مسألة: الاستثناء إذا تعقب جملا وعطف بعضها عل بعض

١٨ فقرة، ج ١ ص ١٥٦

  1. مسألة: الاستثناء إذا تعقب جملا وعطف بعضها عل بعض وصلح١ عوده إلى كل واحدة منها [لو انفرد] فإنه يعود إلى جميعها إلا أن يرد دليل بخلافه عنده [أكثر] أصحابنا والشافعية والمالكية قال أحمد في رواية ابن منصور: قول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا يؤمن الرجل في سلطانه٢ ولا يجلس على تكرمته إلا بإذنه" قال: أرجو أن يكون الاستثناء على كله وقالت الحنفية وجماعة من المعتزلة يعود إلى الأقرب لا غير وهو الأقوى ولفظ الجمل يراد به ما فيه شمول لا يراد به الجمل النحوية فإن القاضي وغيره ذكر الأعداد من صورها وسوى بين قوله: "رجل ورجل" وبين قوله: "رجلين" وقد ذكر أصحابنا في الاستثناء في الإقرار إذا تعقب جملتين هل يعود إليهما أو إلى الثانية على وجهين كما لو عطف على المستثنى فهل يصير المعطوف والمعطوف عليه كجملة أو هما جملتان على وجهين وقالت الأشعرية بالوقف وعندي أن حاصل قولهم يرجع إلى قول الحنفية وقد ذكر ابن برهان في التفصيل مذهبين آخرين.

    ج ١ ص ١٥٦
  2. [٤والد شيخنا وفصل القاضي في الكفاية فيه تفصيلا مال إليه فلينظر هناك] ٣ وهو قول أبي الحسين وحاصله أنه يفرق بين الجملتين من جنس ومن جنسين.

  3. [شيخنا] فصل:
  4. فأما الشرط المتعقب جملا فقد سلم الحنفية أنه يعود إلى جميعها وكذلك ذكر أبو محمد في الروضة أن الشرط والصفة سلم أكثر المخالفين أنهما يعودان إلى الجميع ونقض عليهم بذلك وكذلك القاضي وذكر أن الشرط كقوله: "نساؤه طوالق وعبيده أحرار وماله صدقة إن شاء زيد" أو "إن دخلت الدار" يعود إلى الجميع وكذلك الاستثناء بمشيئة الله عند الحنفية فأما الصفات وعطف البيان والتوكيد والبدل ونحو ذلك من الأسماء المخصصة فينبغي أن تكون بمنزلة الاستثناء وأما الجار والمجرور مثل أن يقول: "على أنه" أو بشرط أنه ونحو ذلك فينبغي أن يتعلق بالجميع قولا واحدا لأن هذه الأشياء متعلقة بالكلام لا بالاسم فهي بمنزلة الشرط اللفظى فإذا قال: "أكرم بنى تميم وبنى أسد وغطفان المجاهدين" أمكن أن يكون "المجاهدين" تماما لغطفان فقط فإذا قال: بشرط أن يكونوا مؤمنين ١ [أو "على أن يكونوا مؤمنين" ] ١ فإن هذا متعلق بالاكرام وهو٢ متناول للجميع تناولا واحدا بمنزلة قوله: "إن كانوا مؤمنين" فيجب أن يفرق ين ما يكون متعلقا بالاسم وما يكون متعلقا بالكلام وهذا فرق ٣ [بين] محقق [يجب اعتباره] ٣.

  5. [شيخنا] فصل:
  6. كثير من الناس يدخل في هذه المسألة الاستثناء المتعقب اسما فيريدون بقولهم: "يعقب جملة" ٤ الجملة التي تقبل الاستثناء لا يريدون بها الجملة٥ من الكلام

    ج ١ ص ١٥٨وهذا موضع يحتاج إلى الفرق فإنه فرق بين أن يقال: "أكرم هؤلاء وهؤلاء إلا الفساق" أو يقال: "أكرم هؤلاء وأكرم هؤلاء إلا الفساق"

  7. [شيخنا] فصل:
  8. موجب ما ذكره أصحابنا١ وغيرهم أنه لا فرق بين العطف بالواو أو بالفاء أو بثم على عموم كلامهم وقد ذكروا في قوله٢: "أنت طالق ثم طالق ان دخلت الدار" وجهين وذكر أبو المعالى الجوبني فرقا بين الحرف المرتب وغيره في الاستثناء والصفة في [شروط] ٣ الوقف وهو يفيد جدا.

  9. قال القاضي في مقدمة المجرد والاستثناء إذا تعقب جملا وصلح أن يعود إلى كل واحدة منها لو انفرد فإنه يعود إلى جميعها فيرفعه وكذلك الشرط والمشيئة مثل آية القذف نص عليه أحمد في طاعة الرسول.

