مسالك العلة

٢١٩ فقرة، ج ٥ ص ١١٥

الصفحة ٥ من ٦

  1. "وَبَعْضُهَا" أَيْ وَبَعْضُ صُوَرِ الْحَاجِيِّ "أَبْلَغُ" مِنْ بَعْضٍ.

    ج ٥ ص ١٦٥
  2. "وَقَدْ يَكُونُ" الْحَاجِيُّ "ضَرُورِيًّا" فِي بَعْضِ الصُّوَرِ "كَشِرَاءِ

    ج ٥ ص ١٦٦وَلِيِّ " طِفْلٍ " مَا يَحْتَاجُهُ طِفْلٌ " مِنْ مَطْعُومٍ وَمَلْبُوسٍ، حَيْثُ كَانَ فِي مَعْرِضٍ مِنْ الْجُوعِ وَالْبَرْدِ " وَنَحْوِهِ " أَيْ وَنَحْوِ مَا ذُكِرَ، كَاسْتِئْجَارِ الْوَلِيِّ لِحِفْظِ الطِّفْلِ مَنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ، مَعَ اشْتِغَالِ الْوَلِيِّ عَنْ تَرْبِيَةِ الطِّفْلِ بِمَا هُوَ أَهَمُّ مِنْهَا١.

  3. "وَمُكَمِّلٍ لَهُ " أَيْ لِلْحَاجِيِّ " كَرِعَايَةِ كَفَاءَةٍ، وَ " كَرِعَايَةِ " مَهْرِ، مِثْلٍ فِي٢ تَزْوِيجِ صَغِيرَةٍ" وَكَإِثْبَاتِ خِيَارٍ فِي بَيْعٍ بِأَنْوَاعِهِ، لِمَا فِيهِ مِنْ التَّرَوِّي، وَإِنْ كَانَ أَصْلُ الْحَاجَةِ حَاصِلاً بِدُونِهِ.

  4. الْقِسْمُ الثَّالِثُ مِنْ الأَقْسَامِ الثَّلاثَةِ: التَّحْسِينِيُّ٣، وَهُوَ مَا لَيْسَ ضَرُورِيًّا وَلا حَاجِيًّا، وَلَكِنَّهُ فِي مَحَلِّ التَّحْسِينِ٤، وَهُوَ مَا أُشِيرَ

    ج ٥ ص ١٦٧إلَيْهِ بِقَوْلِهِ "وَتَحْسِينِيٌّ" ١.

  5. وَهُوَ ضَرْبَانِ:

    أَحَدُهُمَا: "غَيْرُ مُعَارِضٍ لِلْقَوَاعِدِ" أَيْ قَوَاعِدِ الشَّرْعِ.

  6. "كَتَحْرِيمِ النَّجَاسَةِ٢" فَإِنَّ نَفْرَةَ٣ الطِّبَاعِ مَعْنًى ٤يُنَاسِبُ تَحْرِيمَهَا حَتَّى٥ أَنَّهُ يَحْرُمُ التَّضَمُّخُ٦ بِالنَّجَاسَةِ بِلا عُذْرٍ٧.

  7. "وَ" كَـ "سَلْبِ الْمَرْأَةِ٨ عِبَارَةَ عَقْدِ النِّكَاحِ" لاسْتِحْيَاءِ النِّسَاءِ مِنْ مُبَاشَرَةِ الْعُقُودِ عَلَى فُرُوجِهِنَّ، لإِشْعَارِهِ بِتَوَقَانِ نُفُوسِهِنَّ إلَى

    ج ٥ ص ١٦٨الرِّجَالِ، وَهُوَ غَيْرُ لائِقٍ بِالْمُرُوءَةِ.

  8. وَكَذَا اعْتِبَارُ الشَّهَادَةِ فِي النِّكَاحِ لِتَعْظِيمِ شَأْنِهِ وَتَمْيِيزِهِ١ عَنْ السِّفَاحِ بِالإِعْلامِ٢ وَالإِظْهَارِ.

  9. "لا" سَلْبِ "الْعَبْدِ أَهْلِيَّةَ الشَّهَادَةِ٣ عَلَى أَصْلِنَا" لِقَبُولِهَا عِنْدَنَا فِي كُلِّ شَيْءٍ عَلَى الْمَذْهَبِ٤.

