فصل: قوادح العلة
٤٩٦ فقرة، ج ٥ ص ٢٢٩
الصفحة ٨ من ١٣
- ج ٥ ص ٣٠١
وَالسَّابِعُ: مَا أُشِيرَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ "أَوْ بَيَانُ" أَيْ أَنْ١ يُبَيِّنَ الْمُسْتَدِلُّ "أَنَّهُ٢" أَيْ أَنَّ وَصْفَ الْمُعَارِضِ "غَيْرُ مَانِعٍ" عَنْ ثُبُوتِ الْحُكْمِ فِي الْفَرْعِ.
-
كَمَا لَوْ قَالَ الْمُسْتَدِلُّ: يُقْتَلُ٣ الْقَاتِلُ الْمُكْرَهُ: قِيَاسًا عَلَى الْمُخْتَارِ، وَالْجَامِعُ بَيْنَهُمَا الْقَتْلُ الْعَمْدُ الْعُدْوَانُ.
-
فَيَعْتَرِضُ الْمُعْتَرِضُ بِالاخْتِيَارِ، أَيْ أَنَّ الْعِلَّةَ فِي الأَصْلِ الْقَتْلُ الْعَمْدُ الْعُدْوَانُ بِالاخْتِيَارِ، وَهِيَ غَيْرُ مَوْجُودَةٍ فِي الْفَرْعِ.
-
فَيُجِيبُ الْمُسْتَدِلُّ بِأَنَّ وَصْفَ الْمُعَارِضِ غَيْرُ مَانِعٍ عَنْ ثُبُوتِ الْحُكْمِ فِي الْفَرْعِ؛ لأَنَّ الاخْتِيَارَ عَدَمُ الإِكْرَاهِ الْمُنَاسِبِ لِنَقِيضِ الْحُكْمِ، وَ٤٥عَدَمِ الإِكْرَاهِ طَرْدٌ لا يَصْلُحُ لِلْعِلِّيَّةِ٦، فَالإِكْرَاهُ مُنَاسِبٌ لِنَقِيضِ الْحُكْمِ وَهُوَ عَدَمُ الاقْتِصَاصِ، لَكِنَّ عَدَمَ الإِكْرَاهِ طَرْدِيٌّ لا يَصْلُحُ لِلْعِلِّيَّةِ؛ لأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْبَاعِثِ فِي شَيْءٍ.
-
وَالثَّامِنُ: مَا أُشِيرَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ "أَوْ مُلْغًى، أَوْ أَنَّ مَا عَدَاهُ مُسْتَقِلٌّ"
- ج ٥ ص ٣٠٢
بِالْعِلِّيَّةِ١ "فِي صُورَةٍ مَا٢ بِظَاهِرِ نَصٍّ، أَوْ إجْمَاعٍ" يَعْنِي أَنْ يُبَيِّنَ٣ الْمُسْتَدِلُّ كَوْنَ الْوَصْفِ الَّذِي عَارَضَ بِهِ الْمُعَارِضُ مُلْغًى. فَإِذَا بَيَّنَ ذَلِكَ الْمُسْتَدِلُّ: فَقَدْ تَبَيَّنَ اسْتِقْلالُ الْبَاقِي بِالْعِلِّيَّةِ فِي صُورَةٍ مَا بِظَاهِرِ نَصٍّ، أَوْ إجْمَاعٍ.
-
مِثَالُهُ: إذَا عَارَضَ فِي الرِّبَا الطُّعْمَ بِالْكَيْلِ. فَيُجِيبُ بِأَنَّ النَّصَّ دَلَّ عَلَى اعْتِبَارِ الطُّعْمِ فِي صُورَةٍ مَا، وَهُوَ قَوْلُهُ "لا تَبِيعُوا الطَّعَامَ بِالطَّعَامِ إلاَّ سَوَاءً بِسَوَاءٍ" .
-
وَمِثَالٌ آخَرُ: أَنْ يَقُولَ فِي يَهُودِيٍّ صَارَ نَصْرَانِيًّا أَوْ بِالْعَكْسِ: بَدَّلَ دِينَهُ. فَيُقْتَلُ٤ كَالْمُرْتَدِّ، فَيُعَارِضُ٥ بِالْكُفْرِ بَعْدَ الإِيمَانِ. فَيُجِيبُ بِأَنَّ التَّبْدِيلَ مُعْتَبَرٌ فِي صُورَةٍ مَا، كَقَوْلِهِ "مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ" .
