مسألة: يجوز تخصيص العمومات في الكتاب والسنة
٩ فقرات، ج ١ ص ١١٩
- ج ١ ص ١١٩
...
-
مسألة١: يجوز تخصيص العمومات "ح" في الكتاب والسنة
بالقياس في أحد الوجهين وقال القاضي في الكفاية وفي أواخر العدة فيه روايتان اختاره أبو بكر عبد العزيز والقاضي وابن عقيل وأبو الخطاب "ح" والحلواني وقاله أكثر المالكية فيما حكاه ابن نصر منهم وأكثر الشافعية قال أبو الخطاب: وبه قال الشافعي وأبو الحسن الكرخى وذكر أبو الخطاب في ضمن مسألة [العلة]
- ج ١ ص ١٢٠
القاصرة أنه لا فرق بين خبر الواحد والقياس فإن خبر الواحد إذا عارض القرآن سقط إلا أن يكون القرآن عاما والخبر خاصا فيخصصه ومثله القياس يخصص عموم القرآن على ظاهر قول أكثر أصحابنا ومن منع منهم منع أن يخصص بالخبر والقياس وهذا غريب والثاني لا يجوز اختاره أبو إسحاق بن شاقلا وأبو الحسن الجزري من أصحابنا والجبائى وبعض الشافعية ونقل عن أحمد ما يدل على مثل المذهبين وقال أكثر الحنفية إن كان قد خص بمسألة اجماعية جاز بذلك وإلا فلا والأول اختيار أبي الطيب من الشافعية وكذلك الوجهان لهم في صرف الظاهر من غير العموم إلى احتمال مرجوح بالقياس واختار ابن الباقلاني الوقف ووافقه الجويني هنا بخلاف التي قبلها "ح" وكذلك سائر الظواهر قال القاضي: في آخر العدة وإن كان النطق عاما أو ظاهرا فقد حكينا اختلاف الروايتين واختلاف الفقهاء منهم من قال يترك بالقياس له ومنهم من قال يخص العام به ويصرف الظاهر عن ظاهره قال القاضي: في اختلاف الروايتين والوجهين ذهب شيخنا وجماعة من أصحابنا إلى أنه لا يجوز تخصيص عموم الكتاب والسنة بالقياس وحكى عن أبي الحسن الجندي جوازه وهو قول أبي بكر وكلام ابن شاقلا يقتضى أنه يجيزه في القياس على الصورة المخصوصة كما في [الإيماء] وقال القاضي في كلام أحمد قد عارض الظاهر بالقياس وهذا عموم.
-
قال القاضي في مسألة تخصيص العموم بالقياس وقد أومأ أحمد إلى الوجهين فقال في رواية الحسن بن ثواب حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يرده إلا مثله فظاهر هذا أنه لا يخص الظاهر ونقل عنه في مواضع١ كلام يدل على جواز التخصيص فقال في رواية أبي بكر بن محمد٢ إذا قذفها بعد الثلاث وله منها ولد يريد نفيه [يلاعن] فقيل له أليس يقول الله: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ
ج ١ ص ١٢١أَزْوَاجَهُمْ} ١ وهذه ليست زوجة فاحتج بأن الرجل يطلق ثلاثا وهو مريض [فترثه] لأنه فار من الميراث٢ وهذا فار من الولد قال فقد عارض الظاهر بضرب من القياس.
-
قلت لم يخص العموم٣ وإنما عارض [ظاهر] ٤ المفهوم لأن تخصيص الحكم بالأزواج ينفيه عمن سواهم والقياسات غالبها يعارض المفهوم وحقيقة قياس أبي عبد الله أن [المبتوتة] ليست زوجة وقد جعل حكمها كالزوجة وهذه أيضا ليست بزوجة ويجعل [حكمها] كالزوجة لأجل الحاجة وكلاهما مطلقة وذاك فار من الإرث جعلت مطلقته كزوجة فقطع فراره وهذا فار من الولد تجعل مطلقته كزوجته فيحقق فراره ولان [اللعان] عقوبة الفار من الولد كالإرث.
-
ثم قال وكذلك نقل الأثرم عنه في المرأة تبقى بغير محرم فقيل له النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "لا تسافر امرأة إلا مع ذي محرم" فقال هذا أمر٥ قد لزمها يسافر بها وهم يقولون لو وجب عليها حق عند القاضي على أيام رفعت ولو أصابت حدا٦ في البادية جيء بها حتى يقام عليها.
قلت إنما خص هذا العموم بقوله: "البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام" لكن هذا أيضا فيه عموم فعضد أحد العمومين بالقياس على صورة التخصيص وهذا مجمع عليه.
-
قال وكذلك نقل عنه أبو داود في رجل قال لامرأته أنت طالق ونوى ثلاثا فقال هي واحدة فقيل له إسحاق يقول هي ثلاث ويأخذ بالحديث: "الأعمال بالنيات" فقال ليس هذا من ذاك أرأيت لو نوى أن يطلق امرأته ولم يلفظ بلفظ يكون طلاقا.
- ج ١ ص ١٢٢
قلت ليس هذا تخصيص عموم إنما هو بيان عدم العموم لأن قوله: "الأعمال بالنيات" لا بد فيه من عمل ونية والنية المجردة لا تدخل فيه فكذلك قوله: أنت طالق إذا نوى ثلاثا يكون نية محضة كالنية المجردة لأنه لم يتكلم بما يدل على العدد فهذا قصده.
-
قال وكذلك نقل الميموني في الرجل يزوج ابنته وهي كبيرة أحب إلى أن يستأمرها فإن زوجها من غير أن يستأمرها جاز النكاح وهذا للأب خاصة لأن يده مبسوطة في المال فإن زوجها من غير أن يستأمرها فلم ير أن النكاح مردود.
قلت كأن القاضي عنى أنه خص به قوله: "لا تنكح البكر حتى تستأذن" .