يُجْزَى فِيهِ الْوُلَاةُ، وَيُدْعَى فِيهِ مِنَ السَّمَاءِ دَعَوَاتٌ، فَيَسْمَعُ الْأَحْيَاءُ، وَالْأَمْوَاتُ، وَيَجْتَمِعُ فِيهِ النَّاسُ لِلْمِيقَاتِ، يَكُونُ فِيهِ لِمَنِ اتَّقَى الْفَوْزُ، وَالْخَيْرَاتُ، قَال لَهُ الْمَلِكُ: مَا تَقُولُ يَا شِقُّ؟ قَالَ: وَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، وَمَا بَيْنَهُمَا مِنْ رَفْعٍ وَخَفْضٍ، إِنَّ مَا أَنْبَأْتُكَ لَحَقٌّ مَا فِيهِ مِنْ أَمْضٍ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ مَسْأَلَتِهِمَا جَهَّزَ بَنِيهِ وَأَهْلَ بَيْتِهِ إِلَى الْعِرَاقِ، وَكَتَبَ لَهُمَا إِلَى مَلِكِ فَارِسَ، وَهُوَ شَابُورُ، فَأَسْكَنَهُمُ الْحِيرَةَ "

    ج ١ ص ١٢٥