مسالة: العقل ضرب من العلوم الضرورية

١٦ فقرة، ج ٣ ص ٥٥٦

  1. وهو مثل العلم باستحالة اجتماع الضدين ونقصان الواحد عن الاثنين ونحوه قاله أبو الطيب والقاضي وقال أبو الحسن التميمي العقل ليس بحسم ولا صورة ولا جوهر وإنما هو نور فهو كالعلم وحكى أبو الطيب عن أبى الحسن علي بن حمزة الطبري قال العقل نور وبصيرة في القلب منزلته من القلب كمنزلة البصر من العين وقال الماوردي قال آخرون والصحيح أن العقل هو العلم بالمدركات الضرورية وقد حكى عن آخرين أنهم قالوا: العقل هو المدرك للأشياء على ما هي عليه وزيف ذلك بأن المدرك هو العاقل لا العقل وجعل الماوردي أن الاختلاف في محله هل هو القلب أو الرأس مفرع على زعم من زعم أنه جوهر لطيف يفصل به بين حقائق المعلومات وقال كل من نفي أن يكون العقل جوهرا أثبت أن محله القلب لأن القلب محل العلوم كلها وقسم العقل إلى قسمين غريزي ومكتسب وجعل الأول واحدا لا يزيد ولا ينقص والثاني هو الذي يزيد وينقص [فليس له حد] ١ قال القاضي وقال أبو محمد البربهاوى ليس العقل باكتساب وإنما هو فضل من الله قال وقال بعضهم قوة يفصل بها حقائق المعلومات.

    ج ٣ ص ٥٥٦
  2. قال والد شيخنا ونقل إبراهيم الحربي عن أحمد أنه قال العقل غريزة والحكمة فطنة.

  3. قال شيخنا ذكره أبو الحسن التميمي عن محمد بن أحمد بن مخزوم عن إبراهيم الحربي عن أحمد أنه قال العقل غريزة والحكمة فطنة والعلم سماع والرغبة في الدنيا هوى والزهد فيها عفاف قال القاضي ومعنى قوله غريزة أنه خلقه الله ابتداء وليس باكتساب العبد ترتيب جيد لكن الغرائز في القوى وقال ابن فورك هو العلم الذي يمتنع به من فعل القبيح قال ومعنى ذلك كله متقارب وما ذكرناه

    ج ٣ ص ٥٥٧أولى وهو قول الجمهور من المتكلمين خلافا لما حكى عن الفلاسفة أنه اكتساب وقال قوم هو عرض مخالف لسائر العلوم والأعراض [قال الجويني] ١ وقال الحارث المحاسبى العقل غريزة يتأتى بها درك العلوم وليس منها ثم قال والقدر الذي يحتمله كتابنا أن العقل صفة إذا ثبتت يتأتى بها التوصل إلى العلوم النظرية وإلى مقدمتها من الضروريات التي هي مستند النظريات ثم قال ولا ينبغي أن يعتقد الناظر أن هذا مبلغ علمنا في حقيقة العقل ولكن هذا الموضع لا يحتمل أكثر منه وقال قوم هو مادة وطبيعة وقال آخرون هو جوهر بسيط.

  4. قلت قال ابن الباقلانى بالأول وأنه من العلوم الضرورية وأنه علوم بجواز الجائزات واستحالة المستحيلات واحتج بأنه لا يتصف بالعقل ٢ [خال عن العلوم كلها وليس من النظر لأن النظر لا بد أن يسبقه العقل] ٢ كالجزء في الضرورية وأبطل الجويني كلامه بأن الإنسان يذهل عن الفكر في الجواز٣ والاستحالة وهو عاقل بعد ما ورد٤ عليه أولا بأنه لا يمتنع كون العقل مشروط بعلوم وإن لم يكن منها وهذا سبيل كل شرط مشروط [وقد أشار إلى هذا أبو الفرج بن الجوزي في منهاج القاصدين"] ١.

