(١) الخاص
١٠٣ فقرة، ج ١ ص ٥١
الصفحة ٣ من ٣
- ج ١ ص ٦٩
(ومن حكمه: تعيّن) : أي لزوم (أدائه) : أي الحج (في أشهره) من أول سني الإمكان، فإذا فعل ارتفع الإثم، وعند محمد لا يأثم إلا إذا لم يؤده مدة عمره.
-
ويتأدّى الحجُ بمطلق النيّة بأن يقول: اللهم إنّي أريد الحجّ، وإن كان الوقت قابلاً للنفل، لدلالة الحال، وهي أن الظاهرَ من حال المسلم أن لا يتحمّل المشاق للنفل، والفرضُ باقٍ عليه، ولو نوى النفل يقع عنه؛ لأن الصريح مقدّم على دلالة الحال.
- ج ١ ص ٧٠
فصل
والكفار مخاطبون بالإيمان): أي يتناولهم الأمر بالإيمان.
قال الله سبحانه وتعالى: {قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعا} إلى قوله: {فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ} (بناء على العهد الماضي بإجماع الفقهاء) كذا قال، وليس مراد علمائنا رحمهم الله تعالى، وإنما مرادهم ما ذكرت.
-
و (لا) يخاطبون (بأداء ما يحتمل السقوط من العبادات) كالصلاة والصوم والحج؛ لأن الكفار ليسوا بأهل لأداء العبادات؛ لأن أداءَها سبب لاستحقاق الثواب، وهو ليس
بأهل للثواب؛ لأن ثوابه الجنة، وإذا لم يكن أهلاً للأداء لا يخاطب بالأداء؛ لأن الخطاب بالعمل للعمل.
-
فأما ما لا يحتمل السقوط كالإيمان، فإنهم مخاطبون به على ما تقدم.
- ج ١ ص ٧١
وهذا (في الصحيح) وهو قول مشايخ ما وراء النهر.
-
وعند العراقيين: يخاطبون بجميع أوامر الله تعالى ونواهيه من حيث الاعتقاد والأداء في حقّ المؤاخذة في الآخرة، فيعاقبون على ترك ذلك لقوله تعالى: {مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ. قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ} . فأخبروا أنهم استحقوا ذلك بترك الصلاة، ولم يُرَدَّ عليهم.
-
وأجيب: بأن الصلاة تذكر ويراد اعتقاد حقيتها لا فعلها، قال تعالى: {فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ} ، حيث يخلي سبيله إذا آمن قبل فعل الصلاة، وإذا كان محتملاً لا يحتج به في موضع القطع.
- ج ١ ص ٧٢
النهي
(ومنه) أي من الخاص (النهي) وهو قول القائد لغيره: لا تفعل، وإنما كان من الخاص لما تقدَّم في الأمر.
-
(وينقسم) النهي (في) اقتضائه (صفة القبح كالأمر) : أي كانقسام الأمر (في اقتضائه) لصفة (الحُسُن) للمأمور به.
-
فالقسم (الأول) من المنهي عنه (ما قبح لمعنى في عينه وضعاً) كالكفر وضع لمعنى قبيح في ذاته وهو كفران النعم، (أو شرعاً) كبيع الحرّ عُلِمَ من الشرع قبحه لا من العقل، ونصب وضعاً وشرعاً على التمييز؛ لأن قبح الشيء يكون باعتبار أمور.
-
وحكم هذا النوع أن المنهيَ عنه غير مشروع أصلاً.
-
(و) القسم (الثاني: ما قبح لمعنى في غيره) أي في غير المنهي عنه (وصفاً) قائماً بالمنهي عنه لا يقبل الانفكاك، كصوم يوم النحر، فإنه إمساك لله تعالى، فلم يقبح باعتبارها، بل باعتبار وصفه وهو الإعراض عن ضيافة الرب في هذا اليوم.
-
وحكمه: أن المنهي عنه بعد النهي مشروع بأصله غير مشروع بوصفه، فيصح النذر به، وإذا فعله يخرج عن العهدة.
- ج ١ ص ٧٣
(ومجاوراً) أي مصاحباً ومقارناً في الجملة: كالبيع وقت النداء، قبحه للاشتغال بالبيع عن السعي، وهو مجاور للبيع قابل للانفكاك عنه، كما إذا باع في حالة السعي في الطريق فلا يكره.
-
(والنهي عن الأفعال الحسية) وهي التي تعرف بالحس ولا يتوقّف وجودها على الشرع، كالقتل والزنا وشرب الخمر (من) القسم (الأول) وهو القبيح لعينه وضعاً.
-
(و) النهي (عن) الأمور (الشرعية) ، وهي التي يتوقف تحقيقها على الشرع، كالصلاة والصوم والبيع والإجارة (من) القسم (الثاني) وهو القبيح لغيره وصفاً؛ لأن النهي تصرف في المخاطب بالمنع عن الفعل، فلا بدّ أن يكون الفعل متصوّراً للمخاطب، وتصوره هذا موقوف على الشرع، فيكون مشروعاً بأصله غير مشروع بوصفه، ففي العبادات يصح التزامها، وفي المعاملات تفيد الملك عند اتصال القبض.
-
(وقد اختلف العلماء) [رضي الله عنهم] في الأمر والنهي في حقّ الضدّ، (فقال بعضهم: الأمر بالشيء نهي عن ضده) من جهة اللفظ، فيكون لفظ الأمر موجباً للنهي عن ضده.
ج ١ ص ٧٤وقال بعضهم: من جهة الدلالة على أنه لا يجوز له فعل المنافي له في وقت وجوبه.
-
(وبالعكس) : أي وقالوا: النهي عن شيء يكون أمراً بضده، وهذا إذا كان له ضد واحد عند قوم، ومطلقاً عند آخرين.
-
(والمختار: أنه) أي الأمر بالشيء (يقتضي) أي يثبت ضرورة (كراهة ضده) أي ضد المأمور به،
والمراد الضدّ الذي يفوت المأمور به بالاشتغال به؛ لأن هذا النهي لَمَّا لم يكن بالنصّ، وإنما هو بالضرورة فيثبت بقدر ما تندفع [به الضرورة، والضرورة تندفع] بالأدنى، وهو جعل الضدّ مكروهاً.
- ج ١ ص ٧٥
[فالمأمور بالقيام في الصلاة إذا قعد ثم قام، لا تبطل لكنه يكره.
-
(و) يقتضي أن يكون (ضد النهي) أي ضد المنهي عنه] (كسنة واجبة) أي مؤكدة قريبة من الواجب، لما قلنا في الأمر؛ [ولهذا قلنا: إن المُحْرِم لَمَّا نُهِيَ عن لُبْس المخيط كان من السنة لبس الإزار والرداء] .
-
وهنا انتهى القسم الأول من القسم الأول ثم عطف عليه بقوله: