"كشاف القناع عن الإقناع "

فقرتان، ج ١ ص ١٥٧

  1. للشيخ منصور بن يونس البهوتي، وهو من أفضل شروح الشيخ منصور، ويكفي أنه لم يتجاسر أحد على شرحه إلا هو - رحمه الله تعالى- وذكر منهجه في شرحه واستمداده بقوله (ولما رأيت الكتاب الموسوم بـ " الإقناع " تأليف الشيخ الإمام، والحبر العمدة العلام، شرف الدين أبي النجا موسى بن أحمد بن سالم بن عيسى بن سالم المقدسي الحجاوي ثم الصالحي الدمشقي تغمده الله برحمته ورضوانه، وأسكنه الغرفات العليا من جنانه، في غاية حسن الوقع، وعظم النفع، لم يأت أحد بمثاله، ولا نسج ناسج على منواله؛ غير أنه يحتاج إلى شرح يسفر عن وجوه مخدراته النقاب، ويبرز مِنْ خَفِيِّ مكنوناته بما وراء الحجاب، فاستخرت الله تعالى وشمرت عن ساعد الاجتهاد، وطلبت من الله العناية والرشاد، وكنت أود لو رأيت لي سابقاً أكون وراءه مصليا (١) ،

    ولم أكن في حلبة رهانه مجليا (٢) ، إذ لست لذلك كفؤاً بلا مرا، والفهم

    ج ١ ص ١٥٨لقصوره يقدم رجلاً ويؤخر أخرى، وسألت الله أن يمدني بذارف لطفه ووافر عطفه، وسميته (كشاف القناع عن الإقناع) .

    1. (١)المصلي: تالي السابق، يقال: صلى إذا جاء مصلياً، وهو الذي يتلو السابق لأن رأسه عند صلاة. انظر: الصحاح ٦/ ٢٤٠٦، والمراد به: الذي يصل ثاني واحد في حلبة السباق ..
    2. (٢)المجلي: السابق في الحلبة أي وصل أول واحد في حلبة السباق، والمراد: أنه ود أنه وجد أحداً سبقه في شرحه للإقناع لكي يكون بعده ثانياً، يستفيد ممن سبقه ويكفيه بعض العناء، ولا يود أن يكون هو أول من شرحه، لأنه -رحمه الله- لا يرى نفسه كفؤاً أن يكون هو أول من شرح " الإقناع "، وفي الحقيقة أنه الفارس الذي ترجَّل صهوة جواده مُقدِماً غير مدبر، وهو المجلي الذي ليس بعده مصلي، فرحمه الله تعالى لقد سار في السباق وحده ووصل وحده، وبذلك يكون قد أتعب من بعده، فلم يجرأ أحد بعد البهوتي على شرح "الإقناع " إلا ما حكي عن جد الشيخ محمد بن عبدالوهاب الشيخ سليمان بن علي (ت ١٠٧٩ هـ) وقد أتلفه لما اطلع على شرح الشيخ منصور البهوتي في حج عام ١٠٤٩ هـ انظر: المدخل المفصل ٢/ ٧٦٧، ولكن قال الشيخ ابن حمدان في كشف النقاب ص ٢٦٠ (وأما ما ذكره صاحب " عنوان المجد " من أن المذكور - أي الشيخ سليمان بن علي جد الشيخ محمد بن عبدالوهاب -شرح " الإقناع " بالفعل فلما وقف على شرح الشيخ منصور أتلفه فوهمٌ منه والله أعلم).
    ج ١ ص ١٥٧
  2. واللهَ أسأل أن ينفع به كما نفع بأصله، وأن يعاملنا بفضله، ومزجته بشرحه حتى صارا كالشيء الواحد لا يميز بينهما إلا صاحب بصر أو بصيرة، لحل ما قد يكون من التراكيب العسيرة وتتبعت أصوله التي أخذ منها كالمقنع والفروع والمستوعب وما تيسر الاطلاع عليه من شروح تلك الكتب وحواشيها، كالشرح الكبير والمبدع والإنصاف وغيرها مما من الله تعالى بالوقوف عليه كما ستراه، خصوصاً شرح " المنتهى " والمبدع، فتعويلي في الغالب عليهما، وربما عزوت بعض الأقوال لقائلها خروجاً من عهدتها، وذكرت ما أهمله من القيود، وغالب علل الأحكام وأدلتها على طريق الاختصار غير المردود وبينت المعتمد من المواضع التي تعارض كلامه فيها، وما خالف فيه " المنتهى " متعرضاً لذكر الخلاف فيها ليعلم مستند كل منهما وأستغفر الله تعالى مما يقع لي من الخلل في بعض المسائل المسطورة وأعوذ بالله من شر حاسد يريد أن يطفئ نور الله ويأبى الله إلا أن يتم نوره ومن عثر على شيء مما طغى به القلم أو زلت به القدم فليدرأ بالحسنة السيئة، ويحضر بقلبه أن الإنسان محل النسيان، وأن الصفح عن عثرات الضعاف من شيم الأشراف، وأن الحسنات يذهبن السيئات، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب) (١) .

    1. (١)انظر: كشاف القناع ١/ ١.