مسألة: (ويستحب صيام أيام البيض)

٢٢ فقرة، ج ٤ ص ٤٨٥

  1. وجملةُ ذلك: أنه يستحبُّ صيام ثلاثة أيام من كلِّ شهر، فإنها تعدل صومَ الدَّهْر، ويستحبُّ أن يكون يوم الاثنين والخميس، وأفضل ذلك (٤) أن يكون مِن أوسطه، وهي أيام البِيض.

    ج ٤ ص ٤٨٦قال حرب: سمعت (١) أحمد يقول: من صام ثلاثة أيام من الشهر فقد صام الشهر كلَّه. يقوله بتوكيد (٢) .

    ج ٤ ص ٤٨٥
  2. وقال في رواية عبد الله (٣) عن (٤) عبد الملك بن قَتادة بن ملحان، عن أبيه: «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يأمر بصيام أيام البِيض: ثلاث عشرة، وأربع (٥) عشرة، وخمس عشرة» (٦) .

  3. قيل له: فصيام ثلاثة أيام من كلِّ شهر يُصام من أول الشهر؟ [ق ٩١] قال: نعم، ولكن يكون قصده لهذه.

    وقال في رواية عبد الله (٧) ، عن هُنَيدة (٨) الخزاعي، عن أمّه قالت: دخلْتُ على أم سلمة، فسألتها عن الصيام؟ فقالت: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأمرني أن أصوم ثلاثةَ أيامٍ من كلِّ شهر أولها الاثنين والخميس» (٩) ... (١٠)

  4. وذلك لما تقدَّم عن عبد الله بن عَمرو: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له: «صُم من

    ج ٤ ص ٤٨٧الشهر ثلاثَة أيام، فإن الحسنة بعشرِ أمثالها، وذلك مثل صيام الدهر» متفق عليه (١) .

  5. وتقدّم أيضًا عن أبي قتادة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له (٢) : «ثلاثٌ مِن كلّ شهر، ورمضانُ إلى رمضانُ، فهذا صيامُ الدّهر» رواه مسلم وغيره (٣) .

    وقد (٤) تقدم أيضًا قوله للباهلي: «صُم ثلاثةَ أيامٍ مِن كلّ شهر» ... (٥)

    وعن أبي الدرداء - رضي الله عنه - قال: أوصاني خليلي بثلاثٍ لن أدَعَهنّ (٦) ... (٧)

  6. وعن أبي هريرة مثله (٨) .

  7. وعن معاوية بن قُرَّة، عن أبيه، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «صيامُ ثلاثةِ أيام مِن كلّ شهر صيامُ الدهرِ وإفطارُه» رواه أحمد (٩) .

  8. وعن أبي العلاء بن الشّخّير، عن رجل من بني أقيش (١) ، قال: معه كتاب للنبي - صلى الله عليه وسلم -، ويقال: اسمه النّمر بن تُولَب، قال: سمعتُ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - يقول: «مَنْ سَرَّه أن يذهب كثيرٌ من وَحَر صدره، فليصُمْ شهر الصبر وثلاثة أيام من كلِّ شهر» . وفي رواية: «صيام ثلاثة أيام مِن الشهر يُذْهِبْنَ وَحَر (٢) الصّدْر» رواه أحمد والنسائي (٣) ، وفيه قصة رواها أبو داود (٤) .

    ج ٤ ص ٤٨٨
  9. وعن أبي نوفل بن أبي عقرب، عن أبيه: أنه (٥) سأل رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - عن الصوم؟ فقال: «صُم يومًا من كلِّ شهر» فاستزاده قال: بأبي وأمي إني أجدني أقوى، فزدني. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إني أجِدُني قويًّا، إني أَجِدُني قويًّا» فما كاد أن يزيده، فاستزاده، فقال: «صم يومين من كلِّ شهر» . قال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، إني أجدني قويًّا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إني أجدني قويًّا إني أجدني قويًّا» (٦) ، فما كاد أن يزيده، فلما ألحَمَ (٧) عليه، قال: «صُمْ ثلاثةَ

    ج ٤ ص ٤٨٩أيام من كلِّ شهر» رواه أحمد والنسائي (١) .

