مسائل: أحكام المجتهد والمقلد وغير ذلك

١٢ فقرة، ج ٢ ص ٤٩٥

  1. مسألة المصيب في الأصوليات من المجتهدين واحد وهو قول الجماعة وحكي عن عبد الله العنبري [أنه قال المجتهدون من أهل القبلة مصيبون مع اختلافهم] .

    ج ٢ ص ٤٩٥
  2. قال شيخنا قال أبو المعالي ومما يداني مذهب العنبري مذهب أقوام قالوا: المصيب واحد في الأصول ولكن المخطئ معذور ويستحق الثواب لأنه بذل جهده فتجرى أحكام الكفرة على الكفرة ويقاتلون في الدنيا لأمر الشارع بذلك ولكن يثابون في الآخرة إذا لم يكونوا معاندين وقد يتمسكون في هذا المذهب بقول الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا} ١ الآية.

  3. وقال الجاحظ وثمامة المعارف ضرورية وما أمر الرب الخلق بمعرفته ولا بالنظر بل من حصلت له المعرفة وفاقا فهو مأمور بالطاعة فمن عرف وأطاع استحق الثواب ومن عرف ولم يطع خلد في النار وأما من جهل الرب فليس مكلفا فإن مات٢ جاهلا لم يعاقب ثم منهم من قال يصير ترابا ومنهم من قال يصير إلى الجنة فعوام الكفرة أحسن حالا من فسقة العارفين بالله وشنع على هذه المذاهب بعد شناعه على العنبري.

  4. قال والمخطئ في الأصول لا شك في تأثيمه وتفسيقه وتبديعه وتضليله واختلف في تكفيره فمال بعض أئمتنا إلى أن كل من قال قولا يقود إلى ما هو كفر بالاجماع بكفر كمن قال: "إنه ليس بعالم" يكفر فمن قال ليس له علم وقدره يكفر ومال البغدادي إلى هذا القول وحكاه عن أبى الحسن في مواضع وكان الإمام أبو سهل الصعلوكي لا يكفره فقيل له إلا تكفر من

    ج ٢ ص ٤٩٦كفرك فعاد إلى القول بأنه كفر وهذا مذهب المعتزلة فهم يكفرون خصومهم ويكفر كل فريق منهم الآخرين.

  5. قال وصار معظم أصحابنا إلى ترك التكفير لمن قال قولا يعود إلى الكفر ويلزمه وقالوا إنما يكفر من جهل وجود الرب أما من علم١ وجوده ولكن فعل فعلا أو قال قولا أجمعت الأمة على أنه لا يصدر إلا من كافر فلا ومعظم كلام أبى الحسن يدل على هذا وهو اختيار القاضي في كتاب إكفار المتأولين.

  6. [شيخنا] فصل:
  7. ذكر أبو المعالي أن المسائل قسمان قطعية ومجتهد فيها والقطعية عقلية وسمعية فالعقلي ما أدرك بالعقل سواء كان لا يدرك إلا به كوجود الصانع وتوحيده وكونه متكلما قلت: الوحدانية منهم من يثبتها بالسمع وطائفة قليلة لا تثبتها إلا بالعقل٢ وأما الكلام فأكثرهم على أنه يثبت بالسمع وكثير منهم يقول لا يثبت إلا بالسمع.

  8. قال أو كان مما يدرك بالعقل والسمع جميعا كمسألة الرؤية وخلق الأفعال وأما الشرعية فما عرف من أحكام التكليف بنص كتاب أو سنة متواترة أو بإجماع كوجوب الصلوات وكتقديم خبر الواحد على القياس إذا كان نصا والمجتهدات ما ليس فيه دليل مقطوع به.

  9. قلت تضمن هذا أن ما يعلم بالاجتهاد لا يكون قطعيا قط وليس الأمر كذلك فرب دليل خفي قطعي.

  10. قال وقد تكلموا في الفرق بين الأصول والفروع فقيل الأصل ما فيه دليل قطعي والفرع بخلافه فعند هؤلاء الأصل ما عددناه قطعيا وعبر عنه القاضي بأن كل مسألة يحرم الخلاف فيها مع استقرار الشرع ويكون معتقد خلافها جاهلا فهي من الأصول عقلية كانت أو شرعية والفرع ما لا يحرم الخلاف فيه أو ما لا يأثم المخطئ فيه.

    ج ٢ ص ٤٩٧
  11. قلت كثير من مسائل الفروع قطعي وإن كان فيها خلاف وإن كان لا يأثم المخطئ فيها لخفاء الدليل عليه كما قد سلمه فيما إذا خفي عليه النص.

  12. قال وقيل الأصل ما لا يجوز التعبد به إلا بأمر واحد أو ما يعلم من غير تقديم ورود.