وجوه الترجيح
١٧ فقرة، ج ١ ص ١٦٧
- ج ١ ص ١٦٧
وقد يتصور معارضة الحجج التي ذكرناها فيتخلص عنها ببيان عدم وجود ركن المعارضة أو شرطها لعدم معادلة المعارض كما في الظاهر والنص على ما تقدم.
-
كما لو عارض حديث "البينة على المدعي، واليمين على من أنكر" بحديث "القضاء بشاهد ويمين" .
-
فنقول: هذا حديث صحيح مشهور فلا يعادله هذا، لأنه خبر واحد، أو لم يستكمل لشروط الصحة.
-
أو اختلاف الحكم بأن يكون أحدهما حم الدنيا، والآخر حكم
ج ١ ص ١٦٨الآخرة كآيتي اليمين فالتي في (سورة البقرة) على حكم الآخرة، والتي في (المائدة) على حكم الدنيا، فلا كفارة في الغموس؛ لأنها غير منعقدة.
-
أو اختلاف الحال بحمل أحدهما على حال، والآخر على أخرى كقراءة التخفيف والتشديد في قوله تعالى: {حتى يطهرن} بحمل التخفيف على الانقطاع لأكثر الحيض، والتشديد على ما دون ذلك.
-
أو اختلاف الزمان صريحا كآيتي العدة: قوله تعالى: {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} نزلت بعد قوله: {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا} .
قال ابن مسعود: من شاء لاعنته أنزلت سورة النساء القصرى بعد (أربعة أشهر وعشرا) .
-
رواه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه، ورواه البخاري بدون (لاعنته) .
-
أو دلالة كما في تعارض الحاظر والمبيح، نحو ما روي: أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن أكل الضب، وروي أنه أقر على أكله؛ فنجعل الحاظر متأخرى تعليلا لتغيير الأمر الأصلي.
- ج ١ ص ١٦٩
ولا ترجيح بكثرة الرواة ولا بالذكورة، ولا بالحرية.
-
واختلف في تعارض المثبت والنافي فعند الكرخي يقدم المثبت، وعند عيسى بن أبان يتعارضان إن كان النافي اعتمد دليلا، وإن كان بني على الظاهر فالمثبت مقدم.
-
وإن وقع التعارض بين قياسين فالترجيح بقوة أثر الوصف كالاستحسان في معارضة القياسين.
-
وقوة ثبات الوصف على الحكم الذي شهد الوصف بثبوته كقولنا في صوم رمضان: (إنه متعين فلا يجب تعيينه) أولى من قول غيرنا: (إنه صوم فرض فيجب تعيينه) .
-
فوصف الفرضية قاصر على الصوم، ووصف التعيين مؤثر في عدم وجوب التعيين على الإطلاق؛ فيكون أثبت.
-
وبكثرة أصول الوصف كقولنا في مسح الرأس: [أنه مسح] فلا يسن
ج ١ ص ١٧٠تكراره كمسح الخف والتيمم ومسح الجبيرة. وهذا أولى من قولهم إنه ركن فيسن تكراره كالغسل.
-
وبعدم الحكم عند عدم الوصف، ووجوده عند وجوده كما قلنا في المثال السابق.
-
وإذا تعارض ضربا ترجيح فالرجحان بما هو في الذات أولى بالاعتبار من الرجحان بما هو في الحال.
-
كابن ابن ابن أخ، وبنت بنت بنت أخ، الأول راجح بالذات وهو الذكورة من الآخر بالحال وهو القرب من الميت.