المسألة الأولى: اختلفوا في الأمر المطلق، هل يقتضي الوجوب أو الندب أو غير ذلك
٨ فقرات، ج ١ ص ٣٧٥
- ج ١ ص ٣٧٥
في غيره، وحمل اللفظ على الغالب أرجح فهذا تمام المقدمة فلنتكلم على المسائل.
-
المسألة الأولى: اختلفوا في الأمر المطلق، هل يقتضي الوجوب أو الندب أو غير ذلك اختلافًا كثيرًا، وعلى ذلك اختلافهم في مسائل كثيرة من الفقه.
- ج ١ ص ٣٧٦
فمن ذلك اختلافهم في الإشهاد على المراجعة، هل هو واجب أو لا؟
-
فالقائلون بالوجوب وهم الشافعية يحتجون بقوله تعالى: {فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف وأشهدوا ذوي عدل منكم} والمراد بالإمساك: المراجعة، فالإشهاد على المراجعة مأمور به، والأمر يقتضي الوجوب.
-
فيمنع المخالف كون الأمر مقتضيا للوجوب.
-
وكذلك احتجوا على وجوب التكبير عند الإحرام بقوله صلى الله عليه وسلم للأعرابي: إذا قمت إلى الصلاة فكبر، فهذا أمر، والأمر للوجوب،
ج ١ ص ٣٧٧فيمنع المخالف ذلك.
-
وبسبب الخلاف في كون الأمر للوجوب أو للندب، اختلف أصحابنا في غسل الإناء من ولوغ الكلب سبعًا، هل هو واجب أو مندوب إليه من قوله صلى الله عليه وسلم: إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعًا.
-
وقد ذهب أبو بكر الأبهري من أصحابنا إلى أن أوامر الله تعالى
ج ١ ص ٣٧٨تقتضي الوجوب، وأوامر رسول الله صلى الله عليه وسلم تقتضي الندب، والمحققون يرون جميعها للوجوب، ويحتجون على ذلك بأن تارك المأمور به عاص كما أن فاعله مطيع وقد قال تعالى: {أفعصيت أمري} ، وقال: {ولا أعصى لك أمرا} وقال: {لا يعصون الله ما أمرهم} وإذا كان تارك المأمور عاصيًا كان مستحقا للعقاب سواء كان ذلك في أوامر الله تعالى أو أوامر رسوله صلى الله عليه وسلم لقوله تعالى: {ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم} ، وقد قال تعالى في أمر رسوله صلى الله عليه وسلم: {فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم} ، وقد امتنع صلى الله عليه وسلم عن الأمر بالسواك
ج ١ ص ٣٧٩لأجل المشقة فقال: لولا أن اشق على أمتي لأمرتهم بالسواك، مع أن السواك مندوب إليه، فلو كان أمره للندب لما امتنع منه.