مسألة: (وما لا نفس له سائلة، إذا لم يكن متولدا من النجاسات)
٧ فقرات، ج ٢ ص ٩٩
- ج ٢ ص ٩٩
النفس هي دمه، ومنه سمِّيت النُّفَساءُ لجرَيان نفسها (٤) . يقال: نَفِسَت المرأةُ إذا حاضت، ونُفِسَتْ إذا ولدت. ومنه قول الشاعر (٥) :
تسيلُ على حدِّ الظُّبات نفوسُنا ... وليس على غيرِ الظُّباتِ تَسيلُ
وهو قسمان: أحدهما: المتولِّد من النجاسة مثل صراصير الكنيف، فهو نجس حيًّا وميِّتًا؛ لأنه متولِّد من نجس، فكان نجسًا كالكلب.
-
والثاني: ما هو متولِّد من طاهر كالذُّباب والبَقِّ والعقرب والقَمْل والبراغيث والدِّيدان والسَّرَطان، سواء لم يكن له دم أو كان له دم (٦) غير
ج ٢ ص ١٠٠مسفوح، فهذا لا ينجُس بالموت، ولا ينجِّس المائع إذا وقع فيه، لما روى أبو هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا وقع الذبابُ في شراب أحدكم فليغمِسْه كلَّه، ثم لْيَطرحْه (١) ، فإنَّ في [٣١/ب] أحد جناحيه شفاءً وفي الآخر داءً" رواه البخاري (٢) . فأمر بغمسه، مع علمه بأنه يموت بالغمس غالبًا، لا سيَّما في الأشياء الحارّة؛ فلو كان ينجِّس الشراب لم يأمر بإفساده.
-
وقد روى الدارقطني (٣) عن سلمان قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "يا سلمان كلُّ طعام وشراب وقعت فيه دابة (٤) ليس لها دم فماتت فيه، فهو حلالٌ أكلُه وشربُه وطهورُه (٥) " .
-
وقد روي عن عمر، ومعاذ، وأبي الدرداء، وابن مسعود، وأبي أمامة أنهم كانوا يقتلون القَمْلَ في الصلاة، ومنهم من كان يدفنه في المسجد (٦) .
- ج ٢ ص ١٠١
ولو كان نجسًا لصانوا صلاتهم عن حمل النجاسة، ومسجدَهم عن دفن النجاسة فيه؛ ولأنه ليس له دم سائل، فأشبه دودَ الخلِّ والباقلاء.
-
فصل
إذا مات في الماء ما يُشَكُّ فيه هل له نفس سائلة، فهو طاهر في أظهر الوجهين.
-
فأمّا الوزَغ، فهو نجس في المنصوص من الوجهين، والله أعلم.