السبب الأول: الاشتراك في نفس اللفظ
٦ فقرات، ج ١ ص ٤٣٩
- ج ١ ص ٤٣٩
ومثاله: استدلال أصحابنا على أن الاعتداد بالأطهار بقوله تعالى: {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء} والقرء في اللغة الطهر، ومنه قول الشاعر:
وفي كل عام أنت جاشم غزوة ... تشد لأقصاها عزيم عزائكا
مورثة مالا وفي الحمد رفعة ... لما ضاع فيها من قروء نسائكا
ج ١ ص ٤٤٠أي من أطهارهن بسبب الغزو.
-
فتقول الحنفية: لفظ القراء يحتمل الحيض بدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم: دعي الصلاة أيام أقرائك، وإنما المراد: أيام الحيض لا أيام الطهر.
-
والدليل على ثبوت الاشتراك بين المعنيين لغة اختلاف الصحابة رضوان الله عليهم في ذلك، وهم أهل اللغة.
-
فإن كان المبتديء بالاستدلال أصحابنا فعليهم بيان أن اللفظ أرجح في الطهر منه في الحيض، فمنهم من رجح بما ذكره ابن الأنباري.
- ج ١ ص ٤٤١
وهو: أن القرء مفردًا يحتمل الطهر والحيض، فإن جمع على أقراء فالمراد به الحيض كقوله صلى الله عليه وسلم: دعي الصلاة أيام أقرائك، وإن جمع على قروء فالمراد به الطهر كقوله الشاعر:
لما ضاع فيها من قروء نسائكا
ولما جمع القرء في الآية على قروء دل على أن المراد به الطهر لا الحيض.
-
والحنفية يقدحون في هذا ويقولون: لو صح هذا لما اختلف الصحابة رضوان الله عليهم في ذلك، فإنهم أهل اللغة، وأعرف بها، فلما
ج ١ ص ٤٤٢اختلفوا دل ذلك على بقاء الاحتمال حالة الجمع، كما كان حالة الإفراد، وقد قال الشاعر:
يارب ذي ضغن وضب فارض ... له قروء كقروء الحائض