فصل: الركن الرابع: العلة
٤٢٩ فقرة، ج ٢ ص ٢٥٩
الصفحة ١١ من ١١
- ج ٢ ص ٣٢٨
وإما أن يفسد، فينقطع المعترض.
- ومورد ذلك موضعان٢:
-
أحدهما: أن ينصب الدليل فيما يعتقده مأخذًا للخصم.
-
كما لو قال- في القتل بالمثقل: "التفاوت في الوسيلة لا يمنع وجوب القصاص، كالتفاوت في المتوسل إليه" ٣.
- ج ٢ ص ٣٢٩
فيقول المعترض: أنا قائل بموجب الدليل، والتفاوت في الوسيلة لا يمنع وجوب القتل، ولا يلزم القصاص؛ فإنه لا يلزم من عدم المانع ثبوت الحكم.
-
وهذا النوع يتفق كثيرًا.
- وطريق المستدل في دفعه:
-
أن يبين لزوم محل النزاع منه إن قدر عليه١.
-
أو يبين أن الخلاف مقصود فيما يعرض له في الدليل.
-
كما في مسألة "المدين" ٢ لو ذكر في الدليل حكمًا: أن الدين لا يمنع وجوب الزكاة.
-
أو في مسألة "وطء الثيب" : أن الوطء لا يمنع الرد.
-
ونحو ذلك مما اشتهرت المسألة به، فإن اشتهار المسألة به يدل على وقوع الخلاف فيه٣.
- ج ٢ ص ٣٣٠
أو يقول: عن هذا الحكم سئلت، وبه أفتيت، وعن دليله سئلت، فالقول بموجبه تسليم لما وقع التنازع بيننا فيه.
-
[هل يكلف المعترض إبداء مستند القول بالموجب] .
-
واختلف في تكليف المعترض إبداء مستند القول بالموجب.
-
فقيل: يلزمه ذلك؛ كيلا يأتي به نكرًا وعنادًا.
-
ومنهم من قال: لا يلزمه ذلك؛ فإنه إذا سلم ما ذكره المستدل، وعرف أنه لا يلزم منه الحكم: فقد وفّى بما هو حقيقة القول بالموجب، وبقي الخلاف بحاله، فيتبين أن ما ذكره ليس بدليل١.
- المورد الثاني:
-
أن يتعرض [المستدل] لحكم يمكن المعترض تسليمه مع بقاء الخلاف. مثاله: لو قال- في وجوب زكاة الخيل: "حيوان تجوز المسابقة عليه، فتجب الزكاة فيه كالإبل" .
- ج ٢ ص ٣٣١
فيقول المعترض: "أنا قائل بموجبه" ، وعندي: "أنه تجب فيه زكاة التجارة، والنزاع في زكاة العين" .
-
وطرق المستدل في الدفع أن يقول: النزاع في زكاة العين، وقد عرّفنا الزكاة بالألف واللام في سياق الكلام، فينصرف إلى موضع الخلاف ومحل الفتيا.
-
ولو أورد "القول بالموجب" على وجه بغير الكلام عن ظاهره: فلا يتوجه، فيكون منقطعًا١.
-
مثاله: ما لو قال المستدل- في إزالة النجاسة: "مائع لا يرفع الحدث، فلا يزيل النجس كالمرق" .
-
فيقول المعترض: "أقول به، فإن الخل النجس عندي لا يزيل النجاسة ولا الحدث" فلا يصح ذلك، فإنه يعلم من حال المستدل: أنه يعني بقوله: "مائع" : الخل الطاهر؛ إذ هو محل النزاع، واللفظ يتناوله ٢، والله سبحانه أعلم.
- ج ٢ ص ٣٣٢
[أسئلة أخرى ترد على القياس]
-
وقد يعترض على القياس بغير ما ذكرناه:
كقول نفاة القياس: هذا استعمال للقياس في الدين، ولا نسلم أنه حجة١.
-
وقول الحنفية: هذا استعمال للقياس في الحدود والكفارات أو في "المظانّ" ٢، ونحو ذلك مما بينا مسائله فيما مضى، وذكرنا حجة خصومنا، والجواب عنها، فلا حاجة إلى إعادته٣.
-
وقد اختلف في وجوب ترتيب الأسئلة.
-
ولا خلاف في أنه أحسن وأولى. والله سبحانه وتعالى أعلم.