مسالك العلة
٢١٩ فقرة، ج ٥ ص ١١٥
الصفحة ٦ من ٦
- ج ٥ ص ١٧٦
وَالثَّالِثُ: كَالتَّعْلِيلِ بِجِنَايَةِ الْقَتْلِ الْعَمْدِ الْعُدْوَانِ فِي قِيَاسِ الْمُثْقَلِ٤ عَلَى الْمُحَدَّدِ فِي الْقِصَاصِ، فَجِنْسُ الْجِنَايَةِ مُعْتَبَرٌ٥ فِي
ج ٥ ص ١٧٧جِنْسِ قِصَاصِ النَّفْسِ؛ لاشْتِمَالِهِ عَلَى قِصَاصِ النَّفْسِ وَغَيْرِهَا كَالأَطْرَافِ اهـ.
-
وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: الْغَرِيبُ، وَهُوَ الْمُشَارُ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ "وَإِلاَّ فَغَرِيبٌ" يَعْنِي وَإِنْ لَمْ يُعْتَبَرْ تَرَتُّبُ الْحُكْمِ عَلَى الْوَصْفِ بِنَصٍّ أَوْ إجْمَاعٍ، فَيُسَمَّى غَرِيبًا.
-
مِثَالُ ذَلِكَ: التَّعْلِيلُ بِالإِسْكَارِ فِي قِيَاسِ النَّبِيذِ عَلَى الْخَمْرِ بِتَقْدِيرِ عَدَمِ نَصٍّ بِعِلِّيَّةِ الإِسْكَارِ، فَعَيْنُ الإِسْكَارِ مُعْتَبَرٌ فِي عَيْنِ التَّحْرِيمِ بِتَرْتِيبِ١ الْحُكْمِ عَلَيْهِ فَقَطْ، كَاعْتِبَارِ جِنْسِ الْمَشَقَّةِ الْمُشْتَرَكَةِ بَيْنَ الْحَائِضِ وَالْمُسَافِرِ فِي جِنْسِ التَّخْفِيفِ.
-
وَهَذَا الْمِثَالُ دُونَ مَا قَبْلَهُ؛ لِرُجْحَانِ النَّظَرِ بِاعْتِبَارِ الْخُصُوصِ، لِكَثْرَةِ مَا بِهِ الاخْتِصَاصُ. قَالَهُ ابْنُ مُفْلِحٍ وَالأَصْفَهَانِيّ.
-
وَسُمِّيَ غَرِيبًا؛ لأَنَّهُ لَمْ يَشْهَدْ لَهُ غَيْرُ أَصْلِهِ بِالاعْتِبَارِ، كَالطُّعْمِ فِي الرِّبَا، فَإِنَّ نَوْعَ الطُّعْمِ مُؤَثِّرٌ فِي حُرْمَةِ الرِّبَا، وَلَيْسَ جِنْسُهُ مُؤَثِّرًا فِي جِنْسِهِ. قَالَهُ الْبِرْمَاوِيُّ.
-
وَهَذَا التَّشْبِيهُ إنَّمَا يَجْرِي عَلَى قَوَاعِدِ مَنْ يَقُولُ: إنَّ عِلَّةَ الرِّبَا الطُّعْمُ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
- ج ٥ ص ١٧٨
"وَكُلُّ" قِسْمٍ "مِنْ١" هَؤُلاءِ الأَقْسَامِ "الثَّلاثَةِ٢ حُجَّةٌ" ٣.
-
وَمَنَعَ أَبُو الْخَطَّابِ وَالْحَنَفِيَّةُ٤ كَوْنَ الْغَرِيبِ حُجَّةً.
-
"وَإِنْ اعْتَبَرَ الشَّارِعُ جِنْسَهُ" أَيْ جِنْسَ الْوَصْفِ "الْبَعِيدَ فِي جِنْسِ الْحُكْمِ فَ " مُرْسَلٌ مُلائِمٌ ".