  5. [شيخنا] فصل:
  6. قال المخالف العقل من العلوم الضرورية وذلك لا يختلف في حق كل عاقل فقال القاضي والجواب أن تلك العلوم لم يختلف ما تدرك به من النظر والشم والذوق فلهذا لم تختلف هي في أنفسها وليس كذلك العقل لأنه يختلف

    ج ٣ ص ٥٥٨ما يدرك به [١وهو التمييز والفكر فيقل في حق بعضهم ويكثر في حق بعض فلهذا اختلف] ١.

  7. قلت هذا تسليم منه بأن العلوم الضرورية المدركة بالحواس لا تختلف ولا يختلف الإحساس بها ودعوى أن العلوم الضرورية التي يسبقها فكر تختلف وهذا يلزم منه أن العلم الحسي ليس من العقل وإحالته على الفكر قد تخالف ما اختاره من أنه ضروري مخلوق لله ابتداء.

  8. قلت ولنا في المعرفة الإيمانية الحاصلة في القلب هل تزيد وتنقص روايتان فإن قيل ان النظري لا يختلف فالضروري أولى والبربهارى كلامه يقتضى أن العقل هو القوة المدركة كما دل عليه كلام الإمام أحمد وليس هو نفس الإدراك وهذه المسألة من جنس مسألة الإيمان والوجوب والأصوب أن القوى التي هي الإحساسات وسائر العلوم والقوى تختلف والله أعلم.

  9. [والد شيخنا] فصل:
  10. الصحيح أن العقل لا يمكن إحاطته برسم واحد لكن المختار أن العقل يقع الاستعمال على أربعة معان إما بالاشتراك أو على أقل الاشتراك ثم بعضها يطلق على ما تتم به الأربعة بالتواطؤ أو على بعضها مجازا.

  11. الأول ضروري وهو الذين عنى به الجمهور من أصحابنا وغيرهم أنه بعض العلوم الضرورية لكنهم لم يجمعوا العقل بل ذكروا بعضه.

  12. الثاني أنه غريزة تقذف في القلب وهو معنى رسم المحاسبي والإمام أحمد فيما حكاه عنه الحربي وهذا هو الذي يستعد به الإنسان لقبول العلوم النظرية

    ج ٣ ص ٥٥٩وتدبر الأمور الخفية وهذا المعنى هو محل الفكر وأصله وهو في القلب كالنور وضوؤه مشرق إلى الدماغ ويكون ضعيفا في مبتدأ العمر فلا يزال يربى حتى تتم الأربعون ثم ينتهي نماؤه فمن الناس من يكثر النور في قلبه ومنهم من يقل وبهذا كان بعض الناس بليدا وبعضهم ذكيا بحسب ذلك.

  13. الثالث ما به ينظر صاحبه في العواقب وبه تقع الشهوات الداعية إلى اللذات العاجلة المتعقبة للندامة وهذا هو النهاية في العقل وهو المراد بقوله إذا تقرب الناس بأبواب البر فتقرب أنت بعقلك.

  14. الرابع شيء يستفاد من التجارب يسمى عقلا.

  15. [والد شيخنا] فصل:
  16. قال فرع إذا ظهر هذا فلا يشك في وجود الزيادة والنقصان في الأقسام الثلاثة الأخر وامتناعه في الأول فصح قول أصحابنا يكون عقل أكمل من عقل في الجملة لأن جملة العقل تقبل الزيادة والنقصان أما جريانه١ فغير لازمة لأن النتيجة إذا توقفت على مقدمة ضعيفة صح وصفها بالضعف وإن كان باقي المقدمات قطعيا وهذا كما قال بعض أصحابنا الإيمان غير مخلوق وعنى جملة الإيمان غير مخلوق ولا يلزم أن تكون جملة الإيمان قديمة لأن ثم ثالثا وهو التبعيض بعضه قديم وبعضه محدث.