(١) الخاص
١٠٣ فقرة، ج ١ ص ٥١
الصفحة ٢ من ٣
- ج ١ ص ٦٣
وفي حقوق العباد: ضمان المغصوب المثلي بالمثلي قضاء كامل.
-
وضمانه بالقيمة عند انقطاع المثل قضاء قاصر، لفوات الصورة.
-
وضمان النفس والأطراف بالمال في الخطأ، قضاء بمثل غير معقول.
-
وتسليم قيمة عبد وسط لامرأته التي تزوجها على عبد بغير عينه، قضاء؛ لأنه خلاف المسمّى، بمعنى الأداء من حيث أن المجهولَ الوصف لا يعرف إلا بالقيمة فصارت أصلاً.
-
(والحسنُ لازمٌ للمأمور به) ؛ لأن الآمر حكيم، فلا يأمر بشيء إلا لحسنه، والعقل آلة تدرك بها حسن بعض الأشياء وقبحها.
-
فحسن المأمور به (إما لمعنى) حاصل (في عينه، وهو) بالنظر إلى حكمه (نوعان:
أحدهما) حسن (لمعنى في وصفه) كالإيمان بمعنى التصديق، حسن فمعنى في وصفه، وهو شكر المنعم، وهذا حاصل في ذات التصديق، وهذا النوع لا يقبل السقوط أصلاً، لا بعذر الإكراه ولا بغيره، والصلاة حسنت للتعظيم، والتعظيم حاصل في ذاتها، إلا أنها تقبل السقوط في بعض الأحوال.
-
(والآخر) : أي النوع الآخر (ملحق بهذا القسم) الذي حسن لمعنى في عينه (مشابه للحسن لمعنى في غيره) : كالزكاة فإنها تنقيص المال، حسنت لدفع حاجة الفقير، فبهذا صارت مشابهة للذي حسن لمعنى في غيره، إلا أن حاجة الفقير لما كانت بخلق الله تعالى لا صنع للعبد فيها، صارت كلا واسطة، فألحقت بهذا القسم.
- ج ١ ص ٦٤
(وحكم النوعين واحد) وهو أن لا يسقط إلا بالأداء أو باعتراض ما يسقطه.
-
(وإما) أن يكون الحسن (لمعنى في غيره) : أي في غير المأمور به، وهذا عطف على قوله: إما لمعنى في عينه.
-
(وهو) أي ذلك الغير الذي حسن المأمور به لأجله (نوعان أيضاً:
أحدهما: ما لا يؤدَّى ذلك الغير بالمأمور به.
-
كالوضوء، فإنه حسن للتمكن من الصلاة به، والصلاة لا تتأدّى به، وإنما تتأدّى بأركانها المعلومة.
-
(و) النوع (الآخر ما يؤدى) الغير الذي حسن المأمور به لأجله (به) كالجهاد حسن لإعلاء كلمة الله تعالى، وذلك يتأدَّى به.
-
(وحكمهما واحد أيضاً) وهو بقاء الوجوب ببقاء الغير، وسقوطه بسقوطه.
-
وترك المصنف النوع الجامع، وهو ما حَسُنَ لِحُسْن في شرطه وهو القدرة، وإنما سمي جامعاً لمعنى في عينه أو في غيره بأنواعهما يصير كلٌ حسناً لمعنى في شرطه وهو القدرة، فالإيمان حسن لمعنى في عينه ولشرطه وهو كونه مقدوراً، والوضوء حسن لمعنى في غيره، وحسن لشرطه وهو كونه مقدوراً أيضاً.
-
والقدرة نوعان: ما يتمكّن به العبد من أداء ما لزمه، والشرط توهمها، وهذه العبادات البدنية، أو ما يتسر به الأداء، والشرط تحققها حتى كانت صفة، وهذه للمالية إلا صدقة الفطر.
- ج ١ ص ٦٥
(ثم الأمر نوعان) : نوع (مطلق عن الوقت) بأن لا يذكر له وقت محدود على وجه يفوت الأداء بفواته، كالأمر بالزكاة، وصدقة الفطر، (فلا يوجب الأداء على الفور) ، وهو الإتيان بالمأمور به عَقِيب ورود الأمر (في الصحيح) خلافاً للكرخي (، فإن المطلق عنده على الفور.
