فصل: فيمن يعتبر في الإجماع من أصحاب العلوم
١٣ فقرة، ج ١ ص ٣٩٢
- ج ١ ص ٣٩٢
ومن يعرف من العلم ما لا أثر له في معرفة الحكم، كأهل الكلام، واللغة، والنحو ودقائق الحساب: فهو كالعامي لا يعتد بخلافه، فإن كل أحد عامي بالنسبة إلى ما لم يحصل علمه، وإن حصل علمًا سواه١.
-
فأما الأصولي الذي لا يعرف تفاصيل الفروع، والفقيه الحافظ لأحكام الفروع، من غير معرفة بالأصول، أو النحوي إذا كان الكلام في
ج ١ ص ٣٩٣مسألة تنبني على النحو: فلا يعتد بقولهم -أيضًا-.
وقال قوم: لا ينعقد الإجماع بدونهم؛ لأن الأصولي -مثلًا- العارف بمدارك الأحكام، وكيفية تلقيها من المفهوم والمنطوق، وصيغة الأمر والنهي، والعموم: متمكن من درك الأحكام إذا أراد، وإن لم يحفظ الفروع١.
-
وآية ذلك٢: أن "العباس" ٣........................................
- ج ١ ص ٣٩٤
و "طلحة" ١ و "الزبير" ونظراءهم ممن لم ينصب نفسه للفتيا نصب العبادلة، وزيد بن ثابت ومعاذ: يعتد بخلافهم.
-
وكيف لا يعتد بهم وهم يصلحون للإمامة العظمى، وقد سمّي بعضهم في الشورى، ولم يكونوا يحفظون الفروع، بل لم تكن الفروع موضوعة بعد.
-
لكن عرفوا الكتاب والسنة، وكانوا أهلًا لفهمهما.
-
والحافظ للفروع قد لا يحفظ دقائق مسائل الحيض والوصايا، فأصل هذه الفروع لأصل هذه الدقائق.
-
ولنا٣: أن من لا يعرف الأحكام لا يعرف النظير فيقيس عليه.
- ج ١ ص ٣٩٥
ومن لا يعرف الاستنباط، مع عدم معرفته ما يستنبط منه: لا يمكنه الاستنباط.
-
وكذلك من يعرف النصوص، ولا يدري كيف يتلقى الأحكام منها: كيف يمكنه تعرف الأحكام؟
-
وأما الصحابة الذين ذكروهم: فقد كانوا يعلمون أدلة الأحكام، وكيفية الاستنباط، وإنما استغنوا بغيرهم، واكتفوا بمن سواهم.
-
فإن قيل: فهذه المسألة اجتهادية أم قطعية؟
-
قلنا: هي اجتهادية، فمتى جوزنا أن يكون قول واحد من هؤلاء معتبرًا فخالف: لم يبق الاجماع حجة قاطعة.