كتاب الطهارة
٦٤ فقرة، ج ١ ص ١٦
الصفحة ١ من ٢
- ج ١ ص ١٦
أَجمعت الْأمة على أَن اسْتِعْمَال المَاء الَّذِي لم يبل فِيهِ وَلَا كَانَ سُؤْر حَائِض وَلَا كَافِر وَلَا جنب وَلَا من شراب وَلَا من غير ذَلِك وَلَا سُؤْر حَيَوَان غير النَّاس وَغير مَا يُؤْكَل لَحْمه وَلَا خالطته نَجَاسَة وان لم تظهر فِيهِ أَو ظَهرت على اخْتلَافهمْ فِيمَا
ج ١ ص ١٧ينجس من حَيَوَان أَو ميت وَلَا كَانَ آجنا متغيرا من ذَاته وان لم يكن من شَيْء حلّه ولا مات فِيهِ ضفدع ولا حوت وَلَا كَانَ فضل متوضئ من حدث أَو مغتسل من وَاجِب وَلَا اسْتعْمل بعد وَلَا تَوَضَّأت مِنْهُ امْرَأَة وَلَا تطهرت مِنْهُ وَلم يشمس وَلَا سخن وَلم يُؤْخَذ من بَحر وَلَا غصب وَلَا أَدخل فِيهِ الْقَائِم من نَومه يَده قبل أَن يغسلهَا ثَلَاثًا وَلَا حل فِيهِ شَيْء طَاهِر فخالطه غير تُرَاب عنصره فَظهر فِيهِ وَلَا بل فِيهِ خبز وَلَا توضأ فِيهِ وَلَا بِهِ انسان وَلَا اغْتسل وَلَا وضأ شَيْئا من أَعْضَائِهِ بِهِ فِيهِ الْوضُوء وَالْغسْل حلوا كَانَ أَو مرا أَو ملحا أَو زعاقا فَفرض على الصَّحِيح الَّذِي يجده وَيقدر على اسْتِعْمَاله مَا لم يكن بِحَضْرَتِهِ نَبِيذ وَهَذَا فِي المَاء غير الْجَارِي
-
فَأَما الْجَارِي فاتفقوا على جَوَاز اسْتِعْمَاله مَا لم تظهر فِيهِ نَجَاسَة (١)
-
وَاتَّفَقُوا أَن المَاء الراكد إذا كَانَ من الْكَثْرَة بِحَيْثُ إذا حرك وَسطه لم يَتَحَرَّك طرفاه وَلَا شَيْء مِنْهُمَا فانه لَا يُنجسهُ شَيْء إلا مَا غير لَونه أَو طعمه أَو رَائِحَته
-
وَأَجْمعُوا أَنه لَا يجوز وضوء بِشَيْء من الْمَائِعَات وَغَيرهَا حاشا المَاء والنبيذ (٢)
- ج ١ ص ١٨
وَاخْتلفُوا هَل يُجزئ أَن يتَوَضَّأ الرجل وَالْمَرْأَة مَعًا أم لَا يُجزئ ذَلِك
-
وَاتَّفَقُوا فِي جَوَاز توضئ الرجلَيْن والمرأتين مَعًا
-
وَأَجْمعُوا أَن من تَوَضَّأ وتطهر بِالْمَاءِ كَمَا وَصفنَا وإن كَانَ بِحَضْرَتِهِ نَبِيذ تمر فقد أدّى ما عليه
-
وَاتَّفَقُوا على أَن الْمَرِيض الَّذِي يتَأَذَّى بِالْمَاءِ وَلَا يجد المَاء مَعَ ذَلِك أَن التَّيَمُّم لَهُ بدل الْوضُوء وَالْغسْل
-
وَاتَّفَقُوا على أَن الْمُسَافِر سفرا تقصر فِيهِ الصَّلَاة إذا لم يقدر على مَاء أصلا وَلَيْسَ بِقُرْبِهِ مَاء أصلا أَن لَهُ أَن يتَيَمَّم بدل الْوضُوء للصَّلَاة فَقَط
-
