(١) الخاص
١٠٣ فقرة، ج ١ ص ٥١
الصفحة ١ من ٣
- ج ١ ص ٥١
الأول: أي القسم الأول من الأقسام الأربعة (في وجوه) أي طرق (النظم) قيل: لا يناسب المقام إذ لا معنى لطريق النظم، ولعل الوجه بمعنى الجهة التي هي بمعنى الاعتبار، فكأنه قال: في اعتبارات النظم.
-
(وهو) : أي القسم الأول: (الخاص) وهو (ما) أي لفظ (وضع لمعنى) أي واحد، احترازاً عن المهمل، فإنه لا معنى له، وعن المشترك، فإنه وضع لأكثر من معنى.
-
والمَعْني: بالمعنى: المدلول، لا ما يقابل العين؛ ليتناول قسمي الخاص الحقيقي: كزيد، والاعتباري: كإنسان ورجل على ما سيأتي.
-
(معلوم) خرج به على المجمل؛ لأن معناه غير معلوم للسامع.
-
(على الانفراد) :أي من حيث هو واحد، مع قطع النظر عن أن يكون أفراد أوْ لا.
-
واحترز به عن العام: كالمسلمين فإنه موضوع لمعنى واحد شامل لأفراد، ولا يخفى أن ترك هذا أولى بالاختصار.
-
(جنساً) كان الخاص كإنسان فإن معناه واحد معلوم، وهو
ج ١ ص ٥٢الحيوان الناطق.
-
(أو نوعاً) كرجل فإن معناه واحد معلوم، وهو إنسان ذكر جاوز حد الصغر.
-
(أو عيناً) كزيد، فإن معناه واحد معلوم، وهو ذات مشخصة.
-
(وحكمه) أي حكم الخاص وهو الأثر الثابت به (تناول المخصوص) ، وهو مدلول الخاص (قطعاً) أي تناولاً قاطعاً إرادة غيره عنه،
ج ١ ص ٥٣وهذا عند مشايخ العراق خلافاً لمشايخ سمرقند، ومذهبهم مردود باتفاق العرف، حيث لا يعتبرون احتمالاً لا عن دليل أصلاً، فلا يفرون من جدار لا شق فيه ويعدون الخائف منه مجنوناً.
-
(بلا احتمال بيان) : أي بيان التفسير، لينفي زعم مَن قال: الخاص يحتمل البيان؛ لأن بيانه إما إثبات الثابت، أو إزالة الزائل، وكلاهما فاسد.
- ج ١ ص ٥٥
[أقسام الخاص]
-
الأمر
(ومنه) : أي من الخاص (الأمر) ، وهو قول القائل لمَن دونه افعل، مراداً به الطلب.
-
(ويختص) : أي مدلول الأمر (بصيغة) فلا يعرف بدونها (لازمة) أي مختصة به، كما هو مختص بها.
-
(فلا يكون الفعل موجباً) ؛ لأن الوجوب بالأمر، والأمر مختص بصيغته.
- ج ١ ص ٥٧
(وموجبه) : أي الذي يوجبه الأمر المطلق هو (الوجوب) أي لزوم الإتيان بالمأمور به؛ لقوله تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ} ، وقوله تعالى: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} .
-
وسواء كان الأمر (بعد الحظر) : أي المنع نحو: قوله تعالى: {فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ} .
-
(أو قبله) ؛ لأن المقتضى للوجوب، وهو الصيغة قائم في الحالين، وما جاء للإباحة بعد الحظر فلدليل غير الصيغة.
- ج ١ ص ٥٨
(ولا يقتضي) : أي لا يوجب الأمر المطلق (التكرار) : أي تكرار المأمور به، وهو أن يفعله ثم يعود إليه، وهكذا (ولا يحتمله) أي لا يكون التكرار محتملاً من محتملات الأمر، يحمل عليه بالقرينة (سواء تعلق) الأمر (بشرط) نحو قوله تعالى: {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا} (أو اختص بوصف) نحو قوله تعالى: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا} ؛ لأن مدلول صيغة الأمر طلب حقيقة الفعل، والمرّة والتكرار بالنسبة إلى الحقيقة أمر خارجي، والخروج عن عهدة المأمور به بالمرة بحصول الحقيقة، لا أنها من مدلول الصيغة، وما تكرر من العبادات فبتكرر أسبابها عند الجمهور، وقال بعض بتكرر المأمورات بتكرر الأوامر.
-
وإذا لم يقتض التكرار ولا يحتمله، (فيقع) أي يقع الأمر فيما للمأمور به أفراد (على أقل جنسه) : أي أقل جنس المأمور وهو الفرد الحقيقي
ج ١ ص ٥٩(ويحتمل كله) : أي كل الجنس باعتبار معنى الفردية، لا باعتبار معنى العدد، فصار من حيث هو جنساً واحداً، وإن كان له أفراد (على الصحيح) احترازاً من قول زفر: أنه يحتمل العدد.
-
وتظهر ثمرة الخلاف فيمن قال لزوجته: طلِّقي نفسك، فإن لها أن تطلق نفسها واحدة، وإن نوى الزوج الثلاث، فطلَّقت نفسها ثلاثاً وقعن، وإن نوى الزوج ثنتين، فطلقت نفسها ثنتين، لم يقع شيء عندنا.
وقال زفر: يقع ثنتان.
-
لنا: إن العدد ليس بموجب ولا محتمل، فلا تصح نيِّته، إلا أن تكون المرأة أمة؛ لأن ذلك جنس طلاقها.