  10. الضَّرْبُ الثَّانِي مِنْ التَّحْسِينِيِّ٥: الْمُعَارِضُ لِقَوَاعِدِ الشَّرْعِ. وَهُوَ مَا أُشِيرَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ "أَوْ مُعَارِضٍ" .

  11. "كَالْكِتَابَةِ" وَهِيَ بَيْعُ سَيِّدٍ رَقِيقَهُ نَفْسَهُ بِمَالٍ فِي ذِمَّتِهِ يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ: مُبَاحٍ مَعْلُومٍ مُنَجَّمٍ نَجْمَيْنِ فَصَاعِدًا١، أَوْ مَنْفَعَةٍ مُؤَجَّلَةٍ.

    ج ٥ ص ١٦٩
  12. فَإِنَّ الْكِتَابَةَ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهَا مَكْرُمَةً فِي الْقَاعِدَةِ٢ مُسْتَحْسَنَةً٣ احْتَمَلَ الشَّرْعُ فِيهَا جَزْمَ٤ قَاعِدَةٍ مُمَهِّدَةٍ، وَهِيَ امْتِنَاعُ بَيْعِ الإِنْسَانِ مَالَ نَفْسِهِ بِمَالِ نَفْسِهِ وَمُعَامَلَةِ عَبْدِهِ.

  13. "وَلَيْسَتْ هَذِهِ الْمَصْلَحَةُ بِحُجَّةٍ" عِنْدَ الأَكْثَرِ٥، خِلافًا لِمَالِكٍ٦ وَبَعْضِ٧ الشَّافِعِيَّةِ، وَتُسَمَّى٨ الْمَصْلَحَةَ الْمُرْسَلَةَ.

    قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا لَيْسَتْ بِحُجَّةٍ٩ اهـ.

  14. وَاحْتَجَّ لِذَلِكَ: بِأَنَّا لا نَعْلَمُ مُحَافَظَةَ الشَّرْعِ عَلَيْهَا، وَلِذَلِكَ لَمْ يُشْرَعْ فِي زَوَاجِرِهَا أَبْلَغُ مِمَّا شُرِعَ، كَالْمُثْلَةِ فِي الْقِصَاصِ، فَإِنَّهَا أَبْلَغُ فِي الزَّجْرِ عَنْ الْقَتْلِ، وَكَذَا الْقَتْلُ فِي السَّرِقَةِ وَشُرْبِ الْخَمْرِ، فَإِنَّهُ أَبْلَغُ فِي الزَّجْرِ عَنْهُمَا، وَلَمْ يُشْرَعْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ. فَلَوْ كَانَتْ هَذِهِ الْمَصْلَحَةُ حُجَّةً لَحَافَظَ الشَّرْعُ عَلَى تَحْصِيلِهَا بِأَبْلَغِ الطُّرُقِ، لَكِنَّهُ لَمْ يُعْلَمْ بِفِعْلٍ، فَلا تَكُونُ حُجَّةً، فَإِذًا إثْبَاتُهَا حُجَّةٌ مِنْ بَابِ وَضْعِ الشَّرْعِ بِالرَّأْيِ١.

    ج ٥ ص ١٧٠
  15. وَاحْتَجَّ مَنْ اعْتَبَرَهَا بِأَنَّا قَدْ عَلِمْنَا أَنَّهَا مِنْ مَقَاصِدِ الشَّرْعِ بِأَدِلَّةٍ كَثِيرَةٍ، لا حَصْرَ٢ لَهَا فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَقَرَائِنِ الأَحْوَالِ وَالأَمَارَاتِ.

  16. وَسَمَّوْهَا مَصْلَحَةً مُرْسَلَةً، وَلَمْ يُسَمُّوهَا قِيَاسًا؛ لأَنَّ الْقِيَاسَ يَرْجِعُ إلَى أَصْلٍ مُعَيَّنٍ، بِخِلافِ هَذِهِ الْمَصْلَحَةِ، فَإِنَّهَا لا تَرْجِعُ إلَى أَصْلٍ مُعَيَّنٍ، بَلْ رَأَيْنَا الشَّارِعَ اعْتَبَرَهَا فِي مَوَاضِعَ مِنْ الشَّرِيعَةِ، فَاعْتَبَرْنَاهَا حَيْثُ وُجِدَتْ؛ لِعِلْمِنَا أَنَّ جِنْسَهَا مَقْصُودٌ لَهُ٣، وَبِأَنَّ الرُّسُلَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَسَلَّمَ - بُعِثُوا٤ لِتَحْصِيلِ مَصَالِحِ الْعِبَادِ،

    ج ٥ ص ١٧١فَيُعْلَمُ١ ذَلِكَ بِالاسْتِقْرَاءِ، فَمَهْمَا وَجَدْنَا مَصْلَحَةً غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهَا مَطْلُوبَةٌ لِلشَّرْعِ فَنَعْتَبِرُهَا؛ لأَنَّ الظَّنَّ مَنَاطُ الْعَمَلِ.

