ومن باب صلاة العيدين

٥٢ فقرة، ج ١ ص ٣٤٤

الصفحة ١ من ٢

  1. قوله: "وهي سنة مؤكدة واظب النبي صلى الله عليه وسلم عليها وأمر الرجال والنساء أن يخرجوا لها" .

    قلت: فالأمر المذكور يدل على الوجوب وإذا وجب الخروج وجبت الصلاة من باب أولى كما لا يخفى فالحق وجوبها لا سنيتها فحسب ومن الأدلة على ذلك أنها مسقطة للجمعة إذا اتفقتا في يوم واحد كما سبق في كتاب المؤلف قريبا وما ليس بواجب لا يسقط واجبا كما قال صديق خان في "الروضة الندية" وراجع تمام هذا البحث فيه وفي "السيل الجرار" ١ / ٣١٥.

    ج ١ ص ٣٤٤
  2. قوله تحت رقم ١ -: "فعن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يلبس برد حبرة في كل عيد. رواه الشافعي والبغوي" .

    قلت: فيه أمور:

    الأول: أن الشافعي رواه في "الأم" من طريق إبراهيم عن جعفر به

    ج ١ ص ٣٤٥وإبراهيم هو ابن محمد بن أبي يحيى المدني وهو متروك متهم بالكذب.

  3. وجعفر هو ابن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب فيكون جده علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب فيكون الإسناد معلولا بعلتين: الإرسال والضعف الشديد.

  4. والآخر: أن البغوي لم يروه بإسناده إنما علقه تعليقا فقال في "شرح السنة" ٤ / ٣٥٢:

    "روي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ... " .

  5. فقد أشار إلى تضعيفه بتصديره إياه بقوله: "روي" فكان على المؤلف أن يبين ذلك كله نصحا للقراء.

  6. وقد رواه الحجاج بن أرطاة المدلس عن محمد بن علي لم يجاوزه. ومرة قال: عن جابر بن عبد الله به نحوه فأسنده وقد خرجت هذا مفصلا في "الضعيفة" ٢٤٥٥.

  7. لكن للحديث شاهدا من حديث ابن عباس مرفوعا بلفظ:

    "كان يلبس يوم العيد بردة حمراء" .

  8. وهو مخرج في "الصحيحة" ١٢٧٩ فلو أن المؤلف آثره لكان خيرا له.

  9. وروى الحاكم ٤ / ٢٣٠ من طريق الليث بن سعد عن إسحاق بن بزرج عن زيد بن الحسن بن علي عن أبيه رضي الله عنهما قال:

    "أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في العيدين أن نلبس أجود ما نجد وأن نتطيب بأجود ما نجد ... " . الحديث وقال:

    "لولا جهالة إسحاق بن بزرج لحكمت للحديث بالصحة" .

    ج ١ ص ٣٤٦قلت: وضعفه الأزدي وأما ابن حبان فذكره في "ثقات التابعين" ١ / ٢٤ وقال:

    "يروي عن الحسن بن علي بن أبي طالب. روى عنه الليث بن سعد" .

  10. يشير إلى هذا الحديث فقد رواه البخاري في "التاريخ" ١ / ١ / ١٢٢٢ هكذا ليس فيه ذكر لزيد ولا قوله: عن أبيه. ولعله الصواب.

  11. قوله تحت رقم ٤ -: "وعن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخرج نساءه وبناته في العيدين. رواه ابن ماجه والبيهقي" .

    قلت: في إسناده الحجاج بن أرطاة وهو مدلس وقد عنعنه وقد اضطرب في إسناده فمرة قال: عن عبد الرحمن بن عابس عن ابن عبابس ومرة قال: عن عطاء عن جابر.

  12. أخرجه أحمد ٣ / ٣٦٣.

  13. ومع أن البوصيري أصاب في "زوائده" في قوله:
  14. "هذا إسناد ضعيف لتدليس حجاج" فإنه جعل رواية أحمد عنه شاهدا له فكأنه لم يستحضر إسناده وإلا فكيف يسوغ ذلك والشاهد له هو عين المشهود؟!

