باللفظ
فقرتان، ج ٣ ص ٢٢٩
- ج ٣ ص ٢٢٩
فيرجع الفصيح لا الأفصح والخاص وغير المخصص والحقيقة
والأشبه بها والشرعية ثم العرفية والمستغني عن الإضمار والدال على المراد من وجهين بغير واسطة والموفي إلى علة الحكم والمذكور معه معارضة والمقرون بالتهديد
"ش" الترجيح بحسب اللفظ يقع بأمور الأول فصاحة أحد اللفظين مع ركاكة الآخر ومن الناس من لم يقبل الركيك والحق قبوله وحمله على أن الراوي رواه بلفظ نفسه فإنه لا يشترط على الراوي بالمعنى أن يأتي بالمساوئ في الفصاحة
الثاني قال قوم يرجح الأفصح على الفصيح لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان أفصح العرب فلا ينطق بغير الأفصح والحق الذي جزم به في الكتاب أنه لا يرجح به لأن البليغ قد يتكلم بالأفصح وقد يتكلم بالفصيح لا سيما إذا كان مع ذوي لغة لا يعرفون سوى تلك اللفظة الفصيحة فإنه يقصد إفهامهم وقد روى عبد الرزاق عن عمر عن الزهري عن صفوان بن عبد الله بن صفوان عن أم الدرداء عن كعب بن عاصم الأشعري قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ليس من أم بر أم صيام في أم سفر" واراد "ليس من البر الصيام في سفر١" فأتى
ج ٣ ص ٢٣٠بهذه اللغة إذ خاطب بها أهلها وهي لغة الأشعريين يقبلون اللام ميما
الثالث: يرجح الخاص على العام لما تقدم في بابه ومن أمثلة الفصل رواية أبي هريرة رضي الله عنه في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم علم رجلا الصلاة فقال: "كبر ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن" وقد احتج به الخصم على أن الفاتحة لا تتعين ولنا ما ثبت في الصحيحين قوله صلى الله عليه وسلم: "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب" ورواه الدارقطني ولفظه: "لا تجزى صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب" وهو أظهر في الدلالة لأنه صريح في نفي الصحة
الرابع: يقدم العام الذي لم يخصص على العام الذي نص واستدل عليه الإمام بأن الذي دخله التخصيص قد أزيل عن تمام مسماه والحقيقة مقدمة على المجاز ولقائل أن يعقل إذا كان الغالب أن كل مخصص وأنه ما من عام إلا وقد خص فالعمل لمخصص أولى لأنه التحق بالغالب فاطمأنت إليه النفس ولم ينتظر بعده تطرق التخصيص إليه بخلاف الباقي على عمومه فإن النفس لا تستيقن ذلك واعترض الهندي أيضا بأن المخصوص راجع من حيث كونه خاصا بالنسبة إلى ذلك العام الذي لم يدخله التخصيص والخاص أولى من العام
الخامس: تترجح الحقيقية على المجاز لتبادرها إلى الذهن فتكون أظهر دلالة من المجاز وهذا إذا لم يكن المجاز غالبا فإن غلب فقد سبق في موضعه فإن قلت المجاز المستعار أظهر دلالة من الحقيقة فإن قولك فلان بحر أقوى من قولك فلان سخي قلت ليس المعنى قولنا أظهر دلالة وأبلغ بل إن المتبادر فيها إلى الفهم أكثر كما عرفت ولا نسلم أن الاستعارة كذلك فضلا عن أن تكون أظهر ولك أن تقول إذا ذكر المجاز بدون قرينة معينة مقيدة بأن قيل ابتداء فلان بحر فهذا الجواب صحيح لأنه ليست دلالة هذا على الكرم أظهر من قولنا سخي أو كريم كما ذكرتم لأن سميته بالبحر متردد بين علمه الغزير وكرمه الكثير فلا يتعين الواحد منهما إلا بقرينة وأما إذا وجدت أمه قرينة مخصصة معينة لذلك المعنى المجازي فالاستعارة كذلك أظهر دلالة وذلك كقول
ج ٣ ص ٢٣١القائل رأيت أسدا يرمي بالنشاب أو سهم يقوه بالخطاب فإن لهذا دلالة ظاهرة أظهر وأقوى من قولك رأيت شجاعا
السادس: إذا تعارض خبران أو لم يمكن العمل بأحدهما إلا بعد ارتكاب المجاز ومجاز أحدهما أشبه بالحقيقة من مجاز الآخر فيرجح على ما ليس كذلك وقد مر تمثيله في المجمل والمبين
السابع: برجح المشتمل على الحقيقة الشرعية على المشتمل على العرفية أو اللغوية ثم العرفية مقدمة على اللغوية كما عرفت في مكانه
الثامن: يرجح الخبر المستغني عن الإضمار في الدلالة على المفتقر إليه لكون الإضمار على خلاف الأصل
التاسع: يقدم الخبر الدال على المراد من وجهين على الدال عليه من وجه واحد لقوة الظن الحاصل من الأول بتعذر جهة الدلالة
العاشر: يرجح الخبر الدال على الحكم بغير وسط على ما يدل عليه بوسط لزيادة غلبة الظن بقلة الوسائط مثاله قوله صلى الله عليه وسلم: "أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل١" فإنه لا يدل على بطلان نكاحها إذا نكحت نفسها بإذن وليها إلا بواسطة الإجماع إذ يقال إذا بطل عدم الإذن بطل بالإذن لعدم القائم بالفصل وقوله صلى الله عليه وسلم: "الأيم أحق بنفسها من وليها٢" يدل على صحة نكاحها إذا نكحت نفسها مطلقا من غير واسطة فالحديث الثاني أرجح من هذا الوجه
ج ٣ ص ٢٣٢الحادي عشر الخبر المذكور مع لفظ موم إلى علته يرجح على ما ليس كذلك لأن الانقياد إليه أكثر من الانقياد إلى المذكور بغير علة مثاله تقديم قوله صلى الله عليه وسلم: "من بدل دينه فاقتلوه١" على ما روى نهيه صلى الله عليه وسلم عن قتل النساء والصبيان من جهة أن قوله من بدل إيماء إلى أن العلة التبديل
الثاني عشر: المذكور مع معارضة أولى مما ليس كذلك مثاله قوله عليه السلام: "كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها٢" فيرجح عليه الخبر الدال على تحريم زيارة القبور أو على كراهيتها من غير ذكر معارض معه مثل: "لعن الله زوارات القبور٣" وذلك لأن الترجيح الأول يقتضي النسخ مرة واحدة وترجيح الثاني يقتضي النسخ الثاني حينئذ الأمر المذكور في الأول ونسخ الأمر المذكور فيه النهي المخبر عنه فيكون مرجوحا ومن أمثلته أيضا رواية جميلة بنت محيم قالت كان ابن الزبير يرزقنا الثمر في الجهد فيمر علينا ابن عمر فيقول لا تقاربوا فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الأقران مع رواية عطاء الخراساني عن ابن بريدة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم: "كنت نهيتكم عن الإقران وإن الله قد أوسع عليكم الخير فاقرنوا " فهذا يدل على جواز إقران التمرتين فما فوقهما وهو صريح في نسخ النهي عنه ولكن الشافعي رضي الله عنه نص على تحريم الإقران بين التمرتين في غير موضع وكأنه لم ير صحة هذا الإسناد
-
الثالث عشر: المعروف بنوع من التهديد يرجح لأن اقترانه به يدل على تأكد الحكم الذي تضمنه كقوله صلى الله عليه وسلم: "من صام يوم الشك فقد عصى أبا القاسم٤" وكذلك لو كان أحدهما زيادة تمهيد