    قال شيخنا أبو العباس: الوجه المذكور في الإقرار والطلاق فيما إذا قال: أنت طالق اثنتين وواحدة إلا واحدة هل نعيدة إلى الجملة الأخيرة فيبطل أو إلى الجميع فيصح فيه وجهان فيخرج مثلهما هنا إلا أن يقال هناك لا يصح عوده إلى الأخيرة لأن الاستثناء يرفع جميع الأخيرة ٤ [ومثل هذا لا يكون عربيا فقد أتى باستثناء لا يصح عوده إلى الأخيرة] ٤ والقاضي قيد المسألة بأن يكون الاستثناء يصح عوده إلى كل واحدة منها لو انفرد وذكر في حجتها٥ أن الجمل المعطوف بعضها على بعض بمنزلة الجملة الواحدة لأنه لا فرق بين أن يقول رأيت رجلا ورجلا وبين أن يقول: "رأيت رجلين" قال: وهذا صحيح عل مذهب أحمد لقوله في غير المدخول بها إنه إذا قال: أنت طالق وطالق وطالق وقع ثلاثا كالجملة

    ج ١ ص ١٥٩الواحدة قال: وعلى هذا الأصل إذا قال: أنت طالق وطالق وطالق إلا طلقة يقع عليها طلقتان لأنه يكون قد استثنى واحدة من ثلاث.

    قال شيخنا في هذه المواضع: لا يصح عود الاستثناء إلى كل جملة بل هنا لم يتعقب الاستثناء جملا بحال فليست هذه المسألة محل النزاع وإنما تقرير كلامه أن الآحاد المتعاقبة بمنزلة الشيء الواحد فكذلك الجمل فهنا ثلاثة أقسام عطف الأسماء الواحدة بعضها على بعض [وعطف الأسماء الشاملة بعضها على بعض] ١ وعطف الكلام المركب بعضه على بعض ومنع القاضي أن العموم يحصل إلا بوقوع السلب٢ على الكلام من غير استثناء وهذا جيد وكذلك جميع المتصل المخصص فإنه مانع لا رافع لكن غايته مذهب الواقفة.

  10. [شيخنا] فصل:
  11. لا يصح الاستثناء٣ من النكرات كما يصح من المعارف ذكره ابن عقيل محل وفاق محتجا به على أن الاستثناء يخرج ما دخل لا ما صح دخوله والقاضي ذكر في مسألة الاستثناء من غير الجنس أن الاستثناء إخراج بعض ما يجب دخوله في اللفظ وفي مسألة العموم أيضا قرر ذلك ورد على من قال: هو إخراج ما يصلح دخوله في اللفظ ثم في مسألة الجمع المنكر احتج المخالف بأنه لما صح دخول الاستثناء عليه فيخرج بعضه ثبت أنه من ألفاظ العموم كالجمع المعرف فأجاب القاضي بأن الاستثناء يخرج البعض من البعض [٤ويخرج البعض من كل فخرج البعض من] ٤ الذي هو أقل الجمع.

    قال شيخنا: وهذا نقض ما قدمه.

  12. فصل:
  13. الاستثناء من النفي إثبات ومن الإثبات نفي عندنا وعند الجمهور وقالت الحنفية ليس كذلك وقيل هو من الإثبات نفي وأما من النفي فليس بإثبات.

  14. قال شيخنا١ ينبغي أن يفرق بين قولنا ما رأيت أحدا إلا زيدا وبين قولنا ما جاء القوم إلا زيد وقولنا ماله عندي عشرة إلا واحد فإنه قد قيل إنه في مثل هذا يكون مقرا بواحد وهذا عندي ليس بجيد وإنما مقصودة أنه ليس له عندي تسعة وذلك أنه لو قصد٢ الإثبات لكان قوله: ماله عندي إلا واحد هو كلام العرب بخلاف الاستثناء من الصيغ العامة فيفرق بين العدد والعموم.

  15. "شيخنا" فصل:
  16. قوله: "لا صلاة إلا بطهور" و "لا نكاح إلى بولي" ونحو ذلك لا يفيد ثبوت الصلاة والنكاح عند وجود الطهور والولي هذا هو المعروف عند الجماعة واحتج القاضي في مسألة أن النكاح لا يفسد بفساد المهر بقوله صلى الله عليه وسلم: "لا نكاح إلى بولي وشاهدي عدل" قال: فاقتضى الظاهر أنه إذا حضره الولي والشهود أنه صحيح ولم يفرق بين أن يكون فيه مهر فاسد أو صحيح وهذه دلالة ضعيفة لكن قد يظن أن هذا يعكر عل قولنا إن الاستثناء من النفي إثبات وليس كذلك.

  17. [شيخنا] فصل:
  18. الاستثناء يخرج من الكلام ما لولا هو لوجب دخوله لغة قاله أصحابنا والأكثرون وقال قوم يخرج ما لولا هو لجاز دخوله.