    قوله تحت رقم ٥ -: "فعند أبي داود والحكم ... عن بكر بن مبشر قال: كنت أغدو مع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المصلى يوم الفطر ... فنسلك بطن بطحان ... ثم نرجع من بطن بطحان إلى بيوتنا. قال ابن السكن: إسناده صالح" .

    قلت: كلا ليس بصالح لأنه من طريق إسحاق بن سالم عن بكر وهما مجهولان ولذلك تعقب الذهبي في "الميزان" قول ابن السكن هذا بقوله:

    ج ١ ص ٣٤٧"قلت: لا يعرف إسحاق وبكر بغير هذا الحديث" .

    وقال الحافظ في ترجمة إسحاق المذكور:

    "مجهول الحال" . والمجهول لا يحتج بحديثه بحال.

  15. قوله في وقت صلاة العيد: "أخرجه أحمد بن حسن البناء من حديث جندب قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي بنا الفطر والشمس على قيد رمحين والأضحى على قيد رمح. قال الشوكاني: هذا الحديث أحسن ما ورد في تعيين وقت صلاة العيد" .

  16. وأقول: نعم لولا أنه لا يصح وقد نقله الشوكاني عن "التلخيص الحبير" للحافظ ثم قال ٣ / ٢٤٨:

    "ولم يتكلم عليه" .

    قلت: لكنه قد ساق من إسناده ما يتمكن به العارف بهذا الفن أن يحكم عليه بما يستحقه من صحة أو ضعف وقد كنت نقلته عنه في "الإرواء" ٣ / ١٠١ وعقبت عليه بقولي:

    "لكن المعلى بن هلال الذي في إسناده اتفق النقاد على تكذيبه كما قال الحافظ في تقريبه" .

  17. ثم إن الشوكاني قد انقلب عليه اسم البناء مخرج الحديث فقال كما ترى: "أحمد بن حسن" وقلده المؤلف والصواب: "الحسن بن أحمد" كما في "التلخيص" ٢ / ٨٣ وكتب الرجال وهو فقيه حنبلي له ترجمة حسنة في "شذرات الذهب" توفي سنة ٤٧١.

  18. وفي الباب حديث صحيح عن عبد الله بن بسر أنه خرج مع الناس في يوم عيد فطر أو أضحى فأنكر إبطاء الإمام وقال:

    "إنا كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم قد فرغنا ساعتنا هذه وذلك حين التسبيح" .

    ج ١ ص ٣٤٨
  19. أخرجه أبو داود وغيره وعلقه البخاري بصيغة الجزم وصححه الحاكم والنووي والذهبي وهو مخرج في "الإرواء" ٣ / ١٠١. و "صحيح أبي داود" ١٠٤٠.

    قوله تحت رقم ٧ -: "وعن سعد بن أبي وقاص أن النبي صلى الله عليه وسلم ... كان يخطب خطبتين قائما يفصل بينهما بجلسة. رواه البزار" .

    قلت: سكوت المؤلف يوهم صحته وليس بصحيح ولا حسن فقد قال الهيثمي:

    "رواه البزار وجادة وفي إسناده من لم أعرفه" .

    قلت: وفيه عبد الله بن شبيب شيخ البزار وهو واه كما قال الذهبي فكان على الهيثمي أن يعله به ولا سيما أن البزار قد قال عقبه:

    "لا نعلمه إلا بهذا الإسناد" .

  20. كما في "كشف الأستار عن زوائد البزار" ١ / ٣١٥.

  21. وقد أشار المؤلف إلى ضعف الحديث فراجع كلامه عن خطبة العيد.

    قوله في التكبير في صلاة العيدين: "يسن ... رفع اليدين مع كل تكبيرة" .

    قلت: الصواب أن يقال: لا يسن ذلك لأنه لم يثبت ذلك عنه صلى الله عليه وسلم وكونه روي عن عمر وابنه لا يجعله سنة ألا ترى أن المؤلف قال بمثل قولنا في تكبيرات

    ج ١ ص ٣٤٩الجنائز١ واحتج بمثل حجتنا مع أنه قد صح عن ابن عمر أنه كان يرفع يديه فيها؟ فإن كان هذا يجعل التكبيرات سنة فليقل بسنيتها وإلا فليقل بعدم المشروعية في الموضعين وهو الحق ولا سيما أن رواية عمر وابنه ههنا لا تصح.

