١٠١ - الشروط التي يجب توافرها فيمن يتصدى للفتوى
١١ فقرة، ج ١ ص ١٢٣
- ج ١ ص ١٢٣
قال الإمام أحمد في رواية ابنه صالح: ينبغي للرجل إذا حمل نفسه على الفتيا أن يكون عالمًا بوجوه القرآن، عالمًا بالأسانيد الصحيحة، عالمًا بالسنن، وإنما جاء خلاف من خالف لقلة معرفتهم بما جاء عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وقلة معرفتهم بصحيحها من سقيمها.
وقال في رواية أبي الحارث: لا يجوز الإفتاء إلا لرجل عالم بالكتاب والسنة.
وقال في رواية حنبل: ينبغي لمن أفتى أن يكون عالمًا بقول من تقدم، وإلا فلا يفتي.
وقال محمد بن عبد اللَّه بن المنادي: سمعت رجلًا يسأل أحمد. إذا حفظ الرجل مائة ألف حديث يكون فقيهًا؟
قال: لا، قال: فمائتي ألف؟
قال: لا، قال: فثلاثمائة ألف؟
قال: لا. قال: فأربعمائة ألف؟ قال بيده هكذا، وحرك يده.
قال أبو الحسين: وسألت جدي محمد بن عبيد اللَّه، قلت: فكم كان يحفظ أحمد بن حنبل؟ قال: أخذ عن ستمائة ألف.
قال صالح: قلت لأبي: ما تقول في الرجل يسأل عن الشيء فيجيب بما في الحديث وليس بعالم في الفقه؟
فقال: ينبغي للرجل إذا حمل نفسه على الفتيا أن يكون عالمًا بالسنن عالمًا بوجوه القرآن، عالما بالأسانيد الصحيحة، وذكر الكلام المتقدم.
-
"العدة" ٥/ ١٥٩٥ - ١٥٩٧، "المسودة" ٢/ ٩٢٥، "أعلام الموقعين" ١/ ٤٤، ٤٥، ٤٦
ج ١ ص ١٢٤قال ابن بطة: حدثنا أبو حفص عمر بن محمد بن رجاء، حدثنا أبو نصر عصمة بن أبي عصمة، حدثنا العباس بن الحسين القنطري، حدثنا محمد بن الحجاج قال: كتب عني أحمد بن حنبل كلامًا، قال العباس: فأملاه علينا، قال: لا ينبغي للرجل أن ينصَّب نفسه للفتوى حتى يكون فيه خمس خصال:
أما أولها: فأن تكون له نية، فإنه إن لم تكن له نية لم يكن عليه نور، ولا على كلامه نور.
-
وأما الثانية: فيكون عليه حلم ووقار وسكينة.
-
وأما الثالثة: فيكون قويًّا على ما هو فيه وعلى معرفته.
-
وأما الرابعة: فالكفاية، وإلا مضغه الناس. والخامسة: معرفة الناس.
-
فأقول أنا - واللَّه العالم: لو أن رجلا عاقلًا أنعم نظره وميز فكره، وسما بطرفه، واستقصى بجهده، طالبا خصلة واحدة في أحد من فقهاء وقتنا والمتصدرين للفتوى أخشى ألا يجدها، واللَّه نسأل صفحا جميلا، وعفوا كثيرًا.
-
"إبطال الحيل" ص ٨٠ - ٨١ (٣٨) ، "العدة" ٥/ ١٥٩٩، "الطبقات" ٢/ ١٠٨
وقال أبو موسى الوراق: سمعت أبا عبد اللَّه أحمد بن حنبل رحمه اللَّه، وذاكره دحيم بالأصول عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، قال أحمد رحمه اللَّه: أما الأصول التي يدور عليها العلم عن النبي فينبغي أن تكون ألفًا أو ألفًا ومائتين.
-
"العدة" ٥/ ١٦٠٠
قال أبو علي الضرير: قلت لأحمد بن حنبل: كم يكفي الرجل من الحديث حتى يمكنه أن يفتي؟ يكفيه مائة ألف؟
قال: لا.
ج ١ ص ١٢٥قلت: مائتا ألف؟
قال: لا.
قلت: ثلاثمائة ألف؟
قال: لا.
-
قلت أربعمائة ألف؟
قال: لا.
قلت: خمسمائة ألف؟
قال: أرجو.
وقال الحسن بن إسماعيل: قيل لأحمد، وأنا أسمع، فذكر مثل ذلك.
وقال أحمد بن عبدوس: قال أحمد بن حنبل: من لم يجمع علم الحديث وكثرة طرقه واختلافه لا يحل له الحكم على الحديث، ولا الفتيا به.
وقال أحمد بن محمد بن النضر: سئل أحمد بن حنبل عن الرجل يسمع مائة ألف حديث يفتي؟
قال: لا.
قلت: فمائتي ألف؟
قال: لا.
قلت: فثلاثمائة ألف؟
قال: لعله.
وقال أحمد بن منيع: مرّ أحمد بن حنبل جانبًا من الكوفة وبيده خريطة فيها كتب فأخذت بيده، فقلت: مرة إلى الكوفة ومرة إلى البصرة إلى متى؟ إذا كتب الرجل بيده ثلاثين ألف حديث لم يكفه؟ فسكت.
ج ١ ص ١٢٦ثم قلت: ستين ألف؟ فسكت.
فقلت: مائة ألف؟
فقال: فحينئذ يعرف شيئًا.
-
فنظرنا فإذا أحمد قد كتب ثلاثمائة ألف عن بهز، وأظنه قال: وروح بن عبادة.
وقال أحمد بن العباس النسائي: سألت أحمد عن الرجل يكون معه مائة ألف حديث، يُقُال له: صاحب حديث؟
قال: لا.
قلت: فعنده مائتا ألف؟
قال: لا.
قلت له: ثلاثمائة ألف حديث؟
فقال: بيده كذا، يروح بها يمنة ويسرة، وأومأ اللؤلئي كذا وكذا، يقلب يده.
-
"المسودة" ٢/ ٩٢٢ - ٩٢٣