[الدليل الثالث على تحريم قتال من لم يقاتل من الكفار]
٥ فقرات، ج ١ ص ١٢١
- ج ١ ص ١٢١
وَأَيضًا: فَقَوْلُهُ: {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ} وَهَذَا نَصٌّ عَامٌّ، أَنَّا لا نُكْرِهُ أَحَدًا عَلَى الدِّين، فَلَوْ كَانَ الكَّافِرُ يُقْتَل حَتَّى يُسْلِمَ لَكَانَ هَذَا أَعْظَم الإِكْرَاهِ عَلَى الدَّيْنِ (١) .
-
وَإِذَا قِيلَ: المُرَادُ بِهَا أَهْلُ العَهْدِ.
- ج ١ ص ١٢٢
قِيلَ: الآَيَةُ عَامَّةٌ (١) ، وَأَهْلُ العَهْدِ قَدْ عُلِمَ أَنَّهُ يَجِبُ الوَفَاءُ لَهُمْ بِعَهْدِهِمْ، فَلَا يُكْرَهُوْنَ عَلَى شَيءٍ.
-
فَإِنْ قِيلَ: هَذِهِ الآَيَةُ مَخْصُوْصَةٌ أَوْ مَنْسُوْخَةٌ، كَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ مَنْ ذَكَرَهُ مَمَّنْ يَقُوْلُ بِإِكْرِاهِ المُشْرِكِينَ.
قَالَ أَبُو الفَرَجِ (٢) : (اخْتَلَفَ عُلَمَاءُ النَّاسِخِ والمَنْسُوْخِ فِي هَذَا القَدْرِ مِنَ الآَيَةِ:
* فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ مُحْكَمٌ، وَإِلَى أَنَّهُ مِنَ العَامِ المَخْصُوْص، فَإِنَّ أَهْلَ الكِتَابِ لا يُكْرَهُوْنَ عَلَى الإِسْلَام، بَلْ يُخَيَّرُوْنَ بَينَهُ وَبَينَ الجِزْيَة، فَالآَيَةُ مُخْتَصَّةٌ بِهِمْ. قَالَ: وَهَذَا مَعْنَى مَا رُوِيَ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَقَتَادَةَ.
ج ١ ص ١٢٣وَقَالَ ابنُ الأَنْبَارِيِّ: مَعْنَى الآَيَةِ: لَيسَ الدِّين مَا تَدِينُ بِهِ مِنَ الظَّاهِرِ عَلَى جِهَةِ الإِكْرَاهِ عَلَيه، وَلَمْ يَشْهَدْ بِهِ القَلْبُ، وَتَنْطَوِي عَلَيهِ الضَّمَائِرُ، إِنَّمَا الدَّينُ هُوَ المُنْعَقِدُ بِالقَلْبِ.
قَالَ (١) : وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّها مَنْسُوْخَةٌ، وَقَالُوْا: هَذِهِ الآَيَةُ نَزَلَتْ قَبْل الأَمْرِ بِالقِتَال، فَعَلى قَوْلِهمْ يَكُوْنُ مَنْسُوْخًا بِآيَةِ السَّيف، وَهَذَا مَذْهَبُ الضَّحَّاك، والسِّدِّيّ، وَابْنِ زَيدٍ).
-
قِيلَ (٢) : جُمْهُوْرُ السَّلَفِ وَالخَلَفِ عَلَى أَنَّهَا لَيسَتْ مَخْصُوْصَةً وَلَا مَنْسُوخَةً (٣) ، بَلْ يَقُوْلُوْنَ: إِنَّا لَا نُكْرِهُ أَحَدًا عَلَى الإِسْلَام، وَإِنَّمَا نُقَاتِلُ
ج ١ ص ١٢٤مَنْ حَارَبَنَا (١) ، فَإِنْ أَسْلَمَ عُصِمَ دَمُهُ وَمَالُهُ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مَنْ فَعَلَ القِتَالَ لَمْ نَقْتُلْهُ، وَلَمْ نُكْرِهْهُ عَلَى الإِسْلَامِ.