-
لنا: إن الأمر لطلب الفعل فقط، والأزمنة في صلاحية حصول الفعل فيه على حد سواء.
-
(و) نوع (مقيّد به) أي بالوقت بحيث يفوت الأداء بفواته (وهو) أي المقيد بالوقت (أنواع) أربعة:
الأول: أن يكون الوقت ظرفاً للمؤدى، وشرطاً للأداء، وسبباً للوجوب، وهو وقت الصلاة.
-
ومن حكمه اشتراط نية التعيين، فلا يسقط بضيق الوقت، ولا يتعين إلا بالأداء، كالحانث.
-
والثاني: أن يكون الوقت معياراً له، وسبباً لوجوبه، كشهر رمضان.
-
(الأول) منها: (أن يكون الوقت ظرفاً للمؤدى) وهو الواجب (وشرطاً للأداء) وهو إخراج الواجب إلى الوجود، (وسبباً للوجوب) أي يثبت به، (وهو) أي الذي يكون ظرفاً وشرطاً وسبباً (وقت الصلاة) .
-
أما إنه ظرف: فلأنه يفضل عن الأداء، وكل ما يفضل من الأوقات عن الأداء فهو ظرف، أما الأولى فلأنه إذا صلَّى فاكتفى بمقدار الفرض انقضى المؤدى قبل فراغ الوقت، وأما الثانية فلأن المراد بالظرف أن لا يكون الفعل مقدراً به.
-
وأما أنه شرط: فلأن الأداء يفوت بفوته، وكل ما يفوت الأداء بفوته شرط، فهذا الوقت شرط
ج ١ ص ٦٦أما الأولى فلأن الوقت إذا خرج كان الإتيان بها قضاء، وأما الثانية فبالقياس على سائر شروط الصلاة: كالطهارة، وستر العورة، واستقبال القبلة، والنية.
-
وأما إنه سبب فلأن الأداء يختلف باختلاف صفته، وكلّ ما يتغيّر الواجب بتغيره فهو سبب؛ لأن المسبب يثبت على وفق سببه.
-
(ومن حكمه) : أي من حكم هذا النوع الذي جعل الوقت ظرفاً له وشرطاً وسبباً (اشتراط نيّة التعيين) يعني تعيين فرض الوقت؛ لأن الوقت لَمّا كان ظرفاً كان المشروع فيه متعدداً، فيشترط تمييز بعض الأفراد عن بعض، وذا بالنيّة، حيث لزم التعيين، (فلا يسقط بضيق الوقت) : أي بأن ضاق الوقت بحيث لا يسع غير الواجب، (ولا يتعين) بعض أجزاء الوقت للسببية بشيء من القصد ولا من القول، كأن ينوي أن هذا الجزء هو السبب، أو يقول: عيّنْتُ هذا الجزء للسبب (إلا بالأداء) فيه، فإنه يتعيَّن حينئذٍ (كالحانث) : أي كما أن الحانثَ في اليمين له أن يختار في الكفارة أحد الأمور: الإعتاق أو الكسوة أو الإطعام، ولو عيّن أحدَها لا يتعيّن، وله أن يفعل غيره ما لم يُكفِّر به، فإن كَفَّرَ به تعيَّن.
-
(و) النوع (الثاني: أن يكون الوقت معياراً) : أي مقداراً (له) : أي للمؤدَّى (وسبباً لوجوبه) : أي يثبت الوجوب به، (كشهر رمضان) .
-
أما إنه معيار؛ فلأن الصوم قدر بأيامه، حتى ازداد بزيادتها وانتقص بنقصانها.
- ج ١ ص ٦٧
وأما إنه سبب لوجوبه: فلأنه يضاف إليه، والإضافة تدلّ على الاختصاص، وأقوى وجوهه السببية وسيأتي.
