مسألة: إذا قال الصحابي قولا ولم ينقل عن صحابي خلافه
٧ فقرات، ج ١ ص ٣٣٦
- ج ١ ص ٣٣٦
وهو مما يجرى بمثله القياس والاجتهاد فهو حجة نص عليه أحمد في مواضع [وقدمه على القياس١] واختاره أبو بكر في التنبيه.
-
[قال شيخنا١] قال أبو داود قال أحمد بن حنبل ما أحببت في مسألة إلا بحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا وجدت في ذلك السبيل إليه أو عن الصحابة أو عن التابعين فاذا وجدت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم أعدل إلى غيره فاذا لم أجد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعن الخلفاء الاربعة الراشدين المهديين فاذا لم أجد عن الخلفاء فعن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الأكابر فالاكابر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاذا لم أجد فعن التابعين وعن تابعى التابعين وما بلغنى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديث بعمل له ثواب إلا عملت به رجاء ذلك الثواب ولو مرة واحدة.
-
وقال الشافعي في الرسالة العتيقة بعد أن ذكر فصلا في اتباع الصحابة للسنة ومن أدركنا ممن يرضى أو حكى لنا عنه ببلدنا صاروا فيما لم يعلموا لرسول الله صلى الله عليه وسلم فيه سنة إلى قولهم إن أجمعوا وقول بعضهم إن تفرقوا بهذا نقول ولم نخرج من أقاويلهم وإن قال واحد منهم ولم يخالفه غيره أخذنا بقوله فانهم فوقنا٢ في كل علم واجتهاد وورع وعدل٣ وأمر استدرك٤ به علم
ج ١ ص ٣٣٧أو استنبط به قياس وآراؤهم لنا أحمد وأولى بنا من اتباعنا لانفسنا.
-
[وروى الربيع عنه قال المحدثات من الامور ضربان أحدهما ما حدث يخالف كتابا أو سنة أو أثرا أو اجماعا فهذه البدعة الضلالة١] .
-
وروى الربيع عنه قال لا يكون لك أن تقيس إلا عن أصل أو قياس على أصل والاصل كتاب أو سنة أو قول بعض أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم أو إجماع الناس.
-
وقال في رواية يونس لا يقال للاصل لم ولا كيف؟
-
[قال المصنف] ٢ واليه ذهب من الحنفية محمد بن الحسن والبرذعي والرازي والجرجاني وبه قال مالك وإسحاق والسافعى في القديم وفى الجديد أيضا والجبائي وقال في الجديد ليس بحجة٣ وهو قول الكرخي الحنفى وأكثر الشافعية أبي الطيب وغيره وعامة المتكلمين من المعتزلة والاشعرية كرواية أخرى عن أحمداختارها ابن عقيل [وأبو الخطاب والفخر إسماعيل] ٢ وحكى ابن برهان عن أبي حنيفة نفسه أنه قال ما نقل الينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فمقبول وما نقل عن الصحابة فهم رجال ونحن رجال والاول هوالمعروف عن أبي حنيفة وحكاه الشافعي عن شيوخه وأهل بلده قال أبو يوسف سمعت أبا حنيفة يقول إذا جاء الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم عن الثقات أخذنا به فاذا جاء عن الصحابة لم نخرج عن أقاويلهم فإذا جاء عن التابعين زاحمناهم وقال يحيى بن الضريس شهدت سفيان الثوري وأتاه رجل له مقدار في العلم والعبادة فقال له يا أبا عبد الله ما تنقم على أبي حنيفة قال وماله قال سمعته يقول قولا فيه انصاف وحجة اني آخذ بكتاب الله إذا وجدته فإن لم أجده منه أخذت بسنة رسول الله
ج ١ ص ٣٣٨صلى الله عليه وسلم والآثار الصحاح عنه التي فشت في أيدي الثقات عن الثقات فاذا لم أجد في كتاب الله ولا في سنة رسول الله أخذت بقول أصحابه من شئت وأدع قول من شئت ثم لا أخرج عن قولهم إلى قول غيرهم فاذا انتهى الأمر إلى إبراهيم والشعبى والحسن وابن سيرين وسعيد بن المسيب وعدد رجالا قد اجتهدوا فلى أن اجتهد كما اجتهدوا رواها القاضي أبو عبد الله الصيمري في مناقبه وروى أيضا عن الحسن بن صالح قال كان أبو حنيفة شديد الفحص عن الناسخ من الحديث والمنسوخ فيعمل بالحديث إذا ثبت عنده عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن اصحابه وكان عارفا بحديث أهل الكوفة وفقه أهل الكوفة شديد الاتباع لما كان عليه الناس ببلده قال وكان يقول إن لكتاب الله ناسخا ومنسوخا وكان حافظا لفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم الأخير الذي قبض عليه مما وصل إلى أهل بلده [واختار أبو الخطاب الثانية كابن عقيل والفخر إسماعيل مثلهما] .