١٧ - باب أحكام العبد المعتق بعضه
٩ فقرات، ج ٨ ص ١٠٩
- ج ٨ ص ١٠٩
قال أبو بكر:
م ٥٢٥٥ - واختلفوا في العبد المعتق نصفُهُ، مَنْ يرثه إذا مات وترك مولاه الذي أعتقه والمولى الذي له النِصْف.
فقالت طائفة: ميراثه للذي له النصف. هذا قول الزهري، ومالك بن أنس.
-
وقال مالك في خدمة هذا العبد يصطلحان على الأيام، وتكون حدوده، وطلاقُه، وأموره أمورَ عبدٍ ما دام فيه رقٌ.
وقال أبو بكر: ومِنْ حجة من قال هذا القول: أن الله عز وجل قد حكم على الأحرار بأحكام، وحكم على العبيد بأحكام، ولم نجد
ج ٨ ص ١١٠لله تعالى حكماً ثالثاً، فلم يجُز أن نوجب على هذا المعتَق نصفُه إلا أحدَ هذين الحُكمين، فأوجبنا عليه الأقل، لأن ذلك لازم بالإجماع، وأسقطنا عنه ما زاد على ذلك للاختلاف.
-
وقدْ كانت أحكام العبيد لازمةً له قبل أن يحدث في بعضه الحريةُ.
-
ولا يجوز أن تُترك تلك الأحكام عنه حتى يُجْمعوا، أو تدلَّ سنة على ذلك.
وقالت طائفة: ما ترك هذا المعتَقُ بينهما شطران. هذا قول عطاء بن أبي رباح، وعمرو بن دينار، وطاووس، وإياس بن معاوية، وأحمد بن حنبل.
-
وقد روينا عن الشعبى أنه سئل عن عبد اعتِق نصفه، ثم فَجَر؟ قال: يضرب خمسةً وسبعين سوطً.
-
وكان إسحاق يقول في العبد يعتق نصفه نصف حر ونصف مُسْتَرق، فيموت، إن الميراث لا يكون إلا الذي أعتقه.
-
ولعل مَنْ حجة من قال هذا القول أن يقول: قد كان الذي لم يَعْتِقْ يقبض خراج يومه، ويقبض المعتق نصف حصة يومه، فوجب لما مات [٢/ ٣١١/ب] أن يكون الذي اكتسبه في اليوم الذي كان له لمولاه، لأنه كسبه في يومه، وقد قبض الذي ملك النصف حصته.
-
وقد كان الشافعي يقول: المعتقُ بعضه يورَث ولا يرث، وادعى الإجماع على أنه لا يرث.
-
وحكى العراقيون عنه أنه قال: لا يرث ولا يورث.