-
(وحكمه) : أي حكم الأمر يعني الثابت به، وهو الإتيان بالمأمور به (نوعان) بالقسمة الأولية.
-
(أداء: وهو إقامة الواجب) : أي إخراجه إلى الوجود على حسبه، واللام للعهد: أي الذي وجب بالأمر ابتداءً.
-
(وقضاء: وهو تسليم مثله) : أي مثل الواجب (به) : أي بالأمر إشارة إلى أن المراد منه أفعال الجوارح، لا ما في الذمة وهو نفس الوجوب؛ لأن ذلك بالسبب لا بالأمر.
- ج ١ ص ٦٠
(ويتبادلان) : أي الأداء والقضاء فيقال: هذا مكان هذا (مجازاً) فيحتاج إلى قرينة كما يقال: أدى ما عليه من الدين، فقوله: من الدين؛ قرينة يفهم منها القضاء؛ لأن أداء حقيقة الدين محال، والجامع في ما كل منهما من التسليم.
-
(ويؤدّيان) : أي الأداء والقضاء (بنيَّتهما) ، فيؤدي القضاء بنية الأداء وبالعكس، إلا أنه يحتاج إلى القرينة كما يقال: نويت أن أؤدي ظهر الأمس، وأن أقضي ظهر اليوم (في الصحيح) احترازاً عن قول فخر الإسلام أنه يسمِّي الأداء قضاءً من غير قرينة.
-
(ويجبان) : أي الأداء والقضاء (بسبب واحد) ، وهو الأمر الذي وجب به الأداء (عند الجمهور) .
وقال العراقيون من مشايخنا: يجبُ القضاء بنصّ مقصود غير الأمر الذي وجب به الأداء، ففي الصوم وجب القضاء بقوله تعالى: {فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} ، وفي الصلاة
وجب بقوله صلى الله عليه وسلم: ((مَن نَسِيَ صلاةً فليصلها إذا ذكرها) ) متفق عليه، ولمسلم ((إذا رقد أحدُكم عن الصلاة أو غَفِلَ عنها فليصلها إذا ذكرها) ).
- ج ١ ص ٦١
وللجمهور: إن المستحقَّ لا يسقط على المستحق عليه إلا بإسقاط مَن له الحقّ، أو بتسليم المستحق، ولم يوجد منهما فبقي مضموناً عليه، وسقط فضل الوقت للعجز، وهذا النصوص لطلب تفريغ الذمّة عمَّا وَجَبَ بالأمر وتعريفِ أن الواجب لم يسقط.
-
وفي عبارة فخر الإسلام ما يشير إلى أن ثمرة الاختلاف في المنذورات المتعيّنة من الصلاة والصوم والاعتكاف إذا فاتت عن وقتها، لكن قال أبو اليسر: لو نذر صوماً أو صلاة في يوم معيَّن ولم يفِ به يجب القضاء بالإجماع بين الفريقين، سواء كان عدم إيفاؤها بالفوات أو بالتفويت، وعلى هذا فالخلاف في إسناد وجوب القضاء بماذا؟ فالجمهور للسبب الأول في الكلّ، وعند هؤلاء للنصّ في الصوم والصلاة، وللفوات أو التفويت في المنذورات.
-
(وأنواع الأداء ثلاثة) أداء (كامل: وهو ما يؤدَّى كما شرع) : أي مع توفير حقّه من الواجبات والسنن والآداب، كأداء الصلاة في الجماعة من المكتوبات والوتر في رمضان، وإنما ذكر الأداء وفسِّر بالمؤدى؛ لأن الفعل لا وجود له في الوجود.
-
(وقاصر: وهو الناقص عن صفته) التي قدمناها كصلاة المنفرد.
- ج ١ ص ٦٢
(وشبيه بالقضاء) كفعل اللاحق، وهو الذي فاته بعض الصلاة بعد إدراك بعضها بعد فراغ الإمام من الصلاة،
ففعلُهُ باعتبار الوقت أداءٌ، وباعتبار أنه يتدارك ما التزم أداؤه مع الإمام قضاءٌ، فهو أداءٌ شبيهٌ بالقضاء.
-
وفي حقوق العباد: رد عين المغصوبِ على الوجه الذي وقع عليه الغصب أداء كامل.
-
ورد العبد المغصوب بعد جناية جناها عند الغاصب أداء قاصر.
-
وتسليم عبدٍ كان تزوجها عليه ولم يكن في ملكه وقت التزوج ثم اشتراه، فتسليمه أداء من حيث أنه المسمّى، شبيه بالقضاء من حيث إنّ تبدَّلَ الملك يوجب تبدَّل العين حكماً.
- (وأنواع القضاء ثلاثة) أيضاً كالأداء:
-
قضاء (بمثل معقول) : كالصلاة للصلاة والصوم للصوم.
-
(وقضاء بمثل غير معقول) : أي يقصر العقل عن إدراك المماثلة فيه؛ لأن العقل ينفيه كالفدية للصوم عند العجز المستدام، كما في حق الشيخ الفاني، فإنه لا مماثلة تدرك بين الصوم والفدية، فالصوم وصف، والفدية عين.
-
(وقضاء بمعنى الأداء) كتكبير مَن أدرك الإمام في العيد راكعاً في الركوع، فمن حيث إنه فات عن موضعه، وهو القيام كان قضاءً، ومن حيث إن الفرق بين القائم والقاعد انتصاب النصف الأسفل كان الركوع شبيه القيام، فالإتيان بالتكبير فيه قضاء بمعنى الأداء،
ج ١ ص ٦٣وهذا على قول أبي حنيفة ومحمد (رحمهما الله) خلافاً لأبي يوسف.