-
وَهَذَا إذَا٦ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِلتَّعْمِيمِ، فَلَوْ عَمَّمَ وَقَالَ: فَثَبَتَ٧ رِبَوِيَّةُ كُلِّ مَطْعُومٍ أَوْ اعْتِبَارُ كُلِّ تَبْدِيلٍ٨؛ لِلْحَدِيثِ. لَمْ
ج ٥ ص ٣٠٣يُسْمَعْ؛ لأَنَّ ذَلِكَ إثْبَاتٌ لِلْحُكْمِ١ بِالنَّصِّ دُونَ الْقِيَاسِ، وَلا تَعْمِيمَ٢ لِلْقِيَاسِ٣ بِالإِلْغَاءِ، وَالْمَقْصُودُ ذَلِكَ، وَلأَنَّهُ لَوْ ثَبَتَ الْعُمُومُ لَكَانَ الْقِيَاسُ ضَائِعًا. وَلا يَضُرُّ كَوْنُهُ عَامًّا إذَا لَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْعُمُومِ وَلَمْ يَسْتَدِلُّ بِهِ.
-
"وَيَكْفِي فِي اسْتِقْلالِهِ" أَيْ اسْتِقْلالِ الْوَصْفِ "إثْبَاتُ" الْمُسْتَدِلِّ "الْحُكْمَ فِي صُورَةٍ دُونَهُ" أَيْ: دُونَ الْوَصْفِ؛ لأَنَّ الأَصْلَ٤ عَدَمُ غَيْرِهِ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ عَجَزُ٥ الْمُعَارِضِ عَنْهُ. ذَكَرَهُ الْمُوَفَّقُ فِي الرَّوْضَةِ٦.
-
وَقِيلَ: لا؛ لِجَوَازِ عِلَّةٍ أُخْرَى قَطَعَ بِهِ ابْنُ الْحَاجِبِ فِي مُخْتَصَرِهِ٧.
-
٨وَالْقَادِحُ السَّادِسَ عَشَرَ: هُوَ الْمُشَارُ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ٨ "وَلَوْ أَبْدَى الْمُعْتَرِضُ" وَصْفًا "آخَرَ يَقُومُ مَقَامَ" الْوَصْفِ "الْمُلْغَى" أَيْ الَّذِي
ج ٥ ص ٣٠٤أَلْغَاهُ١ الْمُسْتَدِلّ٢ُ "بِثُبُوتِ٣ الْحُكْمِ دُونَهُ" أَيْ مَعَ عَدَمِ وُجُودِ الْوَصْفِ الْمُلْغَى "فَسَدَ الإِلْغَاءُ. وَيُسَمَّى" هَذَا "تَعَدُّدُ٤ الْوَضْعِ، لِتَعَدُّدِ أَصْلَيْهِمَا" أَيْ أَصْلِ الْمُسْتَدِلِّ وَأَصْلِ الْمُعْتَرِضِ٥.
-
"وَجَوَابُ فَسَادِ الإِلْغَاءِ: الإِلْغَاءُ٦، إلَى أَنْ يَقِفَ أَحَدُهُمَا" .
قَالَ الْعَضُدُ: وَرُبَّمَا يُظَنُّ٧ أَنَّ إثْبَاتَ الْحُكْمِ فِي صُورَةٍ دُونَ وَصْفِ الْمُعَارِضِ كَافٍ فِي إلْغَائِهِ. وَالْحَقُّ أَنَّهُ لَيْسَ بِكَافٍ، لِجَوَازِ وُجُودِ عِلَّةٍ أُخْرَى ٨لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ جَوَازِ٩ تَعَدُّدِ الْعِلَّةِ، وَعَدَمِ وُجُوبِ الْعَكْسِ.
-
وَلأَجْلِ ذَلِكَ لَوْ أَبْدَى الْمُعْتَرِضُ١٠ فِي صُورَةٍ عَدَمَ وَصْفِ الْمُعَارَضَةِ١١ وَصْفًا آخَرَ يَقُومُ مَقَامَ مَا أَلْغَاهُ الْمُسْتَدِلُّ بِثُبُوتِ الْحُكْمِ دُونَهُ١٢،
ج ٥ ص ٣٠٥فَسَدَ الإِلْغَاءُ؛ لابْتِنَائِهِ عَلَى اسْتِقْلالِ الْبَاقِي فِي تِلْكَ الصُّورَةِ. وَقَدْ بَطَلَ١.
