فصل: الركن الرابع: العلة

٤٢٩ فقرة، ج ٢ ص ٢٥٩

الصفحة ١٠ من ١١

  1. ولا يكفيه أن يقول: كل واحد من المناسبين ملغي بالأصل الآخر، لجواز أن يكون الحكم في كل أصل معللًا بعلة مختصة به، فإن العكس غير لازم في العلل الشرعية.

    ج ٢ ص ٣٢٢
  2. الطريق الثاني:
  3. أن يبين إلغاء ما ذكره المعترض في جنس الحكم المختلف فيه، كظهور إلغاء صفة الذكورية في جنس أحكام العتق. ولذلك ألحقنا الأمة بالعبد في السراية٢.

  4. الطريق الثالث:
  5. أن يبين أن العلة ثابتة بنص، أو تنبيه من الشارع، على ما ذكرناه فيما تقدم١.

  6. الطريق الرابع:
  7. يختص ما يدعي المعترض فيه أن ما ذكره علة مستقلة بدون ضمه إلى ما ذكره المستدل.

  8. وهو أن يبين رجحان ما ذكره على ما أبرزه المعترض.

  9. فإن ظهر ذلك، إما بدليل، وإما بتسليم المعترض: لزم أن يكون هو العلة، إذا توافقنا على كون الحكم معللًا بأحدهما، كالكيل مع الطعم، لامتناع اعتبار المرجوح وإلغاء الراجح؛ فإن تحصيل المصلحة على وجه يفوت مصلحة أعظم منها: ليس من شأن العقلاء، فلا يمكن نسبته إلى الشارع.

  10. إذا ثبت هذا: فإذا كان ما ذكره المستدل مناسبًا فلا يكفي المعترض أن يذكر وصفًا شبيهًا؛ لأن المناسب أقوى، على ما لا يخفى.

  11. القسم الثاني: في المعارضة: المعارضة في الفرع.

  12. وهو: أن يذكر في الفرع ما يمتنع معه ثبوت الحكم وهو ضربان:

    أحدهما: أن يعارضه بدليل آكد منه، من نص أو إجماع٢.

  13. وقد ذكرناه في فساد الاعتبار.

    ج ٢ ص ٣٢٤
  14. الثاني: أن يعارضه بإبداء وصف في الفرع.

  15. وقد يذكر في معرض كونه مانعًا للحكم في الفرعللسببية.

  16. فإن ذكر مانعًا للحكم: احتاج في إثبات كونه مانعًا إلى مثل طريق المستدل في إثبات حكمه، من العلة والأصل.

  17. ويفتقر إلى أن تكون علة المعترض في القوة كعلة المستدل، إن كان طريق المستدل النص أو التنبيه، فلا يكفي المعترض: المعارضة بوصف مخيل١.

  18. وإن كان طريقه المناسبة: فلا يكفي المعترض المعارضة بوصف شبهي. وإن ادّعى كونه مانعًا للسببية: فقد قيل: لا يحتاج إلى أصل، فإن الحكم ثبت للحكمة، وقد علمنا انتفاءها.

  19. وإن بقي احتمال الحكمة، - ولو على بعد: لم يضر المستدل، لما عرف من دأب الشارع الاكتفاء -بعد المظنة- باحتمال الحكمة، وإن بعد، فيحتاج إلى أصل يشهد له بالاعتبار، ليبين به أن الشارع لا يكتفي بما وجد من احتمال الحكمة معه.

  20. وفي المعارضة في الفرع ينقلب المستدل معترضًا فيعترض على دليل المعترض بما أمكنه من الأسئلة التي ذكرناها.

    ج ٢ ص ٣٢٥وقال قوم: لا تقبل المعارضة؛ لأن حق المعترض هدم ما بناه المستدل، وذكر المعارضة بناء، فلا يليق بحاله١.

  21. والصحيح: أنها تقبل؛ إذ فيه هدم ما بناه؛ فإن دليل المستدل إذا صار معارضًا: لم تبق دلالته؛ إذ المعارض له حكم العدم في إثبات الحكم.

  22. الوجه العاشر في السؤال: عدم التأثير٢.

  23. ومعناه: أن يذكر في الدليل ما يستغنى عنه في إثبات الحكم في الأصل:

    إما لأن الحكم يثبت بدونه.

  24. وإما لكونه وصفًا طرديًّا٣.

  25. مثال الأول: ما لو قال، في بيع الغائب: "مبيع لم يره فلا يصح بيعه، كالطير في الهواء" .

  26. فذكر عدم الرؤية ضائع٤؛ فإن الحكم يثبت في الأصل بدونه، فإنه

    ج ٢ ص ٣٢٦لا يصح بيع الطير في الهواء، ولو كان مرئيًّا، فيعلم: أن العلة فيه غير ما ذكره المستدل.

  27. ومثال الثاني: قولهم، في الصبح: صلاة لا يجوز قصرها، فلا يجوز تقديمها على الوقت كالمغرب١.

  28. فإن هذا وصف طردي، على ما لا يخفى.

  29. وإن ذكر الوصف لدفع النقض، لكونه يشير إلى خلو الفرع عن المانع، أو إلى اشتماله على شرط الحكم، فلا يكون من هذا القسم.

  30. وهكذا لو كان الوصف المذكور يشير إلى اختصاص الدليل ببعض صور الخلاف، فيكون مفيدًا للغرض في بعض الصور، فيكون مقبولًا، إذا لم تكن الفتيا عامة.

  31. وإن عمم الفتيا: فليس له أن يخص الدليل ببعض الصور؛ لأنه لا يفي بالدليل على ما أفتى به٢. والله أعلم.

  32. الوجه الحادي عشر -في السؤال- التركيب:

    ج ٢ ص ٣٢٧
  33. وهو: القياس المركب من اختلاف مذهب الخصم١:
  34. كما لو قيل، في المرأة البالغة: "إنها أنثى فلا تزوج نفسها كابنة خمس عشرة" فالخصم يعتقد أنها لا تزوج نفسها؛ لصِغرها. فقد قيل: هذا قياس فاسد؛ لأنه فرار عن فقه المسألة برد الكلام إلى مقدار سن البلوغ، وهي مسألة أخرى، وليس ذلك بأولى من عكسه.

  35. وقيل: يصح التمسك به؛ لأن حاصل السؤال راجع إلى المنازعة في

    ج ٢ ص ٣٢٨الأصل، وإبطال ما يدعى المعترض تعليل الحكم به، ليسلم ما يدعيه من الجامع في الأصل.

  36. ولا يلزم من ذلك: فساد القياس، كما في سائر المواضع.

  37. الوجه الثاني عشر- في السؤال: القول بالموجَب ١.

  38. وحقيقته: تسليم ما جعله المستدل موجبًا لدليله، مع بقاء الخلاف وإذا توجه: انقطع المستدل.

  39. وهو آخر الأسئلة، إذ بعد تسليم الحكم والعلة لا تجوز له المنازعة في واحد منهما.

  40. بل: إما أن يصح، فينقطع المستدل.