مسائل التقليد والاستصحاب ونحوهما: مسألة: معرفة الله لا تجب قبل السمع مع القدرة عليها بالدلائل

٩ فقرات، ج ٢ ص ٤٥٥

  1. مسألة: معرفة الله لا تجب قبل السمع مع القدرة عليها بالدلائل

    قاله القاضي قال وقد قال أحمد ليس في السنة قياس ولا يضرب لها الأمثال ولا تدرك بالعقول إنما هو الاتباع.

    ج ٢ ص ٤٥٥
  2. قلت ليس في هذا الكلام ما ينفي وجوب المعرفة والتفكر قبل الرسالة وإنما فيه أن مخبرات الرسول لا تقف على العقول خلافا للمعتزلة.

  3. وذكر أبوالخطاب أن هذه المسألة مبنية على العقل فإن قلنا لا حكم للعقل كان كذلك وإن قلنا له ذلك وجب على كل عاقل الايمان بالله والشكر له.

  4. فصل:
  5. قال ابن عقيل لا يتأتى أن يكون الإنسان مطيعا في نظره الأول الذي هو مقدمة العرفان عند أهل التحقيق وذكر دليل ذلك ودخلا عليه وجوابه في آخر

    ج ٢ ص ٤٥٦كتابه في قولهم عليه أن يعرف ذلك قبل أن يرد السمع فإن لم يفعل فهو كافر معاند وقالوا المراهق إذا بلغ حدا يميز ويعقل وجب عليه أن يعرف الله تعالى فإن لم يفعل فهو كافر معاند.

  6. فصل:
  7. قال أبو المعالى الصبى يتصور منه الاجتهاد ويصح مه وعند المعتزلة يجب عليه إذا ميز الاتيان بالمعارف العقلية حتى إذا مضت مدة يمكن فيها الإستدلال ولم يأت بالمعارف مات كافرا قال وقد حكى عن أحمد أنه قال الصبى المميز مكلف وادعى فيه الإجماع قال وقطع القاضي بأنه غير مكلف وادعى فيه الإجماع قال وتكليفه جائز عقلا١ وأما وقوعه فيغلب على الظن انتفاؤه من غير قطع فإن الإجماع المدعى لم يتحقق عندنا وقد صار أحمد إلى تكليفه وقال ابن سريج تجب عليه الصلاة وجوب مثله ولسنا نقطع باجماع الصحابة على صحة إسلامه ولا ردته ولا منعهما ولا نقطع بانتفاء العقاب عنه في الآخرة وحديث رفع القلم مظنون.

  8. قال القاضي الطريق إلى حصولها أدلة يشترك فيها العالم والعامي وهى أمور عقلية وهى كسبية مختارة للعبد وموهبة من الله تعالى ولا تقع ضرورة وذكر عن أحمد كلاما يدل على هذا وهو أنه قال معرفة الله في القلب تتفاضل فيه وتزيد قال وهذا يدل على أنها كسبية لأنها تزيد بزيادة الأدلة ولو كانت ضرورية لم تزد ٢كما٣ لا يزيد علم الضروريات قال خلافا لمن قال المعرفة موهبة تقع ضرورة ولا يتوصل إليها بأدلة العقول قال وربما ذهب إلى هذا قوم من أصحابنا قال والمذهب على ما ذكرنا وقد قال أحمد في رواية

    ج ٢ ص ٤٥٧حمدان١ بن علي المرجئة تقول إذا عرف ربه بقلبه وإن لم تعمل جوارحه هذا كفر ابليس قد عرف ربه فقال: {رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي} ٢ قال فقد نص على حصول المعرفة لابليس ولو كانت موهبة لم تحصل له.

  9. هذا الذي ذكره القاضي لا ينافى ما حكاه عن بعض أصحابنا لأنه مبنى على أنها ضرورة عندهم والضرورة لا تزيد وكلتا المقدمتين ممنوعة فانهم إنما يقولون أصل المعرفة بالله ورسوله ضرورة وأما الزيادة الحاصلة بتدبر القرآن ونحوه فما أظنهم يقولون هى ضرورة وأما الثانية فإن القاضي يقول إن العقل علوم ضرورية وهو عنده يزيد وينقص فالزيادة في الضروريات وأما طعن أحمد على المرجئة بمعرفة ابليس فهى المعرفة الفطرية وما المانع من أن تكون هذه موهبة من الله بل ذلك أقوم في الحجة عليه من أن تكون حاصلة بكسبه ولو حصلت بكسبه لا يثبت عليها فأما المعرفة الايمانية فلم تحصل له ومن قال المعرفة ضرورية فقد أراد الفطرية وفى ارادته لهذه نظر.