القسم الثاني مجتهد في مذهب إمامه، أو إمام غيره

٦٨ فقرة، ج ١ ص ١٥٨

الصفحة ٢ من ٢

  1. وَفِي جَوَازر خِلافٌ وَتَفْصِيلٌ نَذْكُرُهُ آنِفًا.

    ج ١ ص ١٦٥
  2. وَأَكْثَرُ الشَّافِعِيَّةِ يُطْلِقُونَ النَّقْلَ وَالتَّخْرِيجَ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ، فَيَلْزَمُ التَّخْرِيجُ مِنَ الْمَسْأَلَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ إِلَى الْمُتَأَخِّرَةِ] (١) ؛ فَيَكُونُ الْقَدِيمُ مَذْهَبًا، وَالْجَدِيدُ لَيْسَ مَذْهَبًا.

  3. * وَإِذَا وَقَعَ النَّوْعُ الثَّانِي فِي صُورَةٍ قَدْ قَال فِيهَا بَعْضُ الْأَصْحَابِ غَيْرَ ذَلِكَ، سُمِّيَ [ذَلِكَ] (٢) : "وَجْهًا" لِمَنْ خَرَّجَهُ، وَيُقَال: "فِيهَا وَجْهَانِ" .

  4. * وَقَدْ يُخَرِّجُ بَعْضُ الْأَصْحَابِ فِي بَعْضِ الْمَسَائِلِ خِلَافَ نَصِّ الْإِمَامِ فِيهَا، عَلَى مَا يَرَاهُ دَلِيلًا مِنْ جِنْسِ أَدِلَّةِ الْإِمَامِ.

  5. وَذَلِكَ بَيْنَ أَصْحَابِنَا كَثِيرٌ، وَالْخِلَافُ هُنَا اصْطِلَاحٌ لَفْظِيٌّ.

  6. * وَشَرْطُ التَّخْرِيجِ الْمَذْكُورِ أَوَّلًا عِنْدَ اخْتِلافِ النَّصَّيْنِ: أَلَّا يُوجَدَ بَيْنَ الْمَسْأَلتَيْنِ فَرْقٌ مُؤَثِّرٌ (٣) ، وَلَا يَكُونَ الْإِمَامُ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا، أَوْ كَانَ زَمَنُ الْقَوْلَيْنِ قَرِيبًا.

  7. وَلَا حَاجَةَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ إِلَى عِلَّةٍ جَامِعَةٍ، وَهُوَ كَإِلْحَاقِ الْأَمَةِ بِالْعَبْدِ فِي الْعِتْقِ.

  8. * وَمَتَى أَمْكَنَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْمَسْأَلتَيْنِ؛ لَمْ يَجُزْ لَهُ -عَلَى الأصَحِّ- التَّخَريجُ، وَلَزِمَهُ تَقْرِيرُ النَّصَّيْنِ عَلَى ظَاهِرِهِمَا لِلْفَارِقِ الْمُؤَثِّرِ.

  9. وَاخْتَلَفُوا فِي الْقَوْلِ بِالتَّخْرِيجِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ؛ لِاخْتِلَافِهِمْ فِي إِمْكَانِ الفَرْقِ (١) وَتَمَامُ ذَلِكَ يَأْتِي إِنْ شَاءَ اللهُ -تَعَالى-.

    ج ١ ص ١٦٦
  10. الْحَالةُ الثَّالِثَةُ:
  11. أَلَّا يَبْلُغَ بِهِ رُتْبَةَ أَئِمَّةِ الْمَذْهَبِ (١) ، أَصْحَابِ الْوُجُوهِ وَالطُّرُقِ، غَيْرَ أَنّهُ فَقِيهُ النَّفْسِ، حَافِظٌ لِمَذْهَبِ إِمَامِهِ، عَارِفٌ بِأَدِلَّتِهِ، قَائِمٌ بِتَقْرِيرِهِ وَنُصْرَتِهِ، يُصَوِّرُ، [ويُحَرِّرُ] (٢) ، ويُمَهِّدُ، ويقَرِّرُ، ويزَيِّفُ، ويرَجِّحُ.

  12. * لَكِنَّهُ قَصَّرَ عَنْ دَرَجَةِ أُولِئَكَ:
  13. - إِمَّا لِكَوْنِهِ لَمْ يَبْلُغْ فِي حِفْظِ الْمَذْهَبِ مَبْلَغَهُمْ.

  14. - وَإِمَّا لِكَوْنِهِ غَيْرَ مُتبَحِّرٍ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ وَنحْوِهِ، عَلَى أَنَّهُ لَا يَخْلُو مِثْلُهُ فِي ضِمْنِ مَا يَحْفَظُهُ مِنَ الْفِقْهِ، وَيَعْرِفُهُ مِنْ أَدِلِّتِهِ، عَنْ أَطْرَافٍ مِنْ قَوَاعِدِ أُصُولِ الْفِقْهِ وَنَحْوِهِ.

  15. - وَإِمَّا لِكَوْنِهِ مُقَصِّرًا فِي غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْعُلُومِ الَّتِي هِيَ أَدَوَاتُ الاجْتِهَادِ الْحَاصِلِ لِأَصْحَابِ الْوُجُوهِ وَالطُّرُقِ (٣) .