-
مِثَالُ ذَلِكَ: تَعْلِيلُ تَحْرِيمِ قَلِيلِ الْخَمْرِ بِأَنَّهُ يَدْعُو إلَى كَثِيرِهَا. فَجِنْسُهُ الْبَعِيدُ مُعْتَبَرٌ فِي جِنْسِ الْحُكْمِ، كَتَحْرِيمِ الْخَلْوَةِ بِتَحْرِيمِ الزِّنَا.
-
"وَلَيْسَ " الْمُرْسَلُ الْمُلائِمُ " بِحُجَّةٍ "٥.
-
"وَإِلاَّ" أَيْ وَإِنْ لَمْ يَعْتَبِرْ الشَّارِعُ٦ جِنْسَ الْوَصْفِ الْبَعِيدِ فِي جِنْسِ الْحُكْمِ فَنَوْعَانِ:
ج ٥ ص ١٧٩أَحَدُهُمَا: مَا أُشِيرَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ "فَمُرْسَلٌ غَرِيبٌ" .
-
مِثَالُ ذَلِكَ: التَّعْلِيلُ بِالْفِعْلِ الْمُحَرَّمِ لِغَرَضٍ فَاسِدٍ فِي قِيَاسِ بَاتِّ الطَّلاقِ فِي مَرَضِهِ عَلَى الْقَاتِلِ فِي الْحُكْمِ بِالْمُعَارَضَةِ بِنَقِيضِ مَقْصُودِهِ، فَصَارَ١ تَوْرِيثُ الْمَبْتُوتَةِ كَحِرْمَانِ٢ الْقَاتِلِ.
-
وَإِنَّمَا كَانَ "غَرِيبًا مُرْسَلاً" ؛ لأَنَّهُ لَمْ يَعْتَبِرْ الشَّارِعُ عَيْنَ الْفِعْلِ الْمُحَرَّمِ لِغَرَضٍ فَاسِدٍ فِي عَيْنِ الْمُعَارَضَةِ بِنَقِيضِ الْمَقْصُودِ٣، ٤بِتَرْتِيبِ الْحُكْمِ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَثْبُتْ بِنَصٍّ أَوْ إجْمَاعٍ اعْتِبَارُ عَيْنِهِ فِي جِنْسِ الْمُعَارَضَةِ بِنَقِيضِ الْمَقْصُودِ وَلا جِنْسِهِ فِي عَيْنِهَا، وَلا جِنْسِهِ فِي جِنْسِهَا.
-
وَالْجُمْهُورُ عَلَى مَنْعِهِ٥.
-
وَالنَّوْعُ الثَّانِي: مَا أُشِيرَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ "أَوْ مُرْسَلٌ ثَبَتَ إلْغَاؤُهُ" وَهُوَ الَّذِي عُلِمَ مِنْ الشَّارِعِ إلْغَاؤُهُ، مَعَ أَنَّهُ مُسْتَحِيلُ الْمُنَاسَبَةِ.
-
وَلا يَجُوزُ التَّعْلِيلُ٦ بِهِ٧.
- ج ٥ ص ١٨٠
وَذَلِكَ كَإِيجَابِ صَوْمِ شَهْرَيْنِ ابْتِدَاءً فِي الظِّهَارِ، أَوْ الْوَطْءِ فِي رَمَضَانَ عَلَى مَنْ يَسْهُلُ عَلَيْهِ الْعِتْقُ، كَمَا أَفْتَى بِهِ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى بْنِ كَثِيرٍ اللَّيْثِيُّ١ صَاحِبُ الإِمَامِ مَالِكٍ إمَامُ أَهْلِ الأَنْدَلُسِ٢ الأَمِيرَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَكَمِ الأُمَوِيَّ، الْمَعْرُوفَ بِالْمُرْتَضَى صَاحِبَ الأَنْدَلُسِ٣.
- ج ٥ ص ١٨١
"وَهُمَا" أَيْ الْمُرْسَلُ الْغَرِيبُ١، وَالْمُرْسَلُ الَّذِي ثَبَتَ إلْغَاؤُهُ "مَرْدُودَانِ" أَمَّا الأَوَّلُ: فَعِنْدَ الْجُمْهُورِ. وَأَمَّا الثَّانِي: فَبِالاتِّفَاقِ.