  17. "وَ" الضَّرْبُ الثَّانِي مِنْ أَضْرُبِ الْمُنَاسِبِ "أُخْرَوِيٌّ" .

  18. وَذَلِكَ "كَتَزْكِيَةِ النَّفْسِ" عَنْ الرَّذَائِلِ "وَرِيَاضَتِهَا" وَتَهْذِيبِ الأَخْلاقِ، فَإِنَّ تَأْثِيرَ٢ مَنْفَعَةِ ذَلِكَ فِي٣ سَعَادَةِ الآخِرَةِ٤.

  19. "وَقَدْ يَتَعَلَّقُ" الْمُنَاسِبُ "بِهِمَا" أَيْ بِالدُّنْيَوِيِّ وَالأُخْرَوِيِّ٥ "كَإِيجَابِ الْكَفَّارَةِ" بِالْمَالِ فَتَعَلُّقُهُ الدُّنْيَوِيُّ٦: مَا يَعُودُ عَلَى الْفُقَرَاءِ مِنْ الْمَصْلَحَةِ بِانْتِفَاعِهِمْ بِالْمَالِ، وَتَعَلُّقُهُ بِالأُخْرَوِيِّ٧: مَا يَحْصُلُ لِلْمُكَفِّرِ مِنْ الثَّوَابِ٨.

  20. "وَ" الضَّرْبُ الثَّالِثُ مِنْ أَضْرُبِ الْمُنَاسِبِ "إقْنَاعِيٌّ" .

  21. وَهُوَ مَا "يَنْتَفِي ظَنُّ مُنَاسَبَتِهِ٩ بِتَأَمُّلِهِ" وَذَلِكَ بِأَنْ يُظَنَّ فِي بَادِئِ الرَّأْيِ أَنَّهُ مُنَاسِبٌ، ثُمَّ يَزُولُ ذَلِكَ الظَّنُّ بِالتَّأَمُّلِ وَإِمْعَانِ

    ج ٥ ص ١٧٢النَّظَرِ فِيهِ، كَتَعْلِيلِ الشَّافِعِيَّةِ تَحْرِيمَ بَيْعِ الْمَيْتَةِ بِنَجَاسَتِهَا، وَقِيَاسِ الْكَلْبِ عَلَيْهِ١.

  22. "وَإِذَا اشْتَمَلَ وَصْفٌ عَلَى مَصْلَحَةٍ وَمَفْسَدَةٍ رَاجِحَةٍ أَوْ مُسَاوِيَةٍ لَمْ تَنْجَرَّ٢ مُنَاسَبَتُهُ" عَلَى الأَرْجَحِ٣ "وَلِلْمُعَلِّلِ تَرْجِيحُ وَصْفِهِ بِطَرِيقٍ تَفْصِيلِيٍّ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلافِ الْمَسَائِلِ، وَإِجْمَالِيٍّ، وَهُوَ لَوْ لَمْ يُقَدَّرْ رُجْحَانُ الْمَصْلَحَةِ ثَبَتَ الْحُكْمُ تَعَبُّدًا" وَهُوَ عَلَى٤ خِلافِ الأَصْلِ؛ لأَنَّ الْغَالِبَ مِنْ الأَحْكَامِ التَّعَقُّلُ٥ دُونَ التَّعَبُّدِ؛ وَلأَنَّهُ إذَا كَانَ

    ج ٥ ص ١٧٣الْحُكْمُ مَعْقُولَ الْمَعْنَى كَانَ أَقْرَبَ وَأَدْعَى إلَى الْقَبُولِ وَالانْقِيَادِ لَهُ.

