مسألة: سؤال المعارضة سؤال صحيح مقبول في قول الجمهور
١٨ فقرة، ج ٢ ص ٤٤٠
- ج ٢ ص ٤٤١
الكبير الذي هو من المشايخ وجماعة ليس بصحيح ولا يقبل
- [شيخنا] فصل:
-
القلب نوع من المعارضة قاله أبوالخطاب وغيره وقال بعض الشافعية هو افساد وليس بمعارضة فيفيد ذلك أن لا يتكلم عليه بما يتكلم على العلة المبتدأة.
- فصل:
-
المعارضة نوعان معارضة في الفرع فلا بد لها من أصل ترد إليه ويكون قد عارضه بقياس يمنع ثبوت الحكم الذي أثبته المستدل ومعارضة في الأصل وهو الفرق فلا يخلو اما أن تكون العلة واقفة وعلى المستدل جارية أو كلاهما جاريتين فالاول مثل تعليل أصحابنا ظهار الذمى بأنه شخص يصح طلاقه فصح ظهاره كالمسلم فيقول المخالف المعنى في المسلم أنه يصح تكفيره فيقول المستدل هذه علة واقفة وهى لا تصح وإن كان ممن يصححها قال أو أقول بالعلتين في الأصل لأن حكم هذه العلة لا ينافي علتى فلا يمتنع تعليق الحكم بهما بل يعلق الحكم بكل واحدة منهما في الأصل وتكون علتى متعدية إلى الفرع وغير ممتنع أن يثبت الحكم بعلتين وليس من شرط العلة العكس فإن قال المعترض قد أقررت بصحة علتى والحكم يستقل بها فإن ادعيت علة أخرى فعليك الدليل قيل هذا مطالبة بتصحيح العلة وكان يجب تقديمه فاذا عارضت ثم عدث فطالبت خرجت عن مقتضى الجدل هذا كلام أبي الخطاب وقد تقدم في أعم العلتين مثل١ هذا عن أبي الطيب وغيره وكذلك إذا عورض المعلل بالوزن بالثمنية وقال أنا أقول بالعلتين وهذا الكلام مبنى على تعليل
ج ٢ ص ٤٤٢الأصل [بعلتين] ١ وهذا٢ صحيح في الجملة لكن ليس لاحد أن يدعي أن كل واحد من الوصفين علة إلا بدليل بل يجوز أن تكون العلة مجموعهما لكن متى أثبت المستدل صحة العلة المتعدية لم تضره المعارضة بالقاصرة وهذا هو الذي أوجب أن قال بعض الناس انه لا يجوز التعليل بعلتين مستنبطتين ويجوز بمنصوصتين لكن العلة المومأ اليها والمنبه عليها٣.
- [شيخنا] فصل:
-
وان عارضه بعلة معلولها داخل في معلول علته لم يصح مثل أن يعارض علة الطعم بعلة القوت أو بعارض من علل بعموم القتل في منع الارث بالتهمة في القتل ونحو ذلك هذا قول طائفة من أصحابنا وأصحاب الشافعي منهم أبو الخطاب وأبو الطيب لأن علة المعترض داخلة في علة المعلل.
-
قلت هذا مثل معارضة المتعدية بالقاصرة وهذا الذي قالوه ليس بصحيح ما لم يستدل على صحة علته ومتى صحت علة المستدل فلا تضرها المعارضة بعد هذا بحال لامكان العمل بهما فالصواب أنه متى عارضه بواقفة أو خاصة أخص من علته أو مخالفة لها فهى معارضة صحيحة إلا أن يدل على صحة علته وكلامهم إنما هو إذا دل على صحة علته فانه يمكنه القول بموجب العلة الواقفة أو الخاصة وقد لا يمكنه القول بموجب العلة المخالفة.
-
شيخنا فضل
وإن كانت العلة المعارض بها معتدية وهي صحيحة عند المستدل أيضا لم يمكنه الطعن فيها لكن عليه أن يبين أن علته متضمنة لها إن أمكن بأن يكون
ج ٢ ص ٤٤٣جنسهما واحدا أو إحداهما مستلزمه للأخرى كما إذا قال في الطلاق قبل النكاح من لا يملك الطلاق المباشر لا ينعقد له صفة الطلاق كالمجنون فإذا عورض بأنه غير مكلف قال وهذا غير مالك وهما في الشرع سواء وإن لم تكن صحيحة عنده فلا بد من إفسادها أو ترجيح علته عليها.