-
وَتُسَمَّى هَذِهِ الْحَالَةُ تَعَدُّدَ الْوَضْعِ لِتَعَدُّدِ أَصْلَيْهِمَا٢، وَالتَّعْلِيلُ فِي أَحَدِهِمَا بِالْبَاقِي عَلَى وَضْعٍ، أَيْ مَعَ قَيْدٍ، وَفِي الآخَرِ٣ عَلَى وَضْعٍ آخَرَ، أَيْ٤ مَعَ قَيْدٍ آخَرَ.
-
مِثَالُهُ: أَنْ يُقَالَ فِي مَسْأَلَةِ أَمَانِ الْعَبْدِ لِلْحَرْبِيِّ أَمَانٌ مِنْ مُسْلِمٍ عَاقِلٍ، فَيُقْبَلُ كَالْحُرِّ؛ لأَنَّ٥ الإِسْلامَ وَالْعَقْلَ مَظِنَّتَانِ لإِظْهَارِ مَصْلَحَةِ الإِيمَانِ أَيْ بَذْلِ٦ الأَمَانِ٧ وَجَعْلِهِ آمِنًا.
-
فَيَقُولُ الْمُعْتَرِضُ: هُوَ مُعَارَضٌ بِكَوْنِهِ حُرًّا، أَيْ الْعِلَّةُ كَوْنُهُ مُسْلِمًا عَاقِلاً حُرًّا. فَإِنَّ الْحُرِّيَّةَ مَظِنَّةُ فَرَاغِ قَلْبِهِ لِلنَّظَرِ لِعَدَمِ٨ اشْتِغَالِهِ بِخِدْمَةِ السَّيِّدِ فَيَكُونُ إظْهَارُ مَصَالِحِ الإِيمَانِ مَعَهُ أَكْمَلَ.
-
فَيَقُولُ الْمُسْتَدِلُّ: الْحُرِّيَّةُ مُلْغَاةٌ لاسْتِقْلالِ الإِسْلامِ وَالْعَقْلِ بِهِ٩ فِي صُورَةِ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لَهُ مِنْ قِبَلِ سَيِّدِهِ فِي أَنْ يُقَاتِلَ.
- ج ٥ ص ٣٠٦
فَيَقُولُ الْمُعْتَرِضُ: إذْنُ السَّيِّدِ لَهُ خَلَفٌ١ عَنْ الْحُرِّيَّةِ٢. فَإِنَّهُ مَظِنَّةٌ لِبَذْلِ الْوُسْعِ فِيمَا تَصَدَّى لَهُ مِنْ مَصَالِحِ٣ الْقِتَالِ، أَوْ لِعِلْمِ٤ السَّيِّدِ صَلاحَهُ٥ لإِظْهَارِ مَصَالِحِ الإِيمَانِ.
-
وَجَوَابُ٦ تَعَدُّدِ الْوَضْعِ: أَنْ يُلْغِيَ٧ الْمُسْتَدِلُّ ذَلِكَ الْخَلَفَ٨ بِإِبْدَاءِ صُورَةٍ لا يُوجَدُ فِيهَا الْخَلَفُ. فَإِنْ أَبْدَى الْمُعْتَرِضُ خَلَفًا آخَرَ٩ فَجَوَابُهُ إلْغَاؤُهُ. وَعَلَى هَذَا، إلَى أَنْ يَقِفَ أَحَدُهُمَا. فَتَكُونُ١٠ الدَّبْرَةُ١١ عَلَيْهِ. فَإِنْ ظَهَرَ١٢ صُورَةٌ لا خَلَفَ فِيهَا١٣ تَمَّ الإِلْغَاءُ، وَبَطَلَ الاعْتِرَاضُ، وَإِلاَّ ظَهَرَ عَجْزُ١٤ الْمُسْتَدِلِّ١٥.
- ج ٥ ص ٣٠٧
"وَلا يُفِيدُ الإِلْغَاءَ لِضَعْفِ الْمَظِنَّةِ" الْمُتَضَمِّنَةِ لِذَلِكَ الْمَعْنَى "بَعْدَ تَسْلِيمِهَا" .
-
مِثَالُهُ: أَنْ يَقُولَ١ الْمُسْتَدِلُّ: الرِّدَّةُ عِلَّةُ الْقَتْلِ. فَيَقُولُ الْمُعْتَرِضُ: بَلْ مَعَ الرُّجُولِيَّةِ؛ لأَنَّهُ مَظِنَّةُ الإِقْدَامِ عَلَى قِتَالِ الْمُسْلِمِينَ، إذْ يُعْتَادُ ذَلِكَ مِنْ الرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ.