  23. "وَالْمُنَاسِبُ" هُوَ الْوَصْفُ الْمُعَلَّلُ بِهِ، وَلا بُدَّ أَنْ يُعْلَمَ مِنْ الشَّارِعِ الْتِفَاتٌ إلَيْهِ، وَيَظْهَرُ ذَلِكَ بِتَقْسِيمِ الْمُنَاسِبِ. وَهُوَ يَنْقَسِمُ إلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ:

    مُؤَثِّرٌ.

  24. وَمُلائِمٌ.

  25. وَغَرِيبٌ.

  26. وَمُرْسَلٌ. وَهُوَ ثَلاثَةُ أَنْوَاعٍ: مُرْسَلٌ مُلائِمٌ، وَمُرْسَلٌ غَرِيبٌ، وَمُرْسَلٌ ثَبَتَ إلْغَاؤُهُ؛ لأَنَّ الْوَصْفَ الْمُنَاسِبَ إمَّا أَنْ يُعْلَمَ أَنَّ الشَّرْعَ اعْتَبَرَهُ، أَوْ يُعْلَمَ أَنَّهُ أَلْغَاهُ، أَوْ لا يُعْلَمَ أَنَّهُ اعْتَبَرَهُ وَلا أَلْغَاهُ.

  27. وَالْمُرَادُ بِالْعِلْمِ هُنَا: مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ الْيَقِينِ وَالظَّنِّ.

  28. إذَا تَقَرَّرَ هَذَا:
  29. فَالْقِسْمُ الأَوَّلُ: "مُؤَثِّرٌ إنْ اُعْتُبِرَ" مِنْ قِبَلِ الشَّرْعِ "بِنَصٍّ" كَتَعْلِيلِ الْحَدَثِ بِمَسِّ الذَّكَرِ "أَوْ" اُعْتُبِرَ بِ "إجْمَاعٍ" كَتَعْلِيلِ وِلايَةِ الْمَالِ بِالصِّغَرِ.

  30. فَالأَوَّلُ: اُعْتُبِرَ عَيْنُهُ فِي عَيْنِ الْحُكْمِ، وَهُوَ الْحَدَثُ، لِحَدِيثِ١ "مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ" .

  31. وَأَمَّا الثَّانِي: فَإِنَّهُ اُعْتُبِرَ عَيْنُ الصِّغَرِ فِي عَيْنِ الْوِلايَةِ فِي الْمَالِ بِالإِجْمَاعِ.

    ج ٥ ص ١٧٤
  32. وَسُمِّيَ١ هَذَا الْقِسْمُ مُؤَثِّرًا؛ لِحُصُولِ التَّأْثِيرِ فِيهِ عَيْنًا وَجِنْسًا، فَظَهَرَ تَأْثِيرُهُ فِي الْحُكْمِ.

  33. "وَ" الْقِسْمُ الثَّانِي: "مُلائِمٌ إنْ اُعْتُبِرَ بِتَرَتُّبِ الْحُكْمِ عَلَى الْوَصْفِ فَقَطْ، إنْ ثَبَتَ بِنَصٍّ أَوْ إجْمَاعٍ اعْتِبَارُ عَيْنِهِ فِي جِنْسِ الْحُكْمِ، أَوْ بِالْعَكْسِ، أَوْ جِنْسِهِ فِي جِنْسِ الْحُكْمِ" .

  34. وَسُمِّيَ مُلائِمًا لِكَوْنِهِ مُوَافِقًا لِمَا اعْتَبَرَهُ٢ الشَّارِعُ، وَهُوَ ثَلاثَةُ أَنْوَاعٍ.

  35. مِثَالُ مَا اعْتَبَرَ٣ الشَّارِعُ عَيْنَ الْوَصْفِ فِي جِنْسِ الْحُكْمِ مِنْ الْمُلائِمِ: امْتِزَاجُ النَّسَبَيْنِ فِي الأَخِ مِنْ الأَبَوَيْنِ، اعْتَبَرَ تَقْدِيمَهُ عَلَى الأَخِ مِنْ الأَبِ فِي الإِرْثِ، وَقِسْنَا عَلَيْهِ تَقْدِيمَهُ فِي وِلايَةِ النِّكَاحِ وَغَيْرِهَا مِنْ الأَحْكَامِ الَّتِي٤ قُدِّمَ عَلَيْهِ فِيهَا؛ فَإِنَّهُ - وَإِنْ لَمْ يَعْتَبِرْهُ الشَّارِعُ فِي غَيْرِ هَذِهِ الأَحْكَامِ - لَكِنْ اعْتَبَرَهُ فِي جِنْسِهَا، وَهُوَ التَّقَدُّمُ فِي الْجُمْلَةِ.

