مسألة الحقائق اللغوية فيها ألفاظ مشتركة حقيقة

٨٧ فقرة، ج ٣ ص ٥٦٦

الصفحة ١ من ٣

  1. عندنا وبه قالت الشافعية وقال ابن الباقلاني وجماعة من المتكلمين ليس في اللغة لفظ موضوع لحقيقتين على طريق البدل اللهم إلا أن يكون اللفظ موضوعا لمعنى وذلك المعنى يتناول اسمين على طريق التبع كاسم القرء موضوع للانتقال [ويسمى التواطىء] ١.

    ج ٣ ص ٥٦٦
  2. فصل:
  3. إذا استعمل اللفظ في معنى ثم استعمل في غيره لعلاقة مشتركة فإما أن يقال كان موضوعا لما به الإشتراك فقط أو لما به الامتياز وامتياز الأول عن الثاني لم يستفد من نفس اللفظ المفرد فقط بل بقرينة تعريف أو إضافة ونحو ذلك فهذا يكون حقيقة فيهما كما قلنا في أسماء الله التي يسمى بها غيره وإما أن يقال بل كان موضوعا لما به الإشتراك والإمتياز أو لما به الإمتياز فقط كلفظ الأسد والحمار والبحر ونحو ذلك لكن إذا استعمل في الثاني فإما أن يكون بقرينة لفظية أو حالية فإن كان بقرينة لفظية فإما أن يكون للنوع أو للشخص فأما النوع فهذا كثير كما يقال إبرة الذراع وإبرة القرن ورأس الذكر ورأس المال ورأس الدرب ونحو ذلك فهذا قد قيل إنه مجاز والأصوب أنه حقيقة وهو وضع ثان لهذا المضاف لكن الموضوع هو الأول وغيره وإنما كان يدل

    ج ٣ ص ٥٦٧على ذلك المعنى [بدون التركيب فإن وضع المركب صار وضعا جديدا لم يوضع قبل ذلك لمعنى] ١ أصلا وهذا نظير وضع المركبات النوعيات فإنه إذا كان التركيبات النوعية كالجملة الإسمية أو الفعلية والتوابع من الصفة والعطف والبدل توجب أن يكون الجميع موضوعا بطريق الحقيقة فوضع المركبات الشخصية أولى بذلك فإنه كوضع المفردات هذا كله فيما كان قد وضع في الأصل مفردا فأما ما لم يوضع إلا مضافا ثم استعمل مضافا إلى محل آخر فالواجب أن يقال هذان وضعان واللفظ المشترك يدل على المعنى المشترك وهذا هو القسم الفاصل بين المشترك والمتواطئ الذي يسمى المشتبه أو المتفق وهو أن يل اللفظ على ما به الإشتراك وما به الامتياز ويكون الامتياز إما بتعريف الإضافة أو اللام أو بالغلبة علما على النوع أو نوعا على الشخص ومن هذا الباب المضمرات والموصولات وأسماء الإشارات فإنها متواطئة من وجه ومشتركة من وجه وكل ما دل على قدر مشترك ثم دل على قدر مميز فهو من هذا الباب والمميز إما أن يكون لفظا أو قرينة معتبرة في الوضع.

  4. [شيخنا] ٢ فصل:
  5. في الأسماء المشتقة٣ هل هي حقيقة بعد انقضاء المعنى المشتق منه فيه أقوال قولان متقابلان أحدهما أنه بعد انقضاء المشتق منه مجاز وهو قول الحنفية في مسألة الخيار الثالث قول أبى الخطاب في مسألة خيار المجلس وهو الفرق بين ما يطول زمنه كالأكل والشرب وما يقصر زمنه كالبيع والشراء والضابط أن ما يعدم٤ عقب وجود مسماه كالبيع والنكاح والاغتسال

    ج ٣ ص ٥٦٨والتوضؤ فإن الاسم يقع عليه بعد ذلك حقيقة وما يدوم بعد وجود المسمى كالقيام والقعود فإن عدم المسمى جميعه كان الاسم مجازا الرابع قول أبى الطيب حكاه القاضي عنه في خيار المجلس والخامس من مسائل المجالس أنه يسمى عقيب الفعل زانيا وبائعا وآكلا وشاربا [ف١إن تطاول الزمان سمى مجازا فعنده أن الأسماء حقيقة عقيب وجود المعنى المشتق منه بخلاف ما إذا طال الزمان.