وَاتَّفَقُوا على أَن من غسل يَدَيْهِ ثلاثا ثمَّ مضمض ثَلَاثًا ثمَّ استنشق ثَلَاثًا ثمَّ استنثر ثَلَاثًا ثمَّ غسل وَجهه كُله على مَا نصفه بعد هَذَا وخلل شعره ولحيته بِالْمَاءِ وَغسل أُذُنَيْهِ باطنهما وظاهرهما وَجَمِيع شعره حَيْثُ انْتهى وَنوى الْوضُوء للصَّلَاة قبل دُخُوله فِيهِ وَمَعَ دُخُوله فِيهِ وسمى الله وَلم يقدم مُؤَخرا كَمَا ذكرنَا وَلَا فرق بَين غسل شَيْء من ذَلِك وَنقل المَاء بِيَدِهِ إلى جَمِيع الْأَعْضَاء الَّتِي ذكرنَا محددا لكل عُضْو مِنْهَا أَنه قد أدّى مَا عَلَيْهِ فِي الأعضاء الْمَذْكُورَة
-
وَاتَّفَقُوا على أَن من غسل الْوَجْه من أصل منابت الشّعْر فِي الحاجبين إلى أصُول الأذنين إلى آخر الذقن فرض على من لَا لحية لَهُ
-
وَاتَّفَقُوا على أَن من عَلَيْهِ غسل من ذَوي اللحى وَجهه من أصُول منابت الشّعْر فِي أَعلَى الْجَبْهَة فَكَمَا ذكرنَا فِيمَن لَا لحية لَهُ وخلل جَمِيع لحيته بِالْمَاءِ وَأمر المَاء على جَمِيعهَا حَيْثُ بلغت وَغسل بَاطِن أُذُنَيْهِ وظاهرهما أَنه قد غسل وَجهه وَأدّى مَا عَلَيْهِ فِيهِ
-
وَاتَّفَقُوا أَن غسل الذراعين إلى مشد الْمرْفقين فرض فِي الْوضُوء (١)
- ج ١ ص ١٩
وَاتَّفَقُوا على أَنه إن غسلهمَا وَغسل مرفقيه وخلل أَصَابِعه بِالْمَاءِ وَمَا تَحت الْخَاتم فقد تمّ مَا عَلَيْهِ فِي الذراعين
-
وَاتَّفَقُوا أَن مسح بعض الرَّأْس بِالْمَاءِ غير معِين لذَلِك الْبَعْض فرض
-
وَاتَّفَقُوا أَن من مسح جَمِيع رَأسه فَأقبل وَأدبر وَمسح أُذُنَيْهِ وَجَمِيع شعره فقد أدّى مَا عَلَيْهِ
-
وَاتَّفَقُوا أَن إمساس الرجلَيْن المكشوفتين المَاء لمن تَوَضَّأ فرض وَاخْتلفُوا أتمسح أم تغسل
-
وَاتَّفَقُوا على أَن الْوضُوء مرّة مرّة مسبغة فِي الْوَجْه والذراعين وَالرّجلَيْنِ يُجزئ وَاتَّفَقُوا على أَن الزِّيَادَة على الثَّلَاث لَا معنى لَهَا
-
وَاتَّفَقُوا على أَن إمساس الْجلد كُله وَالرَّأْس فِي الْغسْل مِمَّا يُوجب الْغسْل على اخْتلَافهمْ فِيمَا يُوجِبهُ بِالْمَاءِ على مَا ذكرنَا اتِّفَاقهم على إيجاب الْوضُوء عَلَيْهِ وبتلك الصّفة من المَاء فرض ثمَّ اخْتلفُوا أبدلك أم بصب أَو غمس
-
وَاتَّفَقُوا أَن من اغْتسل لأمر يُوجب الْغسْل فَتَوَضَّأ على حسب مَا ذكرنَا من الْوضُوء الَّذِي ذكرنَا الِاتِّفَاق على أَنه يُجزئ ثمَّ صب المَاء الَّذِي ذكرنَا أَنه يُجزئ على جَمِيع جسده وَرَأسه وأصول شعر ودلك كل ذَلِك أَوله عَن آخِره وَلم يتْرك من كل ذَلِك مَكَان شَعْرَة فَمَا فَوْقهَا وَلم يحدث شَيْئا ينْقض الْوضُوء قبل تَمام جَمِيع غسله وَنوى الْغسْل لما أوجب عَلَيْهِ فقد أَجزَأَهُ
-
وَاتَّفَقُوا على أن المَاء الَّذِي حلت فِيهِ نجاسة فأحالت لَونه أَو طعمه فان شربه لغير ضَرُورَة وَالطَّهَارَة بِهِ على كل حَال لَا يجوز سيء من ذَلِك على عَظِيم اخْتلَافهمْ فِي النَّجَاسَات