  36. وَمِثَالُ مَا اعْتَبَرَ فِيهِ جِنْسَ الْوَصْفِ فِي عَيْنِ الْحُكْمِ، عَكْسُ الَّذِي قَبْلَهُ: مِنْهُ١ الْمَشَقَّةُ الْمُشْتَرَكَةُ بَيْنَ الْحَائِضِ وَالْمُسَافِرِ فِي سُقُوطِ الْقَضَاءِ، فَإِنَّ الشَّارِعَ اعْتَبَرَهَا فِي عَيْنِ سُقُوطِ الْقَضَاءِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ مِنْ الرُّبَاعِيَّةِ، فَسَقَطَ بِهَا الْقَضَاءُ فِي صَلاةِ الْحَائِضِ قِيَاسًا.

    ج ٥ ص ١٧٥
  37. وَإِنَّمَا جُعِلَ الْوَصْفُ هُنَا جِنْسًا، وَالإِسْقَاطُ نَوْعًا؛ لأَنَّ مَشَقَّةَ السَّفَرِ نَوْعٌ مُخَالِفٌ لِمَشَقَّةِ الْحَيْضِ. وَأَمَّا السُّقُوطُ: فَأَمْرٌ وَاحِدٌ، وَإِنْ اخْتَلَفَتْ٢ مَحَالُّهُ٣.

  38. وَمِثَالُ مَا اُعْتُبِرَ جِنْسُ الْوَصْفِ فِي جِنْسِ الْحُكْمِ مِنْهُ: مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي شَارِبِ الْخَمْرِ أَنَّهُ إذَا شَرِبَ هَذَى، وَإِذَا هَذَى افْتَرَى، فَيَكُونُ عَلَيْهِ حَدُّ الْمُفْتَرِي٤ أَيْ الْقَاذِفَ.

  39. وَوَافَقَهُ الصَّحَابَةُ عَلَيْهِ، فَأَوْجَبُوا حَدَّ الْقَذْفِ عَلَى الشَّارِبِ، لا لِكَوْنِهِ شَرِبَ١، بَلْ لِكَوْنِ الشُّرْبِ مَظِنَّةَ الْقَذْفِ، فَأَقَامُوهُ مَقَامَ الْقَذْفِ قِيَاسًا عَلَى إقَامَةِ الْخَلْوَةِ بِالأَجْنَبِيَّةِ مَقَامَ الْوَطْءِ فِي التَّحْرِيمِ، لِكَوْنِ الْخَلْوَةِ مَظِنَّةً لَهُ، فَظَهَرَ أَنَّ الشَّارِعَ إنَّمَا اعْتَبَرَ الْمَظِنَّةَ الَّتِي هِيَ جِنْسٌ لِمَظِنَّةِ الْوَطْءِ، وَمَظِنَّةِ الْقَذْفِ فِي الْحُكْمِ الَّذِي هُوَ جِنْسٌ لإِيجَابِ حَدِّ الْقَذْفِ وَحُرْمَةِ الْوَطْءِ.

    وَقَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ وَغَيْرُهُ: الأَوَّلُ كَالتَّعْلِيلِ بِالصِّغَرِ فِي قِيَاسِ النِّكَاحِ عَلَى الْمَالِ فِي الْوِلايَةِ، فَإِنَّ الشَّرْعَ اعْتَبَرَ عَيْنَ الصِّغَرِ فِي عَيْنِ وِلايَةِ الْمَالِ بِهِ، مُنَبِّهًا عَلَى الصِّغَرِ، وَثَبَتَ اعْتِبَارُ عَيْنِ الصِّغَرِ فِي جِنْسِ حُكْمِ الْوِلايَةِ إجْمَاعًا.

    ج ٥ ص ١٧٦
  40. وَالثَّانِي: كَالتَّعْلِيلِ بِعُذْرِ الْحَرَجِ فِي قِيَاسِ الْحَضَرِ٢ بِعُذْرِ٣ الْمَطَرِ عَلَى السَّفَرِ فِي الْجَمْعِ. فَجِنْسُ الْحَرَجِ مُعْتَبَرٌ فِي عَيْنِ رُخْصَةِ الْجَمْعِ إجْمَاعًا.