مسألة: (وهو مخير بين التمتع والإفراد والقران، وأفضلها التمتع، وهو أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج، ويفرغ منها، ثم يشرع في الحج في عامه، ثم الإفراد، وهو أن يحرم بالحج مفردا، ثم القران)
٢٨٧ فقرة، ج ٥ ص ٢٨٢
الصفحة ٨ من ٨
- ج ٥ ص ٣٨٣
وفي حديث جابر: «فقدم عليٌّ من اليمن ومعه هدي، فقال: أهللتُ بما أهلّ به النبي - صلى الله عليه وسلم -» (٣) . وفي لفظ (٤) : «قال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: بمَ أهللتَ يا علي؟ قال: بما أهلّ به النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: فأهْدِ وامكثْ حرامًا كما أنت» (٥) . وفي لفظ:
ج ٥ ص ٣٨٤قال: أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - عليًّا أن يقيم على إحرامه». متفق عليه، وهذا للبخاري (١) ، ولمسلم (٢) : «ماذا (٣) قلتَ حين فرضتَ الحج؟ » قال: قلت: اللهم إني أهلُّ بما أهلَّ به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «فإن معي الهدي فلا تحلَّ» .
-
وكذلك في حديث البراء (٤) .
-
وعن أبي موسى - رضي الله عنه - قال: قدمتُ على النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو مُنيخٌ بالبطحاء فقال: «بم أهللتَ؟» قال: قلت (٥) : أهللتُ بإهلال النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «سُقتَ من هديٍ؟» قال: لا، قال: «فطفْ بالبيت وبالصفا والمروة، ثم حِلَّ» (٦) . وفي لفظ (٧) : فقال: «كيف قلتَ حين أحرمتَ؟» قال: قلت لبيك بإهلال كإهلال النبي - صلى الله عليه وسلم -، وذكره. متفق عليه.
-
ثم إن علم ما أحرم فلان تعيَّن عليه (٨) ، وكان حكمه حكم فلان.
فإن علم في أثناء الحج ... (٩) .
ج ٥ ص ٣٨٥وإن لم يعلم بأن مات زيد أو ... (١) ، فقال ابن عقيل: هو كالمطلق في جواز صَرْفه إلى أحد الأنساك الثلاثة، وقال القاضي: هو كالمنْسيِّ (٢) ، يصرفه إلى ما شاء. وهذا أصح.
-
وإن أحرم مطلقًا، فقال أصحابنا: يُخيَّر في صرفه إلى تمتع أو إفراد أو قران، [ق ٢١٧] والمستحب له صرفه إلى المتعة، وقد قال أحمد في رواية مهنا (٣) فيمن أحرم ولم ينوِ حجًّا ولا عمرة حتى مضت أيام، فقال: يَقدَمُ مكة بعمرة، ويطوف بالبيت وبالصفا (٤) والمروة، ثم يحلق أو يقصّر (٥) ، ثم يحرم بالحج.
-
وحمل القاضي (٦) وغيره من أصحابنا هذا على الاختيار والاستحباب؛ لأنا نستحب التمتع لمن عيَّن الحج والقران، فأن نستحبه لمن أبهم الإحرام أولى، ولأن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كانوا قد أحرم بعضهم شبيهًا (٧) بهذا الإحرام، فأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يفعل كذلك.
-
فإن كان الإحرام قبل أشهر الحج انعقد إحرامه بعمرة فيما ذكره