ومن سنن الفطرة

٩١ فقرة، ج ١ ص ٦٧

الصفحة ٣ من ٣

  1. قوله: وأما حديث جابر فقال: جئ بأبي قحافة والد أبى بكر يوم الفتح إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكأن رأسه ثغامة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اذهبوا به إلى بعض نسائه فلتغيره بشيء وجنبوه السواد" . رواه الجماعة إلا البخاري والترمذي فإنه واقعة عين ووقائع الأعيان لا عموم لها.

    قلت: لا أرى أن الحديث من "وقائع الأعيان التي لا عموم لها" بل هو من باب "الأمر للواحد أمر لجميع الأمة أم لا؟ " " والحق الأول كما سبق بيانه في " المقدمة: القاعدة ١٥ ". ولذلك لما حكى الشوكاني في " النيل " ١ / ١٠٥ تفصي بعضهم من الحديث بأنه ليس في حق كل أحد تعقبه بقوله: " بأنه مبني على أن حكمه على الواحد ليس حكما على الجماعة وفيه خلاف معروف في الأصول " واختار في مكان آخر ما رجحناه وقد نقلت كلامه في ذلك هناك ولذلك جرى العلماء على الاحتجاج بهذا الحديث على أنه ليس خاصا بأبي قحافة وتقدم كلام النووي في ذلك قريبا. ونحوه كلام الحافظ في " الفتح " ٦ / ٤٩٩ و١٠ / ٣٥٤.فليراجعه من شاء.

    ج ١ ص ٨٥
  2. ويؤيد ما سبق أحاديث:
  3. ١ - عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يكون قوم في آخر الزمان يخضبون بهذا السواد كحواصل الحمام لا يريحون رائحة الجنة ".

  4. أخرجه أبو داود والنسائي وأحمد والطبراني في "الكبير " بسند صحيح وقال الحافظ في " الفتح ":

    "وصححه ابن حبان وإسناده قوي إلا أنه اختلف في رفعه ووقفه وعلى تقدير ترجيح وقفه فمثله لا يقال بالرأي فحكمه الرفع ولهذا اختار النووي أن

    ج ١ ص ٨٦الصبغ بالسواد يكره كراهة تحريم ".

  5. والحديث أورده الهيثمي في "المجمع " ٥ / ١٦١ بلفظ:

    "يسودون أشعارهم لا ينظر الله إليهم " والباقي مثله ثم قال:

    "رواه الطبراني في الأوسط وإسناده جيد ".

  6. وله شاهد من حديث ابن عمر مرفوعا رواه أبو الحسن الإخميمي في "حديثه " ٢ / ١١ / ١.

  7. ٢ - عن أبي الدرداء مرفوعا: "من خضب بالسواد سود الله وجهه يوم القيامة ".

    قال الهيثمي: "رواه الطبراني وفيه الوضين بن عطاء وثقه أحمد وابن معين وابن حبان وضعفه من هو دونهم في المنزلة وبقية رجاله ثقات ". وقال الحافظ ١٠ / ٢٩٢ بعد أن عزاه للطبراني وابن أبى عاصم:

    "وسنده لين ".

  8. ٣ - عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: كنا يوما عند النبي صلى الله عليه وسلم فدخلت عليهم اليهود فرآهم بيض اللحى فقال: "ما لكم لا تغيرون؟ " فقيل: إنهم يكرهون فقال في صلى الله عليه وسلم: " ولكنكم غيروا وإياي والسواد " قال الهيثمى:

    "رواه الطبراني في "الأوسط" وفيه ابن لهيعة وبقية رجاله ثقات وهو حديث حسن".

  9. ٤ - عن عبد الله بن عمر رفعه: "الصفرة خضاب المؤمن والحمرة خضاب المسلم والسواد خضاب الكافر" قال الهيثمي:

    "رواه الطبراني وفيه من لم أعرفه" .

    قلت: فهذه الأحاديث من وقف عليها لا يتردد في القطع بحرمة الخضاب بالسواد على كل أحد وهو قول جماعة من أهل العلم كما تقدم عن ابن القيم وقال:

    "إنه هو الصواب بلا ريب" .

    ج ١ ص ٨٧
  10. وأما حديث: "إن أحسن ما اختضبتم به لهذا السواد أرغب لنسائكم فيكم وأهيب لكم في صدور عدوكم" .

  11. رواه ابن ماجه ٢ / ٣٨٢ فإنه ضعيف السند فيه راويان ضعيفان وبيان ذلك في "الأحاديث الضعيفة" ٢٩٧٢.