مسألة: العامى الذي ليس معه آلة الاجتهاد في الفروع
٥ فقرات، ج ٢ ص ٤٥٨
- ج ٢ ص ٤٥٨
يجوز له التقليد
ج ٢ ص ٤٥٩فيها عند الشافعية والجمهور قال أبوالخطاب ويجوز له الرجوع إلى أهل الحديث في الخبر وكون سنده صحيحا أو فاسدا ولا يلزمه أن يتعلم ذلك بالاجماع فأولى أن يجوز له تقليد العالم وذكره القاضي وسائر أصحابنا وإمامنا وسواء في ذلك ما يسوغ فيه الاجتهاد وما لا يسوغ فيه الاجتهاد وصرح به ابن عقيل قال وهو قول الأكثرين وقال قوم من المعتزلة البغداديين لا يجوز له أن يقلد في دينه وعليه أن يقف على طريق الحكم [فإذا سأل العالم فانما يسأله أن يعرفه طريق الحكم١] فاذا عرفه عمل به وقال أبو علي من الشافعية لا يجوز له التقليد فيما لا يسوغ فيه الاجتهاد خاصة وكذلك حكى ابن برهان [١المذهب الثاني عن أبي علي الجبائي أن عليه أن يعلم كل مسألة بدليلها١] قال ومن الناس من قال يجب عليه ذلك في المسائل الظاهرة دون الخفية.
- فصل:
-
قال شيخنا أول أركان الاسلام ومبانيه الخمسة قولا وفعلا وعملا في حق كل مكلف الشهادتان نطقا إن أمكن واعتقادا جازما بموجبهما ومقتضاهما وقيل والتزام أحكام الملة واشارة مفهومة من الأخرس ونحوه وهما معلومتان عرفا ومن جهلهما تشريعا ثم الصلاة ولا تصح بدون طهارة شرعية مع القدرة عليها ولا يجب تحصيل شرط الوجوب والإيجاب بل يجب تحصيل شرط أداء ما وجب كالوضوء والغسل وازالة النجاسة والتيمم ونحو ذلك للصلاة الواجبة عليه قبل ذلك.
قال المصنف قلت: وهذا مناقض لما حكيناه عنه صريحا أن له التقليد في الفروع فيما يسوغ فيه [الاجتهاد وما لا يسوغ فيه ذلك١] وحكايته التفصيل في ذلك عن أبي علي الشافعي وذكر أبوالخطاب نحوه فقال في أصول هذه العبادات
ج ٢ ص ٤٦٠إن الناس أجمعوا على أنه لا يسوغ فيها التقليد لأنه ثبت بالتواتر ونقلته الأمة خلفها عن سلفها فمعرفة العامي به توافق معرفة العالم كما تتفق١ معرفتهما بأخبار التواتر في الحسيات اختاره القاضي وابن عقيل وأبو الخطاب.
-
قال والد شيخنا الذي ذكره القاضي أنه لا يجوز التقليد في معرفة الله ووحدانيته والرسالة ولا في السمعيات المتواترة الظاهرة كالصلوات ووجوب الزكاة وصيام شهر رمضان وحج البيت لاستواء الناس في طرق علم ذلك وهذا مطابق لما ذكره ابن عقيل فأما الفروع التي ليست متواترة ظاهرة فيسوغ التقليد فيها وإن كان فيها ما لا يسوغ فيه الاجتهاد لإجماع غير مشهور أو نص يعرفه الخاصة مثل وجوب الشفعة وحمل العاقلة دية الخطأ وكون الطواف والوقوف ركنين في الحج وتفاصيل نصب الزكاة وفرائضها وقطع اليمنى من يد السارق وتنجس الدهن بموت الفأرة إلى غير ذلك من أحكام مجمع عليها لا تعد ولا تحصى مجمع عليها لا يسوغ فيها الاجتهاد والاختلاف ومع هذا فهى غير ظاهرة ظهور أصول الشرائع فيسوغ فيها التقليد لأن تكليف العامى معرفة الفرق بين مسائل الإجماع والاختلاف يضاهي تكليفه درك حكم حوادثه بالدليل ولهذا يكفر جاحد الأحكام الظاهرة المجمع عليها وإن كان عاميا دون الخفية فما فرق بينهما في التكفير فرق في التقليد وكذلك أيضا منع التقليد في جميع مسائل الأصول فيه نظر بل الحق ما ذكره القاضي وابن عقيل أن المنع في التوحيد والرسالة فانهما ركنا الإسلام وفاتحة الدعوة وعاصمة الدم ومناط النجاة والفوز فأما تكليف عموم الناس درك دقائق المسائل الأصولية بالدليل فهو قريب من تكليفهم ذلك في الفروع فليميز الفرق فإن تراجم هذه المسألة مختلفة في كلام أصحابنا وغيرهم.
-
قال شيخنا وكذلك قال أبو الخطاب الذي لا يسوغ٢ التقليد فيها هو معرفة
ج ٢ ص ٤٦١الله ووحدانيته ومعرفة صحة الرسالة وذكر أن الادلة على هذه الأصول الثلاثة يعرفه كل أحد بعقله وعلمه وإن لم يقدر العامى على أن يعبر عنه قال وبه قال عامة العلماء وقال بعض الشافعية يجوز للعامى التقليد في ذلك قال ولا يختلف الشافعية أنه ليس للمكلف المسلم أن يقلد في وجوب الصلاة والصوم عليه ونحو ذلك فأولى أن لا يجوز التقليد في الوحدانية والنبوة ثم قال وكذلك أصول العبادات كالصلوات الخمس وصيام رمضان وحج البيت والزكاة فإن الناس أجمعوا على أنه لا يسوغ فيها التقليد لأنه ثبت بالتواتر ونقلته الأمة كلها خلفها عن سلفها ثم أطلق أبوالخطاب أن العامى لا يجوز له التقليد في مسائل الأصول وقال في البحث مع ابن سريج لو خشى المكلف أن يموت لم يجز له التقليد في معرفة الله والوحدانية.