مسألة: إذا كان نصان أحدهما عام والآخر خاص لا يخالفه فلا تعارض بينهما

٥ فقرات، ج ١ ص ١٤٢

  1. مسألة: إذا كان نصان أحدهما عام والآخر خاص لا يخالفه فلا تعارض بينهما إذا لم يكن للخاص مفهوم يخالفه مثل قصة المجامع في رمضان مع قوله: "من أفطر في رمضان فعليه ما على المظاهر" إن صح الخبر ومثل حديث شاة ميمونة مع قوله: "أيما إهاب دبغ فقد طهر" ونحو ذلك فالخاص في ذلك بعض١ العام وهما متوافقان فيه وبقية العام على مقتضاه إذ لا معارض له وهذا القسم لا خلاف فيه وقد ذكر ابن برهان وأبو الخطاب فيه خلافا عن أبي ثور ولا أظنه إلا خطأ وذكره أبو الطيب ولم يذكر فيه خلافا ومثله بالدباغ وبقوله: "لا تبيعوا الطعام بالطعام٢ إلا مثلا بمثل" مع قوله: "البر بالبر

    ج ١ ص ١٤٣مثلا بمثل " على قول من لا يجعل مفهوم١ اللقب دليل الخطاب.

    ج ١ ص ١٤٢
  2. قلت ولعل من وهم هذا مستنده وذلك أن أبا ثور ممن يقول بمفهوم اللقب فقال في هذا المثال ونحوه بناء على أصله ولعله قد جاء في حديث: "جلد الشاة يطهر بالدباغ " ونحوه فاشتبه عليهم بالقضية بالعين.

  3. [ز] عبارة أبي الخطاب إذا علق العموم حكما على أشياء٢ وورد لفظ يفيد تعليق الحكم على بعضها لم يجب انتفاء الحكم عما عدا ذلك البعض وحكى عن أبي ثور أنه أوجب ذلك لأنه قال في قوله صلى الله عليه وسلم في شاة ميمونة: "دباغها طهورها " ٣ يخص عموم قوله: " أيما إهاب دبغ فقد طهر " واحتج بأن تعلقه بالظاهر يدل على أن ما عداه بخلافه وأجاب عنه أبو الخطاب بأن دليل الخطاب ليس بحجة في أحد الوجهين وإن قلنا هو حجة فصريح العموم أولى منه فهذه المسألة إن حملت على عمومها ناقض قوله: إن دليل الخطاب يخص العموم وإن حملت على ما إذا ذكر البعض بالاسم اللقب لم يتناقض ويكون حاصلها أن الاسم اللقب وإن قلنا إن له مفهوما عند الإطلاق فإنه لا يخص العموم لقوة دلالة العموم عليه ولهذا ذكر الخلاف مع أبي ثور وحده فعلى هذا يكون في المسألتين ثلاثة أوجه٤.

  4. فصل:
  5. فان كان للخاص مفهوم يخالفه مثل خبر القلتين٥ وسائمة الغنم بالنسبة إلى قوله: "الماء لا ينجسه شيء " وقوله: " في أربعين شاة شاة" ونحو ذلك فهذا هو مسألة تخصيص العموم بالمفهوم وقد سبقت ومتى رأيت المفهوم قد ترك في موضع

    ج ١ ص ١٤٤وعمل بالعموم فإن ذلك بدليل آخر "ز" وذكر القاضي أن الصورة المسكوت عنها تخص من اللفظ العام إلا أن تكون أولى بالحكم من المنطوق فيكون التنبيه أولى من الدليل وكذا إن كان القياس يقتضى استواء الصورتين فيكون القياس أولى من المفهوم ومثل ذلك بنهيه عن بيع الطعام مع نهيه عن بيع ما لم يقبض وقوله في اختلاف البيعين١ والسلعة قائمة ويجب أن يخرج من تقديم القياس على المفهوم وجهان كما فيتخصيص العموم بالقياس بل أولى لأنهم قدموا المفهوم على العموم فلان يقدموه على القياس الذي هو دون العموم٢ على أحد الوجهين أولى ويتوجه قول أبي الخطاب في تقديم العموم على المفهوم لأن دلالته مجمع عليها كما يقدم التنبيه على الدليل لإجماعهم عليه وقد صرح القاضي بأن تقديم القياس على المفهوم مأخوذ من تقديم القياس على العموم وكذلك ذكر أصحابنا وأبو الطيب ولم يذكروا خلافا إلا أبا الخطاب فإنه نقل كابن برهان في ذلك [كان كتب لا يحمل عليه إلا أن مقتضى ذلك دليل آخر من قياس ونحوه ثم ضرب عليه] ومن العجب أنه احتج للخصم فقال فإن قيل تعليقه الطهارة بتلك الشاة يدل على أن ما عداها بخلافها ثم قال الجواب أن دليل الخطاب ليس بحجة في وجه وفي وجه هو حجة لكن صريح العموم أولى منه وهذا يناقض قوله مع الجماعة أن المفهوم يخص به العموم ثم أي مفهوم في هذا المثال وكذلك ذكر بعض أصحابنا أن العام إذا خص بعض مفرداته فهل يخص العموم بمفهوم تخصيص الحكم بهذا المفرد اختلف أصحابنا في ذلك [٣الأكثر أنه لا يخص ويكون تخصيص المفرد لتأكيد الحكم فيه] ٣ ونحوه وهذا النقل ليس بسديد٤.