فصل: في تقسيم الواجب باعتبار وقت الأداء
٢٧ فقرة، ج ١ ص ١٠٨
- ج ١ ص ١٠٨
والواجب ينقسم -بالإضافة إلى الوقت- إلى مضيق وموسع.
-
وأنكر أصحاب أبي حنيفة التوسع، وقالوا: هو يناقض الوجوب١.
-
ولنا٢: أن السيد لو قال لعبده: ابْن هذا الحائط في هذا اليوم: إما في أوله، وإما في وسطه، وإما في آخره وكيف أردت، فمهما فعلت امتثلت إيجابي، وإن تركت عاقبتك، كان كلامًا معقولًا.
-
ولا يمكن دعوى أنه ما أوجب شيئًا أصلًا، ولا أنه أوجب مضيقًا؛
- ج ١ ص ١٠٩
لأنه صرح بضد ذلك، فلم يبق إلا أنه أوجب موسعًا.
-
وقد عهدنا من الشارع تسمية هذا القسم واجبًا، بدليل أن الصلاة تجب في أول الوقت١.
-
وكذلك انعقد الإجماع على أنه يثاب ثواب الفرض، وتلزمه نيته٢، ولو كانت نفلًا لأجزأت نية النفل، بل لاستحالت نية الفرض من العالِمِ كونها نفلًا؛ إذ النية قصد يتبع العلم.
-
فإن قيل٣: الواجب ما يعاقب على تركه، والصلاة إن أضيفت إلى
ج ١ ص ١١٠أخر الوقت فيعاقب على تركها، فتكون واجبه حينئذ، وإن أضيقت إلى أوله، فخيّر بين فعلها وتركها، وفعلها خير من تركها، وهذا حد الندب.
-
وإنما أثيب ثواب الفرض ولزمته نيته؛ لأن مآله إلى الفرضية، فهو كمعجّل الزكاة، والجامع بين الصلاتين في وقت أولاهما.
- قلنا: الأقسام ثلاثة:
-
قسم: لا يعاقب على تركه مطلقًا، وهو: المندوب.
-
وقسم: يعاقب على تركه مطلقًا، وهو الواجب المضيق.
-
وقسم: يعاقب على تركه بالإضافة إلى مجموع الوقت، ولا يعاقب بالإضافة إلى بعض أجزاء الوقت، وهذا القسم ثالث، يفتقر إلى عبارة ثالثة، وحقيقته لا تعدو "الواجب، والندب" وأولى عباراته: "الواجب الموسع" .
قالوا: ليس هذا قسمًا ثالثًا، بل هو بالإضافة إلى أول الوقت ندب، وبالإضافة إلى آخره واجب، بدليل أنه في أول الوقت يجوز تركه، دون آخره١.
- ج ١ ص ١١١
قلنا: بل حد الندب: ما يجوز تركه مطلقًا، وهذا لا يجوز إلا بشرط وهو: "الفعل بعده" أو: "العزم على الفعل" ، وما جاز تركه بشرط فليس بندب، كما أن كل واحد من خصال الكفارة يجوز تركه إلى بدل.
-
ومن أمر بالإعتاق فما من عبد إلا يجوز تركه بشرط عتق ما سواه، ولا يكون ندبًا، بل واجبًا مخيرًا، كذا هذا يسمى واجبًا موسعًا١.
-
وما جاز تركه بشرط يفارق ما جاز تركه مطلقًا، وما لا يجوز تركه مطلقًا فهو قسم ثالث٢.
-
وإذا كان المعنى متفقًا عليه وهو: الانقسام إلى الأقسام الثلاثة، فلا معنى للمناقشة في العبارة.
-
وأما تعجيل الزكاة: فإنه يجب بنية التعجيل، وما نوى أحد من السلف في الصلاة في أول الوقت غير ما نواه في آخره، ولم يفرقوا أصلًا فهو مقطوع به٣.
- ج ١ ص ١١٢
فإن قيل١. قولكم: "إنما جاز تركه بشرط العزم أو الفعل بعده" باطل، فإن لو ذهل أو غفل عن العزم ومات لم يكن عاصيًا ".
-
ولأن الواجب المخير: "ما خير الشارع فيه بين شيئين " وما خير بين العزم والفعل.
-
ولأن قوله: "صل في الوقت" ليس فيه تعرض للعزم أصلًا، فإيجابه زيادة.
-
قلنا: إنما لم يكن عاصيًا، لأن الغافل لا يكلف.
-
فأما إذا لم يغفل، فلا يترك العزم على الفعل إلا عازمًا على الترك مطلقًا، وهو حرام، وما لا خلاص عن الحرام إلا به يكون واجبًا.
-
فهذا دليل وجوبه، وإن لم تدل عليه الصيغة، والله أعلم.
- ج ١ ص ١١٣
....................................................................................................
- ج ١ ص ١١٤
..............................................................................................
- ج ١ ص ١١٥
.................................................................................................