  16. وَهَذِهِ صِفَةُ كَثِيرٍ مِنَ الْمُتَأخِّرِينَ الَّذِينَ رَتَّبُوا الْمَذَاهِبَ وَحَرَّرُوهَا، وَصَنَّفُوا فِيهَا تَصَانِيفَ بِهَا يَشْتَغِلُ النَّاسُ الْيَومَ غَالِبًا، وَلَمْ يَلْحَقُوا مَنْ يُخَرِّجُ الوُجُوهَ ويمَهِّدُ الطُّرُقَ فِي الْمَذَاهِبِ.

  17. * وَأَمَّا [فِي] (٤) فَتَاوِيهِمْ: فَقَدْ كَانُوا يَتبَسَّطُونَ (٥) فِيهَا كَتبَسُّطِ (٦) أُولَئِكَ أَوْ نَحْوِهِ،

    ج ١ ص ١٦٨وَيَقِيسُونَ غَيْرَ الْمَنْقُولِ وَالْمَسْطُورِ [عَلَى الْمَنْقُولِ وَالْمَسْطُورِ فِي الْمَذْهَبِ، غَيْرُ مُقْتَصِرِينَ فِي ذَلِكَ عَلَى الْقِيَاسِ الْجَلِيِّ وَقِيَاسِ لَا فَارِقَ] (١) ، نَحْوُ: قِيَاسُ الْمَرْأَةِ عَلَى الرَّجُلِ فِي رُجُوعِ الْبَائِعِ إِلَى عَيْنِ مَالِهِ عِنْدَ تَعَذُّرِ الثَّمَنِ.

  18. * وَلَا تَبْلُغُ فَتَاوِيهِمْ فَتَاوَى أَصْحَابِ الْوُجُوهِ.

  19. * وَرُبَّمَا تَطَرَّقَ بَعْضُهُمْ إِلَى تَخْرِيجِ قَوْلٍ، وَاسْتِنْبَاطِ وَجْهٍ وَاحْتِمَالٍ (٢) .

  20. * وَفَتَاوِيهِمْ مَقْبُولَةٌ أَيْضًا (٣) .

  21. الْحَالةُ الرَّابِعَةُ:
  22. * أَنْ يَقُومَ بِحِفْظِ الْمَذْهَبِ، وَنَقْلِهِ، وَفَهْمِهِ، فَهَذَا يُعْتَمَدُ نَقْلُهُ وَفَتْوَاهُ [بِهِ] (١) ، فِيمَا يَحْكِيهِ مِنْ مَسْطُورَاتِ مَذْهَبِهِ، مِنْ مَنْصُوصَاتِ إِمَامِهِ، وَتَفْرِيعَاتِ (٢) أَصْحَابِهِ الْمُجْتَهِدِينَ فِي مَذْهَبِهِ وَتَخْرِيجَاتِهِمْ.

  23. * - وَأَمَّا مَا [لَا] (٣) يَجِدُهُ مَنْقُولًا فِي مَذْهَبِهِ:

    - فَإِنْ وَجَدَ فِي الْمَنْقُولِ مَا هَذَا فِي مَعْنَاهُ، بِحَيْثُ يُدْرِكُ مِنْ غَيْرِ فَضْلِ فِكْرٍ وَتَأَمُّلٍ أَنَّهُ لَا فَارِقَ بَيْنَهُمَا، كَمَا فِي الْأَمَةِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْعَبْدِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ فِي إعْتَاقِ الشَّرِيكِ؛ جَازَ لَهُ إِلْحَاُقهُ بِهِ، وَالفَتْوَى بِهِ.

  24. وَكَذَلِكَ: مَا يَعْلَمُ انْدِراجُهُ تَحْتَ ضَابِطٍ وَمَنْقُولٍ مُمَهَّدٍ فِي الْمَذْهَبِ.

  25. - وَمَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ؛ فَعَلَيْهِ الإِمْسَاكُ عَنِ الفُتْيَا فِيهِ (٤) .

  26. وَمثْلُ هَذَا يَقَعُ نَادِرًا فِي حَقِّ مِثْلِ الْفَقِيهِ (٥) الْمَذْكُورِ، إِذْ يَبْعُدُ أَنْ تَقَعَ وَاقِعَةٌ لَمْ يُنَصَّ عَلَى حُكْمِهَا فِي الْمَذْهَبِ، وَلَا هِيَ فِي مَعْنَى [بَعْضِ] (٦) الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ فِيهِ مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ، وَلَا مُنْدَرِجةٌ تَحْتَ شَيْءٍ مِنْ ضَوَابِطِ الْمَذْهَبِ الْمُحَرَّرَةِ فِيهِ.

  27. * ثُمَّ إِنَّ هَذَا الْفَقِيهَ لَا يَكُونُ إِلَّا فَقِيهَ النَّفْسِ؛ لِأَنَّ تَصْوِيرَ الْمَسَائِلِ عَلَى وَجْهِهَا

    ج ١ ص ١٧٠وَنَقْلَ أحْكَامِهَا بَعْدَهُ؛ لَا يَقُومُ بِهِ إِلَّا فَقِيهُ النَّفْسِ.

  28. * وَيَكْفِي اسْتِحْضَارُ أَكْثَرِ الْمَذْهَبِ، مَعَ قُدرَتهِ عَلَى مُطَالعَةِ بَقِيَّتِهِ قَرِيبًا (١) .