  6. [شيخنا] فصل:
  7. قال فأما حال الشروع في الفعل قبل وجود ما يتناوله مطلق الاسم المشتق منه كحين الإيجاب والقبول بالنسبة إلى المتبايعين والأكل حين أخذ اللقمة قبل وجود مسمى الأكل فقال أبو الطيب لا يمسى فاعلا إلا مجازا وإنما يمسى حقيقة بعد وجود ما يسمى زنا وأكلا وبيعا فعنده حين تشاغلهما بالتواجب لا يسميان متبايعين وكذلك قال القاضي المتبايع اسم مشتق من فعل فلا يطلق اسم الفاعل إلا بعد وجود الفعل كالآكل والشارب فصار حقيقة الاسم بعد وجود الفعل منهما ولهما الخيار وقال أيضا حال التشاغل بالبيع لا يسميان متبايعين لأن في اللغة من لم يوجد منه الفعل لا يسمى فاعلا كالآكل والشارب وقال بعض الحنفية الاسم إنما هو حقيقة لهما حال التواجب فقط قال القاضي في مسألة الإجماع ولان من يقع عليه اسم المؤمن حقيقة هم الموجودون في العصر لأن من لم يخلق لا يسمى مؤمنا ومن خلق ومات لا يسمى مؤمنا حقيقة وإنما كان مؤمنا.

  8. قلت فقد صرح هنا بأن إطلاق الاسم بعد انقضاء الصفة ليس بحقيقة ومع أن الذي ذكره في اسم المؤمن غلط لأن الإيمان لا يفارقه بالموت بل هو مؤمن بعد موته وهذه هي مسألة النبوة لا تزول بالموت وبسببها جرت المحنة على الأشعرية

    ج ٣ ص ٥٦٩في زمن ملك خراسان ابن سبكتكين والقاضي وسائر أهل السنة أنكروا عليهم هذا حتى صنف البيهقي حياة الأنبياء صلوات الله عليهم في قبورهم ولأن الآية دلت على وجوب اتباع الماضين لا تردد فإن العصر الثاني محجوجون بالعصر الأول وإن كانوا قد ماتوا.

  9. [شيخنا] فصل:
  10. في المضاف بعد زوال موجب الإضافة١ كقوله تعالى: {وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ} وقوله: {وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ} وقوله: "أيما رجل وجد ماله عند رجل قد أفلس فصاحب المتاع أحق بمتاعه" قال بعض الحنيفة صاحب المتاع [هو المشترى قال القاضي وغيره معناه الذي كان صاحب المتاع] ٢ وهذا مجاز مستعمل يجرى مجرى الحقيقة وقد قال تعالى: {وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ} ٣ معناه التي كانت أرضهم وقال: {وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ} ٤ وإنما كن أزواجا ومنه قولهم درب فلان وقطيعة فلان ونهر فلان.

  11. قلت الصواب أن هذه حقيقة لأن الإضافة يكفي فيها أدنى ملابسة لكن قد يكون عند الإطلاق له معنى وعند الاقتران بلفظ آخر له معنى فيرجع إلى أن القرينة اللفظية الدالة بالوضع هل يكون ما اقترن بها دالا بالحقيقة أو بالمجاز فالصواب المقطوع به أنه حقيقة وإن كان قد قال طائفة من أصحابنا وغيرهم انه مجاز.

  12. [شيخنا] فصل:
  13. فأما إطلاق الاسم المشتق قبل وجود المعنى فذكر بعضهم أنه مجاز بالإجماع وهذا غلط بل هو نوعان:

    أحدهما أن يراد به الصفة دون الفعل كقولهم سيف قطوع وماء مرو وخبز مشبع فقيل هذا مجاز قال القاضي بل هو حقيقة لأن المجاز ما يصح نفيه كأب الأب يسمى أبا مجازا لأنه يصح نفيه فيقال ليس بأب وإنما هو جد ومعلوم أنه لا يصح أن ينفي عن السيف الذي يقطع فيقال إنه ليس بقطوع ولا عن الخبز الكثير إلى يشبع أو الماء الكثير انه غير مشبع أو مرو فعلم أن ذلك حقيقة.

  14. الثاني أن يراد الفعل الذي يتحقق وجوده في المستقبل وهو نوعان أحدهما أن لا يتغير الفاعل يفعله كأفعال الله تعالى فهو عند أصحابنا وجمهور أهل السنة أنه سبحانه وتعالى إلى موصوف في الأزل بالخالق والرازق حقيقة قال الإمام أحمد رحمه الله لم يزل الله عز وجل متكلما غفورا رحيما الثاني أن يتغير.

  15. فصل:

    في حدود ألفاظ مشهورة

  16. فصل:
  17. الحد هو الجامع المانع يجمع جزئيات المحدود ويمنع من دخول غيرها فيها ولابن عقيل كلام في الجزء الرابع والخامس في حدود كثير من الألفاظ مثل التخصيص والعموم والأمر والنهى والكلام وأقسامه والوعد والوعيد وغير ذلك١.

  18. فصل:

    في حد التأويل

    ج ٣ ص ٥٧١
  19. تقدم في المجمل والمبين
  20. [شيخنا] فصل:
  21. في حد الخاص وهو اللفظ الدال على واحد بعينه بخلاف العام والمطلق ذكره الفخر إسماعيل في جنته.

