المسألة الثانية: صيغة أفعل حقيقة في الوجوب

٩٣ فقرة، ج ٢ ص ١٨

الصفحة ٣ من ٣

  1. وأجاب المصنف: أن السؤال من حيث الوضع يدل على الإيجاب أيضا لأن صيغة أفعل عند القائل لأنها للإيجاب موضوعة لوجوب الفعل مع المنع من الترك وقد استعملها السائل لكان لا يلزم من السؤال الوجوب أن الوجوب حكم شرعي يستدعي إيجاب الشبع ولذا لا يلزم المسؤول القبول.

    ج ٢ ص ٣٩
  2. فان قلت: إذا دل السؤال على الإيجاب لزم افتراقهما من وجه آخر إذ إيجاب الأمر يدل على الوجوب بخلاف إيجاب السؤال.

    ج ٢ ص ٤٠قلت: إيجاب الأمر أيضا غير مستلزم للوجوب لجواز أن يوجد بدون الوجوب كما إذا أمر السيد عبده بما لا يقدر عليه حسا وشرعا.

  3. وقد أجاب الأسفرايني أحد شراح هذا الكتاب عن السؤال بأن المعنى تكون الفارق بينهما الرتبة هو كون إيجاب الأمر يقتضي الوجوب بخلاف السؤال وهذا فيه نظر إذ هما مدلولان متغايران على ان هذه المباحث كلها إنما هي على تقدير ثبوت اعتبار الرتبة حتى يكون فارقه لكنها عند المصنف غير معتبرة أن العلو والاستعلال لا يعتبران كما تقدم فلدي أجاب به المصنف على تسليم ثبوت الفرق نعم الفرق بين السؤال والأمر عنده فرق ما بين العام والخاص فإن السؤال أمر صادر يتذلن والأمر أعم.

  4. وأما قول بعض الشارحين قد يترتب الوجوب على السؤال كسؤال المضطر وقد لا يترتب وقد يترتب على الأمر وهو ما إذا كان صادرا ممن هو له وكان مقدورا للمكلف وقد لا يترتب وفي تمثيله لترتيب الوجوب على السؤال بحالة الاضطرار نظر لان وجوب إطعام المضطر ليس لسؤاله بل لكونه مضطرا حتى لو لم يسأل وعرف انه مضطر وجب إطعامه من غير سؤال.

  5. أدلة القائلين بأنها للقدر المشترك

    قال: بأن الصيغة لما استعملت فيهما والاشتراك والمجاز خلاف الأصل فيكون حقيقة في القدر المشترك.

    ج ٢ ص ٤١
  6. قلنا: يجب المصير إلى المجاز لما بيننا من الدليل.

  7. احتج من ذهب إلى أن الصيغة موضوعة للقدر المشترك بين الوجوب والندب بأنها وردت للوجوب تارة وللندب أخرى فوجب ان تكون حقيقة في القدر المشترك بينهما وهو رجحان الفعل عن الترك وإلا فان كان حقيقة فيها لزم الاشتراك أو في أحدهما لزم المجاز فيهما على خلاف الأصل ويمكن ان يقرر هذا الدليل على وجه آخر يصير به دليلا لأبي هاشم على أنه حقيقة في الندب وذلك بان تزيد على ما ذكرنا أن هذه الصيغة دالة على أصل الرجحان وجواز الترك ثابت بمقتضى البراءة الأصلية التي لم يوجد ما يزيلها في رجحان وجود العقل مع جواز الترك ثابت حينئذ ولا نعني بالندب إلا ذلك.

  8. والجواب إنا قد بينا أن الامر حقيقة في الوجوب كما سبق فالمصير إلى كونه مجازا في الندب وغيره من الوارد واجب لئلا يلزم الاشتراك والمجاز أولى به.