  22. أما عن عمر فرواه البيهقي بسند ضعيف.

  23. وأما عن ابنه فلم أقف عليها الآن وقد قال مالك:

    "لم أسمع فيه شيئا" . انظر "الإرواء" ٦٤٠.

  24. وقوله: "ولم يحفظ عنه صلى الله عليه وسلم ذكر معين بين التكبيرات ولكن روى الطبراني والبيهقي بسند قوي عن ابن مسعود من قوله وفعله أنه كان يحمد الله ويثني عليه ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم" .

    قلت: قوى إسناده تبعا للحافظ في "التلخيص" وفيه عندي نظر لأن في سند الطبراني انقطاعا كما قال الهيثمي في "المجمع" وأما إسناد البيهقي فأعله ابن التركماني في "الجوهر النقي" بأن: "فيه من يحتاج إلى كشف حاله" .

    قلت: ولعل الرجل المشار إليه هو محمد بن أيوب ولم أعرفه وفي الرواة جماعة بهذا الاسم وقد أشار ابن القيم في الزاد " إلى ضعف هذا الأثر عن ابن مسعود وهو الأرجح ويقويه قول ابن التركماني أيضا:

    "قد ذكر البيهقي قول ابن مسعود في الباب الذي قبل هذا من عدة طرق وذكره ابن أبي شيبة من طرق أكثر من ذلك وكذا ذكره غيرهما ولا ذكر في شيء منها للذكر بين التكبيرات ولم يرو ذلك في حديث مسند ولا عن أحد من السلف

    ج ١ ص ٣٥٠فيما علمنا إلا في هذه الطريق الضعيفة وفي حديث جابر المذكور بعد هذا وفي سنده من يحتاج إلى كشف حاله وفيه أيضا علي بن عاصم قال يزيد بن هارون: ما زلنا نعرفه بالكذب ... قال: ولو كان ذلك مشروعا لنقل إلينا ولما أغفله السلف رضي الله عنهم ".

  25. ثم وقفت لأثر ابن مسعود هذا على طريق أخرى لما قمت بتحقيق كتاب: "فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم " للإمام إسماعيل القاضي وذكرت هناك أن إسناده حسن وصححه الحافظ السخاوي في " القول البديع في الصلاة على الحبيب الشفيع " ص ١٥١ - هندية فانظر " فضل الصلاة " ٣٧ / ٣٨ - طبع المكتب الإسلامي وانظر " الإرواء " ٦٤٢.

  26. قوله في خطبة العيد: "وعن عبد الله بن السائب قال: شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم العيد فلما قضى الصلاة قال: "إنا نخطب فمن أحب أن يجلس للخطبة فليجلس ومن أحب أن يذهب فليذهب" . رواه النسائي وأبو داود وابن ماجه ".

    قلت: إسناده ضعيف أعله أبو داود والدارقطني وابن معين بالإرسال.

  27. وأقول: فيه ابن جريج وهو مدلس وقد عنعنه.

  28. ثم ترجح عندي الوصل على الإرسال وأن عنعنة ابن جريج هنا لا تضر كما بينته في "الإرواء " ٦٢٩ فراجعه وعليه أوردته في " صحيح أبي داود" ١٠٤٨ وصححه الحاكم والذهبي وابن خزيمة أيضا ١٤٦٢ فالحديث صحيح.

    ج ١ ص ٣٥١وقوله في خطبة العيد أيضا: "وإنما روى ابن ماجه في " سننه " عن سعيد مؤذن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يكبر بين أضعاف الخطبة ... " .

    قلت: ومع أنه لا يدل على مشروعية افتتاح خطبة العيد بالتكبير فإن إسناده ضعيف فيه رجل ضعيف وآخر مجهول فلا يجوز الاحتجاج به على سنية التكبير في أثناء الخطبة.

  29. قوله تحت عنوان: اللعب واللهو والغناء والأكل في الأعياد: قال الحافظ في "الفتح" : وروى ابن السراج من طريق أبي الزناد عن عروة عن عائشة أنه صلى الله عليه وسلم قال يومئذ: "لتعلم يهود المدينة أن في ديننا فسحة: إني بعثت بحنيفية سمحة" .