-
وَاتَّفَقُوا على أَن بَوْل ابْن آدم إذا كَانَ كثيرا وَلم يكن كوؤس الإبر وغائطه نجس وَاتَّفَقُوا على أَن الْكثير من الدَّم أَي دم كَانَ حاشا دم السّمك وَمَا لَا يسيل دَمه نجس
-
وَاخْتلفُوا فِي حد الْكثير من الظفر إلى نصف الثَّوْب
-
وَاتَّفَقُوا على أَن أكل النَّجَاسَة وشربها حرَام حاشا النَّبِيذ الْمُسكر
ج ١ ص ٢٠وَاتَّفَقُوا على أَن مَا لم يكن بولا وَلَا رجيعا حاشا مَا خرج من برغوث أَو نحل أَو ذُبَاب وَلَا خمرًا وَلَا مَا تولد مِنْهَا ولامسه وَلَا مَا أَخذ مِنْهَا وَلَا مَا أَخذ من حَيّ حاشا الصُّوف والوبر وَالشعر مِمَّا يُؤْكَل لَحْمه وَلَا كَلْبا وَلَا حَيَوَانا لَا يُؤْكَل لَحْمه من سبع أَو غَيره وَلَا لعاب مَا لَا يُؤْكَل وَلَا صديدا ولا قيئا ولا قيحا ولا دما ولا بصاقا ولا مخاطا ولا قلسا وَلَا مَا مَسّه شَيْء من كل مَا ذكرنَا فانه طَاهِر
-
وَاتَّفَقُوا على أَن الاستنجاء بِالْحِجَارَةِ وَبِكُل طَاهِر مَا لم يكن طَعَاما أَو رجيعا أَو نجسا أَو جلدا أَو عظما أَو فحما أَو حممة جَائِز (١)
-
وَاتَّفَقُوا على أَن كل من صلى قبل تَمام فرض وضوئِهِ أَو تيَمّمه إن كَانَ من أهل التَّيَمُّم أَن صلَاته بَاطِلَة نَاسِيا كَانَ أَو عَامِدًا إذ أسقط عضوا كَامِلا
-
وَاخْتلفُوا فِيمَن أسقط بعض عُضْو نَاسِيا أينصرف من صلَاته ويقضيها أم لَا
-
وَاتَّفَقُوا على أَن الْبَوْل من غير المستنكح بِهِ وَأَن الفسو والضراط إذا خرج كل ذَلِك من الدبر وَأَن إيلاج الذّكر فِي فرج الْمَرْأَة بِاخْتِيَار المولج ينْقض الْوضُوء بنسيان كَانَ ذَلِك أَو بعمد وَكَذَلِكَ ذهَاب الْعقل بسكر أَو إغماء أَو جُنُون
-
وَاتَّفَقُوا على أَن مَا عدا مَا ذكرنَا وَمَا عدا مس الْمَرْأَة الرجل وَالرجل الْمَرْأَة بِأَيّ عُضْو تماسا وكيفما تماسا وَمَا عدا مس الْفرج والدبر وَالذكر والإبط وَمَسّ الصَّلِيب وَمَسّ الإبط والأوثان والكلمة القبيحة ونظرة الشَّهْوَة وَخُرُوج الدَّم حَيْثُمَا خرج وَذبح الْحَيَوَان وَمَاء الْمدَّة والقيئ والقلس والقيح وَقلع الضرس وإنشاد الشّعْر والضحك فِي الصَّلَاة وقرقرة الْبَطن فِي الصَّلَاة وَأكل مَا مست النَّار أَو شربه
ج ١ ص ٢١وَلُحُوم الإبل وكل شَيْء مِنْهَا وَالنَّوْم والمذي والودي أَو لمسا على ثوب أَو غير ثوب لشَهْوَة أَو شَيْئا خرج من أحد المخرجين من دود أَو حَصى أَو غير ذَلِك أَو شَيْء قطر فيهمَا أَو أَدخل أَو رجيعا أَو بولا أَو منيا خرج من غير مخرجه الْمَعْهُود أَو حلق شعره أَو قصّ ظفر أَو خلع خف مسح عَلَيْهِ أَو عِمَامَة كَذَلِك أَو كلمة عوراء أَو أَذَى مُسلم أَو حمل ميت أَو وَطْء نَجَاسَة رطبَة فانه لَا يُوجب وضُوءًا