  9. واعلم أن التقرير الأول هو الأقرب إلى كلام صاحب الكتاب والثاني هو ما أورده الإمام وفيه نظر لأن كوننا لا نحكم عليه بالوجوب للبراءة الأصلية غير جعلنا إياه حقيقة في الندب وحكمنا عليه بعد الوجوب لا يقتضي أنه حقيقة في الندب.

  10. أدلة القائلين بالتوقف

    قال: بأن تعرف مفهوما لا يكون بالعقل ولا بالنقل لأنه لم يتواتر والآحاد لا تفيد القطع قلنا المسألة وسيلة إلى العمل فيكفي فيها الظن وأيضا يتعرف بتركيب عقلي من مقدمات نقلية كما سبق.

    ج ٢ ص ٤٢
  11. احتج من ذهب إلي الوقف بأنه لو ثبت في إحداهما لثبت بدليل الامتناع إثبات اللغة بالتشهي وذلك الدليل إما عقلي أو نقلي والأول لا يمكن إذ لا محال للعقل في اللغة والثاني إما متواتر وهو منتف وإلا لكان ضروريا حاملا لكل أحد من هذه الطوائف وكان النزاع يرتفع من بينهم واما الآحاد وهي لا تفيد القطع إنما تفيد الظن وهو في المسائل العلمية غير كان والمسألة علمية إذ هي من قواعد أصول الفقه ولم يجر الشارع العمل بالظن في أصول الفقه كما نقله عن العلماء قاطبة الابياري شارح البرهان حكاه عنه القرافي وانما ذلك للاهتمام بالقواعد وإذا انتفت طرق المعرفة تعين أوقف وهذا الذي نقله الأبياري رأيته في كلام القاضي في مختصر التقريب والإرشاد في غير موضعين أجاب بوجهين.

  12. أحدهما: ان هذه المسألة وسيلة إلى العمل فيكفي فيها حصول الظن كما يكفي حصول الظن في مقاصدها في العمليات وحاصل هذا الجواب منع كون المسألة علمية وقد اختلف الأصوليون في أن هذه ظنية يقينية.

  13. الثاني: أن هذا الحصر ممنوع وسند المنع أنه يجوز ان يعرف بدليل مركب من العقلي والنقلي كما سبق في الدليل الرابع أن تارك المأمور به عاص وكل يستحق النار ينتج العقل من هاتين الثقليتين أن تارك المأمور به يستحق العقاب ولا معنى للوجوب إلا ذلك وكما سبق أيضا في الدليل الثالث وهو تارك المأمور

    ج ٢ ص ٤٣به مخالف وكل مخالف معذب فتارك المأمور به معذب وكما سبق في باب اللغات الجمع المحلي بالألف واللام يدخله الاستثناء والاستثناء ما لولاه لدخل فيدل على أن الجمع المحلي للعموم فقول المصنف كما سبق يحتمل عوده إلى كل واحد من هذه الثلاث وقد أجيب عن هذا الدليل بجواب ثالث وهو التزام حصوله بالتواتر ولا يلزم منه رفع الخلاف لأنه إنما يلزم ذلك أن لو كان العقلي هنا ضروريا لكنه نظري فيحتمل أن يصل إلى بعضهم بكثرة المطالعة في كلامهم وتواريخهم ولا يصل إلى الآخر لعدم أو قلة اشتغاله بذلك وأجاب بعضهم بأن مات ذكره المتوقف من الدليل لازم عليه وذلك لأن العقل لا يقتضى الوقف والنقل القطعي غير متحقق والظني لا يفيد فما كان جوابه فهو جوابنا لكن في هذا نظر إذ المتوقف لم يحكم بشيء فلا دليل عليه واعلم أن المنع الثاني ذكره المصنف قدمه الإمام على الأول وهو أولى على قاعدة أهل النظر مما فعله المصنف فكان ينبغي أن يقول لا نسلم الحصر سلمنا نختار معرفته بالآحاد والجدليون يعللون مثل ذلك بأن الثاني هنا مثلا فيه تسليم للحصر فلا يحسن منعه بعد ذلك والله اعلم.