مسألة استصحاب أصل براءة الذمة من الواجبات حتى يوجد الموجب الشرعي دليل صحيح

٦ فقرات، ج ٢ ص ٤٨٨

  1. ذكره أصحابنا القاضي وأبو الخطاب وابن عقيل وله مأخذان أحدهما أن عدم الدليل دليل على أن الله ما أوجبه علينا لأن الإيجاب من غير دليل محال والثاني البقاء على حكم العقل المقتضى لبراءة الذمة [أو دليل الشرع لمن قبلنا ومن هذا الوجه يلزم بالمناظرة قال القاضي استصحاب براءة الذمة١] من الواجب حتى يدل دليل شرعي عليه هو صحيح بإجماع أهل العلم كما في الوتر.

    قال شيخنا قوله: استصحاب في نفي الواجب٢ احتراز من استصحاب نفي التحريم أو الإباحة فإن فيه خلافا مبنيا على مسألة الأعيان قبل الشرع وأما دعوى الإجماع على نفي الواجبات بالاستصحاب ففيه نظر فإن من يقول بالإيجاب العقلي من أصحابنا وغيرهم لا يقف الوجوب على دليل شرعي اللهم إلا أن يراد به في الأحكام التي لا مجال للعقل فيها بالاتفاق كوجوب الصلاة والأضحية ونحو ذلك.

    ج ٢ ص ٤٨٨
  2. قال القاضي هو صحيح بإجماع أهل العلم وقال أبو الخطاب٣: هو صحيح بإجماع الأمة قال وقد ذكره أصحاب أبى حنيفة والقاضي أبو الطيب وذكره أبو سفيان وقال عدم الدليل دليل ثم قال وحكي أبو سفيان عن بعض الفقهاء أنه يأبى هذه الطريقة في الاستدلال وقد ذكر ابن برهان ما يقارب ذلك وحكاه أبو الخطاب عن قوم من المتكلمين مع حكاية أبى سفيان عن بعض الفقهاء وكذلك ذكر أبو الخطاب في أثناء مسألة القياس قال لو كانت النصوص وافية بحكم الحوادث

    ج ٢ ص ٤٨٩لما افتقر أهل الظاهر في كثير من الحوادث إلى استصحاب الحال وأدلة العقل فإن قيل فيرجع إلى استصحاب الحال وحكم العقل قيل لا نسلم أن ذلك دليل في الشرع جواب آخر أن الحوادث في عصر الصحابة به لم يرجعوا فيها إلى استصحاب الحال ولا أدلة العقل وإنما رجعوا إلى القياس على ما بينا فدل على أن ذلك لا يجوز هذا كلامه.

  3. وظاهره أن ذلك ليس بدليل للحكم الشرعي بحال إلا أن يتأول على أنه ليس بدليل مع القياس وفيه نظر.

  4. قلت وينبغي أن هذا الدليل لا ينبغي اعتقاده والعمل به في الحال بل يعد نوع سبر وبحث كما قلنا على رواية في العموم لكن هذا أضعف من العموم١ فلا ينبغي أن يكون فيه خلاف.

  5. قال شيخنا جعل القاضي استصحاب الحال الذي طريقه العقل مثل أن يقال أجمعنا على براءة الذمة فمن زعم اشتغالها بزكاة الحلي فعليه الدليل فقال نص أحمد على هذا في رواية صالح ويوسف بن موسى لا يخمس السلب لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يخمسه قال فقد جعل الأصل دلالة على إسقاط الخمس متى لم يعلم الدليل٢ عليه وكذلك نقل حنبل فيمن أكل أو شرب عليه القضاء ولا كفارة لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمره بالكفارة.

  6. قلت أما الأول فإن النبي صلى الله عليه وسلم قضى للقاتل بالسلب وهذا اللفظ يعم جميع السلب فكان هذا تمسكا بعموم اللفظ فالذي لم يخصه النبي صلى الله عليه وسلم بل ترك تخميسه نص في٣ استحقاق جميعه وهذا أبلغ

    ج ٢ ص ٤٩٠من الاستصحاب فإن هنا أربع مراتب فعله أو أمره بما يضاد الوجوب كأمره بأن يعطى القاتل جميع السلب فإن هذا يضاد وجوب أخذ الخمس الثاني عدم أمر النبي صلى الله عليه وسلم مع قيام المقتضى فهذان نصان١ في عدم الوجوب والثالث عدم دليل السمع الموجب فإنه لا وجوب إلا به فعدم الموجب ملزوم عدم الوجوب الرابع استصحاب ما كان قبل السمع وكذلك عدم التحريم تارة يثبت بقوله أو فعله ما ينافي التحريم وتارة بعدم نهيه٢ مع قيام المقتضى وهذا الذي يسمى تقريرا وثالثا بعدم المحرم ورابعا بالاستصحاب فهذه الدلائل العدمية دليل٣ على عدم الوجوب والاستصحاب والتحريم والكراهة وبعضها مستلزمة لدليل ثبوتي ومن هذا فعله للشيء هل هو دليل على الحل الشرعي أو دليل على عدم التحريم مطلقا بحيث يكون النهى بعد ذلك نسخا عاما٤ أولا يحكم يكون نسخا لأن الثابت إنما كان عدم التحريم.