مسألة: نسخ بعض العبادة أو شرطها لا يكون نسخا لجميعها خلافا لبعض الشافعية والحنفية

٦ فقرات، ج ١ ص ٢١٢

  1. [والأول قول أكثر الشافعية والكرخي والبصري الحنفيين

    ج ١ ص ٢١٣ذكره القاضي محتجا١ به على المخالف والثاني حكاه ابن برهان عن الحنفية وأبو الخطاب عن عبد الجبار] .

    ج ١ ص ٢١٢
  2. فصل:
  3. والخلاف فيما إذا نسخ جزء العبادة أو شرطها المتصل كالتوجه فأما [المنفصل] كالوضؤ فلا يكون نسخا لها إجماعا.

  4. [شيخنا] فصل:
  5. إذا نسخ الأصل تبعت فروعه مثله القاضي بمسألتين إحداهما نسخ التوضؤ بالنبيذ النىء يتبعه المطبوخ خلافا للحنفية والثانية أن صوم عاشورا كان واجبا عندهم وقد أجزأ بنية من النهار فكذلك كل صوم معين مستحق ثم نسخ وجوبه وبقى حكمه في غيره والأولى صحيحة وفيها نظر أيضا فإن المنسوخ عندهم تجويز شربه فتتبعه الطهورية فإنها نفس المسألة وأما المسألة الثانية ففيها نظر والصحيح فيها أن ذلك لا يوجب نسخ ذلك الحكم وأصحابنا كثير ما يسلكون هذه الطريقة إلى استدلالهم٢ وذلك بأن المنسوخ هو وجوب صوم يوم عاشورا فسقط أجزاؤه بنية من النهار لعدم المحل فأما كون الواجب يجزيء بنية من النهار فلم يتعرض لنسخه وهذا مثل احتجاجهم في القرعة بقصة يونس وهي في الذم ومما يشبه نسخ بعض الأصل قرعة يونس على إلقاء نفسه في اليم فإن الاقتراع على مثل هذا لا يجوز في شرعنا لأن المذنب نفسه لو عرفناه لم نلقه٣ فهل يكون

    ج ١ ص ٢١٤نسخ القرعة في هذا الأصل نسخا لجنس القرعة [١أصحابنا قد احتجوا بهذه الآية على القرعة] ١ وأقرب منه قرعة زكرياء فإنهم اقترعوا على الحضانة وهو جائز لكن المقترعون كانوا رجالا أجانب فاقترعوا لأنهم قد كان في شرعهم له ولاية حضانة المحررة فارتفاع الحكم في عين الأصل٢ لا يكون رفعا له في مثل ذلك الأصل إذا وجد ومثل ذلك نهيه لمعاذ عن الجمع بين الائتمام وإمامة قومه إذا كان للتطويل عليهم هل يكون نسخا٣ لما دل الجمع عليه من ائتمام المفترض بالمتنفل قال القاضي: في مسألة نسخ الأصل نسخ لرفعه احتج المخالف بأنه لو نسخ ذلك لكان نسخا بالقياس على موضع النص وهذا لا يجوز بالإجماع فقال والجواب أنه ليس بنسخ بالقياس وإنما زال الموجب فزال ما تعلق به كما إذا زالت العلة زال الحكم المتعلق بها قال: وإنما النسخ بالقياس أن ينسخ حكم الفرع بعد استقراره بالقياس على أصل شرع بعد استقراره وهذا لا يجوز بالإجماع فأما إزالته بنسخ أصله فليس بنسخ بالقياس.

    قال شيخنا قلت: بل هو في المعنى نسخ بالقياس كما هو إثبات بالقياس لأن الحكم الثابت في الأصل أثبت في الفرع قياسا ثم إذا ثبت التحريم في الأصل ثبت في الفرع قياس إلا أن يقول القاضي أنا أزيل حكم الأصل عن الفرع ولا أثبت ضده فلا يمشى هذا لأن الفرع كان قد ثبت فيه حكم الأصل فلا بد من مزيل إما خطاب وإما حكم والخطاب لم يتناوله فثبت أنه نسخ لحكم الأصل وهذا جائز ولهذا قال: لما ذكر المسألة مفردة وأما القياس فلا ينسخ لأنه مستنبط من أصل فلا يصح نسخه مع بقاء الأصل المستنبط منه والأصل باق فكان القياس باقيا ببقائه

    ج ١ ص ٢١٥وإذا لم يصح نسخه لم ينسخ به أيضا لأنه إنما يصح ما لم يعارضه أصل فإن عارضه أصل سقط في نفسه فبطل أن ينسخ الأصل به.

    قال شيخنا١ قلت: ولم يتعرض لنسخه مع أصله بفرع الأصل الناسخ لأصله وهي المسألة المتقدمة.

  6. قلت ومع هذا فلا يمتنع أن ينسخ الفرع دون أصله لكن هذا إنما يكون في زمان النسخ وكذلك لا يمتنع أن ينسخ غيره في صورتين أحداهما أن تكون موافقته لأصله أقوى من الأصل المنسوخ بأن يكون قطعيا ونحو ذلك والثاني أن ينسخ هو وأصله فرعا آخر وأصله فأما نسخه بعد الرسول فلا يمكن ونسخ أصل منصوص بقياس أضعف منه فلا يمكن هذا تحرير المسألة وتلخص لأصحابنا فيها أقوال ثم بعد الجواز ما الواقع هذا بحث آخر وقال ابن عقيل في أواخر كتابه يجوز نسخ القياس في عصر النبي صلى الله عليه وسلم لأن طريق النسخ حاصل وهو الوحي فإذا قال: حرمت المفاضلة في البر لأنه مطعوم كان ذلك نصا منه على الحكم وعلى علته وقد اختلف الناس هل نصه على العلة إذن منه في القياس أم لا على مذهبين فإن كان هذا إذنا أو أذن في القياس نصا فقاسوا الأرز على البر فعاد وقال بعد ذلك بيعوا الأرز بالأرز متفاضلا فقال قوم يكون تخصيصا للعلة بالطعم في البر خاصة.

    قال شيخنا قلت: هو أشبه بكلام أحمد وكلامه في مسألة الاستحسان يدل عليه وقال قوم يكون نسخا للقياس والذي لا خلاف فيه أن يصرح فيقول لا تقيسوا الأرز على البر في تحريم التفاضل٢ فهذا غير ممتنع بل الممتنع نسخ

    ج ١ ص ٢١٦قياس استنباطه بعد وفاته صلى الله عليه وسلم فإنه لا وحى ينزل بعد عصره فإن عثر على نص يخالف حكم القياس كان القياس باطلا١.