-
(ومن حكمه) : أي من حكم هذا النوع الذي جعل الوقت معياراً له وسبباً (نفي غيره) : أي غير المؤدى (فيه) : أي في الوقت ضرورة كونه معياراً، وإذا انتفى غيره، (فيصاب) : أي يتأدى (بمطلق الاسم) ، وهو الصوم بأن يقول: نويتُ أن أصوم، (و) يتأدّى (مع الخطأ في الوصف) : أي في وصف الصوم، بأن ينوي صوم القضاء، أو النذر، أو النفل؛ لأن الوقت لا يقبل الوصف، فلغت نيّته وبقيت نية أصل الصوم، وبها يتأدّى.
-
(إلا في المسافر ينوي واجباً آخر) المستثنى منه محذوف، يعني يصاب فرض الوقت مع الخطأ في الوصف في حق كل أحد إلا في حق المسافر، فإن الصوم لا يصاب في حقّه مع الخطأ في وصفه، بل يقع عمَّا نوى (عند أبي حنيفة (رحمه الله) .
وقال أبو يوسف ومحمد: المسافر والمقيم سواء في هذا؛ لأن السبب وهو شهود الشهر تحقَّق في حقِّهما، إلا أن الشرع أثبت له الترخص، فإذا ترك الترخص كان المسافر والمقيم سواء، فيقع عن الفرض.
-
ولأبي حنيفة [رضي الله عنه] : إن وجوب الأداء لَمَّا سقط عنه صار رمضان في حقِّ أدائه كشعبان، فيقع عمَّا نوى.
-
(وفي النفل عنه) : أي عن أبي حنيفة ((روايتان) :
في رواية: إذا نوى النفل يكون صائماً عن الفرض، وهذا هو الأصح.
- ج ١ ص ٦٨
وفي رواية: يكون صائماً عن النفل، وجه هذه ما تقدم.
-
ووجه الأولى: إن الترخص شرع نظراً له، ولا نظر له في النفل.
-
(ويقع صوم المريض) إذا نوى واجباً آخر أو نفلاً (عن الفرض في الصحيح)
-
، وهو مختار فخر الإسلام وشمس الأئمة؛ لأن رخصتَه متعلّقة بحقيقة العجز، فإذا صام فات سبب الرخصة في حقّه، فالتحق بالصحيح، بخلاف المسافر، فإن رخصتَه متعلِّقة بعجزِ مقدَّر باعتبار سبب ظاهر قائم مقام العجز، وهو السفر، فلا يظهر بفعل الصوم فوات سبب الرخصة، ومق .. الصحيح ما عليه أكثر مشايخ بخارى أن المريض كالمسافر؛ لأن رخصتَه متعلّقة بخوف زيادة المرض وصحح هذا في ((المفيد والمزيد) ).
-
(و) النوع (الثالث: أن يكون) الوقت (معياراً) له (لا سبباً) لوجوبه (كقضاء رمضان) .
-
أما إنه معيار فظاهر، وأما إنه ليس بسبب؛ فلأن سبب القضاء هو سبب الأداء، وهو شهود الشهر على ما علم، فلم يكن زمن القضاء سبباً.
-
(ويشترط فيه) : أي في هذا النوع الذي يكون الوقت فيه معياراً لا سبباً فيه (التعيين) ؛ لأن هذا الصوم ليس بوظيفة الوقت، ولا هو متعيّن فيه، فيصير له مزاحماً، وإذا ازدحمت العبادات في وقت واحد فلا بُدَّ لذلك من التعيين،
ج ١ ص ٦٩والتعيين إنما يحصل بنيّة، ويشترط أن يكون من الليل لينعقد الإمساك من أول النهار لمحتمل الوقت وهو القضاء، (ولا يحتمل) هذا النوع (الفوات) ؛ لأن وقته العمر، بخلاف النوعين الأولين؛ لأن وقتهما محدود بحد يفوت الأداء بفوته.
-
(و) النوع (الرابع: أن يكون) الوقت (مشكلاً) يشبه المعيار ويشبه الظرف (كالحج) يشبه وقته المعيار من جهة أنه لا يصح منه في عام واحد إلا حجّة واحدة، فكان كالنهار في الصوم، ويشبه الظرف من حيث أن أركانَه لا تستغرق جميع الوقت، فكان كوقت الصلاة.