  22. [شيخنا] فصل:
  23. معرفة أصول الفقه فرض كفاية وقيل فرض عين على من أراد الاجتهاد والحكم والفتوى وتقديم معرفته أولى عند ابن عقيل وغيره لبناء الفروع عليها وعند القاضي تقديم الفروع أولى لأنها الثمرة المرادة من الأصول فالفقيه حقيقة من له أهلية تامة يعرف بها الحكم إذا شاء بدليلة مع معرفة جملة كثيرة من الأحكام الفرعية وحضورها عنده بأدلتها الخاصة والعامة.

  24. [شيخنا] فصل:
  25. في أقسام أصول الفقه وأدلة الشرع على طريقة القاضي

    وهى ثلاثة أضرب أصل ومفهوم أصل واستصحاب.

  26. وقيل ضربان أقوال وهى النص والإجماع والاستخراج.

  27. والأول أصح لأنه أعم ولم يذكر قول الصاحب لأنه مختلف فيه.

  28. فأما الأصل فالكتاب والسنة والإجماع والكتاب مجمل ومفصل والسنة ضربان مأخوذة عنه ومخبر بها والمخبر به متكلم في سنده والسند له إما متواتر

    ج ٣ ص ٥٧٢وإما آحاد والمبين ضربان قول أو فعل١.

  29. قلت وإمساك٢ عن قول أو فعل إلا أن يقال الإمساك٢ فعل فينقض بالإقرار والإجماع وأما مفهوم الأصل فثلاثة أضرب مفهوم الخطاب ودليلة ومعناه والاستصحاب نوعان ومن اصول الأحكام الهاتف الذي يعلم أنه حق مثل الذي سمعوه يأمرهم بغسل النبي صلى الله عليه وسلم في قميصه لكن هذا في التعيين والأفضل وكذلك استخارة الله كقول العباس رضى الله عنه في اللاحد والضارح اللهم خر لنبيك وهو بمنزلة القرعة وفعلهم بمنزلة فعله تكريما له وفعل الله تعالى كرمي قوم لوط بالحجارة.

  30. فصل: في حد البيان

    قال شيخنا قال القاضي هو إظهار المعنى وإيضاحه للمخاطب مفصلا مما يلتبس به ويشتبه به.

  31. وقال الصيرفي وأبو بكر عبد العزيز هو إخراج الشيء من الإشكال إلى التجلي.

  32. وقال أبو الحسن التميمي البيان عن الشيء يجرى مجرى الدلالة وبه قال قوم من المتكلمين.

  33. وقال الدقاق البيان العلم.

  34. فصل:
  35. ذكر القاضي وغيره حد البيان وأنواعه من المبتدأ والعموم والمجمل والظاهر والمتأول وغير ذلك وأقسام ما به البيان وهو الكتاب والسنة والإجماع والقياس.

  36. قال فالبيان من الله تعالى يقع بالقول وبالفعل والبيان من رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقول والفعل والإشارة والدلالة والتنبيه كحديث المستحاضة والفأرة في السمن والإقرار.

    ج ٣ ص ٥٧٣
  37. وذكر عن أبى بكر عبد العزيز أن البيان خمسة أقسام البيان المؤكد والبيان المجرد والمجمل وبيان الرسول صلى الله عليه وسلم والبيان المستنبط قلت: وهذا تقسيم الشافعي رضى الله عنه في الرسالة.

  38. قلت والبيان من الله عز وجل يحصل بالفعل كالآيات التي بعث بها الأنبياء صلوات الله عليهم وسلامه وكالعقوبات التي أنزلها بالمنذرين ويحصل بالإقرار كقول جابر رضى الله: "كنا نعزل والقرآن ينزل فلو كان شيئا ينهى عنه لنهانا عنه القرآن" والتحقيق أن يقال بيان الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم قسمان فعل وترك أما الترك فقد يدل على عدم التحريم تارة وعلى عدم الوجوب أو الاستحباب أخرى وهذا هو الإقرار على ما فعلوه والثاني الإمساك عن الأمر بالشيء أو فعله على تفصيل في هذا القسم وأما الفعل فإنزال الكتاب أو خطاب الرسول صلى الله عليه وسلم إلى تمام التقسيم فلا تغفل عن الدلالة العدمية فإنها أصل معتمد وهى غير استصحاب الحال.

  39. [شيخنا] فصل:
  40. ذكر القاضي أن المحكم قد يعبر به عما لم ينسخ فيقال هذا محكم وهذا منسوخ وقد يعبر به عن المفسر كما في الآية فإنه أراد بالمحكمات المفسرة المستفنية معانيها عن معرفة ما تفسر به.