١٣ - النقض
١٥ فقرة، ج ١ ص ٣٠٣
- ج ١ ص ٣٠٣
والقدح في إفضاء الحكم إلى المقصود، كتعليل حرمة المصاهرة أبدًا بالحاجة إلى رفع الحجاب، فإذا تأَبَّد انسد باب الطمع، فيقال: سده يفضي إلى الفجور، وجوابه: أن التأبيد يمنع عادة، فيصير طبيعيًّا كرحم محرم (٢) .
-
كون الوصف خفيًّا، كتعليله صحة النكاح بالرضا، فيقال: خفي، والخفيُّ لا يُعرِّف الخفيَّ، وجوابه ضبطه بما يدل عليه من صيغة، كإيجاب وقبول، أو فعل (٣) .
-
كونه غير منضبط، كتعليله بالحِكَم والمقاصد، كرخص السفر بالمشقة، فيعترض باختلافها بالأشخاص والأزمان والأحوال، وجوابه بأنه منضبط بنفسه، أو بضابط للحكمة (٤) .
-
النقض: سبق، كالحُلِيِّ مال غير نام؛ فلا زكاة فيه، كثياب البذلة، فيعترض بالحُلِيِّ المحرَّم (٥) .
-
وجوابه: منع وجود العلة في صورة النقض، أو منع الحكم فيها، وليس للمعترض الدلالة على وجود العلة فيها، قاله الموفق، والطوفي. وقاله القاضي، وأبو الطيب، إلا أن يبيِّن مذهب المانع، وقيل: بلى، واختاره الآمدي إن تعذر الاعتراض بغيره،
ج ١ ص ٣٠٤واختاره بعضهم إن لم يكن طريق أولى بالقدح، ومنعه بعضهم في الحكم الشرعي (١) .
قال أهل الجدل، وقوم: لو دل المستدل على وجود العلة بدليل موجود في صورة النقض فقال المعترض: ينتقض دليلك؛ فقد انتقل من نقض العلة إلى نقض دليلها، فلا يقبل. وفي الروضة: انتقل، ويكفي المستدل دليل يليق بأصله (٢) .
-
ولو قال المعترض ابتداءً: "يلزمك انتقاض علتك أو دليلها" قُبِلَ (٣) .
-
ولو منع المستدل تخلف الحكم في صورة النقض؛ ففي تمكين المعترض من الدلالة الخلاف في تمكينه ليدل على وجود العلة فيها (٤) .
وقال ابن بَرْهان: إن منع الحكم انقطع الناقض، وإن منع الوصف فلا. وحكي عن أبي الخَطَّاب، وابن عَقِيل (٥) .
-
ويكفي المستدل: لا أعرف الرواية فيها عند الأصحاب، وقيل: لا (٦) .
-
وفي التمهيد: إن قال: أنا أحملها على مقتضى القياس وأقول فيها كمسألة الخلاف، فإن كان إمامُه يرى تخصيص العلة لم يجز، وإلا الأظهر المنع أيضًا (٧) .
-
وفي الواضح: ليس له إلا أن ينقل عنه أنه علل بها فيجريها.
- ج ١ ص ٣٠٥
وإن فسر المستدل لفظه بما يدفع النقض بخلاف ظاهره، كتفسير عامٍّ بخاصٍّ لم يقبل في الأصح (١) .
-
ولو أجاب بالتسوية بين الأصل والفرع لدفع النقض قُبِلَ عند أكثر أصحابنا، والحنفية. وخالف ابن عَقِيل، والشافعية. وأجازه أبو الخَطَّاب إن جاز تخصيص العلة (٢) .
-
ولا يُلْزَمُ المستدِّل بما لا يقول به المعترض، كمفهوم، وقياس، وقول صحابي إلا النقض والكسر على قول من التزمهما، قاله أصحابنا، والشافعية، وغيرهم. وجوَّز بعضهم معارضته بعلة منتقضة على أصل المعترض، وقاله الشيخ إن قصد إبطال دليل المستدل، لا إثبات مذهبه. وقال ابن عَقِيل: إن احتج بما لا يراه، كحنفي لخبر واحد فيما تعم به البلوى، فقال: أنت لا تقول به، أجاب: أنت تقول به فيلزمك، فهذا قد استمر عليه أكثر الفقهاء، وعندي لا يحسن (٣) .
-
وإن نقض أحدهما علة الآخر بأصل نفسه لم يجز عند أصحابنا، والشافعية، وقيل: بلى. وقال الشيخ: هو كقياسه على أصل نفسه (٤) .
-
ولو زاد المستدل وصفًا معهودًا معروفًا في العلة لم يجز، ذكره أبو الخطاب، وابن عقيل، وقيل: بلى (٥) .