    قلت: الذي في "الفتح " : "السراج" بدون: "ابن" وهو الصواب وهو الحافظ الإمام الثقة أبو العباس محمد بن إسحاق النيسابوري صاحب "المسند" والتاريخ له ترجمة واسعة في "تذكرة الحفاظ" ٢ / ١٦٨ – ٢٧٢.

  30. ثم إن اقتصار الحافظ على عزوه للسراج يوهم أنه لا يوجد عند من هو أشهر منه وليس كذلك فقد أخرجه الإمام أحمد ٦ / ١٦٦ و٢٣٣ من طريق عبد الرحمن يعني ابن أبي الزناد قال: قال لي عروة ...

    قلت: وعبد الرحمن هذا فيه ضعف من قبل حفظه. وقال الحافظ في "التقريب " :

    "صدوق تغير حفظه لما قدم بغداد" .

    قلت: والظاهر لي أن هذا الحديث حدث به في حالة التغير فإنه تفرد به

    ج ١ ص ٣٥٢دون غيره ممن رواه عن عروة وهم جماعة من الثقات وتابع عروة على رواية أصل القصة أربعة من الثقات فلم يذكر أحد منهم هذا الذي رواه عبد الرحمن بن أبي الزناد فدل على ضعفه.

  31. ثم استدركت فقلت: وجدت له طريقا أخرى من رواية يعقوب بن زيد التيمي عن عائشة

    أخرجه الحميدي في "مسنده" ١ / ١٢٣ ورجاله ثقات فهو صحيح إن سلم من الانقطاع بين التيمي وعائشة وإلا فهو شاهد قوي.

  32. ولجملة: "الحنيفية السمحة" شواهد منها عن أبي أمامة وقد خرجته مع ما في معناه في "الصحيحة" ٢٩٢٤.

  33. وقد أوردت طرق الحديث الخمسة وذكرت ألفاظه وما في طرقه من الزيادات في "كتاب المساجد" من "الثمر المستطاب" ثم في "آداب الزفاف" ١٦٣ – ١٦٩.

    قوله تحت عنوان: فضل العمل الصالح ... : "وعند أحمد والطبراني عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما من أيام أعظم عند الله سبحانه ... من هذه الأيام العشر فكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد ".

    قلت: عزوه للطبراني من حديث ابن عمر خطأ فإنما رواه من حديث ابن عباس كما في "الترغيب " و " المجمع " وقان الأول:

    "إسناده جيد ".

    وقال الآخر:

    "ورجاله رجال الصحيح".

  34. وفيما قالاه نظر فإنه عند الطبراني في "المعجم الكبير" من طريق خالد - وهو ابن الحارث البصري أو ابن عبد الله الواسطي - عن يزيد بن أبي زياد عن مجاهد عن ابن عباس.

    ج ١ ص ٣٥٣
  35. ويزيد هذا هو الهاشمي مولاهم وإنما روى له مسلم مقرونا ولم يحتج به ثم إن فيه ضعفا قال الحافظ:

    "ضعيف كبر فتغير صار يتلقن" .

  36. ومما يدل على ضعفه في هذا الحديث أنه اضطرب في روايته فمرة رواه هكذا: "عن مجاهد عن ابن عباس"

  37. ومرة قال: "عن مجاهد عن ابن عمر" .

  38. أخرجه أحمد رقم ١١٥٤.

  39. وقد تابعه على هذا الوجه موسى بن أبي عائشة.

  40. رواه أبو عوانة يعني في "صحيحه" كما في "الفتح" وهذه متابعة قوية تدل على ان للحديث أصلا عن ابن عمر فهو شاهد قوي لحديث ابن عباس الذي في الكتاب قبل هذا لكن لينظر هل توجد في رواية ابن أبي عائشة هذه الزيادة التي في آخره: "فأكثروا فيهن" ؟ فإن وجدت فهي صحيحة وإلا في ضعيفة لتفرد يزيد بن أبي زياد بها والظاهر من كلام الحافظ في "الفتح" الأول فإنه بعد أن ذكر هذه الرواية من طريق أبي عوانة قال بعد صفحتين في آخر شرحه للحديث:

    "وقد وقع في رواية ابن عمر من الزيادة في آخره: فأكثروا فيهن من التهليل والتحميد" .