  10. وعن معاذة العدويَّة: أنها سألت عائشة - رضي الله عنها -: أكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصوم مِن كلِّ شهر ثلاثةَ أيام؟ قالت: «نعم» . فقلت لها: من أيِّ أيام الشهر كان يصوم؟ قالت: «لم يكن يبالي من أيِّ أيام الشهر كان يصوم» رواه الجماعة إلا البخاري (٢) والنسائي (٣) ، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.

  11. وقد تقدم عنه من رواية حفصة وغيرها: أنه لم يكن يدعُ صيامَ ثلاثة أيام مِن كلِّ شهر.

  12. وعن عبد الله، قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصوم ثلاثة أيام من غُرَّة كلِّ هلال (٤) ، وقلما كان يفطر يوم الجمعة» رواه الخمسة (٥) وقال الترمذي: حسن غريب، إلا أن أبا داود لم يذكر إلا صوم الثلاثة، وابن ماجه لم يذكر إلا

    ج ٤ ص ٤٩٠صوم الجمعة.

  13. وعن هُنيدةَ الخزاعي، عن أمه قالت: دخلتُ على أمّ سَلَمة، فسألتها عن الصيام؟ فقالت: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأمرني أن أصوم ثلاثة أيام من كلِّ شهر، أوَّلها الاثنين والخميس (١) » رواه أبو داود، وذكره أحمد (٢) .

  14. وقد تقدم من حديث هُنَيدة، عن امرأته، عن بعض أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم -: أنه (٣) كان يصوم نحو ذلك.

  15. وعن حفصة قالت: «كان رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يصوم ثلاثةَ أيامٍ من الشهر: الاثنين والخميس والاثنين من الجمعة الأخرى» رواه أبو داود والنسائي (٤) .

  16. وإنما اختيرت البِيض لِما رُوي عن أبي ذر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «يا أبا ذر، إذا صمت من الشهر ثلاثة أيام (٥) ، فصم ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة» رواه أحمد والنسائي والترمذي (٦) ، وقال: حديث حسن.

  17. وعن قَتادة (١) بن ملحان العبسي (٢) ، قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأمرنا بصيام أيام البيض: ثلاث عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة، وقال: «هي كهيئة الدهر» . رواه الخمسة إلا الترمذي (٣) ، واحتجَّ به أحمد.

    ج ٤ ص ٤٩١
  18. وفي لفظ (٤) : «بصيام الليالي البيض» ، وفي لفظ (٥) : «أن يصوم الليالي البيض» ، أي: بصيام أيام الليالي البيض، كما قال: «وأتبعه بستٍّ» أي: بأيام من ستّ.

  19. وعن موسى (٦) بن طلحة: أن رجلًا سأل النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - عن أيامٍ يصومهنّ؟ فقال: «أينَ أنتَ من (٧) البيض؟» رواه سعيد (٨) .

    ج ٤ ص ٤٩٢قال القاضي: قيل: إنما سُمّيت البيض؛ لأن ليلها كنهارها يضيء بالقمر جميع ليلها (١) .

  20. والجيِّد أن يقال: أيام البيض؛ لأن البيض صفة لليالي البيض، أي أيام (٢) الليالي البيض، وهذا جاء في الحديث وكلام أكثر الفقهاء.

  21. ووقع في كلام بعضهم: ابن عقيل وأبي الخطاب: الأيام البيض، فعدُّوه لحنًا؛ لأن كل الأيام بيض.

  22. وقيل: سُمِّيت البيض؛ لأن الله تعالى تاب على آدم فيها وبيَّضَ صحيفتَه. رواه (٣) أبو الحسن التميمي في كتاب «اللطيف» (٤) .