٩٥ - كتاب الأطعمة
١٧ فقرة، ج ٨ ص ١٣٥
- ج ٨ ص ١٣٥
قال أبو بكر: قال الله جل ذكره: {قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ ...} الآية.
قال أبو بكر: لم يكن الله جل ذكره حرم يوم تلا نبيه - صلى الله عليه وسلم - هذه الآية على الناس غير ما في هذه الآية.
-
وهذه الآية مكية، لأن ابن عباس ذكر أن سورة الأنعام أنزلت بمكة.
-
ثم أنزل الله تعالى بعد ذلك سورة المائدة، فقال: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا [٢/ ٣١٧/الف] أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ ...} الآية.
-
وسورة المائدة مدنيةٌ.
- ج ٨ ص ١٣٦
م ٥٣٠٧ - قالت عائشة رضي الله عنها - في سورة المائدة- إنها من آخر سورةٍ نزلت، فما وجدتم فيها من حلال فاستحلوه، وما وجدتم من حرام فحرّموه.
-
ومما حرم الله تعالى في سورة المائدة بعد الآية التي بدأنا بذكرها.
-
الخمر، لم يختلفوا فيه.
قال أبو بكر: وقد روينا عن ابن عباس، وعائشة أنهما كانا يقولان بظاهر قوله تعالى: {قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً} .
-
تلا ابن عباس هذه الآية فقال: ما خلا هذا فهو حلال.
-
وكان لا يرى بلحوم الحُمُر الأهلية بأساً، ويتلو (١) هذه الآية.
-
وسئلت عائشة عن الفأرة فقالت: ما هي بحرام، وقرأت هذه الآية {قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ ...} الآية.
قال الله جل ثناؤه: {النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ} .
ج ٨ ص ١٣٧وقال لنبيه: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} الآية.
-
فالنبي - صلى الله عليه وسلم - المفسر لكتاب الله جل ذكره، والمبين على الله معنى ما أراد.
-
فَمِمّا حرم رسول الله- صلى الله عليه وسلم - بالمدينة كلّ ذي ناب من السباع، وكل ذي مخلب من الطير.
-
وحرم لحوم الحمر الأهلية، ولحوم البغال.
-
ونهى عن المصبورة، والمجثمة، ولحوم الجلالة، وأكل كثير من الهوام.
-
وأنا ذاكر ذلك بعد إن شاء الله تعالى.
-
والنبي - صلى الله عليه وسلم - يحرم بالوحي الذي يتلوه على الناس، ويحرم بالوحي الذي لم يذكر في القرآن.
-
فعلى الخلق طاعتُه، وأن يحرموا ما حرم، وأن يحلوا ما أحلَّ، ويطيعوه في الأمرين جميعاً.
ج ٨ ص ١٣٨قال الله جل ثناؤه: {وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا} الآية.
وقال: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ ...} الآية.