مفهوم الموافقة
١٠ فقرات، ج ١ ص ٥٥٢
- ج ١ ص ٥٥٢
اعلم أن المفهوم على قسمين: مفهوم موافقة، ومفهوم مخالفة.
-
فمفهوم الموافقة: هو أن يعلم أن المسكوت عنه أولى بالحكم من المنطوق به، ويسمى أيضا: "فحوى الخطاب" .
- ج ١ ص ٥٥٣
ومثاله قوله سبحانه: {فلا تقل لهما أف} فإن الشرع إذا حرم التأفيف كان تحريم الضرب أولى.
-
وقوله تعالى: {فمن يعمل مثقال ذرة خيرًا يره} فعلمنا أنه من يعمل مثقال فيل أولى أن يراه.
-
ومنه قوله تعالى: {ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك} فمن كان يؤدي القنطار ذا اؤتمن عليه فأداؤه للدينار أولى، وقال تعالى: ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك.
-
فمن كان لا يؤدي الدينار فأحرى أن لا يؤدي القنطار.
-
واعلم ان مفهوم الموافقة ينقسم إلى جلي وخفي.
- ج ١ ص ٥٥٤
فالجلي - ما قدمنا - والخفي كما يقول أصحابنا في أن تارك الصلاة متعمدا: يجب عليه قضاؤها بقوله صلى الله عليه وسلم: {من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها} قالوا: فإذا كان النائم والساهي يقضيان الصلاة وهما غير مخاطبين، فلأن يقضيها العامد أولى.
-
وكقول الشافعية في اليمين الغموس - وهي التي يتعمد الحالف فيها الكذب أن فيها الكفارة بقوله تعالى: {ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان} فإذا شرعت الكفارة حيث لا يأثم الحالف، فلأن تشرع حيث يأثم أولى.
-
وكذلك قول الشافعية في قاتل النفس عمدًا: أنه تجب عليه الكفارة لأنها لما وجبت على القاتل خطأ كان وجوبها على القاتل