-
فَيُجِيبُ الْمُسْتَدِلُّ: بِأَنَّ الرُّجُولِيَّةَ وَكَوْنَهَا٢ مَظِنَّةَ الإِقْدَامِ لا تُعْتَبَرُ٣، وَإِلاَّ لَمْ يُقْتَلْ مَقْطُوعُ الْيَدَيْنِ؛ لأَنَّ احْتِمَالَ الإِقْدَامِ فِيهِ ضَعِيفٌ، بَلْ أَضْعَفُ مِنْ احْتِمَالِهِ فِي النِّسَاءِ.
-
٤ وَهَذَا لا ٥ يُقْبَلُ مِنْهُ، حَيْثُ سَلَّمَ أَنَّ الرُّجُولِيَّةَ مَظِنَّةٌ اعْتَبَرَهَا الشَّارِعُ٦. وَذَلِكَ كَتَرَفُّهِ الْمَلِكِ فِي السَّفَرِ لا يَمْنَعُ رُخَصَ السَّفَرِ فِي حَقِّهِ لِعِلَّةِ الْمَشَقَّةِ، إذْ الْمُعْتَبَرُ الْمَظِنَّةُ٧ وَقَدْ وُجِدَتْ، لا مِقْدَارُ
ج ٥ ص ٣٠٨الْحِكْمَةِ لِعَدَمِ انْضِبَاطِهَا١.
-
"وَلا يَكْفِي الْمُسْتَدِلَّ رُجْحَانُ وَصْفِهِ"
قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ: لا يَكْفِي الْمُسْتَدِلَّ رُجْحَانُ وَصْفِهِ خِلافًا لِلآمِدِيِّ٢؛ لِقُوَّةِ بَعْضِ أَجْزَاءِ الْعِلَّةِ٣، كَالْقَتْلِ عَلَى الْعَمْدِ الْعُدْوَانِ.
-
"أَمَّا إنْ اتَّفَقَا عَلَى كَوْنِ الْحُكْمِ مُعَلَّلاً بِأَحَدِهِمَا" أَيْ أَحَدِ الْوَصْفَيْنِ "قُدِّمَ الرَّاجِحُ وَلا يَكْفِي كَوْنُهُ مُتَعَدِّيًا" لاحْتِمَالِ تَرْجِيحِ٤ الْقَاصِرِ.
قَالَ الْعَضُدُ: هَذَانِ وَجْهَانِ تُوُهِّمَا جَوَابًا لِلْمُعَارَضَةِ وَلا يَكْفِيَانِ.
-
الأَوَّلُ: رُجْحَانُ الْمُعَيَّنِ٥ وَهُوَ أَنْ يَقُولَ الْمُسْتَدِلُّ فِي جَوَابِ الْمُعَارَضَةِ: مَا عَيَّنْته٦ مِنْ الْوَصْفِ رَاجِحٌ٧ عَلَى مَا عَارَضْت بِهِ، ثُمَّ يُظْهِرُ وَجْهًا مِنْ وُجُوهِ التَّرْجِيحِ. وَهَذَا الْقَدْرُ غَيْرُ كَافٍ؛ لأَنَّهُ إنَّمَا
ج ٥ ص ٣٠٩يَدُلُّ عَلَى١ أَنَّ اسْتِقْلالَ وَصْفِهِ٢ أَوْلَى مِنْ اسْتِقْلالِ وَصْفِ الْمُعَارَضَةِ؛ إذْ لا يُعَلَّلُ بِالْمَرْجُوحِ مَعَ وُجُودِ الرَّاجِحِ، لَكِنَّ احْتِمَالَ الْجُزْئِيَّةِ بَاقٍ، وَلا بُعْدَ٣ فِي تَرْجِيحِ٤ بَعْضِ الأَجْزَاءِ عَلَى بَعْضٍ فَيَجِيءُ التَّحَكُّمُ.
-
الثَّانِي: كَوْنُ مَا عَيَّنَهُ الْمُسْتَدِلُّ مُتَعَدِّيًا وَالآخَرُ قَاصِرًا غَيْرُ كَافٍ فِي جَوَابِ الْمُعَارَضَةِ، إذْ٥ مَرْجِعُهُ التَّرْجِيحُ بِذَلِكَ، فَيَجِيءُ التَّحَكُّمُ.
