فصل في التعارض
١٠ فقرات، ج ١ ص ١٤٨
- ج ١ ص ١٤٨
(إذا وقع التعارض) وهو تقابل المتساويين قوة حقيقة، مع اتحاد النسبة (بين الحجج) في نظر المجتهد.
-
(فحكمه) : أي حكم وقوع التعارض (بين الآيتين المصيرُ إلى السنة) : كقوله تعالى: {فَاقْرَأُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ} يوجب القرآن بعمومه القراءة على المقتدي، وقوله تعالى: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ} ينفي وجوبها؛ إذ كلاهما ورد في الصلاة كما بيَّنه الطحاوي في ((الأحكام) )، فصير إلى الحديث وهو ما رواه ابن منيع بسند
ج ١ ص ١٤٩((الصحيحين) ) عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((مَن كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة) )،
ولا يعارضه قوله صلى الله عليه وسلم: ((لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب) )؛لأنه محتمل لإرادة نفي الفضيلة.
-
(وبين السنتين المصير إلى أقوال [علماء] الصحابة) أي قُدِّم على القياس مطلقاً، كما قال فخر الإسلام، وفيما لم يدرك بالقياس كما قال الكرخي، ومنه إلى القياس وإن لم يقدم كما ذكره الكرخي، فهو في رتبة
ج ١ ص ١٥٠القياس، وهو ظاهر قوله: (أو القياس) فيتحرَّى فيهما، ومَثَّلَ لهذا بما روى النعمان بن بشير (أن النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الكسوف كما تصلون بركعة وسجدتين) مع ما روت عائشة رضي الله عنها: أن النبي صلى الله عليه وسلم صلاها ركعتين بأربع ركوعات وأربع سجدات) فصير إلى القياس، وهو اعتبار صلاة الكسوف بسائر الصلوات.
-
(وبين القياسين) : أي وحكم التعارض إذا وقع بين قياسين أنه (إن أمكن ترجيح أحدهما) عمل به، (وإلا) : أي وإن لم يمكن ترجيح أحدهما على الآخر (فيعمل المجتهد بأيهما شاء بشهادة قلبه.
-
المجتهد بأيهما شاء بشهادة قلبه)؛ لأن أحد القياسين حقّ، ولا يتساقطان لأنه لم يبق بعدهما دليل يصار إليه.
-
وعند العجز عن المصير إلى دليل يجب تقرير الأصول، وهو إبقاء ما كان على ما كان.
-
(وإذا كان في أحد الخبرين زيادة) لم تكن في الآخر (والراوي واحد، يؤخذ بالمثبت للزيادة) مثل ما روى ابن مسعود: ((إذا اختلف المتبايعان والسلعة قائمة تحالفا وترادّا) )
- ج ١ ص ١٥١
وفي رواية لم يذكر ((والسلعة قائمة) ) فأخذ بالمثبت للزيادة فلا يجري التحالف إلا عند قيام السلعة.
-
(وإذا اختلف الراوي جعل) الخبر (كالخبرين وعمل بهما) ؛ لأن الظاهر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قاله في وقتين، فيجب العمل بهما بحسب الإمكان (عملاً بأن المطلق لا يحمل على المقيد في حكمين) .
-
ومثل له بما روي ((أنه عليه [الصلاة] والسلام نهى عن بيع الطعام قبل قبضه) ) رواه ابن عباس، وروي ((أنه - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع ما لم يقبض) ). فقلنا: لا يجوز بيع الطعام قبل القبض، ولا بيع سائر العروض قبل القبض.