بوقت ورود الخبر
فقرة واحدة، ج ٣ ص ٢٢٧
- ج ٣ ص ٢٢٧
فيرجح المدنيات والمشعر بعلو شأن الرسول عليه السلام والمتضمن للتخفيف والمطلق على متقدم التاريخ والمؤرخ بتاريخ مضيق والمتحمل في الإسلام
"ش" ذكر في الترجيح بوقت ورود الخبر أقساما ستة والإمام قد ذكرها أيضا وقال هذه الوجوه في الترجيح ضعيفة أي إفادتها للرجحان إفادة غير قوية لا بمعنى أن القول بإفادتها الرجحان ضعيف يدل عليه قوله بعد ذلك وهي لا تفيد إلا خيالا ضعيفا في الرجحان
أحدهما: الخبر المدني مرجح على المكي لأن المدنيات متأخرة عن الهجرة والمكيات متقدمة عليها إلا قليلا والقليل ملحق بالكثير
وثانيهما: يرجح الخبر الدال على علو شأن الرسول صلى الله عليه وسلم على ما ليس كذلك لأنه يدل على تأخره فإن الزيادة العظمى في علو شأنه وظهور أمره كانت في آخر عمره وقال الإمام إن دل الأول على علو الشأن والثاني على الضعف ظهر تقديم
ج ٣ ص ٢٢٨الأول على الثاني أما إذا لم يدل الثاني لا على القوة ولا على الضعف فمن أين يجب تقديم الأول عليه واعترض عليه بأن المشعر بعلو شأن الرسول معلوم التأخر أو مظنونة وما لم يشعر بذلك مشكوك فيه فليرجح الأول
وثالثها: يرجح المتضمن للتخفيف على المتضمن للتغليظ لأنه أظهر تأخرا فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يغلظ في ابتداء أمره زجرا لهم عن عوائد الجاهلية ثم مال إلى التخفيف هكذا ذكره صاحب الحاصل واتبعه المصنف والحق خلافه فإن النبي صلى الله عليه وسلم يرأف بالناس ويأخذهم شيئا فشيئا ولا يبدر بالتغليظ وهذا دأب الشرع يلوح ثم يعرض ثم يصرح والقرآن أكثره هكذا وانظر إلى آيات تحريم الخمر وغيرها وقد صرح الآمدي بما ذكرناه وقال احتمال تأخر التشديد أظهر وتبعه ابن الحاجب والإمام ذكره على سبيل الاحتمال بعد أن ضعف الأول ونحن لا ريب عندنا فيه كيف وسيأتي إن شاء الله تعالى أن المحرم مرجح على المبيح
ورابعها: يرجح الخبر المروي مطلقا على الخبر المروي بتاريخ متقدم لأن المطلق أشبه بالمتأخر
وخامسها: يرجح الخبر المؤرخ بتاريخ مضيق أي من آخر عمره صلى الله عليه وسلم على المطلق لأنه أظهر تأخرا ومن أمثلته صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا١" ولكن الشافعي تعلق بجلوس النبي صلى الله عليه وسلم في مرض موته والمقتدون به قيام ورآه وهذا من أواخر أفعاله والحديث الذي رويناه مطلق يغلب على الظن أنه كان قاله في صحته قال إمام الحرمين ومن هذا القبيل أخبار الدباغ مع ما رواه عبد الله بن عكيم الجهني قال ورد علينا كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل وفاته بشهر: "أن لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب" وأحاديث الدباغ كانت مطلقة غير مقيدة بتاريخ والغالب على الظن جريانها قبل هذا التاريخ ولكن الشافعي رد حديث
ج ٣ ص ٢٢٩عبد الله لأنه كان محالا على الكتاب وناقل الكتاب ليس بمذكور فالتحق الحديث بالمرسلات ومن وجوه العلل فيه أنه روي عن عبد الله بن عكيم من طريق أخرى قال حدثنا مشيخة لنا من جهينة أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إليهم الحديث رواه البخاري في تاريخه وأبو حاتم في صحيحه
وسادسها: إذا حصل إسلام راويين معا كإسلام خالد وعمرو بن العاص رضي الله عنهما وعلم أن أحدهما تحمل الحديث بعد إسلامه فيرجح بخبره على الخبر الذي لا يعلم هل تحمله الآخر قبل الإسلام أو بعده لأنه أظهر تأخرا