-
هَذَا وَالشَّأْنُ فِي التَّرْجِيحِ٦ فَإِنَّهُ إنْ رُجِّحَتْ الْمُتَعَدِّيَةُ٧ بِأَنَّ اعْتِبَارَهُ يُوجِبُ الاتِّسَاعَ فِي الأَحْكَامِ، وَبِأَنَّهَا مُتَّفَقٌ عَلَى اعْتِبَارِهَا بِخِلافِ الْقَاصِرَةِ رُجِّحَتْ الْقَاصِرَةُ بِأَنَّهَا مُوَافِقَةٌ٨ لِلأَصْلِ. إذْ الأَصْلُ عَدَمُ الأَحْكَامِ، وَبِأَنَّ اعْتِبَارَهَا إعْمَالٌ٩ لِلدَّلِيلَيْنِ مَعًا١٠-
ج ٥ ص ٣١٠دَلِيلِ الْبَرَاءَةِ الأَصْلِيَّةِ وَدَلِيلِ الْقَاصِرَةِ، بِخِلافِ إلْغَائِهَا١.
-
"وَيَجُوزُ تَعَدُّدُ أُصُولِ الْمُسْتَدِلِّ٢" عَلَى الصَّحِيحِ؛ لأَنَّ الظَّنَّ يَقْوَى بِالتَّعَدُّدِ، وَكَمَا أَنَّ أَصْلَ الظَّنِّ مَقْصُودٌ، فَقُوَّتُهُ أَيْضًا مَقْصُودَةٌ.
-
"وَ" عَلَى هَذَا يَجُوزُ "اقْتِصَارٌ عَلَى" أَصْلٍ "وَاحِدٍ فِي مُعَارَضَةٍ، وَ" فِي "جَوَابٍ" مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِبَقِيَّةِ الأُصُولِ فِيهِ؛ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِذَلِكَ.
-
وَقِيلَ: لا يَجُوزُ فِيهِمَا.
- ج ٥ ص ٣١١
"فَوَائِدُ" : تَدُلُّ عَلَى مَعَانِي أَلْفَاظٍ مُتَدَاوَلَةٍ١ بَيْنَ الْجَدَلِيِّينَ.
-
نَبَّهَ عَلَيْهَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيُّ فِي كِتَابِهِ الإِيضَاحِ٢.
-
الأُولَى "الْفَرْضُ" وَهُوَ "أَنْ يُسْأَلَ عَامًّا، فَيُجِيبَ خَاصًّا أَوْ يُفْتِيَ عَامًّا وَيَدُلَّ خَاصًّا٣" .
وَقَالَ فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ٤: الْفَرْضُ: وَ٥هُوَ تَخْصِيصُ بَعْضِ صُوَرِ النِّزَاعِ بِالْحِجَاجِ٦، وَإِقَامَةُ٧ الدَّلِيلِ عَلَيْهِ.
- ج ٥ ص ٣١٢
"وَ" الثَّانِيَةُ "التَّقْدِيرُ" وَهُوَ "إعْطَاءُ الْمَوْجُودِ حُكْمَ الْمَعْدُومِ، وَعَكْسُهُ" وَهُوَ إعْطَاءُ الْمَعْدُومِ حُكْمَ الْمَوْجُودِ١.
-
وَهُوَ مُقَارِنُ الْفَرْضِ٢، فَإِنَّهُ يُقَالُ٣: يُقَدَّرُ الْفَرْضُ فِي كَذَا٤، وَالْفَرْضُ مُقَدَّرٌ فِي كَذَا ...
-
مِثَالُ إعْطَاءِ الْمَوْجُودِ حُكْمَ الْمَعْدُومِ: الْمَاءُ لِلْمَرِيضِ الَّذِي يَخَافُ عَلَى نَفْسِهِ بِاسْتِعْمَالِهِ، فَيَتَيَمَّمُ٥ وَيَتْرُكُهُ مَعَ وُجُودِهِ حِسًّا.
-
وَمِثَالُ٦ إعْطَاءِ الْمَعْدُومِ حُكْمَ الْمَوْجُودِ: الْمَقْتُولُ تُورَثُ٧ عَنْهُ الدِّيَةُ وَإِنَّمَا٨ تَجِبُ بِمَوْتِهِ وَلا تُورَثُ عَنْهُ، إلاَّ إذَا دَخَلَتْ فِي مِلْكِهِ. فَيُقَدَّرُ دُخُولُهَا قَبْلَ مَوْتِهِ.
-
"وَ" الثَّالِثَةُ "مَحَلُّ النِّزَاعِ" وَهُوَ "الْحُكْمُ الْمُفْتَى بِهِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْمُخْتَلَفِ فِيهَا" .