-
وَاتَّفَقُوا على أَن خُرُوج الْجَنَابَة فِي نوم أَو يقظة من الذّكر بلذة لغير مغلوب باستنكاح أَو مَضْرُوب وَقبل أَن يغْتَسل للجنابة فانه يوجب غسل جَمِيع الرَّأْس والجسد
-
وَاتَّفَقُوا على أَن الدَّم الْأسود الْخَارِج فِي أَيَّام الْحيض من فرج الْمَرْأَة الَّتِي من كَانَت فِي مثل مِنْهَا حَاضَت يُوجب الْغسْل على الْمَرْأَة
-
وَاتَّفَقُوا على أَن مَا عدا الإمنَاء والإيلاج فِي فرج أَو دبر من انسي أو بَهِيمَة وَمَسّ الإبط والاستحداد وَدخُول الْحمام وَدخُول الْمَنِيّ فِي فرج الْمَرْأَة أَو خُرُوجه من فرجهَا بعد وُقُوعه والإمذاء وَالْحيض والاستحاضة وَالدَّم كُله والصفرة والكدرة وَالْحَدَث فِي تضاعيف الْغسْل قبل تَمَامه مِمَّا لَو كَانَ فِي غير غسل لنقض الْوضُوء فَقَط والحجامة والإسلام وَغسل الْمَيِّت ومواراته والإحرام وَيَوْم الْجُمُعَة لا يوجب غسلا
-
وَاتَّفَقُوا على أَن المَاء الَّذِي وَصفنَا فِي أول هَذَا الْبَاب إذا جمع تِلْكَ الصِّفَات وَلم يكن راكدا فان الْغسْل بِهِ جَائِز
-
وَاتَّفَقُوا أَن من وطئ مرَارًا امْرَأَة وَاحِدَة فَغسل وَاحِد يُجزئهُ
-
وَاتَّفَقُوا إن اجْتمع عَلَيْهِ أمران كل وَاحِد مِنْهُمَا يُوجب الْغسْل فاغتسل لكل وَاحِد مِنْهُمَا غسلا ينويه بِهِ ثمَّ للْآخر مِنْهُمَا كَذَلِك أَنه قد طهر وَأدّى مَا عَلَيْهِ بِخِلَاف قَوْلهم فِي الأحداث الْمُخْتَلفَة
-
وَاتَّفَقُوا على أَن الْغسْل فِي الإجناب من الزِّنَا وَاجِب كوجوبه من وَطْء الْحَلَال
-
وَاتَّفَقُوا على أَن من احْتَلَمَ فَرَأى المَاء من الرِّجَال وَالنِّسَاء أَو حَاضَت من النِّسَاء بعد أَن تتجاوز خَمْسَة عشر ويستكملا فِي قدهما سِتَّة أشبار وهما عاقلان فقد لزمتهما
ج ١ ص ٢٢الأحكام وَجَرت عَلَيْهِمَا إن كَانَا مُسلمين الْحُدُود ولزمتهما الْفَرَائِض وَأَنه بُلُوغ صَحِيح
-
وَأَجْمعُوا أَن من تجَاوز تسع عشرَة سنة من الرِّجَال وَالنِّسَاء وَهُوَ عَاقل وَلم يَحْتَلِم وَلَا حَاضَت فإنهما بالغان بلوغا صَحِيحا
-
وَأَجْمعُوا أَن الْمُسَافِر سفرا يكون ثَلَاثَة أَيَّام فَصَاعِدا وَلَا يجد مَاء وَلَا نبيذا فان التَّيَمُّم لَهُ بِالتُّرَابِ الطَّاهِر جَائِز فِي الْوضُوء للصَّلَاة الْفَرِيضَة خَاصَّة
-
وَأَجْمعُوا أَنه إن تيَمّم لكل صَلَاة فقد صلاهَا بِطَهَارَة