- فصل١:
-
قال أبو الخطاب المعارضة بعلة في الأصل لا تحتاج إلى أصل ترد ايه.
- [شيخنا] فصل:
-
قال أبو الخطاب ليس من شرط صحة المعارضة أن يعكسها في الفرع ويجوز أن يذكر في الأصل علة وفى الفرع علة أخرى لأن العلة قد تكون صفة شرعية أو حكما هو معكوس على أصله لا على أصل المستدل والوصف في الفرع قد يكون ثابتا في الأصل على أصله وقال بعضهم إن لم يعكسها في الفرع لم يحصل.
- [شيخنا] فصل:
-
الانتقال من السائل انقطاع عند الجمهور وكلام القاضي في العدة يقتضي أنه ليس له أن ينتقل عن السؤال قبل تمامه فإن فعل انقظع وهذا بعيد وقال الباجي٢ ليس بانقطاع بل هو سائغ له قصة إبراهيم٣ وللأولين عنها جوابان فإن قال السائل ظننت أنه لازم فبان خلافه فمكنوني من سؤال آخر ففيه خلاف قال والاصح أنه يمكن منه إذا كان انحدارا من الأعلى إلى الأدنى
ج ٢ ص ٤٤٤فإن كان ترقيا من الأدنى إلى الأعلى كما لو أراد الترقي من المعارضة إلى المنع فقيل لا يمكن منه لأنه مكذب لنفسه وقيل يمكن لأن مقصوده الاسترشاد قال والمسئول يمكن من الفرض ولو أراد العدول عن دليل إلى دليل لا يؤيد الأول كان منقطعا وترك الدليل الأول لعجز السائل عن فهمه لا يعد انقطاعا وعلى ذلك حملت قصة إبراهيم وقيل يكون انقطاعا لأنه التزام نقيضه١ وقال ابن عقيل إذا دخل السائل دخولا يلتزم بعد تحقق الخلاف بينه وبين المسئول فلا يحوز له أن يخرج عن سنن الالزام إلى أن ينتهي إلى تحقيق أنه لازم فكلما حاول الخصم أن يهرب منه رده إليه قال والانتقال عن السؤال هو الخروج عما يوجبه أوله من ملازمه السنن٢ فيه مثل أن يقول ما دليل حدوث الاجسام فيقول المجيب الأعراض فيقول وما حد الأعراض أو يقول ما مذهبك في الخمر هل هو مال لأهل الذمة فيقول هو مال لهم فيقول السائل وما حد المال فهذا انتقال قال فإن أجابه عن ذلك فقد خرج معه أيضا وهذا كثير ما يتم٣ بين المخلين بآداب الجدل قال وإذا خرج المسئول من دليل الى دليل آخر قبل إتمام الأول كان انتقالا منه وإن خرج بعد التمام٤ فليس بانتقال في حكم الجدل وهذا القول أقرب فإن السائل نوعان مبطل ومستعلم فالمبطل هو مقرر للفساد كما أن المستدل مقرر للصحة وتعديده للاسئلة كتعديد المستدل للادلة لكن الممانعة المحضة ليس فيها ابطال وإنما الابطال في المعارضة والمناقضة.
-
قال والانتقالات التي ينقطع بها أربعة أقسام انتقال من مذهب إلى مذهب ومن علة إلى علة ومن الزام إلى الزام ومن تسليم إلى ممانعة.
- ج ٢ ص ٤٤٥
وذكر ابن عقيل أن بعضهم رأى أن الانتقال من دليل إلى غيره ليس بانقطاع ولا خروج عن مقتضي الجدال والحجاج احتجاجا بقصة إبراهيم وأجاب عنه بأن الخليل لم يكن انتقاله للعجز لأنه كان قادرا أن يحقق مع نمرود حقيقة الإحياء والإماتة وهو المستدل بالنجوم وغيرها لكنه لما رآه غبيا١ أو متغابيا انتقل إلى الدليل الأوضح٢ في باب يعجزه عن دعواه المشاركة لباريه فلم يوجد في حقه العجز.
-
قلت فحاصلة أن الانتقال لمصلحة يجوز وليس انقطاعا دون ما إذا كان عجزا فانه انقطاع.