مسألة: قال القاضي الاستدلال من طريق العكس صحيح
٣ فقرات، ج ٢ ص ٤٢٥
- ج ٢ ص ٤٢٥
كاستدلالنا على طهارة دم السمك بأنه يؤكل بدمه لأنه لو كان نجسا لما أكل بدمه كسائر الحيوانات النجسة دماؤها وكقولنا في قراءة السورة في الأخريين لو كانت سنة فيهما لسن الجهر بالقراءة فيهما إلا ترى أن الأوليين لما سن ذلك فيهما سن الجهر بقراءتهما ونحو ذلك وحكى عن الشافعية أن ذلك لا يصح وكذلك ذكره أبو الخطاب في أول كتاب القياس أن ذلك لا يسمى قياسا وقد سماه بعض الحنفية قياسا مجازا والمشهور عنهم وعن الحنفية جوازه ويسمى قياس العكس.
-
قال شيخنا والاستدلال به قول المالكية فيما ذكره عبد الوهاب وحكى عن قوم من أهل العلم منعه ومنعه قول ابن الباقلاني وكل موضع يقاس فيه قياس العكس فإنه يمكن أن يصاغ [القياس١] صوغ قياس الطرد لكن لا يصرح بالحكم بل يذكر ما يدل عليه وهو التسوية بين المحلين محل الحكم المطلوب اثباته ومحل آخر كسائر الأصول مثل أن يقال في مسألة النية طهارة فاستوى جامدها ومائعها في النية كطهارة الخبث٢ لكن التسوية في الأصل هى في عدم النية وفى الفرع في ثبوتها وقد ذكر أبوالخطاب هذا وذكر أن بعضهم يقول هذا قياس
ج ٢ ص ٤٢٦[فاسد١] لأن حكم الأصل ضد حكم الفرع والمستدل يقول قصدت التسوية بين الجامد والمائع إلى آخره.
-
قلت وحقيقة هذا القياس هى التسوية بين المواضع في الحكم المنصوص٢ وهو يشبه قلب التسوية وذكر معه أبو الخطاب ما إذا لم يصرح القائس بالحكم مثل أن يقول آلة تقتل غالبا فأشبهت المحدد وجماع هذا أن الحكم تارة يكون معينا وتارة يكون مبهما وتارة يكون الحكم قياسا يستلزم الحكم فيكون قياس الطرد يتضمن قياسا طرديا يتضمن الحكم فانه يثبت بالقياس استواء الموضعين ثم يقيس أحدهما على الآخر في ثبوت الحكم ومثل هذا أن يكون الحكم الثابت في الأصل يتعدى إلى الفرع بأصله لا بوصفه كقولهم في مسألة الضم ما قالان زكاتهما ربع العشر فوجب ضم أحدهما إلى الآخر كالصحاح والمكسرة٣ فإن الضم في الأصل بالاجزاء وفى الفرع على أحد القولين بالقيمة وذكر أبو الخطاب أن هذا القياس يصححه هو وغيره في مواضع.